السنة 16 العدد 142
2021/03/01

الومضة الحمراء على الجبهة لا تعني بالضرورة تأكيد إصابتي من عدمه، المركز التجاري الرابع لهذا اليوم أبحث فيه عن قفازات لليدين ولا أجد، ولا سبيل للعودة إلى المنزل.

 

هل أحضرت القفازات التي طلبتها منك منذ الأسبوع الماضي؟ أم هل عليّ تذكيرك كل يوم؟ ألا تعلم أنّي أصبحت خادمة هذا المنزل منذ رحيل العاملة وبدء الأزمة؟ هل تعلم كم يكلفني مرطب اليدين الذي أصبحت أستخدمه في اليوم أكثر عن عشر مرات؟ بالطبع لن تعلم لأنك تقضي معظم وقتك خارج المنزل بحجة العمل وإصلاح السيارة وغيرها من الأمور التي ليس لها داعٍ. 

 

هذا الصمت الذي أنت عليه لن يطول صدقني، هل تتغاضى أيضاً عن عبدالله، طلب منك دفتر جديد لاستذكار دروسه وإلى اليوم لم يحصل عليه، وحذاء ماريا منذ متى في الكيس يتنقل من غرفة إلى أخرى ولم تذهب لاستبداله بعد، هل يجب عليّ أن أنهي أيضاً هذه الأعمال خارج المنزل، ألا يمكنك رؤية الأواني التي تترك يومياً على المغسلة، ناهيك عن غسيل الملابس وتنظيف دورات المياه التي ما تصورت يوماً أن أقوم بهذه الأعمال وحدي. 

 

لماذا أرسلت العاملة بعد إصابتها؟ كان من الممكن أن تتعافى وتباشر الأعمال من جديد؟ كم مرة قطعت وعداً أنك ستجد غيرها وأننا لن نبقى طويلاً على هذا الحال؟ ما يقارب ستة أشهر ونحن على الحال ذاته وأنت كأنك لم تكن يوماً السبب في كل هذه الفوضى. 

 

بماذا كنت تفكر حينها؟ تخفف على نفسك عبء المصاريف؟ وأنا التي لم أبخل يوماً عليك بدرهم، أو أنك تشعر بالانتصار والزهو على استقالتي والمكوث في المنزل بين الأولاد والعمل الذي لا ينتهي، أخبرتك قبل سنوات أن أحداً لن يكسرني أو يُشكلني على ما يريد، لا يعني بالضرورة أن موافقتي على الأعمال من بعد  تلبية لأوامرك، إنما خوفاً على طفلي الرضيع الذي أخاف أن يموت في أي لحظة. 

 

ليكن، الحديث معك أصبح لا نفع له، تصبح أصماً في اللحظة التي يصدر صوتي فيها، وأبكماً حين أحتاج إلى الحديث معك، وأعمى في كل مرة نجتمع حولك، لم أعد آبه بكل هذا، سأكتفي بالصمت، يكفي فقط أن تجيب على سؤالي، هل أحضرت القفازات معك؟ 

  • نعم. 

 

حنان بنت ناصر الجهورية 

تقنية حيوية

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة