يُعد إضافة مهمة للمكتبة الدينية والثقافية في سلطنة عمان
جامعة نزوى تنتهي من كتابة ستة أجزاء من مشروع المصحف الشريف بخط اليد
دائرة الإعلام والتسويق
أكملت جامعة نزوى كتابة ستة أجزاء من المصحف الشريف ضمن مشروع كتابة المصحف الشريف بخط اليد، عبر مقصورة زخرف للخط العربي، إذ يعد هذا المشروع الذي تنفذه الجامعة بإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، خطوة تعكس اهتمام الجامعة بخدمة القرآن الكريم والحفاظ على فنون الخط العربي الأصيلة.
وقال الأستاذ علي مزيد، المشرف على مقصورة زخرف للخط العربي بجامعة نزوى، والقائم على كتابة المصحف الشريف: "جاءت فكرة كتابة هذا المصحف الشريف بوصفها أحد المشاريع النوعية التي تبنّتها جامعة نزوى منذ فترة، من طريق مقصورة زخرف للخط العربي، فقد حظي المشروع بترحيب ودعم كبيرين من إدارة الجامعة؛ كونه أحد الإنجازات البارزة للمقصورة، ودافعًا لمواصلة العمل والإبداع في هذا المجال".
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: "تهدف الجامعة من احتضان هذا المشروع إلى أن يكون المصحف إضافة علمية وثقافية لمكتبة الجامعة، وعملًا يوثق تجربة المقصورة داخل الجامعة، إلى جانب كونه إسهامًا ممهدًا لإثراء المكتبة الدينية والثقافية داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ بما يعكس المكانة الحضارية والدينية لهذا العمل الجليل".
وحول الفنون والخطوط التي وقع عليها الاختيار في كتابة المصحف الشريف، أوضح الأستاذ علي مزيد أن العمل اعتمد على اختيار زخارف إسلامية معينة للإطار الخارجي للمصحف، إلى جانب انتقاء ألوان مدروسة بعناية، بما يحقق التوازن بين الجمال البصري والوقار الذي يليق بكتاب الله العزيز. أما من حيث الخط المستخدم، فقد تم اختيار خط النسخ لكتابة المصحف؛ كونه من أكثر الخطوط وضوحًا وسهولة في القراءة، وهو الخط المتعارف عليه لدى الغالبية في كتابة وقراءة المصاحف.
وأكد الأستاذ علي مزيد، المشرف على مقصورة زخرف للخط العربي بجامعة نزوى، والقائم على كتابة المصحف الشريف، أن المصحف الشريف لا يقبل أي تعديلات في النص القرآني أو بنيته، وإنما يقتصر العمل الفني على الكيفية الدقيقة لرسم الحروف وضبطها على وفق القواعد المعتمدة، مع الالتزام التام بأصول الخط وضوابط كتابة المصحف الشريف.
وعن المدة الزمنية ونسبة الإنجاز في كتابة المصحف الشريف، أوضح الأستاذ علي مزيد أن العمل على هذا المشروع من المتوقع أن يستغرق عامين كاملين؛ نظرًا لما يتطلبه من دقة عالية وتركيز متواصلين في كتابة الآيات وضبطها على وفق الأصول المعتمدة، موضحا أن نسبة الإنجاز حتى الآن بلغت ستة أجزاء من المصحف، والحمد لله، وأن العمل يسير بسلاسة ودون وجود تحديات أو صعوبات تُذكر.
وأضاف أنه يحرص على استغلال كل وقت فراغ متاح لديه يوميًا لمواصلة الكتابة، إيمانًا منه بأهمية هذا المشروع، وحرصًا على إخراجه بأفضل صورة تليق بكتاب الله عزّ وجل.
وأوضح الأستاذ علي مزيد أن تعاون طلبة الجامعة يقتصر على الجوانب التحضيرية للعمل، والمتمثلة في رسم السطور وضبط دقة المسافات في الأوراق التي تتم عليها كتابة المصحف الشريف، وهو جانب بالغ الأهمية في إخراج العمل بصورة متقنة ومنضبطة، وهذه المشاركة تُعد فرصة تعليمية مهمة للطلبة المهتمين بفن الخط العربي، إذ تسهم في تعزيز مهاراتهم وفهمهم أسس الكتابة الصحيحة، مع الالتزام بالمعايير الدقيقة التي تتطلبها كتابة المصحف الشريف.
وعن طبيعة التعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ودور هذه الشراكة في دفع تنفيذ المشروع، أوضح الأستاذ علي مزيد أن الوزارة – مشكورة – أبدت دعمًا وتعاونًا واضحين منذ المراحل الأولى للمشروع.
وفي افتتاح الموسم الثقافي بجامعة نزوى، أتيحت لمعالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، فرصة الاطلاع على بعض الأجزاء الأولى من المصحف المعروض آنذاك، وأبدى إعجابه بالفكرة، مشجعًا على المضي قدمًا في إنجاز هذا العمل المبارك. وأبدت الوزارة دعمها العملي للمشروع بتشكيل لجنة مختصة تشرف على مراجعة المصحف وتدقيقه؛ بما يضمن سلامة النص القرآني ودقته على وفق الضوابط المعتمدة، مؤكدًا أن هذا التعاون أسهم بشكل كبير في تعزيز الثقة بالمشروع ودفعه نحو التنفيذ على وفق أعلى المعايير العلمية والشرعية.
وفي ضوء كثرة المصاحف الموجودة، وحجم الاستفادة من التجارب السابقة في كتابة المصحف الشريف، أوضح الأستاذ علي مزيد أن الاطلاع على التجارب السابقة شكّل رافدًا مهمًا لهذا العمل، ليس من باب التكرار، وإنما من أجل تقديم إضافة جديدة بروح كاتب وخط مختلف، إذْ إن الاستفادة تمثلت في استلهام المعايير العامة والدقة العالية التي تميّز أعمال كبار كتّاب المصاحف، مع الحرص على أن يحمل هذا المصحف بصمته الخاصة وأسلوبه المتزن في الكتابة. وعبّر عن تقديره الكبير لِأساتذته في فن الخط العربي، وعلى رأسهم الشيخ عثمان طه كاتب مصحف المدينة المنورة، إلى جانب عدد من كبار الخطاطين، محمد هاشم البغدادي وخضير البورسعيدي ومصطفي سعد؛ مؤكدًا أن هذه القامات كان لها أثر بالغ في ترسيخ قيم الإتقان والمسؤولية لكتابة كلام الله عزّ وجل.