بوصلة إلى أحدث الإصدارات
في خضمِّ سعي مكتبة جامعة نزوى إلى ترسيخ ثقافة القراءة الواعية ومتابعة الحراكين الفكري والمعرفي المعاصر، يأتي هذا الركن من مكتب النشر ليكون نافذة متجددة على ما استجدّ من إصداراتٍ علميةٍ وفكريةٍ رصينة وصلت حديثا إلى مكتبة جامعة نزوى. ومن طريق قراءةٍ شهريةٍ في ثلاثة كتب مختارة، نسعى إلى مدّ جسورٍ بين القارئ والمحتوى، وإلى إحياء روح التفاعل مع الكتاب بوصفه منبعًا للفكر ومجالًا للحوار والتأمل. إنها خطوةٌ نحو جعل القراءة ممارسةً حيةً تُسهم في تنمية الوعي وتغذية العقل وتنوير الدرب الأكاديمي والثقافي معًا.

قراءة في كتاب: "محطات في التدبر: نظرة من زاوية مختلفة"
تأليف: يوسف بن علي بن حارب المحاربي.
النشر: مكتبة البنفسج | سلطنة عمان.
الطبعة الأولى: 1441هـ _2020م.
راجعه: الشيخ عيسى بن سلطان الشبيبي.
يقدّم هذا الإصدار نظرة جديدة على معاني القرآن الكريم، ففيه، يأخذنا الباحث العماني يوسف بن علي بن حارب المحاربي في رحلة استكشاف فكرية وتدبرية لعالم القرآن الكريم. إذ يعد كتاب "محطات في التدبر: نظرة من زاوية مختلفة" هو أكثر من مجرد تفسير تقليدي، بل دعوة مفتوحة لاستكشاف النصوص القرآنية من زوايا غير مألوفة، حيث تُنير الأفكار النقدية طريقًا جديدًا لفهم أسرار القرآن.
يتجاوز الكتاب حدود الفهم التقليدي، ويغوص في أعماق الآيات الكريمة من طريق محطات تأملية تدعونا للتفكير العميق. فهو لا يقتصر على تفسير الآيات؛ إنَّما يبحث عن المعاني الخفية التي قد لا نلاحظها في قراءاتنا السطحية. و"محطات في التدبر" دعوة لاكتشاف الأسس العقلية التي تجعل من القرآن مصدرًا لا نهائيًا من الحكمة والتوجيه، دون الاقتصار على التفسير اللفظي.
أسرار القرآن في كلمات
إنَّ الكتاب يكشف عن الأسرار التي تحيط بكل آية من آيات القرآن. فهو يطرح تساؤلات جديدة عن معاني آيات ربما لم يتطرق إليها الكثيرون من قبل؛ مما يتيح للكتاب الفرصة ليُحفِّز العقل على التفكير النقدي، وإعادة النظر في التفاسير التقليدية؛ إذ هو كتاب لا يقدم فقط تفسيرات فكرية، بل يفتح أمامنا أبوابًا جديدة لتدبر النصوص القرآنية بعيون منفتحة وقلوب مستعدة للبحث عن الحقيقة.
الأسلوب الإبداعي في الكتاب
الأسلوب الذي يقدمه الكاتب في كتابه لا يشبه أي تفسير تقليدي. وبعيدًا عن لغة العلوم الفقهية المعقدة، يأخذنا القارئ في رحلة تأملية تتميز بالبساطة والعمق في آن واحد. ويتحدث بلغة يسهل فهمها؛ لكنه لا يغفل عن الأبعاد الفلسفية والروحية التي تُعطي النص القرآني بُعدًا إنسانيًا عميقًا. وكل صفحة في الكتاب مليئة بالتفكير المتجدد والمراجعة المستمرة للتفسير التقليدي.
ويشتغل هذا الكتاب، على تشجيع القارئ للتفاعل مع النصوص القرآنية على مستوى أعمق من مجرد القراءة، إذ يدعونا لاستحضار الفكر النقدي والعقلاني في أثناء التفاعل مع القرآن، ويُحفِّز عقولنا لإعادة طرح الأسئلة، والبحث عن الفهم الذي يتجاوز الزمان والمكان.
بين يدي الختام
يُعد كتاب "محطات في التدبر: نظرة من زاوية مختلفة" رحلة استكشاف فكرية جديدة لآيات القرآن الكريم، فهو لا يقتصر على تقديم تفسير تقليدي للنصوص القرآنية، بل يقدم فرصة للقارئ للتدبر بعمق أكبر، مستكشفًا أسرارًا جديدة ونظرات إبداعية تفتح أمامه أفقًا أوسع لفهم معاني القرآن. ويمثل هذا الكتاب نقطة تحول في طريقة تعاملنا مع القرآن الكريم، إذ يدمج بين الفكر والعاطفة في عملية التدبر؛ مما يعزز من العلاقة الروحية بين الإنسان وكلام الله. وهو ليس مجرد كتاب، بل مشروع فكري يسعى إلى تجديد أساليب فهم القرآن، وتعميق التأمل في آياته؛ مما يجعله إضافة ثمينة للمكتبة القرآنية الحديثة، وأدبيات المكتبتين العربية والعالمية على حد سواء.
قراءة: شذى السعدية

قراءة في كتاب "المدينة العُمانية في فضاءات التاريخ"
تقاطعات الجغرافيا والثقافة والسلطة
المؤلف: ناصر بن سيف السعدي.
دار النشر: الفلق للنشر بالتعاون مع كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج (أركيوهيدرولوجي) - جامعة نزوى
سنة النشر: 2024م.
حين يمعن الإنسان في قراءة تاريخه، يدرك أن الاستيطان البشري فوق هذه الأرض لم يكن صدفة عابرة، بل هو ملحمة تُصنع ملامحها يوماً بعد يوم. وفي كتاب "المدينة العُمانية في فضاءات التاريخ"، يضعنا الباحث ناصر بن سيف السعدي أمام مرآة تعكس تطور الكيان العمراني العُماني، إذ تصبح المدينة فضاءً واسعاً تلتقي فيه التحديات بالفرص؛ لتفتح أبواباً جديدة لفهم الهوية الوطنية.
ويؤكد هذا الكتاب أنَّ الاستثمار في سبر أغوار الماضي هو أفضل طريق لفهم المستقبل الحضاري. وبدعم من كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج، يقدم المؤلف رؤية أكاديمية رصينة تتجاوز مجرد الوصف التاريخي؛ لتعزز الثقة بالمنجز العُماني، وتدفع القارئ نحو اطلاع أعمق على عبقرية أسلافه. ويحاول أيضًا هذا الكتاب أن يكون رفيقاً منهجياً وواضحاً لكل باحث عن الحقيقة التاريخية، إذ يعرض ثلاثة محاور كبرى تجيب عن أسئلة النشأة والاستمرار، وهي:
-
جدلية الجغرافيا والمكان: يبحث الكتاب في كيف طوع العُماني تضاريسه الوعرة، وكيف كان "الفلج" هو النواة الأولى التي تجمعت حولها المدن؛ مما جعل من الجغرافيا شريكاً في البناء لا عائقاً أمامه.
-
الفضاء الثقافي والاجتماعي: يحلل الكتاب المدينة بوصفها كائنا حيا يتنفس ثقافة، موضحاً كيف صاغت القيم العُمانية شكل "الحارة" والمسجد والسوق؛ لتخلق توازناً فريداً بين الخصوصية الفردية والترابط المجتمعي.
-
هيبة السلطة والتنظيم: يسلط الضوء على المدينة كونها مركزا للقرارين السياسي والإداري، مبيناً دور القلاع والحصون في فرض النظام وحماية الموارد؛ مما يعكس العلاقة الوثيقة بين استقرار السلطة وازدهار العمران.
وبين سطور هذا الإصدار الصادر عن دار الفلق للنشر، تبرز رسالة واحدة مفادها: أنَّ المدينة العُمانية هي هدية التاريخ لنا، وعلينا فهم أبعادها لنمنح أنفسنا مستقبلاً متصلاً بجذورنا.
ويعد الكتاب مصدرا رائعا لأي شخص يسعى إلى تطوير وعيه المعرفي، إذ يجمع بين الشمولية التاريخية والوضوح التحليلي، ويقدم المادة العلمية بطريقة منظمة تجعل من القراءة تجربة ممتعة ومحفزة على التعلم المستمر والتميز في فهم الذات الحضارية.
قراءة: ماجدة الخاطرية

قراءة في كتاب "علم النفس العام دراسة السلوك والعمليات العقلية"
تأليف: الدكتور محمد بن طالب الكيومي.
عدد الصفحات: 457.
الناشر: دار الأدهم للنشر والتوزيع.
يظلّ الإنسان أعقد لغز في هذا الوجود؛ فهو كائنٌ يفكّر ويشعر ويتصرّف، وتتشابك دوافعه الظاهرة مع عمليات عقلية خفية تشكّل سلوكه وتوجّه قراراته. ومن هنا تنبع أهمية علم النفس؛ وذلك بوصفه العلم الذي يسعى إلى فهم هذا العالم الداخلي الغني، وتحليل السلوك الإنساني في ضوء أسس علمية دقيقة.
يأتي كتاب "علم النفس العام: دراسة السلوك والعمليات العقلية"؛ ليقود القارئ في رحلة معرفية عميقة داخل النفس البشرية؛ كاشفًا عن القوانين التي تحكم السلوك، والعمليات العقلية التي تقف خلف التفكير والإدراك والانفعال والدافعية. ولا يكتفي هذا الكتاب بتقديم المفاهيم النظرية، بل يربطها بواقع الإنسان اليومي؛ مما يجعله جسرًا بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي.
ويمتاز الكتاب بأسلوبه المنهجي الواضح، وتسلسله المنطقي الذي يسهّل على الطالب والباحث استيعاب أساسيات علم النفس، ويمنحه أدوات فكرية تساعده على تفسير السلوك الإنساني وفهم الفروق الفردية بين الناس. ومن ثمّ، يُعد هذا العمل مدخلًا أساسًا لكل من يسعى إلى فهم الإنسان، ليس مثلما يبدو في أفعاله فقط، بل مثلما يُفكّر ويشعر ويتفاعل في أعماقه.
ويختتم هذا الكتاب رحلته في أعماق النفس البشرية، مؤكدًا أن فهم السلوك الإنساني لا يكتمل دون إدراك ما يجري في العقل من أفكار ودوافع وانفعالات. فقد قدّم علم النفس العام بوصفه نافذة علمية لفهم الإنسان، لا في أفعاله الظاهرة فحسب، بل في عالمه الداخلي العميق.
ويظل هذا الكتاب دعوة مفتوحة للتأمل في النفس الإنسانية، وفهم الذات والآخرين بوعيٍ أعمق، إذ تمتزج المعرفة العلمية ببعدها الإنساني؛ ليبقى علم النفس طريقًا للفهم، وجسرًا للتواصل، وأداة للارتقاء بالإنسان والمجتمع.
قراءة: بيان الصبحية