السنة 16 العدد 143
2021/04/01

 

 الرشاقة الاستراتيجية في المنظمات التعليمية المعاصرة ... مدخلا لتحقيق البراعة التنظيمية

 

 


 

د. محمد الجرايدة 

أستاذ الإدارة التعليمية المشارك

كلية العلوم والآداب 

 

انطلاقاُ من دور الرشاقة الاستراتيجية في نجاح المنظمات التعليمية المعاصرة؛ وذلك بإكسابها التميز المؤسسي وخفة الحركة والمرونة الاستراتيجية اللازمة للمناورة والبقاء في بيئة تعليمية سمتها التغير المستمر، تتطلب تبني رؤية استراتيجية مرتكزة على استراتيجيات تنظيمية رشيقة وهادفة.  بيد أن واقع البحث التربوي المعاصر يشير إلى ندرة الدراسات العربية التي ركزت على دراسة موضوع الرشاقة الاستراتيجية في منظمات تعليمية معاصرة خاصة في المديريات التربية العامة للتربية والتعليم، ومن هنا جاءت ضرورة القيام بمثل هذه الدراسة التي تعد دراسة أصيلة. 

 

هدفت هذه الدراسة إلى تعرف درجة توافر أبعاد الرشاقة الاستراتيجية في المديريات العامة للتربية والتعليم بسلطنة عمان. ومن أجل تحقيق الهدف أنشئت استبانة مكونة من (69) فقرة موزعة على ستة مجالات رئيسة، وبعد التحقق من صدقها، وثباتها، تم تطبيقها على ( 190) مدير دائرة ومساعديه ورؤساء الأقسام في المديريات العامة للتربية والتعليم في سلطنة عمان في العام الدراسي 2019/ 2020، وتنبع أهمية هذه الدراسة في النقاط الآتية:  من المأمول أن تسهم نتائج الدراسة في الكشف عن درجة توافر أبعاد الرشاقة الاستراتيجية في المديريات العامة للتربية والتعليم بسلطنة عمان، ويؤمل من نتائج هذه الدراسة أن تفيد المسؤولين في المديريات العامة للتربية والتعليم بدرجة توافر أبعاد الرشاقة الاستراتيجية في مديرياتهم، ويؤمل من نتائج هذه الدراسة أن تفيد المسؤولين في وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان بدرجة توافر أبعاد الرشاقة الاستراتيجية في المديريات العامة للتربية والتعليم.

 

ويتوقع من نتائج هذه الدراسة أن تفيد المسؤولين بالبرامج التدريبية في مركز الوزارة والمديريات العامة للتربية والتعليم عند تصميم البرامج التدريبية التي تتعلق بتطوير العمل، مع الأخذ بعين الاعتبار ندرة الدراسات التي تناولت موضوع الرشاقة الاستراتيجية في مؤسسات تربوية مهمة، لا سيما المديريات العامة للتربية والتعليم، وقد تكون حافزاً للباحثين الآخرين لإجراء مزيد من الدراسات المتعلقة بالرشاقة الاستراتيجية وعلاقتها ببعض المتغيرات التنظيمية الأخرى. وقد بينت نتائج الدراسة أن درجة توافر أبعاد الرشاقة الاستراتيجية في المديريات العامة للتربية والتعليم بسلطنة عمان  متوسطة، على النحو الآتي:-

 

أولا: بُعد رشاقة الرؤية وتضمن الممارسات الآتية: تصاغ الرؤية بشكل واضح يستشرف آفاق المستقبل، ويشترك جميع العاملين في صياغة الرؤية، وتصاغ  رؤية المديرية في ضوء إمكانياتها ومواردها المتاحة، وتتلاءم رؤية المديرية مع التغيرات البيئية المحيطة، ويراعى أن تكون رؤية المديرية منسجمة مع رؤية وزارة التربية والتعليم، وتتضمن رؤية المديرية قدرًاً من التحدي المتواصل، وتترجم الرؤية إلى عملية تغيير وتطوير إداري، ويأخذ بالآراء الابتكارية الإبداعية عند صياغة رؤية المديرية، وتحدد رؤية المديرية صورة واضحة لكيفية تحقيقها، وتتضمن الرؤية أهدافًا استراتيجية تسعى المديرية إلى تحقيقها.

 

ثانيا: بُعد رشاقة الرسالة وتضمن الممارسات الآتية: تعبر صياغة رسالة المديرية عن فلسفتها، ويراعى الدقة في تحديد رسالة المديرية، ويشترك جميع العاملين في صياغة رسالة المديرية، ويراعى الثقافة السائدة في المديرية عند صياغة الرسالة، وتبرز جوانب التميز الحقيقة للمديرية عند صياغة رسالتها، وتصاغ رسالة المديرية بما يتناسب وقيم المجتمع ومعتقداته وثقافته، وتظهر رسالة المديرية التكامل بين المديرية والمجتمع المحلي، وتصاغ الرسالة بما ينسجم مع الغايات والأهداف الاستراتيجية  للمديرية، ويراعى أن تكون رسالة المديرية قابلة للتطبيق، وتساعد المديرية العاملين فيها على فهم الرؤية المستقبلية.

 

ثالثا: بُعد رشاقة الأهداف وتضمن الممارسات الآتية: تصاغ الأهداف لتكون قابلة للقياس، وتتصف الأهداف التي تسعى المديرية إلى تحقيقها بالمرونة، ووضوح الأهداف لجميع العاملين في المديرية، وتحدد الموارد المادية والبشرية اللازمة لتحقيق الأهداف، ويتم إشراك جميع العاملين في صياغة الأهداف في المديرية، وتتصف الأهداف بالواقعية وقابلية التحقق، وتوافق الأهداف مع احتياجات المجتمع المحلي، وشمول الأهداف لجميع جوانب تطوير العملية التعليمية التعلمية، وترابط الأهداف في المديرية مع بعضها بعضا، ويوجد تناسب بين الأهداف السنوية والأهداف الاستراتيجية للمديرية.

 

رابعا: بُعد رشاقة القدرات الاستراتيجية وتضمن الممارسات الآتية: تستعمل المديرية استراتيجيات لاستقطاب الكفاءات والقدرات المتميزة، ويتوفر لدى المديرية موارد وإمكانات تساعدها على التنافس والتميز، وتعتمد المديرية مبدأ الكفاءة عند التوظيف والترقية، وتحفز المديرية الكادر الوظيفي ذا المؤهلات العلمية والخبرات الجيدة، وتولي المديرية أهمية للأعمال الإبداعية والابتكارية لدى العاملين، وتشجع القيادات ذوي الكفاءة على تقلد المناصب القيادية، وتستثمر الخبرات العملية المتوافرة لدى العاملين بها، وتوجه القيادات لصناعة التغيير، وتضع المديرية أهمية إعداد قيادات بديلة هدفا استراتيجيا لها، وتشجع على قيادة العمل بشكل جماعي.

 

خامسا: بُعد رشاقة الاستشعار، وتضمن الممارسات الآتية: تتابع المديرية التغيرات التكنولوجية ومدى تأثيرها عليها، وتستشعر التهديدات والمخاطر التي قد تؤثر عليها، وتكتشف الفرص التي يمكن استثمارها  لصالحها، وتستشعر نقاط القوة والضعف في البيئة الخارجية عند وضع  خططها، كما تستشعر المديرية القيم السائدة في المجتمع المحيط لمراعاتها عند صياغة استراتيجياتها، وتضع استراتيجيات لمواجهة المشكلات الطارئة، وتشعر باستمرار الحاجات التربوية المستجدة في المدارس، وتستشعر باستمرار حاجات المجتمع المحلي ومؤسساته، وتهتم بتقديم خدمات تتوافق مع حاجات المراجعين لها ورغباتهم، وتحرص على تدريب مديري المدارس على اتخاذ قرارات استباقية تحسباً لتغيرات مفاجئة أو ظروف طارئة.

 

سادسا: بُعد رشاقة الرقابة الإدارية وتضمن الممارسات الآتية: تطبق المديرية نظام واضح للمتابعة والمراقبة على جميع العاملين، وتقيس الأداء الفعلي وفقاً لأهدافها الاستراتيجية، وتركز عملية الرقابة على النواحي الاستراتيجية للمديرية، ويوجد في المديرية نظام رقابي للتحقق من أداء العمل وفقاً للنظام المالي، وتوجد آلية واضحة ومتفق عليها لتصحيح الانحرافات في المديرية، وتعمل المديرية على مراقبة الأحداث والمواقف الطارئة للحد من تأثيرها على تطبيق الاستراتيجية.

 

ويستفاد من نتائج الرقابة في بناء الخطط المستقبلية، ويتم إخبار جميع العاملين بنتائج تقويمهم ومناقشتهم فيها، ويوجد لدى المديرية سياسة واضحة للاستفادة من الأخطاء ، كذلك توجد في المديرية وحدة أو دائرة مستقلة تقوم بعملية الرقابة.

إرسال تعليق عن هذه المقالة