السنة 18 العدد 175
2023/01/01

 

علي اللواتي أستاذ مساعد وراثة نباتية بجامعة نزوى لـ " إشراقة":

 

منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية وتسليم أول عينة من البذور من بنك "استدامة للبذور" مشروع تعاون بين جامعة نزوى و"موارد"


 

 

 

المنصة الأولى من نوعها في سلطنة عمان، وتتيح توزيع المدخلات الوراثية للبذور من طريق منصة البيانات

 

جامعة نزوى أسهمت في تحقيق أهداف التنمية لرؤية عمان 2040 في مجالات الريادة في البيئة والموارد الوراثية

 

يجب تنفيذ نسخة احتياطية كاملة من المادة الوراثية المحفوظة في البنوك الوراثية للبذور

 

وصلت الموارد الوراثية النباتية للغذاء والزراعة في عمان إلى 100 نوع وهو ما يتطلب 

 

نستخدم هذا الثراء في تطوير أصناف جديدة، وتحسين خطوط المحاصيل الغذائية والزراعية

 

 

 

احتفلت جامعة نزوى ممثلة في مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية بتدشين منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية، وتسليم أول عينة من البذور من البنك الجيني "استدامة للبذور"، وهو مشروع تعاون بين جامعة نزوى ومركز عُمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية "موارد"، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وقال الدكتور علي بن حسن اللواتي، أستاذ مساعد وراثة نباتية بجامعة نزوى: "سيتم على هامش افتتاح يوم البحث العلمي تدشين تطبيق منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى سلطنة عمان، إذ ستكون المدخلات الوراثية للبذور متاحة التوزيع والتبادل من طريق منصة البيانات، التي تتمثل في محاصيل الغذاء، والزراعة، والأقارب البرية للمحاصيل الزراعية، وبذور من الموارد الوراثية النباتية المختلفة، مثل: الطبية والعطرية والزينة والحرجية والغابية. 

وقد كان لإشراقة الحديث الآتي مع الدكتور علي اللواتي:   

 

في البداية نود منكم تسليط الضوء على بنك البذور، من حيث الفكرة وأهداف المشروع والمشاركونَ في هذا المشروع الوطني المهم؟

تعد بنوك البذور أو البنوك الوراثية الملاذ الرئيس في الحفاظ على التنوع الوراثي للمحاصيل الزراعية والغذائية وغيرها من الموارد الوراثية النباتية ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية ومنها مثلا النباتات الطبية. وبنك البذور يمكن أن يشبه بمستودع أو مخزن. وهذه المخازن أو المستودعات لها مواصفات خاصة من حيث درجة حرارة والرطوبة التي تهدف إلى الحفاظ على البذور ما بين خمس إلى عشرة سنوات. وفي حال الحفاظ على البذور لفترات أطول لتصل إلى عشرات السنين، فهذه البذور يمكن أن تُحفظ في درجات تصل إلى عشرين تحت الصفر، على أن تخفض نسبة رطوبة البذور إلى حدود 4-5% في غرف التجفيف. 

وتكمن الأهداف الرئيسة للبنوك الجينية/الوراثية في مجموعة من التوجهات، هي الحفاظ على المادة الوراثية التي تحويها هذه النباتات حال تعرضها لمخاطر الاندثار الوراثي أو الجيني؛ بمعنى تعرضه للاختفاء من الطبيعة بسبب تدخل البشر غير المستدام على الطبيعة التي تحوي هذه النباتات.

أما بالنسبة للتطبيق العملي، فتحوي البنوك الوراثية على المادة/الجينات التي تساعدنا في إنتاج غذائنا ودوائنا وردائنا. ومن هذا البنك، يستطيع الباحثون تطوير محاصيل الأغذية وغيرها؛ باستخدام هذه البذور وإجراء البحوث وبرامج التطوير من طريق التهجين أو الهندسة الوراثية أو التغيير الوراثي بإضافة أو تعديل صفات لتحسين جودة الغذاء وغيرها من الصناعات التحويلية، التي تعتمد على النباتات، أو إضافة صفة المقاومة للإصابات الحشرية والمرضية أو لمواجهة التغير المناخي من ارتفاع درجات الحرارة أو الجفاف لفترات طويلة، كما أنها تحافظ على التنوع الوراثي ضمن النوع؛ لما له من أهمية تطوير محاصيل وأصناف ذات قيمة مضافة. فمثلا البنك الوراثي في جامعة نزوى، بالتعاون مع مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد)، يحوي على السلالات المحلية المتنوعة للقمح وكذلك للشعير. وكل سلالة لها صفات تميزها من الأخرى، التي قد تستخدم في برامج التطوير والبحوث المختلفة.

وكانت مبادرة بنك البذور استدامة من قبل مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية، ويختصر بكلمة "موارد"، التي كانت بالتعاون مع مركز علوم الأبحاث الطبيعية والطبية في جامعة نزوى. ويُدار أعمال بنك البذور من قبل مركز علوم الأبحاث الطبيعية والطبية وموارد. 

تاريخيا تأسس بنك البذور في جامعة نزوى بدءا منذ أبريل 2018م؛ من حيث اختيار مساحة من المختبر الحالي في مركز علوم الأبحاث الطبيعية والطبية، ثم عملية تصميم المركز وإنشائه.

 

 

 

 

 

تم على هامش افتتاح يوم البحث العلمي تدشين منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية، التي تعد الأولى من نوعها في سلطنة عمان، ما الفكرة من تدشين هذا التطبيق، وما الخدمات التي سيوفرها؟

يرتبط بنك البذور بمنصة بيانات الموارد الوراثية النباتية، إذ يتم توثيق بيانات الموارد الوراثية النباتية رقميا، وكذلك بيانات صفات المدخلات الوراثية في بنك استدامة، هي متاحة من طريق الشبكة العنكبوتية لِلباحثين والمزارعين ورواد الأعمال والطلبة. ومنصة البيانات (Genetic Resources Information Platform - GRIP) موجودة في صفحة المركز (https://oapgrc.gov.om/) وستكون المدخلات الوراثية للبذور متاحة التوزيع والتبادل من طريق منصة البيانات. فيما ستكون المدخلات الوراثية للبذور عبارة عن محاصيل الغذاء والزراعة والأقارب البرية للمحاصيل الزراعية، وبذور من الموارد الوراثية النباتية المختلفة، مثل: الطبية والعطرية والزينة والحرجية والغابية. 

 

توزيع أول دفعة من البذور في يوم البحث العلمي، بحد ذاته حدث نوعي. ما الهدف الرئيس من تسليم هذه الدفعة، وما المعايير التي تجري عليها عملية اختيار الراغبين للاستفادة من بنك البذور؟

من الأهداف الرئيسة لِبنك البذور استخدام البذور التي يتم حفظها في مجالات البحث العلمي والتطوير، إذ هي متاحة للباحثين العلميين والمزارعين ورواد الأعمال، وطلبة الجامعات، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية. تكون عملية تقديم طلب المادة الوراثية النباتية -على سبيل المثال للبذور- من طريق منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية، ويتم دراسة الطلب من قبل مدير مشروع بنك استدامة وأهداف طلب هذه البذور، وسيتم عرض فيديو قصير عن هذه المنصة في يوم البحث العلمي بالجامعة. 

 

 

 

 

هذه النجاحات التي احتفلتم  بتدشينها من المؤكد سبقها كثير من الجهد والدراسات والبحوث، هل لكم أن تطلعونا على طبيعة تلك الجهود والجهات المشاركة بها؟

بدأ موضوع إنشاء بنك بذور على معايير دولية معروفة في بنوك وراثية أخرى منذ إنشاء مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) في عام 2012م، إذ تم إعداد استراتيجية إنشاء المركز، فكانت الحاجة ماسة لإنشاء بنك للبذور والموارد الوراثية بشكل عام؛ ليغطي الموارد الوراثية في سلطنة عمان. وقد شاركت كثير من المؤسسات الحكومية والأكاديمية في إعداد التصور اللازم لإنشاء هذا البنك الوراثي. ومن المؤسسات الدولية التي ساعدت في تصميم البنك المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا). أما مؤسسة (Crop Trust) فقدمت مساعدتها لتصميم منصة بيانات الموارد الوراثية النباتية، وغيرها من المؤسسات … وقد تم إعداد كتاب استراتيجية حفظ النباتات الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان؛ بما تحدد أهم الأنواع الوراثية النباتية التي يجب الحفاظ عليها في بنك البذور استدامة.  

 

للنجاح بداية، وبالتأكيد المشروع لن يتوقف عند هذه المرحلة، بل عملية البحث والدراسة والتطوير ماضية، ما خطتكم في المرحلة القادمة، وهل هناك مشاريع جاري الاشتغال عليها، سواء فيما يتعلق ببنك البذور أم مشاريع أخرى بحثية؟

لتحقيق صفر انقراض للموارد الوراثية النباتية في البلاد، يجب اتباع العديد من المنهجيات. وتشمل الحفظ خارج الموقع الطبيعي، مثل: بنوك جينات البذور وبنوك الجينات الحقلية، والحفظ في الموقع، مثل المناطق المحمية. وتشارك حاليا ثلاث منظمات بنشاط في الحفاظ على الموارد الوراثية النباتية، هي: مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وحديقة الأشجار والنباتات العمانية النباتية التابعة لوزارة الثقافة والسياحة، ووحدة بنك جينات البذور التابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية. كل منظمة لديها نقاط القوة والضعف الخاصة بها. ويمكن تعزيز هذا الضعف عندما تكمل هذه المنظمات الثلاث أنشطة بعضها بعضا. فعلى سبيل المثال، يمكن تحسين نظام التوثيق باستخدام بوابة منصة معلومات الموارد الوراثية النباتية (GRIP). ويمكن توثيق البيانات والمعلومات المتعلقة بأنواع أشجار الفاكهة المحفوظة في بنوك الجينات الميدانية في MAFWR والوصول إليها من GRIP.

كما يجب تنفيذ نسخة احتياطية كاملة من المادة الوراثية المحفوظة في البنوك الوراثية للبذور أو في مجال بنوك الجينات بين المنظمات التي تحافظ على هذه المواد، ويجب أن تستمر عملية جمع/اكتساب الأصول الوراثية المحلية بتمويل كافٍ من الحكومة والمنظمات الوطنية والدولية الأخرى. ويجب أن تكون المعلومات التي يمكن الوصول إليها عن المواد المحفوظة في متناول المستخدمين. بالإضافة إلى تحسين نظم التوثيق؛ ليكون الوصول إلى المعلومات والبيانات بطريقة فعالة.

وقد وصلت الموارد الوراثية النباتية للغذاء والزراعة في عمان إلى 100 نوع. وينبغي استخدام هذا الثراء في الأنواع وداخل الأنواع لتطوير أصناف جديدة أو تحسين خطوط المحاصيل الغذائية والزراعية، وقد عمل بنك استدامة في الفترة السابقة على تدريب طلبة جامعة نزوى وغيرهم من الطلبة في مجال حفظ التنوع الوراثي، وهناك مشاريع بحثية عدة  يشتغل عليها طلبة جامعة نزوى للحفاظ على الموارد الوراثية النباتية في السلطنة.  

 

 

 

 

ماذا يعني نجاح تدشين مشروع البذور وتسليم أول دفعة لجامعة نزوى؟ 

نجاح جامعة نزوى في إدارة بنك البذور "استدامة" مع مركز "موارد" يدل على توفير الإمكانات المتاحة من موارد بشرية ولوجستية وبحثية لإنجاح هذا المشروع. بالإضافة إلى أن جامعة نزوى نجحت في الإسهام لتحقيق أهداف التنمية لرؤية عمان 2040م؛ للوصول إلى التنمية المستدامة في مجالات الريادة في البيئة والموارد الوراثية بشكل عام.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة