أقلام نزوى الذهبية: حوار خاص مع الفائزات في المسابقة الإبداعية للقصة القصيرة
تحرير- عزا بنت عامر الحبسية
في أروقة جامعة نزوى العريقة، حيث تتنفس الثقافة وتزهر المواهب، انطلقت المسابقة الإبداعية الطلابية للقصة القصيرة لعام 2025 لتكشف عن كنوز إبداعية جديدة. ثلاث كاتبات عُمانيات شابات استطعن ببراعة فائقة أن يحولن الكلمات إلى عوالم ساحرة، وأن يتركن بصمتهن في سماء الإبداع الأدبي. زينب الشكيلية، الزهراء الريامي، وملاك المقرشية - أسماء ستظل متألقة في سجل الإبداع الطلابي، يحملن بين سطورهن رؤى عميقة وأحلاماً كبيرة لمستقبل الأدب العماني.
انطلاق رحلة الإبداع: ملحمة جامعة نزوى في اكتشاف وصناعة المواهب الأدبية
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، أعلن قسم اللغة العربية في جامعة نزوى - عن انطلاق مسابقة إبداعية طموحة تهدف إلى اكتشاف وصقل المواهب الأدبية الشابة في سلطنة عُمان.
تؤكد د. مريم البادية، المشرف العام على المسابقة، أن مسابقة جامعة نزوى الإبداعية تسعى إلى اكتشاف أسماء أدبية لامعة في مجالات شتى تشمل: الشعر، القصة، الرواية، المسرح، المقال، التدوين، والترجمة. وتتطلع إلى أن "تسجل هذه الأسماء في سيرها الإبداعية أن جائزة جامعة نزوى كانت البوابة الأولى لاكتشاف مواهبها، وتشجيع طاقاتها، والاعتراف بقيمتها الأدبية".
المسابقة: أرقام وإحصائيات تدل على زخم إبداعي
خصصت المسابقة في دورتها الأولى لعام 2025 مجال القصة القصيرة، وتقدم لها أربعة وأربعون نصاً قصصياً متميزاً من طلبة سبع كليات وجامعات عُمانية، مما يعكس تنوعاً جغرافياً وأكاديمياً وإبداعياً لافتاً. وشملت المشاركات طلبة من: جامعة نزوى، جامعة السلطان قابوس، جامعة التقنية والعلوم التطبيقية (فروع صحار، صور، عبري، الرستاق)، جامعة الشرقية، جامعة صحار، الجامعة العربية المفتوحة - فرع سلطنة عمان، وكلية العلوم الشرعية.
شُكلت لجنة التحكيم من نخبة من الأكاديميين المتخصصين، هم: الدكتورة فاطمة الشيدية من جامعة السلطان قابوس، الدكتور عمر السعدي من جامعة الشرقية، والدكتورة مريم البادية من جامعة نزوى، كي تضمن الموضوعية والاحترافية في عملية التقييم.
وتوجهت د. مريم البادية باسمها وباسم لجنة الجائزة ولجنة التحكيم والطلبة الفائزين، بخالص الشكر والعرفان لإدارة جامعة نزوى الموقرة، وعلى رأسها الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة، "الذي بفضل دعمه الكريم وتوجيهاته البناءة ستغدو هذه الجائزة إحدى الوسائل الفاعلة في تحقيق شعار الجامعة: 'متخصصون في صنع الإنسان... أعظم ثروات الوطن'".
بين يدي الإبداع: لقاء مع ثلاث كاتبات شابات يحملن مستقبل الأدب العُماني
في حفل تكريم مسابقة القصة القصيرة بجامعة نزوى، برزت ثلاثة أسماء شابة حملت إبداع جيل جديد: زينب الشكيلية والزهراء الريامية وملاك المقرشية.
من بين 44 نصاً متنافساً، استطعن بموهبة ناضجة ووعي أدبي لافت أن يحصدن المراكز الأولى، إذ قدّمن رؤى سردية عميقة تزاوج بين الهمّ الإنساني والجمال الفني.
اليوم، نسلط الضوء على تجاربهن في هذا الحوار الخاص، لنعرف:
- كيف استقبلنَ خبر الفوز؟
- من أين انطلقت أفكار نصوصهن؟
- وما طموحاتهن المستقبلية؟
الطالبة زينب الشكيلية
الفائزة بالمركز الأول عن نص "مدينة الوجوه المتشابهة"
بداية، أتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لجامعة نزوى، وقسم اللغة العربية، ممثلة بدائرة الإعلام والتسويق، وللجنة التحكيم الكريمة التي أولت نصّي هذا الاهتمام والتقدير، وأشكر صحيفة "إشراقة" على هذه الالتفاتة الإعلامية النبيلة.
كيف استقبلتِ خبر فوزك بالمركز الأول، وماذا يعني لك هذا التتويج في بداية مشوارك الإبداعي؟
كان استقبال خبر الفوز لحظةً تموجت فيها المشاعر مثل أمواج البحر الهائجة، إذ اختلطت فرحة الانتصار بعمق الامتنان ودهشة الإنجاز. شعرت بأن هذا التتويج ليس مجرد تكريم لنص أدبي، بل هو اعتراف بقيمة الكلمة عندما تنبع من صميم التجربة الإنسانية. في بداية مشواري الأدبي، يمثل هذا الفوز شهادة ثقة بأن الطريق الذي اخترته بإصرار يستحق السير فيه، وبأن رسالتي قد وجدت أذناً صاغية وقلوباً متلقية. لقد منحني دفعة قوية لأستمر في نحت كلماتي بعناية، حاملةً في كل حرف رسالة إنسانية تبحث عن الضوء في عتمة التشابه.
يناقش نصك «مدينة الوجوه المتشابهة» قضايا إنسانية وفكرية عميقة؛ من أين انطلقت فكرة النص، وكيف تشكّل هذا البناء السردي؟
انطلقت الفكرة من تأملات عميقة في معنى "الاختلاف" في عالم يفرض أنماطاً جاهزة للتفكير والسلوك. المدينة في نصي ليست مكاناً جغرافياً بقدر ما هي فضاء رمزي لأنظمة تخشى التعدد وتضيق بالتنوع. تشكل البناء السردي كرحلة استكشافية داخل هذا العالم الموحد، حيث يخترق الصوت الفردي جدار التشابه محاولاً استعادة ذاته المفقودة. شخصية "ليلى" تجسد هذا الصراع بين الانتماء الجماعي والحاجة إلى التميز الفردي، حاملةً في داخلها شعلة التمرد على الرتابة والبحث عن الهوية الخاصة في بحر من التشابه.
إلى أي مدى أسهمت هذه المسابقة في تعزيز ثقتك بتجربتك الأدبية، وتحفيزك على الاستمرار في الكتابة الإبداعية؟
كانت هذه المسابقة منبراً أدبياً آمناً ومحفزاً، أتاح لي أن أعرض بذرتي الأدبية الأولى أمام لجنة متخصصة وذائقة أدبية رفيعة. وقد عززت من يقيني بأن الكتابة ليست مجرد شغف شخصي، بل هي مسؤولية ثقافية ورسالة إنسانية. شعوري بأن كلماتي قد وجدت صدى وتأثيراً بين القراء والمحكمين، يمنحني الطاقة للاستمرار في هذا الدرب، والسعي دوماً لتطوير أدواتي السردية. لقد أثبتت لي التجربة أن للكلمة الصادقة سحرها الخاص، وقدرتها على خلق حوار إنساني عميق.
وعند سؤالها عن تطلعاتها المستقبلية في مجال القصة القصيرة قالت: "أطمح إلى مواصلة استكشاف عالم القصة القصيرة بكل ثرائه وإمكانياته، مع تجريب أشكال سردية جديدة تلامس أغوار التجربة الإنسانية. وأفكر جدياً في خوض مغامرة الكتابة الروائية، إذ أؤمن بأن بعض الرؤى تحتاج إلى فضاءات أوسع لتتكشف وتنضج. أما بالنسبة للنشر الأدبي، فهو حلم يترقب وقته المناسب، أريد له أن يكون خطوة مدروسة تضيف قيمة حقيقية للمكتبة العربية، وليست مجرد ظهور عابر في المشهد الثقافي".

الطالبة ملاك المقرشية
الفائزة بالمركز الثاني عن نص «موسم التساقط المبكر»
ماذا يمثّل لك هذا الفوز بالمركز الثاني، خاصة في النسخة الأولى من المسابقة الإبداعية الطلابية للقصة القصيرة؟
يمثل لي هذا الفوز إشارة بداية مشرقة في رحلتي الأدبية، فهو دافع حقيقي للاستمرار في الكتابة الإبداعية بوعي أكبر وعمق أعمق. في النسخة الأولى من المسابقة، يشعرني هذا التكريم بأن ما أكتبه يحمل قيمة وجدوى، وليس مجرد محاولة عابرة. إنه يمنحني شعوراً بأن كلماتي قابلة للنمو والتطور، وأن الطريق الأدبي الذي اخترته بإرادتي يستحق الجهد والمثابرة.
تميّز نصك بتوظيف تقنيات الاسترجاع والاستباق؛ كيف اشتغلتِ على البناء السردي للنص، وما أبرز هواجسك في أثناء الكتابة؟
لا أتعامل مع الكتابة بوصفها عملاً تقنياً بحتاً، بل هي اشتغال على مشاعر عالقة في الذاكرة، وتفاصيل صغيرة تترك أثراً كبيراً في النفس. جاء البناء السردي استجابة طبيعية لهذه المشاعر، فقد بدأت القصة من مشهد موت النحل الذي كان أخي يربيه، وهو مشهد فتح لي باباً للتأمل في هشاشة الحياة ومرارة الفقد. استخدمت الاسترجاع والاستباق كامتداد طبيعي للحالة الشعورية للشخصية، حيث يتسلل الماضي كذاكرة حية، ويطل المستقبل كإحساس مبهم. اعتمدت على مقاربة انطباعية تجعل من الطبيعة شريكاً حياً في الحالة الشعورية، مع اقتصاد لغوي يركز على ما يلمح أكثر مما يصرح.
وأجابت عن سؤال لأي مدى أسهمت هذه المسابقة في تعزيز تجربتها: هذه المرة الأولى التي أشارك فيها في مسابقة إبداعية بجدية وثقة، وقد شكل فوزي دفعة قوية للاستمرار في الكتابة الجادة والسعي لتطوير أدواتي القصصية. الفوز يضع على عاتقي مسؤولية التطور والنمو، ويمنحني ثقة بأنني في مسار إبداعي مميز يؤهلني للمزيد من العطاء. لقد أصبحت أكثر إيماناً بقدرتي على التعبير عن رؤاي وأفكاري عبر فن القصة القصيرة.
كيف ترين دور المسابقات الأدبية الجامعية في صقل موهبة الطلبة، وما طموحاتك القادمة على الصعيد الإبداعي؟
أرى أن للمسابقات الأدبية الجامعية دوراً محورياً في اكتشاف الأقلام المبدعة التي قد تظل خفية لولا هذه المنصات التشجيعية. وهي فرصة ثمينة للطلبة لعرض إبداعاتهم وتلقي التغذية الراجعة من متخصصين. بهذه المناسبة، أتقدم بجزيل الشكر لجامعة نزوى على إطلاق هذه المسابقة المتميزة، ولقسم اللغة العربية على جهودهم في اكتشاف المواهب ورعايتها.
أما طموحاتي الإبداعية، فأسعى للوصول إلى صوت أدبي خاص يمزج بين أصالة التراث العماني وروح العصر الحديث، صوت يعبر عن التجربة الإنسانية في بيئتنا الغنية بأسلوب يثري القارئ العربي، ويسهم في إغناء المكتبة العربية.

الفائزة بالمركز الثالث الزهراء الريامية
عن نص"مواهب مُجهَضَة"
كيف استقبلتِ خبر فوزك، وماذا يعني لك هذا التتويج؟
كانت لحظة الفوز مفاجئة سعيدة، كالزهرة التي تتفتح فجأة في حديقة الظلام. لا تسعني الكلمات للتعبير عن السعادة الهائلة التي تدفقت في داخلي كالنهر الجاري، ولم تكتمل بهجتي إلا حين شاركت والديَّ العزيزين وإخوتي هذا الإنجاز السار. هذا الفوز يعني لي الكثير، فهو يفتح لي أبواب المشاركة في جماعات أدبية، ويعزز وجودي في الساحة الثقافية، ويمنحني الثقة لأطور من كتاباتي وأقدم الأفضل دوماً. إنه شرارة تشعل في داخلي الرغبة للاستمرار في هذا الدرب الجميل.
من أين انطلقت فكرة نصك، وما الرسالة التي تحملها كتاباتك؟
انطلقت فكرة نصي من حرصي على توصيل رسالة توعوية لمجتمعنا، تؤكد ضرورة الاهتمام بطموحات الشباب واحتضان مواهبهم المتنوعة. سعيت إلى تسليط الضوء على أن المراهقين والشباب قد يحملون اهتمامات ومواهب تتجاوز حدود البيئة الجغرافية والثقافية التي نشأوا فيها، وأن دورنا كوننا مجتمعا هو توفير المناخ المناسب لتنمية هذه الطاقات. وتناولت في النص اضطراب العلاقات الأسرية وتأثيرها في نفسية الأبناء، كل ذلك في قالب فني يمتزج فيه الجمال الفني بالعمق الإنساني.
وعند سؤالها عن أثر هذا الفوز في شخصيتها أجابت: بعد هذا الإنجاز الجميل، شعرت بأن صوت رسالتي قد وصل بوضوح إلى المتلقي، وأن كلماتي قد وجدت طريقها إلى القلوب والعقول. هذا التأكيد منحني ثقة كبيرة بأنني قادرة على تقديم المزيد من الأعمال الكتابية التي تحمل معاني عميقة وتطرح قضايا هامة. لقد أصبحت أكثر إيماناً بقدرتي على الإبداع، وأكثر تصميماً على تطوير موهبتي لتصل إلى أفق أوسع.
ما طموحاتك المستقبلية في مجال الكتابة؟
أطمح بعد هذا الفوز إلى المشاركة في مسابقات أدبية على نطاق أوسع، وتجربة أنواع جديدة من الكتابة تثري تجربتي الأدبية. وأسعى إلى تطوير أسلوبي الكتابي وتعزيزه بالمزيد من القراءة والكتابة. أحلم بأن أنشئ مشروعاً أدبياً متكاملاً يجمع بين القصص القصيرة والروايات والتأملات الأدبية؛ ليكون مرآة تعكس رؤيتي للعالم وتجربتي الإنسانية.