السنة 18 العدد 175
2023/01/01

ملتقى العقول المبدعة: جولة في معرض البحث العلمي بجامعة نزوى

 


 

 

تقرير: ريهام الحضرمية

 

بين أروقة العلم، تفتح جامعة نزوى أبوابها أمام الفضول والاستكشاف، وتأخذنا -في المعرض المصاحب لفعاليات يوم البحث العلمي بجامعة نزوى- في رحلة مثيرة إلى عقول الباحثين. يعكس المعرض التنوع البحثي من طريق مشاركة تجمع بين الكليات والمراكز البحثية بالجامعة والباحثين من خارجها، التي تمثلت في ثمان مؤسسات خارجية قدمت نماذج فريدة في مجالات عديدة، مشكلة تنوعا مثريا من العقول الملهمة، كما يزخر المعرض بمائة ملصق بحثي يعكس حجم البحث والابتكار الذي تسعى الجامعة إليه، إذ يطرح كل ملصق اكتشافا جديدا ويمثل عنوانا لبحث متميز.

نعرض لكم في "إشراقة" في التقرير الآتي بعض المشاركات المميزة والملهمة، التي قدمت نظرة عميقة إلى إسهامات الباحثين في تطور العلوم لمختلف المجالات، الذي افتتحته معالي الأستاذة الدكتورة وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في حرم جامعة نزوى يوم الخميس 14 ديسمبر 2023م؛ بمشاركة ما يزيد على 100 ملصق بحثي.

مقصورة الابتكار الحاسوبي والإلكتروني

تُعد مقصورة الابتكار الحاسوبي والإلكتروني في جامعة نزوى نقطة التقاء العقول الإبداعية، إذ يتم توجيه الطاقات والأفكار نحو الابتكار في مجالات تكنولوجيا المعلومات. تأتي هذه المقصورة تجسيدا للرؤية الطموحة لعمان 2040م، وتهدف إلى إطلاق اقتصاد يعتمد على المعرفة وتنويع مصادر الدخل؛ باعتبارها مركزًا للابتكار وتطوير الحلول التكنولوجيا. ويتمحور العمل في المقصورة في أربعة جوانب أساسية: الابتكار القائم على الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتكنولوجيا الأمان، إذ تمثل هذه الجوانب عمق البحث والتطوير، وتعكس رؤية حديثة للتكنولوجيا وتطبيقاتها في المستقبل.

مهمة المقصورة تتجسد في احتضان الطلبة الذين يمتلكون مشاريع ابتكارية في هذه مجال تقنية المعلومات ودعمهم، وتقدم المقصورة الاستشارة والتحفيز اللازمين لتطوير المشاريع وتحولها إلى منتجات قادرة على أن تنافس في الأسواق، بالإضافة إلى ذلك، تسعى إلى الإسهام في إيجاد اقتصاد مستدام يعتمد على المعرفة. وتحتضن المقصورة حاليًا ثمانية مشاريع من جامعة نزوى، وتطمح إلى التوسع في استقبال مشاريع دولية وحتى عالمية في المستقبل، لتعزيز التبادل العلمي والابتكار العابر للحدود.

 

 

 

مركز العلوم والتكنولوجيا

شارك مركز العلوم والتكنولوجيا التابع لوزارة التربية والتعليم -تعليمية الداخلية- في المعرض بهدف توعية الزائرين بالتقنية ومستقبلها، ويعكس المركز اهتمامًا جديًا بمستقبل التكنولوجيا. تم تأسيس المركز عام 2016م، ويضم حاليا 11 مختبرًا وقاعة مجهزة لدعم مجتمع التعلم والبحث، إذ يتنوع التركيز في المختبرات بين تقنية النانو، البرمجة، الطاقة المتجددة، والأمن السيبراني، ويقدم المركز خدماته للطلبة في مختلف مراحلهم الدراسية والمجتمع بأسره؛ عبر الدورات التعليمية وتعريف الطلبة بأحدث التقنيات ومساعدتهم في توظيفها بشكل إيجابي في تخصصاتهم.

وقد وصف ممثلو المركز مشاركتهم في المعرض بأنها فرصة للتسويق وزيادة الوعي في أهمية التقنية في بناء مستقبل الطالب، ووصفوا التجربة بالإيجابية وذلك في التفاعل النشط لزوار الركن، كما تقدموا بالشكر إلى جامعة نزوى على إتاحة فرص تبادل المعرفة، ويأملون في استمرار هذه المعارض منصة لإثراء معرفة الطلبة وتعزيز فهمهم لدور التكنولوجيا في خلق فرص مهنية لهم، حتى يصبحوا قادرين على تحقيق تطلعاتهم وتحقيق أهدافهم المهنية.

حديقة النباتات والأشجار العمانية

تعد حديقة النباتات العمانية، التابعة لوزارة التراث والسياحة، من المشاركات الفريدة التي تجمع بين الطبيعة والثقافة، إذ يشارك فريق الحديقة بفاعلية في المعرض بعرض البوسترات والأعشاب والنباتات والبذور والصمغ والرسومات، وتأتي هذه المشاركة جزءا من التعاون المستمر بين حديقة النباتات والأشجار العمانية وبين جامعة نزوى. فيما تعكس فكرة المشروع جماليات الطبيعة وتنوع النباتات في سلطنة عمان، إذ يتجاوز عدد النباتات التي ضمنت في قائمة الحديقة 1400 نوع. ويتم جمع هذه النباتات وزراعتها بعناية داخل بيوت زراعية خاصة؛ مما يسهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتوثيق النباتات النادرة.

وتتميز حديقة النباتات بمبادرات تثقيفية، إذ يتم جمع استخدامات النباتات من كبار السن، مسهمين بذلك في الحفاظ على الإرث النباتي بتوثيقه في إصدارات وكتب خاصة، وتسعى الحديقة إلى نشر المعرفة عن النباتات وتأثيرها على التراث والبيئة، إذ يعكس هذا التعاون المستمر رغبة الحديقة في تعزيز التعلم والمحافظة على التراث البيئي للمنطقة.

 

 

مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي 

يعد مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية محطة مهمة للباحثين والمهتمين بالثقافة والعلوم الإنسانية، ويشارك المركز في هذه الفعاليات بمنشوراته المتنوعة، وبشكل خاص، يبرز المجلات المحكمة التابعة للمركز، مثل مجلات الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات اللغوية والأدبية ، التي تسلط الضوء على البحوث المتخصصة في ميدان اللغة والأدب. أيضا تتنوع مشاركته لتشمل مجلات تربوية ونفسية، وتصميم والفنون، والعلوم الاجتماعية؛ وذلك بعرضها عبر شاشة العرض وبعض المنشورات  الموجودة، من ضمنها كتب الخليل والأعداد الخاصة من مجلة الخليل، التي تتناول موضوعات متنوعة عن الإمام الخليلي، والشيخ الفارسي، والمهلب بن أبي صفرة؛ لتكون إضافة جديدة ومثيرة للمحتوى المتاح.

وإثراء للمعرفة وتعزيز التبادل العلمي، يقوم الدكتور نائل الحنون، عالم الآثار الأول في العراق، بتقديم مشروعين مهمين عن "الموسوعة البلدان القديمة" و"المعجم العربي الأكادي السومري". وتعكس هذه المشاركات التنوع العلمي والثقافي الذي يقدمه المركز في هذه الفعالية؛ مما يعزز مكانته مركزا رائدا في البحث والدراسات الإنسانية.

 

 

 

 

مركز الأبحاث والعلوم الطبيعية

تعد مختبرات التقانة الحيوية التابعة لمركز الأبحاث والعلوم الطبيعية بجامعة نزوى من المراكز الرائدة في دراسة النباتات الطبيعية والطبية الموجودة في سلطنة عمان، وكذلك التأقلم النباتي مع البيئة المحلية في مختلف الظروف، يهتم الباحثون بدراسة كيفية تحسين نمو النباتات بإضافة فطريات وبكتيريا تكافح الأضرار الناتجة من امتصاص النباتات للمياه المعدنية، كما تُجرى دراسات مستفيضة على النباتات على مستوى الحمض النووي (DNA) والجينات؛ مما يساعد في فهم السمات الوراثية للنباتات وتحسينها.

تقوم المختبرات بدعم الطلبة في تنفيذ أفكارهم، إذ يتم تشجيعهم على تقديم أعمالهم البحثية وإجراء الفحوصات في المختبرات، كما يُشجعون على استخدام المعرفة المكتسبة من الآباء في علاج بعض الأمراض؛ بدراسة النباتات لغرض طبي، بالإضافة إلى ذلك، يتيح المختبر تحليل النباتات بشكل دقيق لضمان سلامتها واستخدامها الآمن في العلاجات. وتعكس هذه المختبرات الالتزام بتوظيف الموارد الطبيعية بشكل مستدام والبحث عن حلول بيولوجية لتحسين صحة النباتات والإنسان.

 

في الختام، نجد أنفسنا مغمورين بروح الاكتشاف والعلم، حيث تألقت المشاركات المختلفة بإبداعها؛ بما يبرز أهمية البحث العلمي وتأثيره الإيجابي، وإنه لشرف لنا أن نكون شاهدين على تجاوز حدود الإبداع، ونتطلع إلى مزيد من التحديات والنجاحات في المستقبل، إذ يستمر البحث والابتكار في إثراء حياتنا بالمعرفة والتطور.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة