حين يصبح الصوت معنى، وتتحوّل الكلمة إلى أثر
ليست الموهبة حدثًا عابرًا في حياة سُندس المعمرية، بل مسارٌ تشكّل منذ الطفولة، ونما مع اللغة، وتعمّق مع الوعي، حتى صار جزءًا من هويتها. في هذه المساحة من موهبة العدد، نقترب من تجربة طالبة جمعت بين الأدب والصوت، والبحث والابتكار، وجعلت من الكلمة جسرًا يصل الإحساس بالفكرة، والموهبة بالمسؤولية.
النشأة الأولى… علاقة مبكرة مع النص
منذ طفولتها الأولى، كانت سُندس تتعامل مع النصوص بوصفها كائنات حيّة؛ تقرؤها، ثم تغوص فيها لتفهم ما وراء الكلمات. حفظ النصوص الأدبية لم يكن واجبًا دراسيًا، بل شغفًا خالصًا قادها إلى العيش داخل المعنى، والبحث عمّا كُتب بين السطور. ومن هناك، بدأ تعلّقها بالصوت، وبالقراءة التي تُشبه الاعتراف الداخلي.
اللغة بوصفها هوية
لم تكن اللغة بالنسبة لسُندس مجرد أداة تواصل، بل فضاءً للفهم والتعبير. اختيارها لدراسة اللغة الإنجليزية والترجمة في جامعة نزوى جاء امتدادًا طبيعيًا لعلاقتها العميقة بالكلمة والمعنى. ومع الشعر، وجدت نفسها أكثر؛ لا كنص أدبي فقط، بل حالة شعورية تفسّرها بقدر ما تفسّرها هي.
الابتكار... فضول لا يتوقف
إلى جانب الأدب والصوت، حملت سُندس فضولًا دائمًا تجاه الأفكار الجديدة والبحث العلمي. ترى الابتكار بوصفه سؤالًا بسيطًا يتطوّر إلى حلّ، وإيمانًا بأن المعرفة مسؤولية تجاه المجتمع. مشاركاتها في المشاريع الابتكارية، وفوزها في مبادرات مختلفة، أكدت لها أن البحث ليس نقيض الإبداع، بل أحد وجوهه العميقة.
حضور إعلامي وتجربة ميدانية
داخل جامعة نزوى، شكّلت التجربة الإعلامية محطة مهمة في مسيرتها؛ عملت في دائرة الإعلام والتسويق، وشاركت في كتابة الأخبار والتقارير باللغتين العربية والإنجليزية، وأسهمت في تغطية الفعاليات وصناعة المحتوى. وقادت العمل الإعلامي في المجلس الاستشاري الطلابي، وأسهمت في توثيق الحراك الطلابي بصورة مهنية ومنظمة.
الصوت في الفضاء العام
لم يقتصر حضورها على الكتابة، بل امتد إلى الإلقاء الشعري والتقديم، من طريق مشاركات ثقافية ووطنية داخل الجامعة وخارجها، في مناسبات رسمية شهدت حضور شخصيات رفيعة. وفي كل إطلالة، كان الصوت عندها فعل رسالة، لا مجرد أداء.
بيئة داعمة تصنع الفارق
تؤمن سُندس أن الموهبة تزهر حين تُحتضن. وقد شكّل دعم الأسرة حجر الأساس في رحلتها، إلى جانب التشجيع الذي وجدته في المجتمع الجامعي، من زملاء وأساتذة آمنوا بقدراتها. وكان لوجود نماذج ملهمة من الأساتذة أثرٌ بالغ في تعزيز ثقتها بنفسها وصقل وعيها.
بين الدراسة والموهبة... معادلة التوازن
لم تكن الموازنة بين الدراسة والموهبة سهلة، خاصة مع تعدد المسؤوليات، لكن التجربة علّمتها أن النجاح لا يقوم على كثرة العمل، بل حسن تنظيمه. في حين، إدارة الوقت، وتحديد الأولويات، والوعي بالحدود، كانت أدواتها لعبور هذا التحدي.
رؤية للمستقبل ورسالة للموهوبين
تسعى سُندس إلى نقل موهبتها إلى مستوى أكثر احترافية، عبر مشاريع تجمع بين الصوت والفكر، والإبداع والمعرفة، مع الإيمان بأن الانتشار لا يكفي دون عمق وأثر. وتوجّه رسالتها لزملائها الموهوبين: أن يستثمروا في أنفسهم، وألا يخشوا التجربة، وأن يمنحوا مواهبهم فرصة الظهور؛ لأن المجتمع بحاجة إلى أصواتهم، مثلما هم بحاجة إلى أن يتركوا أثرهم فيه.