السنة 18 العدد 175
2023/01/01

قراءة في كتاب: (أوهاج النص الشعري.. حركية العلامة: التشكيل في ديوان "غارق يغني" لسعيد الصقلاوي)

 

قراءة في كتاب: ثريا بنت طالب الغافرية

 

سعيد الصقلاوي شاعر عمانيّ معاصر ولد في ولاية صور شرقي عُمان عام ١٩٥٦م ، صدرت له مجموعات شعرية عديدة أقدمها "ترنيمة الأمل" عام ١٩٧٥م، وأحدثها ديوانه "غارق يغني"، إذ هو موضوع الدراسة في هذا الكتاب الذي صدر عام ٢٠٢٢م؛ للباحثين: الأستاذ الدكتور محمد صابر عبيد والأستاذ الدكتور فليّح مضحي السامرائي.

 

الصقلاوي في ديوانه "غارق يغني" تحدث عن قضاياه الذاتية التي تصاعدت أفكارها وذواتها، فهو يقدم صورة عن التجربة الإنسانية التي يعيشها الإنسان، وقد ذكر الصقلاوي: "الديوان يحمل طاقة أمل كبيرة، تأتي لتعبّر على أن الإنسان يتجاوز كل ما يمكن أن يؤثر فيه ويؤثر عليه..."، فمن تأملنا للعنوان نجد شيئًا من التناقض بين غرق الإنسان وغنائه، فكيف للغارق أن يغني؟ فهذا هو الأمل الذي تحدث عنه الشاعر.

 

أما عن الكتاب فهو عبارة عن عدد من الدراسات في ديوانه الأخير محلّ القراءة، مجموعها أربع دراسات. وقد افتتح الكتاب بمقدمة للمؤلفين تحدثا فيها عن التجربة الشعرية الخاصة بكل شاعر، وكيف ينبغي للناقد التعامل مع هذه التجارب الشعرية، ثم خصصا حديثهما عن التجربة الشعرية للشاعر موضوع الدراسة "سعيد الصقلاوي" وإلى انتماء تجربته إلى فضاء القصيدة العربية التقليدية في اعتمادها على "قصيدة الوزن" معيارا إبداعيا، ومتابعة المعجم الشعري المستخدم، ثم انتقال الشاعر إلى كسر الرتابة النمطية الشكليّة للبيت الشعري التقليدي، واعتماده على تكثيف اللغة، وهذه الخصائص جميعها طبقها في كتابته لديوانه هذا.

 

أما الكتاب وشكله الخارجي وتنظيمه فهو مريح لعين القارئ، ومرتب ترتيبا يسهّل الوصول إلى كل دراسة على حدة، كما أدرج الكتّاب مراجعهما التي اعتمدوها بشكل واضح، وهذا مطلب مهم قد يغفل عنه بعض الكتّاب. 

 

إن المتعمق في دراسة النقد الأدبي -الشعر تحديدًا- يجده كتابا ممتعا، وهو أول مؤلّف يدرس ديوان "غارق يغني" للشاعر العماني الكبير سعيد الصقلاوي. في حين، نجد أنّ لغة الكتاب تتراوح بين السهلة التي يفهمها القارئ العادي، ووجود بعض المصطلحات النقدية التي لا يدركها إلا المتخصص في اللغة والنقد. 

 

ختامًا، أرى أنّ الديوانجدير بالقراءة، ويستحق أن تشتغل عليه دراسات متخصصة في النقد والأدب، كذلك أعدّ الكتاب الذي بين أيدينا نقطة بداية لفتح المجال أمام باحثي الدراسات العليا للوقوف على جماليّاته ومرتكزاته الفنية والنقدية، متمنية للقارئ متعة وفائدة. 

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة