من إبراء إلى العالمية: رحلة ممرضٍ عُماني في العلم والبحث وصناعة الإنسان
حين تُروى السِّير التي صاغها الإصرار، وتُستعاد الرحلات التي بدأها الحلم وتوَّجها العلم، تبرز حكاياتٌ تستحق الوقوف عندها طويلًا. ومن بين هذه الحكايات، تأتي تجربة الدكتور سعيد الأبروي بوصفها أنموذجًا لمسارٍ مهني وأكاديمي تَشكَّل من رحم التحديات، واستند إلى قناعةٍ راسخة بأن العلم رسالة، وأن المهنة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وظيفة. من ولاية إبراء، حيث الجذور والقيم، إلى الجامعات العالمية، حيث البحث والمعرفة، تتقاطع في هذه المقابلة محطات التعليم، والعمل، والبحث العلمي، لتكشف ملامح شخصية آمنت بأن خدمة الإنسان تبدأ من صدق العطاء، وبأن الاستثمار الحقيقي هو في بناء العقل والضمير معًا.
س1/ عرّفنا بنفسك ... نشأتك والأسرة ومجتمعك؟
سعيد بن مسعود بن خاتم الأبروي، ولدت وترعرعت في ولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية في سلطنة عُمان، وسط أسرة مترابطة ومجتمع يُقدر المسؤولية، والخدمة، والتعليم. لقد رسخت النشأة في هذه البيئة بداخلي حساً قوياً بالالتزام الاجتماعي واحترام الرفاهية الجماعية. أكدت أسرتي دائماً قيم المثابرة، والسلوك الأخلاقي، وأهمية الإسهام الهادف في المجتمع؛ وهي القيم التي شكلت لاحقاً هويتي المهنية كوني ممرضا وتربويا وباحثا.
س2/ ماذا عن مساركم التعليمي؟ كيف كان طريقه من المدرسة إلى الجامعة وصولا إلى الدراسات العليا؟
تُظهر رحلتي التعليمية تقدماً أكاديمياً ثابتاً يرتكز على الممارسة السريرية (الإكلينيكية). اتسمت سنوات دراستي المدرسية بالتحديات، إذ واجهت العديد من الصعاب والعقبات في أثناء مساعيَّ الأكاديمية. ومع ذلك، ثابرت وأتممت جميع المراحل الدراسية بنجاح، وتوج ذلك باجتياز الصف الثاني عشر في عام 1996. لاحقاً، حصلت على دبلوم في التمريض العام من معهد إبراء للتمريض في عام 1999، تبعه بكالوريوس العلوم في التمريض من جامعة فيلانوفا (Villanova University) في الولايات المتحدة عام 2011. وحصلت على ماجستير العلوم في التمريض (ممارس تمريض البالغين وكبار السن) من جامعة لاسال (LaSalle University) عام 2018، بالإضافة إلى شهادة ما بعد الماجستير في تعليم التمريض من المؤسسة ذاتها. ثم واصلت دراسة الدكتوراة في التمريض من جامعة وايدنر (Widener University)، وأتممتها في شهر مايو من عام 2025.
.jpg)
س3/ أطلعنا على تكوينكم البحثي والأكاديمي واهتماماتكم بهذين المجالين ونشاطاتكم فيهما؟
تتمحور اهتماماتي البحثية بشكل أساس في الضغط الأكاديمي، والنزاهة الأكاديمية، والتفكير الأخلاقي، والجوانب المختلفة لتعليم التمريض. أنا منخرط بفاعلية في تدريس الطلبة، ونشر النتائج البحثية، وتطوير المناهج التعليمية، والإشراف على طلبة الدراسات العليا لتعزيز نموِّهم الأكاديمي والمهني.
س4/ استرجع معنا أبرز بصماتكم وذكرياتكم التي حققتموها في الجامعات التي انتسبتم إليها؟
تشمل إسهاماتي الرئيسة تولي مناصب قيادية في الجمعيات الطلابية، والمشاركة الفاعلة في تطوير المناهج الدراسية، وتوجيه الطلبة لتعزيز نموهم الأكاديمي والشخصي، والانخراط في الأنشطة البحثية. ويتضمن ذلك إجراء بحوث أصيلة، والإشراف على مشاريع باحثين آخرين أو طلبة، وعرض النتائج في المؤتمرات الدولية لتبادل المعرفة والتعاون مع المجتمع الأكاديمي العالمي.
س5/ أين يجد القارئ أبرز الإنجازات التي حققتها في حياتك العلمية والعملية؟
تتضح إنجازاتي المهمة في المنشورات المحكمة، والعروض التقديمية في المؤتمرات الدولية، والأدوار الفاعلة في القيادة الأكاديمية التي أسهمت في تقدم هذا المجال.
س6/ ما رسالتك التي تستعين بها في سبيل العلم والعمل؟
يحمل العلم مسؤولية أخلاقية لضمان إفادة المجتمع، وتعزيز النزاهة، والارتقاء برفاهية الإنسان.
س7/ ما توجيهكم لنقل طلبة العلم نقلة نوعية كبيرة في مختلف التخصصات؛ وذلك في ظل الانفجار المعرفي والتدفق المعلوماتي الهائل، إذ يعد ذلك سلاحا ذا حدين؟
يجب على الطلبة إعطاء الأولوية لتطوير مهارات التفكير النقدي، واكتساب فهم عميق للمادة العلمية، والانخراط في التفكير الأخلاقي، وممارسة التأمل الذاتي بانتظام، خاصة في عصر يتسم بفيضان المعلومات.