السنة 15 العدد 139
2020/12/01

 

 

الدكتور محمد الجرايدة

أستاذ مشارك في الإدارة التعليمية

كلية العلوم والآداب

 أنموذج مقترح لتفعيل الشفافية الإدارية في مؤسات التعليم العام


 

يعد موضوع الشفافية الإدارية من المواضيع التي نالت الاهتمام في الوقت الحاضر، واكتسبت أهمية عالمية؛ لدورها المهم في تحسين منظومة العمل الإداري المدرسي، وهي منظور مستقبلي للإدارة المدرسية توضح لها معالم الطريق وتعمق دائرة الفهم النظمي، وتمتزا بالوضوح التام في رسم الخطط الاستراتيجية والسياسات المدرسية، واتخاذ القرارات، وتعد خريطة مدرسية يرى العاملون فيها ماهية أدوارهم ومهامهم ومسؤلياتهم الوظيفية بشكل حقيقي؛ مما يجود ذلك مخرجات المنظومة التعليمية المدرسية.

 

ويقصد بالمنظومة التعليمية المدرسية مجموعة الإجراءات والآليات التي يقوم بها بها المسؤولون في مؤسسات التعليم العام، التي تضمن الوضوح التام للتشريعات والقوانين والأنظمة والكشف عن المعلومات والمشاركة في صنع القرارات والاتصال الإداري وإجراءات العمل في هذه المؤسسات. بيد أن واقع البحث التربوي المعاصر يشير إلى ندرة الدراسات العربية التي ركزت على بناء نماذج موضوعية لتطبيق الشفافية الإدارية في مؤسسات التعليم العام؛ ومن هنا جاءت ضرورة القيام بمثل هذه الدراسة. وقد توزعت المعايير في أبعاد رئيسة عدة على النحو الآتي:

 

أولاً: بُعد القوانين والأنظمة والتعليمات: ويتضمن المعايير الآتية:

1- اطلاع العاملون على القوانين والأنظمة فور صدورها.

2- تطبيق القوانين والأنظمة على الجميع دون استثناء.

3- توضيح أي غموض يظهر في القوانين والأنظمة.

4- مراجعة القوانين والأنظمة بشكل دوري لمواكبة المستجدات في بيئة العمل التربوية.

5- مراعاة إمكانات العاملين وقدراتهم عند إصدار القوانين والأنظمة.

6- توضيح القوانين والأنظمة لجميع عناصر العملية التعليمية التعلمية.

7- تبني فكرة إصدار تعليمات تضمن للعاملين الحصول على حقوقهم.

8- امتياز التعليمات المقدمة لأطراف العملية التعليمية بالوضوح التام والبعد عن الغموض.

 

ثانياً: بُعد المعلومات، ويتضمن المعايير الآتية:

1- الابتعاد عن أي معلومات قابلة للتأويل والتلاعب.

2- الحفاظ على سرية المعلومات التي تستلزم ذلك.

3- التحديث المستمر لمعلومات المعلمين.

4- توفير الفرص للعاملين للحصول على المعلومات الضرورية لأداء عملهم.

5- تطبيق الموضوعية عند تقديم تقارير دورية للجهات العليا عن العمل.

6- نشر  المعلومات إلى العاملين دون حذف أو اختصار منها.

7- منح العاملين فرصة لمناقشة الأمور الغامضة.

 

ثالثاً: بُعد اتخاذ القرارات، ويتضمن المعايير الآتية:

1- الحرص على مشاركة العاملين في عملية صنع القرار قبل اتحاذه.

2- إشراك جميع العاملين في اتخاذ القرار كل حسب اختصاصه.

3- الابتعاد عن القرارات المثالية.

4- اتخاذ قرارات واقعية يسهل تحقيقها.

5- التوضيح للعاملين بمضمون القرارات المتخذة بحقهم.

6- اتخاذ قرارات تتناسب مع إمكانات العاملين وقدراتهم.

7- الاستفادة من أخطاء القرارات السابقة المتخذة في معالجة مواقف مشابهة.

8- جمع أكبر عدد من البدائل المقدمة لمعالجة المواقف التي يتم اتخاذ قرار فيها.

9- اتخاذ القرارات في ضوء دراسات ومعلومات دقيقة.

10 الإعلان عن القرارات التي يتم اتخاذها بوضوح.

 

رابعاً: بُعد الاتصال الإداري، ويتضمن المعايير الآتية:

1- اختيار وسيلة اتصال تتناسب مع التوقيت المطلوب للرسالة.

2- تزويد العاملين بالمعلومات اللازمة في الوقت المناسب.

3- إجراء عمليات الاتصال بسرعة وكفاءة.

4- التواصل مع جميع العاملين من طريق قنوات اتصال متعددة ومفتوحة على كل الاتجاهات.

5- امتياز التعليمات والإجراءات الصادرة بالدقة والوضوح معا.

6- تنوع الإدارة المدرسية في وسائل الاتصال بما يتناسب وطبيعة أهداف الاتصال المطلوبة.

7- الاستفادة من الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال وتوظفيها في التعامل مع أطراف الاتصال المختلفة.

8- الاعتماد على اللوائح والإجراءات المدونة وسيلةً لنقل المعلومات للأطراف المعنية بعملية الاتصال.

9- عقد لقاءات واجتماعات دورية مع المعلمين لتوضيح تعليمات العمل.

10- التواصل المستمر مع الأسرة، وإشراك العاملين في مناسباتهم المختلفة.

11- توفير قنوات اتصال لتلقي اقتراحات العاملين.

 

خامساً: بُعد المساءلة الإدارية، ويتضمن المعايير الآتية:

1- إيجاد آلية واضحة للمساءلة الإدارية.

2- تنفيذ نظام المساءلة الإدارية بفاعلية.

3- الإعلان عن آليات المساءلة الإدارية لجميع العاملين.

4- السماح لآليات المساءلة الإدارية بالمراقبة في أي وقت.

5- إجراء المساءلة الإدارية بنزاهة.

6- تنفيذ نظام العقوبات بحق العاملين المخالفين.

7- التدرج في تنفيذ العقوبات تبعا لتكرار المخالفة.

8- المساءلة الإدارية بناء على معلومات موثقة.

9- تركيز آليات المساءلة الإدارية على تعزيز المسؤولية في نفوس العاملين.

 

سادساً: بُعد إجراءات العمل، ويتضمن المعايير الآتية:

1- التعامل مع الجميع بوضوح وأريحية.

2- تشجيع العاملين على إبداء الرأي وتقديم المقترحات.

3- الإجابة على تساؤلات العاملين واستفساراتهم بشأن إجراءات العمل.

4- تشجيع العاملين على كشف الأخطاء والعمل على تصويبها.

5- الحرص على إنجاز المهام بواسطة فريق العمل.

6- الحرص على توزيع العمل بين العاملين توزيعا عادلا.

7- تشجيع العاملين على استعمال المراقبة الذاتية.

8- إتاحة الفرصة للجميع للاطلاع على الإجراءات الإدارية.

9- تزويد العاملين بالأدلة الإجرائية وإطلاعهم عليها.

 

لقد تم تطوير نموذج الشفافية الإدارية في مؤسسات التعليم العام في هذه الدراسة بالرجوع إلى إطار نظري واسع، واقتصر المقياس على (54) معياراً تستوفي معايير الصدق، وتغطي (6) أبعاد رئيسة في الأداة. في ضوء دلالات الصدق والثبات يمكن القول إن نموذج الشفافية الإدارية في مؤسسات التعليم العام يتمتع بخصائص سيكومترية تجعله أداة موثوقًا بها يمكن استعمالها لقياس درجة ممارسة أبعاد الشفافية الإدارية في مؤسسات التعليم العام، ثم تعرف مواطن القوة والضعف في تلك النظم، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطويرها.

إن ما يميز هذا الأنموذج المطور عدم وجود نماذج لقياس درجة ممارسة أبعاد الشفافية الإدارية في مؤسسات التعليم العام في الدول العربية حتى الآن. ويوصي الباحث بأن تقوم المؤسسات التربوية في الدول العربية بتطبيق الأنموذج، والإفادة منه للتعرف على مواطن القوة والضعف في ممارستها لأبعاد الشفافية الإدارية بشكل يسهم في تجويد أدائها؛ نظراً لحاجة هذه المؤسسات لأدوات تفيدها في معرفة ورصد نقاط القوة والكشف عن جوانب القصور في أدائها بشفافية التي يمكن أن تمثل عقبة في نجاحها وزيادة كفاءتها. كما يمكن توظيف هذا الأنموذج في مؤسسات التعليم العالي.

إرسال تعليق عن هذه المقالة