السنة 16 العدد 143
2021/04/01

 

 

 وقف الأفــــــــــــلاج 

 

كتبت: زهرة العبرية

 

تصوير: أمجد الرواحي

 

وحدة بحوث الأفلاج 

 


 

 

 

الوقف كما عرفّه الإمام النووي هو"تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته يُصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى"، وهو نظام اقتصادي تكافلي قائم على ضوابط ونظم تحدد الفئات المنتفعة باختلاف أنواعه. في عُمان تأسس هذا النظام على يد الصحابي الجليل مازن بن غضوبة، إذ أوقف من ماله أموالا خضراء -بساتين- لأجل إصلاح مسجده -مسجد المضمار- بولاية سمائل في السادسة هجري، بعدها بدأت الأوقاف بالتوسع لتخدم مؤسسات مجتمعية وأفراد، ومن أوجه الوقف في السلطنة: أوقاف الأفلاج التي غطت جوانب متعددة شملت أوقاف خيرية وأوقاف أهلية.

 

كان للأفلاج المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي نصيب أوفر من الأسهم الوقفية، منها فلج الملكي بولاية إزكي الذي بلغ نسبة الأسهم الوقفية فيه 75%، وفلج دارس بولاية نزوى بحصة 40%، وفلج الميسر بولاية الرستاق بحصة 18%.

 

وقد موّلت أوقاف الأفلاج جوانب مجتمعية عدة، أهمها المدارس ودور العلم والقائمين عليها والمكتبات، ففي زمن الإمام سيف بن سلطان الثاني أُوقف 29 أثر(1) ماء من فلج دارس وزعت على المتعلمين  من داخل ولاية نزوى وخارجها؛ بعدد 17 أثرا، وخصّ أهالي منطقتي العلاية والسفالة بولاية نزوى بعدد 12 أثرا وأرضا زراعية. 

كما حظيت مدارس تعليم القرآن والمتعلمين والكتب جزءاً كبيراً من أوقاف الأفلاج، ففي ولاية بهلا، أوقف الشيخ أبو زيد الريامي بادة (12 أثرا) لطلابه؛ لتغطية نفقات تعليمهم وشراء الكتب.

 

 

وفي ولاية الحمراء أوقف بعض المشايخ، منهم: الشيخ سالم بن خميس العبري والشيخ محمد بن يوسف العبري نصف أثر ماء من فلج العراقي بولاية عبري؛ لدعم مكتبة وقف الحمراء، يشمل شراء الكتب وإصلاحها. كما أوقف الشيخ خميس الشقصي نصف أثر من ماء فلج الميسر بولاية الرستاق؛ لإصلاح وترميم كتبه؛ ليستفيد منها طلبة العلم. وفي سناو بولاية المضيبي، أُوقف لمدرسة مسجد الحصن حصة سهمان ونصف من سقي فلج أبو منين. 

كما أُوقفت مويزة البوسعيدية للمُعلمين بمدرسة بلدة فلج السعيدي بالحوقين بولاية الرستاق عدد سبعة آثار وأرض زراعية؛ تشجيعاً لهم لتعليم القرآن الكريم. وفي نزوى أوقف الشيخ حمد بن سعيد الغلافقي العماني لدارسي النحو بمسجد الدننيرية أثر ماء من فلج الغنتق. 

 

أما المساجد فقد كانت من أوائل المؤسسات التي كان لها أسهم وقفية، منها مسجد المضمار الذي أوقف له مازن بن غُضوبة من ماله -أموال خضراء- متمثلة بالبساتين، بدايةً لتأسيس نظام الوقف في السلطنة. كذلك جامع السلطان قابوس بولاية نزوى له أموال خضراء تسقي من سقي فلج دارس، وله حصة أثر ماء وست عشرة قياسا، وفلج الغنتق بحصة أربعة آثار وربعه، وفلج ضوت بحصة ستة عشر أثراً وفلج العين خمسة آثار ماء. كما أوقفت عائشة بنت محمد العبرية أثر ماء من فلج العراقي لإصلاح مسجد الصاروج أو ما يسمى حالياً بمسجد السحمة بولاية الحمراء. ومن سقي فلج الغنتق أوصى الشيخ الفقيه عبدالله بن سليمان بن عبدالله الطيواني آثار ماء لمساجد العباد، ولمسجد السنود ومسجد الشرع ومسجد الجامع من عقر نزوى ومسجد الشواذنة أوقفت عيدوه بنت سعيد السمدية نصف أثر ماء وسبع قياسات.

 

وللأموات أيضاً نصيب من أوقاف الأفلاج، فقد أوقف الشيخ سليمان بن مسعود بن راشد البرواني ثلاثة آثار من فلج المضيبي لشراء الكفن والعطر للأموات. وأوقفت عزا بنت سعود المعمرية سنة 1929م أثري ماء من فلج الدريز بولاية القابل؛ ليشترى بها أكفان للموتى، كما أوقفت صفية بنت أحمد بن سعيد البرواني ثلاثة آثار ماء من فلج الدريز من بادة الأحد لشراء أكفان المسلمين. 

 

ومن أوجه الخير التي كان لها نصيب من أوقاف الأفلاج، وجبات الطعام، ففي فلج أبو منخرين بولاية إبراء خُصصت خمسة آثار مياه من مجمل أموال الوقف المخصصة لهذا الفلج التي بلغت 32.7%، لإفطار الصائمين في رمضان والعمال وقت الظهيرة؛ بما يعرف بطعام الهجور بالمسجد الجامع بسفالة إبراء. 

 

 

وفي نزوى أوقفت السيدة عفيفة بنت بلعرب بن سلطان اليعربية أثر ماء من فلج دارس لشراء تمر يصنع به الخل في الخروس (الجِرار الخزفية الكبيرة)، ولعمار وصيانة الرحى الموجودة في مالها المسمى بالمقصورة، وللصائمات اللاتي يفطرن في المجائز من حارة الوادي الغربي بولاية نزوى أوصت عيدوه بنت سعيد بن عمر السمدية أثر ماء من مائها يشترى بغلته تمر لإفطار الصائمات، وأثر ماء من فلج الغنتق لشراء تمر فرض يؤكل بعد صلاة الصبح في مسجد جامع السوق من عقر نزوى. 

 

ولعلاج المرضى تعددت أشكال الوقف من مخصصات مياه الأفلاج، منها وقف العلامة الفقيه علي بن سليمان بن علي العزري للمجاذيم من بلدة نزوى بحصة أثر ماء. 

 

وللفقراء من المسلمين أوقف الشيخ الفقيه علي بن عامر بن بشير النزوي حصته من ماء فلج أبو ذؤابة لتصرف عليهم، ومن فلج دارس أوقف أحد المحسنين حصة عشرة آثار للمحتاجين. 

 

كذلك كان لبعض القبائل أوقاف أهلية خصصت لجماعة منهم، منها وقف تسع بادات من مياه فلج السودي لأفراد قبيلة السليمي القاطنين بأمطي بولاية إزكي، ووقف زيانة بنت خلفان البراونية لفقراء البراونة من أولاد جميع بن محمد وعبيد بن خميس الذكور وإن عدموا فلفقراء البراونة عامة؛ بحصة أثري ماء من فلج الصغّير بولاية إبراء.

وقد أسهمت الأوقاف بكافة أنواعها في خلق مجتمعات قائمة على التعاون والتكافل؛ وفق ضوابط وأُطر فقهية وقانونية، ودعمها من أجل التقدم والتطور. كما شجعت على استحداث أوجه وقفية جديدة توجه لخدمة شريحة أكبر من المجتمع؛ سواء كانت أوقاف أهلية أم خيرية.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة