السنة 17 العدد 151
2022/01/02

بين النباتات والأدوية

مسيرة حافلة في خدمة البحث العلمي والطلبة


 



حوار: إشراقة

 

ولدت الدكتورة عفاف محمد في مدينة بغداد في جمهوريةِ العراق، فقد كانت النشأةُ واللبنةُ الأولى لها في طريق طلبِ العلم في مدرسةِ الحكمة الابتدائية الأهلية في بغداد. وبعدَها أكملت التعليمَ الثانوي في إعدادية دجلة للبنات ببغداد، ثم تخرَّجت من كلية الصيدلة من جامعة بغداد عام 1977م وكان ترتيبها الثاني على الكلية. 



إنجاز مخطط



تقول الدكتورة عفاف في مطلع حديثها إلى إشراقة: "بدأتُ مشواري العملي والعلمي مع نيلي شهادة البكالوريوس في الصيدلة، وبعدها تعينت معيدة في نفس الكلية؛ كوني كنت من المتفوقات، وفي العام 1980م سافرت إلى السويد لإكمال متطلبات الدراسات العليا. وحصلتُ على شهادة الدكتوراة من جامعة أوبسالا في مجالِ الكيمياء العضوية الصيدلانية، إذ عملتُ على دراسة التمثيل الحيوي للأدوية. ونشرت في كبرياتِ المجلاتِ العلميّة العالميَّة". 

 

وتضيف: "سافرت إلى اليمن للتدريس في جامعة صنعاء في كلية الطب والعلوم الصحية، ومنها إلى سلطنةِ عـُمان العزيزة. وبعد أعوام مضتْ من العمل الأكاديميّ، عملتُ مدرّسة وباحثة، بالإضافة إلى العمل الإداري في الجانب الأكاديمي من ترؤس لجان ومناقشات، وكذلك إعداد برامج تتناغمُ والتطورات العلمية. كما عملتُ أستاذة وباحثة في جامعةِ نزوى بالإضافة إلى مساعد العميد للدراسات الجامعية، ثم عميد مشارك في كليّة الصيدلة والتمريض. وفي مدّة تكليفِنا خططنا وأنجزنا بناء على توجيهات الإدارة العليا للجامعة؛ ببناءِ برامجَ جديدة للكلية، وكان لنا دور مع رئاسة الجامعة وعمادة الكلية في الإشرافِ والإدارة بتنظيم العديد من الورش العلميَّة الناجِحة".

 

 

 

 

البحث رسالة!

 

وتشير الدكتورة عفاف إلى اشتغالها في اهتمامات واضحة وخطّ بحثيّ في مجالِ التمثيل الحيوي للأدوية، والبحث عن الأدوية الفعالة من مصادر نباتية طبيعية، تقول عن ذلك: "البحث عملية تكتسب من طريقها المعرفة، وهي جزء من رسالة جامعة نزوى، إذ يدعم البحث التقدم في العملية التعليمية وتدريب الطلبة، وتكمن اهتماماتي البحثية في مجالات الكيمياء والكيمياء النباتية. وقد بدأت بحثي في جامعة نزوى عبر مشاريع الطلبة في برنامج بكالوريوس الصيدلة، مثل: معرفة المواد الفعالة الموجودة في النباتات العمانية، أهمها مضادات الأكسدة ومضادات الميكروبات ومضادات لداء السكري ومضادات الخلايا السرطانية، كما تم عزل بعض المركبات واتضح فيما بعد أن هذه المركبات مضادة لبعض الخلايا السرطانية".

ونجد أن النباتات الطبيعية في سلطنة عُمان تتميّز بثراء منقطع النظير في مختلف الأصعدة العلمية، لذا نجد أن طلبة جامعة نزوى وأساتذتها المختصين، يشتغلون على مشاريع وبحوث عديدة لتقييم النشاط الدوائي لهذه النباتات. تؤكد الدكتورة عفاف هذا السياق بقولها: "نجري كذلك حاليا عددا من البحوث في هذا المجال، كما أنجزت بحثا -بدعم من الجامعة- مشتركا مع جامعة حلوان في جمهورية مصر وجامعة السلطان قابوس؛ لتطوير التأثير الدوائي لـلبزانثين بنسلين، الذي يستعمل لحالات الروماتزم، وحصلنا على نتائج جيدة جدا، وتم نشر البحث في إحدى المجلات المحكمة".

 

الدعم العلمي

 

هي مسيرة طويلة حافلة بالجد والعطاء داخل أروقة الجامعات والمعامل البحثية. تذكر لنا الدكتورة عفاف هنا بعضا من تفاصيلها، تقول: من إنجازاتي العلميّة حصلت مع زملائي في مدرسة الصيدلة على براءة اختراع من الولايات المتحدة الأمريكية في مجال علاج داء التهاب الأمعاء باستخدام تقنية النانو وتم تسجيلها رسميا، وكان هذا البحث مدعوما من قبل مجلس البحث العماني". تضيف: "أعمل الآن في مشروع مدعوم من قبل المجلس العلمي العماني مع الدكتور جمال والدكتور سدري سعيد لعزل مركبات لمعالجة الكآبة، والنتائج الأولية تبشر بخير. كما عملت بالتعاون مع الدكتور سدري سعيد والدكتور محمد سهيل  والدكتور يحيى التميمي في مشروع عزل مركبات مضادة للسرطان من بعض النباتات العمانية، وكان البحث مدعوما من مجلس البحث العلمي العماني، وتم عزل مركبات تستهدف الخلايا السرطانية خصوصا خلايا سرطان الثدي. وتم نشر أوراق بحثية عدة بهذا الخصوص".

 

 

 

 

روح العطاء



"نَشرتُ العديد من البحوث العلميّة في الدوريّات الرصينة المحكّمة والمؤتمرات العلمية، وأشرفتُ على العديد من المشاريع، كما شاركتُ في العديدِ منْ حلقاتِ العملِ العلمية داخلَ السَّلطنة وخارجَها، وكذلك لي إسهاماتٌ في خدمة المجتمع المحلي من حيثُ الاستشارات وإعطاء محاضرات وحضورِ حلقات نقاشية متعددة". هكذا عبّرت ضيفتنا عن استجابتها تجاه منهجِ البحثِ الذي يهدُف إلى خلقِ ثقافةِ الابتكار، ويعزِّزُ منْ بناءِ قدراتِ الأجيالِ العمانيّة؛ من طريق التعاون والتواصل بين الباحثينَ والعلماءِ في المؤسسات الصحية في السلطنة من لنمّوٍ مجتمعي.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة