السنة 16 العدد 141
2021/02/01

قاموس نزوى

 قاموس مكملات أفعال العربية المعاصرة - العربية للناطقين بغيرها

C:\Users\khair\Downloads\المشروع البحثي\unnamed.jpg

د. خيرالدين عبد الهادي/ رئيس شعبة اللغة الألمانية

منسق برنامج ماجستير التربية في تدريس العربية للناطقين بغيرها

 


 

بدعم سخي من مجلس البحث العلمي في السلطنة، وتشجيع دؤوب من عمادة البحث العلمي في الجامعة، يجري حاليا وضع قاموس لمكملات أفعال اللغة العربية المعاصرة/العربية للناطقين بغيرها، بمشاركة فريق بحثي قوامه عشرة من طلبة برنامج ماجستير التربية في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، وبمشاركة البروفيسور هارتموت بوبتسين، أحد أهم المشتغلين بقضايا اللغة العربية المعاصرة من المستشرقين الألمان، وبإشراف مباشر من كاتب هذه السطور. 

 

ينطلق هذا المشروع البحثي الريادي من واحدة من أهم النظريات في علم اللغة التطبيقي، وهي نظرية المكملات valence theory. وقد غيرت هذه النظرية قواعد الصناعة المعجمية الموجهة لمتعلمي اللغة الثانية، وأقامتها على أسس كمية ونوعية ودلالية، وأعادت جوهر العمل المعجمي بذلك إلى علاقات التكافؤ القائمة بين عناصر الجملة الواحدة التي ترتبط بعنصر مخصوص في الجملة، يطلبها ويوجهها تركيبيا ودلاليا. فالمادة المعجمية التي يعرضها العمل المعجمي ينبغي ألا تكون مقتصرة على عرض دلالة هذه المادة وتنوعاتها، بل يجب أن تشتمل على توصيف للعلاقات التركيبية التي تقيمها هذه المادة مع غيرها، من ناحية طلبها لعدد مخصوص من المكملات، ولنوع مخصوص منها كذلك، ولسمات دلالية مخصوصة، تتحد وفقها دلالة هذه المادة المعجمية، ولا تتجاوزها إلى غيرها، فدلالة المادة المعجمية وفق هذا الاعتبار تتحد وفق عدد مكملاتها ونوعها وسماتها الدلالية التي تعد جزءا أساسا من دلالة هذه المادة.

 

لم يعد السياق الموجه الوحيد لدلالة اللفظة، فالسياق قد يكون مخفياً غير جلي على متعلم اللغة الثانية. كما أن إيحاءات اللفظة الواحدة وعلاقاتها التركيبية مع غيرها من الألفاظ، وما تطلبه من عناصر لغوية مخصوصة في اللغة الأم لمتعلم اللغة الثانية، قد تختلف اختلافا كبيرا عما هو شائع ومقبول تركيبيا ودلاليا في اللغة الثانية، وهو ما يوقع متعلم اللغة الثانية بأخطاء النقل السلبي من لغته الأم إلى اللغة الثانية التي يتعلمها، وهي أخطاء ناتجة عن التداخل في الأنظمة اللغوية، واختلاف العلاقات التركيبية والدلالية التي تقيمها ألفاظ هذه اللغات فيما بينها.

 

وانطلاقا من الأسس العملية لهذه النظرية، سيتولى فريق العمل وضع قاموس أحادي اللغة لمكملات الأفعال في اللغة العربية المعاصرة. ويستهدف هذا القاموس متعلمي اللغة العربية من الناطقين بغيرها. ويسعى للإفادة من تقنيات اللسانيات الحاسوبية والإحصاء اللغوي ولسانيات المدونة. وغاية هذا القاموس وضع خطة لبناء الجملة العربية، انطلاقا من العنصر المركزي فيها، وهو الفعل. فمن طريق تحديد البيئة التركيبية والدلالية للعنصر المركزي في الجملة، يمكن تحديد بناء تركيبي محكم للجملة العربية مقترن بالانسجام الدلالي بين عناصر التركيب الواحد؛ مما يقلل من الأخطاء التركيبية والدلالية التي يقع فيها متعلمو اللغة العربية من غير الناطقين بالعربية. وبناءً على تحديد مكملات الفعل العربي كما ونوعا ومن ناحية سماتها الدلالية، ومراعاة علاقات التكافؤ التركيبي والدلالي للفعل العربي، سيكون متعلم العربية من الناطقين بغيرها قادرا على تكوين جمل أو تعبيرات مقبولة تركيبيا ودلاليا. 

 

إن عماد القاموس المزمع وضعه هو مادة معجمية حية، سيتولى أعضاء الفريق البحثي جمعها وتبويبها وتحليلها انطلاقا من لسانيات المدونة. وقد تم تحديد ما يزيد على خمسة وعشرين موضوعا من مختلف الميادين المعرفية، شملت الميادين الدينية والاجتماعية والعلمية والسياسية والطبية والرياضية والفنية وغيرها من الميادين. ولإعطاء المادة المعجمية المجموعة سمة الشمولية، ومحاولة لمراعاة التنوع الدلالي المرتبط بالاستعمالات المناطقية للأفعال، سيشتغل الفريق البحثي على جمع المواد المعجمية من مصادر تغطي الأقطار العربية كافة.  وسينطلق هذا القاموس من نظرية المكملات اللغوية في المدرسة المعجمية الألمانية الحديثة التي تعد حاليا أساسا لكثير من المعاجم أحادية اللغة الموجهة لمتعلمي اللغة الثانية.

 

والقاموس هو محاولة لتقديم خطة بناء ما يزيد على 1000 من الأفعال  العربية، وتوصيف البيئة التركيبية والدلالية  للفعل العربي، وهي بيئة ناشئة عن قدرة الفعل العربي وحاجته للارتباط بمكملات مخصوصة والتعلق بها؛ ليكون قادرا على التعبير عن تنوعات دلالية عديدة. وتبدو الحاجة ملحة لهذا القاموس؛ وذلك لسد فجوة هائلة في موارد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وحاجتهم الماسة إلى مصدر يركنون إليه عند اختبار تراكيبهم اللغوية التي يستعملونها كتابة وقراءة ومحادثة واستماعا.  

 

وسيقوم القاموس بتبويب مواده المعجمية صرفيا انطلاقا من مبدأ الأوزان العشرة، وهو مبدأ تقوم على أساسه جل المعاجم الأوروبية عند وضع معاجم ثنائية اللغة تكون العربية اللغة المصدر فيها. ويجنب استعمال هذا المبدأ مستعملي القاموس كثيرا من الصعوبات الصرفية التي يمليها استعمال النظام الصرفي التقليدي للغة العربية القائم على أساس الجذر الثلاثي، وتقسيم الفعل إلى ثلاثي مجرد أو رباعي مجرد، وما يتفرع عنهما من أفعال مزيدة. ويسهم هذا المبدأ إسهاما فاعلا في تقديم أفعال العربية واشتقاقاتها بطريقة رياضية قياسية مطردة مبسطة؛مما يساعد غير العربي على ضبط الأفعال وحسن بنائها.  

 

وفيما يخص المواد المعجمية التي سترد في هذا القاموس، فسيتم اعتماد مبدأ الشيوع في إيراد المواد المعجمية؛ لتجنيب القاموس الغريب والنادر أو ما قل استعماله من الأفعال العربية.

 

وقد عُقدَت ورشة عمل تحضيرية في مطلع العام الفائت برعاية الأستاذ الدكتور نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي والعلاقات الخارجية، ومشاركة أعضاء الفريق البحثي، ومشاركة البروفيسور هارتموت بوبتسين والدكتورة كاترينا بوبتسين من جامعة إرلنغن نورنبرغ الألمانية، والدكتورة ناديا نقرش الباحثة في تطبيقات نظرية المكملات من جامعة برلين، ووُضعَت الأسس النظرية التي سيقوم على أساسها القاموس، ووُضعَت خطة عمل، ووُزعت وفقها المهام البحثية على أعضاء الفريق. وسيستغرق إنجاز العمل في هذا المشروع قرابة العامين.

 

C:\Users\khair\Downloads\المشروع البحثي\shop1_n.jpg

 

الصورة توضح جانبا من افتتاح الورشة التحضيرية لمشروع قاموس نزوى مطلع العام الفائت

ومن المؤمل أن يقدم هذا القاموس حلولا لكثير من المشكلات والصعوبات اللغوية التي تواجه الناطقين بغير العربية، وأن يكون مصدرا ينطلق منه معدو المواد التعليمية الخاصة بميدان تعليم العربية بوصفها لغة ثانية.




إرسال تعليق عن هذه المقالة