السنة 16 العدد 141
2021/02/01

جائحة كورونا بين المحنة والمنحة 

مستقبل التعليم ما بعد الجائحة

 

 

 

 

    د. محمد الجرايدة

 أستاذ مشارك في الإدارة التعليمية  


 

لا شك أن انتشار جائحة كورونا قد أثر على جميع القطاعات الحيوية في مختلف دول العالم، ولعل أبرز هذه القطاعات القطاع التعليمي الذي كان من أكثرها تأثرا، إذ يعد التفاعل بين أطراف العملية التعليمية محور ارتكاز في المنظومة التعليمية، وقد أوصت منظمة اليونسكو بضرورة اللجوء إلى التعليم عن بعد من طريق استعمال التطبيقات الذكية التي تحولت إلى منصات تعليمية في عصر الفيروس التاجي، وهذا يعني أن التقنيات الحديثة أضحت شريكاً إجبارياً في العملية التعليمية التعلمية.

 

وقد شكل التحول الرقمي عاملاً رئيساً لتسريع الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم الإلكتروني كونها حلولا ذكية لمواجهة التحديات التي فرضتها الجائحة. وقد أثبتت الجائحة أن إمكانية توفير تعليم إلكتروني باستعمال منصات تعليمية إلكترونية لتقديم الدروس عن بعد، ووصولها إلى الطلبة أمراً قابلاً للتحقق بفضل الرقمنة من جهة، والخدمات اللوجستية المتطورة التي تقدمها المنصات التعليمية الذكية من جهة أخرى.

 

ولا يمكن تصور اختزال التعليم الإلكتروني بوضع المادة التعليمية بصيغة نص أو بي دي أف في روابط ولصقها على المواقع الالكترونية بغية إطلاع الطلبة عليها وقراءتها، بل يتجاوز الأمر إلى إطلاق العنان للطلبة كي يفكرون ويتفاعلون ويشاركون في هندسة معرفتهم الخاصة عبر حضورهم الذهني الذي يستلزم تصميم المواد التعليمية بشكل يمكنهم من طرح المشاكل واكتشاف الحلول المناسبة لها، من طريق الحوار فيما بينهم وبين أستاذتهم. كذلك يتطلب أن تكون الوسائل والأنشطة التعليمية التي تم تصميمها من قبل الأساتذة تضمن قدراً كبيراً من تفاعل الطلبة بعضهم ببعض مع المادة التعليمية، والتأكيد على الحضور الاجتماعي لكل من الأساتذة وطلبتهم لدعم بعضهم بعضا في العملية التعليمية التعلمية؛ مما يعزز روح التشاركية والثقة بالمادة المعطاة والأداء الذهني، فلا يمكن تخيل وجود تعليم إلكتروني دون معلم واع؛ إذ يبقى وسيلة لنقل المعلومة وتبقى الحاجة ملحة إلى أستاذ مختص في مادته العلمية.

 

لقد وفرت الجائحة فرصاً عديدة يمكن ذكرها في الآتي: التأكيد على أهمية ضرورة إيجاد بدائل تعليمية لضمان استمرار العملية التعليمية التعلمية، ولفت الانتباه إلى أهمية تنمية البنية التكنولوجية للمؤسسات التعليمية وتطويرها، وتوجيه أنظار المعنيين في التعليم بضرورة وضع معايير لضمان جودة استعمال التقنيات التدريبية والمنصات التعليمية، ولفت النظر إلى أهمية دور الأسرة والمنزل في تربية أبنائهم، كذلك لفت الانتباه إلى أهمية إدخال مقررات دراسية هدفها تنمية التعلم الشخصي والتعليم الرقمي، وضرورة استعمال وتطبيق أساليب متنوعة لتقويم التعليم الرقمي تتناسب مع طبيعته، والاهتمام بحوسبة المقررات الدراسية وتحويلها إلى صيغ إلكترونية، وضرورة تقديم التغذية الراجعة للطلبة في أثناء التعليم الرقمي. 

 

فيما أوجدت هذا الجائحة تحديات كثيرة أمام الأنظمة التعليمية المختلفة، لعل أبرزها صعوبة التدريس المباشر للطلبة أو ما يعرف بالتعليم النظامي التفاعلي فيها؛ وذلك لخطورة التقارب المكاني والجسدي بين أركان العملية التعليمية فيها؛ مما وضع كثيرا من القائمين على إدارتها أمام منظومة التعليم الإلكتروني.

 

إن تسليط الضوء على منظومة التعليم الإلكتروني عن بعد بات أمراً حتمياً وضرورياً، الذي يعد نظاما أساسيا بديلا عن نظام التعليم المباشر. ولا شك أن هذه الجائحة توجب على النظم التعليمية الجامعية المختلفة تبني طرائق واستراتيجيات مبتكرة من شأنها أن تدعم توظيف واستثمار التكنولوجيا الحديثة والتحول نحو التعلم الرقمي من طريق منظومة التعليم عن بعد، تلك المنظومة التي أثبتت جدارتها وأهميتها على الرغم من وجود بعض التحديات أمامها، على الرغم من إسهام التقنيات التكنولوجية الحديثة في نقل نوعية التعليم من النظام التلقيني التقليدي إلى نظام التعليم الرقمي. وعليه سعت جامعة نزوى لتصميم حلول تعليمية ذات كفاءة وفعالية؛ وذلك بالتعاون مع الموظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة وأعضاء المجتمع، وقد استعملت اثنين من أنظمة إدارة التعليم لتقديم المواد الدراسية: المنظومة التعليمية (Eduwave) وموقع التعليم الرقمي (Moodle)).

 

المراجع: 

الدهشان، جمال علي(2020). مستقبل التعليم بعد جائحة كورونا: سيناريوهات استشرافية. المجلة الدولية في العلوم التربوية، 3(4)، 105-130. 

 

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة