السنة 16 العدد 140
2021/01/01

صورة تحتوي على ثياب, وشاح, شخص, غطاء الرأس

تم إنشاء الوصف تلقائياً

د/ عبير فاروق البدري     

أستاذ مساعد الصحة النفسية

مديرة مركز الارشاد الطلابي        

abeerfarouk@unizwa.edu.om

 

عن شجرة الأحلام أروي

علك ترويها يوماً بأحلامك

 


 

 

القارئ العزيز..

  كل عام وأنت بألف خير، عام جديد سعيد أتمناه لك مع كل البدايات الجديدة حيث تبدأ الرحلة. ومن جديد أدعوك لأصحبك في أرض تملؤها الطموحات والأحلام والآمال.

   إنها أنت هذه الأرض؛ فأنت نبتة حية لها جذور قوية راسخة تمتد بأحلامها إلى عنان السماء، نعم أعلم أنك تمتلك هذه القوة بأن تصل بأحلامك إلى أعلى القمم، كما تستطيع أن ترسم شجرتك بنفسك وتضع فيها ورقاتك التي تطمح في نبتها، وجني حصادها، فلكل منا شجرته يرسمها كيف يشاء.

   والآن هيا بنا نبدأ رحلتنا لترى معي شجرة الأحلام، فمرحباً بك في العام الجديد وفي كل عام على الدوام، وفي عمق أحلامك نبدأ الرحلة ... هيا بنا.

  

   عزيزي القارئ

     أهديك نموذجا مبسطاً لشجرة الأحلام لعام جديد يتسم بالتفوق والنجاح، تستطيع أن تبدل ورقات أحلامك بحسب خطتك لهذا العام، هل أعددت خطة لتحقيق أهدافك هذا العام؟! 

  إن لم تكن أعددتها فهيا ابدأ بإعدادها، فلا يزال أمامك شهور عديدة بأسابيع وأيام وساعات؛ بل ودقائق وثوان لا حصر لها، أرجو أن تتسع خطتك لهذا الوقت الكبير العظيم الذي من الممكن أن يكون ركيزة لكل نجاح آت في حياتك تطمح له، والآن اسمح لي أن أشرح لك نموذجاً مصغراً لهذه الشجرة، ولنختر لها اسماً يناسب شهر يناير بجمال بداياته وليكن اسمها شجرة الأهداف.

 

   كما ترى في نموذج الشجرة الذي أمامك في أعلى الصفحة، أنني قد حددت ثلاثة أهداف رئيسة، تنبثق منها ورقات بها أشكال لها دلالات سأذكرها لك، وأعود وأذكرك برسم شجرتك بحسب خطتك لتحقيق أهدافك هذا العام، مع تحديد عنوان لكل هدف كبير وإيجاد تعريف له، إذ تنبثق منه أهداف فرعية، وعلى سبيل النموذج بالأعلى ما يأتي:

الهدف الأول: تنظيم الوقت بما يتناسب وأداء المهمة مع التركيز على التلميحات.

الهدف الثاني: تحديد الأولويات.

الهدف الثالث: ابتسم في كل بداية ولا تفقد شغفك.

  1- تنظيم الوقت بما يتناسب مع آداء المهمة مع التركيز على التلميحات:

    دعني أبدأ معك هذا الهدف الرئيس بالتلميحات، إذ إنها تعد الفاتورة التي دفعتها جراء إخفاقك في تحقيق بعض الأهداف من العام الماضي، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة: إما أنك لم تركز على كيفية تحقيق الهدف عند تحديده، أو أنك حددت هدفا أكبر من أن تحققه في الوقت الحالي، ومن المحتمل أن يكون تدخلاً من الظروف الخارجية المحيطة بك، وهناك ما حال بينك وبين تحقيق بعضٍ من أهدافك للعام الماضي رغما عنك، ولا تنس أن تكافئ نفسك بهدية قيمة قدر المستطاع إن كنت حققت أغلب أهدافك في العام الماضي.

وعليه ففي هذا العام ابدا بتحديد أهداف فرعية سهلة وبسيطة، مع معرفة الأسباب الحقيقية وراء نجاحك أو إخفاقك في العام الماضي، حتى تضع يديك على نقاط القوة وتنطلق منها، ونقاط الضعف في شخصيتك فتنميها وتطور من نجاحاتك، ولنأخذ مثالا لهدف فرعي، مع تعديل بسيط في حياتك اليومية وذلك على النحو الآتي:

  1. أهداف دراسية:

  1. مقاومة الكسل وضياع الوقت.

إن مخ الإنسان يلجأ دائما لطرق سهلة وسريعة ليوقف عملية التفكير لأنها ترهقه جداً، ومن أجل مقاومة الكسل، وخداع عقلك الواعِ الذي يكره القيام بأي مجهود فكري يرهقه؛ عليك باتباع طرقاً مشروعة لخداعة حتى يتعود على ما تريده لتحقق أعلى نسبة من التركيز وتتجنب ضياع الوقت:

- قسم المذاكرة أو المهمة الواحدة إلى أجزاء صغيرة، واختر شيئاً واحداً وركز عليه، ولا تقم بعملين مهمين في آن واحد؛ ولكن من المحتمل ان تستخدم كل وسائل التواصل الاجتماعي في آن واحد ذلك لأنها غير مهمة بالدرجة الكافية، ولأنها لا تحتاج لتفكير عميق يرهق دماغك؛ فمن الطبيعي الا يقاومك عقلك الواعي؛ بل على العكس يدعم ضياعك لوقتك الثمين بالتعاون مع عقلك اللاوعي بإرسال المزيد من الصور التي تجعلك لا تشعر بالذنب لضياع وقتك.تخطيط خارجي لوجه ملاك مع تعبئة خالصة

- حدد لنفسك أهدافاً واضحة، ولا تقفز على ترتيب الأهداف، بل التزم بكل هدف حتى تحققه ثم تنتقل للذي يليه، وهكذا...

- حدد لنفسك 30 دقيقة كاملة من التركيز وحاول أن تحصل عليه بأن تحدد لنفسك مكافأة في نهاية الوقت المحدد لتركيزك.

- راقب عادات التشتت وغالباً ما تكون هي سبب كبير في ضياع الوقت، وذلك بعمل قائمة بالملهيات والمشتتات التي تطرأ على ذهنك تباعاً أثناء عملية التركيز.



  ب- القضاء على عملية (التسويف).

    وللقضاء على عملية التسويف عليك باتباع المقولة الشهيرة "لا تؤجل عمل اليوم الى الغد"، وسوف ترى كم أنك تعودت على ذلك الامر مع مرور الوقت، فعلى سبيل المثال: عند المذاكرة استخدم قائمة المشتتات والملهيات السابقة التي أعددتها، وأكتب كل أمر يطرأ على ذهنك في حينه، ولكن لا تفعله؛ بل أكتبه في القائمة فقط، وأكمل ما تفعل وبعد الانتهاء من مدة الــ30 دقيقة من التركيز المستمر، أنظر في هذه القائمة (قائمة المشتتات) ، ستجد أنك كتبت على سبيل المثال: (أريد أن آكل شيء ما الآن، لقد نسيت محادثة فلان هاتفياً، لابد ان أراجع محاضرات المقررات الأخرى، عليَ الذهاب إلى طبيب الأسنان في نفس الوقت الذي تتناول فيه قطعة كبيرة من الحلوى، وهكذا)، ☺

والسؤال هنا ماذا يحدث؟! 😐 

فعندما يركز الانسان على شيء ما؛ يبدأ الدماغ في طرد كل الزحام المخزون في الذاكرة قصيرة المدى، مما يسمح له بترك مجالاً للتركيز والاستيعاب الجيد...

 وللتغلب على عملية التسويف عليك باتباع خطوات بسيطة كالتالي:

 - راقب عاداتك السيئة منذ الصباح عند الاستيقاظ وأكتب لمدة يومين برنامجك لليوم التالي قبل نومك، مع متابعة ما تم تنفيذه من خطوات منذ الصباح وحتى المساء، لأنه عند مراجعة ما كتبناه على مدار يومين ومتابعة ما تم تحقيقه، سوف نقضي على الكثير من التسويف ونعود الدماغ على الالتزام بتحقيق الهدف في الوقت المحدد.

- خطط لكل يوم خططاً صغيرة، حتى بحدث لدماغك عملية برمجة ذاتية.

2- تحديد الأولويات:

  اختر ألوانك المفضلة حتى في الأقلام، يدل المظهر الخارجي من تنسيق وترتيب ونظافة هندام على مدى ثقة الشخص بذاته، وكلما كنت مرتباً على المستوى العام، كلما أحرزت تقدما في تحقيق أهدافك المنشودة، والآن اختر ألوان اقلامك التي ستظلل بها أولوياتك في شجرة الأهداف.....

عند تحديد الأولويات علينا بالرجوع للأهداف التي حددناها باتباع مجموعة من الخطوات البسيطة كالتالي:

  • كتابة قائمة بكل المهام التي أوكلت اليك او ألزمت نفسك بإنجازها.

  • من خلال فهمك للمعنى الحقيقي لكل هدف تستطيع ان تحدد باي هدف ستبدأ.

  • قم بتظليل المهام العاجلة بلون براق تفضله.

  • تجنب تعارض وقت أداء المهام اثناء تحديد الأولويات.

  • راجع قائمة مهامك التي حددتها بشكل يومي حتى تلتزم بالوقت.

  • إبدا في التنفيذ ولا تؤجل لحظة البدء فهي اللحظة الأهم على الاطلاق – لحظة البدء، وهي اللحظة التي ستعود اليها والى شعورك بها كلما فقدت حماسك، فلكي تشحذ همتك في كل مرة تحقق فيها هدفاً جديداً عليك بتذكر لحظة البدء وكيف انه كان لديك قائمة طويلة من المهام، وكيف أنجزتها......

3- ابتسم في كل بداية ولا تفقد شغفك:☺

         إن أسرع طريق إلى قلوب من حولك هي الابتسامة، فان الابتسامة لن تكلفك إلا فقط سماحة الوجه، كما تأتي الابتسامة من تفهمك أن الآخر ليس له ذنب في مشكلتك في الوقت الحالي.

      أعلم أنك ستعترض وتخبرني بأن معظم الناس يبتسمون ابتسامة وهمية وتكون باستخدام عضلات الوجه او الفك وليست ابتسامة حقيقية، ولكن دعني اخبرك انها ابتسامة تؤدي الى إيذاء مشاعر الآخرين، فاتكن وتعش شخصاً حقيقياً مهندماً من الداخل قبل الخارج.

  دعني اخبرك عزيزي القارئ .... أنه ومن خلال العديد من الأبحاث العلمية، تم اكتشاف العديد من فوائد الابتسامة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1- انخفاض معدل ضربات القلب: فالابتسامة تؤدى الى ابطاء ضربات القلب وارتياح الجسم، وهذا يتيح للقلب العمل بدون ارهاق، كما ان الأشخاص الذين يبتسمون، هم اقل عرضه للإصابة بأمراض القلب، كما تخفض الابتسامة من ارتفاع ضغط الدم. 

2- خفض الإجهاد وتحسين المزاج: ان مادة الاندروفين التي تفرزها الدماغ تنشط عندما تبتسم بالتالي تخفض من الاجهاد وتكافح وتقلل هرمونات التوتر، كما تحسن مادة الاندورفين وتسهم في خفض الشعور بالمزاج السيئ...

3- تأكيد الثقة بالنفس: تشير الدراسات الى أن الابتسامة بصدق تجعلك تتبادل الثقة مع الناس، فالثقة جزء مهم في حياتنا الاجتماعية، عند التعامل مع الاشخاص القريبين منك، ان الابتسامة تؤدى الى علاقات مبنية على الثقة.

4 - تعزيز جهاز المناعة: وما احوجنا في زمن كوفيد- 19 الى تعزيز جهازنا المناعي، فهل تعلم ان الابتسامة تساعد الجسم على الاسترخاء، وتتيح لجهاز المناعة أن يتفاعل بقوة ضد أي ميكروب او فيروس يهاجم الجسم.

  وأخيراً وليس بآخر، لا يزال لدي الكثير من الأحلام والطموحات والنجاحات أتمناها لك عزيزي القارئ.. فلا تفقد شغفك على الدوام فهو بمثابة المحرك الرئيس لكل نجاح تنشده، فهو ينبع من ايمانك بالهدف عند تحديده، ودائما ذكر نفسك بأنك الأهم على الإطلاق، وأن شجرتك لهذا العام ستجني ثمارها في نهاية العام وستحتفل بنجاحك مع غرس وتزيين شجرة جديدة في بداية العام المقبل...

مزيدا من التقدم والرقي والنجاح أتمناه لك، ولا تنسى أنت الأفضل حتى وان أخفقت، ولكن حاول، وانطلق من حيث انتهيت، فأنت الأهم على الدوام فالتزهر أوراقك بكل خير.....

وللحديث بقية......

د/ عبير فاروق البدري

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة