السنة 26 العدد 196
2026/01/01

في فضاءات جامعة نزوى
المقصورات الفنية… حيث يتحوّل الفكر إلى لون وهوية

 

إعداد: نور بنت سامي

 

لطالما شكّلت جامعة نزوى بيئة نابضة بالإبداع والتطوير، وملتقى فكريًا يحتضن المواهب والمهارات الطلابية، متجاوزة بذلك مفهومها التقليدي كونها قاعات للتدريس، إلى فضاء رحب للتعبير وبرمجة الأفكار في صورة وصوت، وعرض جمالي متنوع يلامس الذائقة ويحفّز الخيال.

 

وتبرز المقصورات الفنية في جامعة نزوى بوصفها بوابات حقيقية لصقل المهارات المهنية، وملاذًا خصبًا للإبداع، حيث يتجلّى الفن ليكون معادلة إنسانية تعبّر عن الهوية، وتترجم الفكر إلى منجز بصري نابض بالحياة.

 

وفي هذا الملف، تواصل إشراقة تقديم الجزء الثاني من موضوع المقصورات الفنية، عبر لقاءات مع طلبة استفادوا من هذه المقصورات، لا سيما مقصورة "زخرف" للخط العربي، ومقصورة "فنون" للمشغولات الحرفية، إذ وجدوا فيها شغفهم وفرصتهم لإطلاق العنان لقدراتهم الإبداعية في مجالات الخط العربي والفنون الحرفية المختلفة.

 

المقصورات الفنية… حاضنات للإبداع القابل للتسويق

تمثل المقصورات الفنية عالمًا حيويًا يجمع بين الإثراء الثقافي وتنمية المهارات الإنتاجية؛ لتتحول الأنشطة اللامنهجية إلى حاضنات إبداعية قابلة للتسويق، تسهم في ترجمة الأفكار إلى واقع ملموس يعكس هوية المجتمع الجامعي ورسالة الجامعة في تمكين الطلبة.

 

ويصف حمود السعدي، طالب تربية رياضيات وإسناد في مقصورة الخط العربي، هذه التجربة بقوله: "كما أن الشاعر ابن بيئته، فإن الفنان هو نتاج تأثره بمحيطه، وينعكس ذلك جليًا في فنه".

 

ويضيف أن الإسناد الأكاديمي كان له دور محوري في تعريفه بالمقصورة، التي أسهمت في نشر الجماليات البصرية في ممرات الجامعة وقاعاتها، عبر لوحات وخطوط عربية جسّدت سحر الحرف وجعلته واجهة فنية داخل الحرم الجامعي وخارجه.

 

 

ترجمة الفكر إلى لون وتاريخ

وتتفق معه الطالبة رؤى الرواحية، خريجة الهندسة الكيميائية وطالبة تربية في الكيمياء، مؤكدة أن المقصورات الفنية تمثل بيئة خصبة لتحويل الفكر إلى لون وفن، و"ترجمة لعبق الإبداع البشري إلى تاريخ"، مشيرة إلى أن مقصورة الفنون التشكيلية تعد مركزًا لتعزيز الإبداع والمهارات الفنية لدى الطلبة والمجتمع التعليمي.

 

أما صفية المعمرية، طالبة بكلية الآداب، فتقول إن فعاليات مقصورة الخط العربي كانت دافعها الأول للانضمام، إذ أسهمت في تنمية المهارات اللامنهجية، وتوسيع آفاقها الفكرية والفنية، وربط الملامح التراثية بالواقع المعاصر بأساليب إبداعية متنوعة.

 

الفن… هوية تُقدَّم برؤية معاصرة

ويرى مهند الزكواني، طالب هندسة بتروكيماويات وإسناد في مقصورة الخط العربي، أن الأعمال الفنية تستلهم التراث العماني وتعيد تقديمه بروح حديثة، عبر الجداريات، والكتابة على القماش والمرايا، في تعبير بصري جاذب يعكس الهوية الوطنية بأسلوب متطور.

 

وتشير فاطمة الحضرمية، طالبة مستجدة في بكالوريوس التربية في الفيزياء، إلى أن المقصورات الفنية أسهمت في تعميق وعيها بأهمية توظيف الفن في خدمة المجتمع، مؤكدة أن الفن ليس غاية جمالية فحسب، بل وسيلة لحفظ الهوية وإعادة تقديم التاريخ بصورة معاصرة.

 

المقصورة… مساحة حرّة للتعبير

وتؤكد رؤى الرواحية أن للمقصورات أثرًا واضحًا في تعزيز شغف التعلم، من طريق التعرف على أدوات الفن والخامات المختلفة؛ مما أتاح فرصًا أوسع للتجريب وصقل الإبداع، وخلق حوار بصري بين العمل الفني والمتلقي.

 

وتصف صفية المعمرية المقصورة الفنية بأنها المساحة الخاصة للإبداع والتعبير دون قيود، وبيئة تحترم الاختلاف وتحتضن المواهب، وتسهم في رفع الثقة بالنفس، خصوصًا مع استخدام تقنيات حديثة كالكتابة على الخشب والمعادن، وصناعة التذكارات الفنية بالخط العربي الأصيل.

 

 

تطور المهارات وصقل الذائقة

من جانبه، يؤكد يحيى بن ناصر، طالب بكلية الآداب وإسناد في مقصورة الخط العربي، أن الخط العربي يحمل أثرًا حضاريًا لا ينقطع، ويعكس تصور الفنان وفكره، بوصفه أداة لتوثيق التاريخ والتعبير عن الهوية.

 

وتضيف فاطمة الحضرمية أن العمل اليومي داخل المقصورة، والاحتكاك بالفنانين، وتبادل الخبرات، أسهم في تطوير مهاراتها الفنية وتوسيع آفاقها الإبداعية، إلى جانب تنمية الذائقة الجمالية والاهتمام بالتفاصيل.

 

وفي السياق ذاته، تشير مزون الكلبانية، خريجة هندسة معمارية وطالبة رياضيات وإسناد في المقصورة الفنية، إلى أن المقصورات وفرت بيئة محفزة للتجربة والتعبير عن القضايا الاجتماعية والثقافية بأسلوب إبداعي، وأسهمت في اكتشاف المواهب وتنميتها وربط الفن بقضايا المجتمع.

 

الفن… أداة للتغيير والحوار

ويرى حمود السعدي أن الفن جزء لا يتجزأ من الإعلام، ووسيلة راقية للتعبير عن القضايا الإنسانية، سواء عبر جدارية، أم قطعة خشبية منقوشة بحرف عربي يحمل رسالة روحية عميقة.

وتؤكد رؤى الرواحية أن الفن ليس أداة ترفيهية فحسب، بل وسيلة فعالة لتوثيق الهوية وتعزيز الانتماء، وربط الفكرة بالواقع والموروث الثقافي.

 

وتصف صفية المعمرية المقصورة الفنية بأنها منصة للحوار البصري، تحفّز التفكير والنقاش الهادئ، وتجعل من الفن وسيلة لنقل الفكر بأسلوب مؤثر.

 

وفي ختام المشهد، تتجلى المقصورات الفنية في جامعة نزوى بصفتها مساحات حيّة لإحياء التراث، وصقل المواهب، وتحويل الفكر الشبابي المتوقد إلى منجز بصري ملموس، يعبّر عن هوية متجذرة، ورؤية مستقبلية تؤمن بأن الفن لغة قادرة على التغيير.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة