السنة 15 العدد 138
2020/11/01

 

د. سليمان بن سالم الحسيني

مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي

للدرسات العربية والإنسانية

salhusseini@unizwa.edu.om

 

العيد الوطني الخمسون: مرحلة جديدة تسير فيها عمان نحو تحولات نوعية في كافة مجالات الحياة

 


 

 

 

 

العيد الوطني الخمسون المجيد يسجل في ذاكرة الوطن العظيم مسيرة منجزات وإنجازات وعطاء وتضحيات، ويفتح أمام عمان وشعبها الأبي الكريم وقيادتها الفذة المسددة مستقبلا مشرقا من الرقي والازدهار والأمل وحب الوطن والإخلاص لرفعته وعزته ومنعته.

 

عندما بدأ جلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، هذه المسيرة المباركة عام 1970 خاطب شعبه قائلا: "سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاءِ لمستقبل أفضل"، وقد وفّى جلالته -طيب الله ثراه- بوعده، ووقف عند كلمته؛ فغادر هذه الحياة الدنيا وعُمان تعانق المجد والشعب العماني يرفل في أبها حلل العز، بل ورسم لعمان خارطة طريق تسير عليها شامخة الرأس إلى مستقبل أرحب تحفها عناية الرحمن وتوفيقه وتسديده.

 

 

كانت تلك هي الخصائص الرئيسة لمسيرة عمان الظافرة في الخمسين عام الماضية، التي قاد زمامها السلطان قابوس حتى مغادرته هذه الحياة مساء يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى الأولى لعام 1441هـ الموافق العاشر من يناير لعام 2020م. فقد كان العماني محور التنمية وأهدافها ومحركها؛ فبدأ السلطان قابوس بالإنسان يرعاه وينميه عقلا وروحا وجسدا، فأيقظ هممه وعزائمه، وسلّحه بالعلم النافع وفتح عينيه على منجزات العصر وما حققته الشعوب والدول والأمم ليس ليبدأ من حيث بدأت، وإنما لينطلق من حيث انتهت فيبني نهضته، ويسهم في بناء الإنسانية، ويمد أواصر العلاقات المتينة مع جيرانه وإخوانه في الإنسانية.  

لم يفت السلطان قابوس أن يشيد في المناسبة تتبع الأخرى بتكاتف شعبه وهبته لبناء عمان واستجابته الفريدة من نوعها لقائده والتفافه عليه، ومن مآثره الخالدة في هذا الشأن قوله: "لقد تمكن أبناء هذا الوطن العزيز من تحقيق نتائج إيجابية في شتى المجالات، وسط ظروف صعبة قاسية، ساعد شعبنا في التغلب عليها صدقه مع نفسه، وإيمانه بربه وبوطنه". وبتلك اللحمة الوطنية والالتفاف حول القائد والسير بثقة خلف قيادته تحققت الآمال، وبُني الوطن رغم التحديات الجسام، يقول جلالة السلطان قابوس: "لقد خضنا غمار تحديات كثيرة تشابكت معاركها وتداخلت مراحلها، واستطعنا بفضل الله وتوفيقه أن نحقق نجاحا مؤزرا في كل هذه المعارك، ونخرج بقوة اندفاع متزايد لنسحق فلولها، ونتعداها إلى مراحل التقدم، ونحن أقوى عزما وأرسخ إيمانا لنمضي في تحقيق مزيد من الانتصارات" (من خطاب جلالة السلطان قابوس في العيد الوطني الرابع).

لا تزال مسيرة عمان تمضي قدما، نهضة متجددة وعطاء دافقا وروحا وثابة وبصيرة متقدة يقود زمامها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- الأمين على مكتسبات الأمة المخلص لشعبه ووطنه البار الناصح. ما برح جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- يؤكد في الخطاب يتبع الآخر أن الحفاظ على مكتسبات الوطن في قمة أولوياته، وأن رخاء الشعب العماني من أسمى الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من طريق رؤية واضحة لمستقبل عمان وشعبها. وجاء خطاب جلالته -حفظه الله- بمناسبة العيد الوطني الخمسين فاتحا الباب للولوج إلى مرحلة جديدة من الإنجاز والبذل والعطاء، ومفسحا الطريق أمام الهمم والسواعد الفتية والعقول المتقدة لتسهم كل من مكانه وبقدر استطاعته في بناء عمان. يقول جلالة السلطان هيثم بن طارق: "سنواصل استلهام جوهر المبادئ والقيم ذاتها، في إرساء مرحلة جديدة، تسير فيها بلادنا العزيزة، بعون الله، بخُطى واثقة نحو المكانة المرموقة، التي نصبو إليها جميعا مكرّسين كافة مواردنا، وإمكانياتنا، للوصول إليها، وسنحافظ على مصالحنا الوطنية باعتبارها أهمّ ثوابت المرحلة القادمة التي حددتْ مساراتها وأهدافها «رؤية عمان 2040» سعيا إلى إحداث تحولات نوعية في كافة مجالات الحياة، مجسدة الإرادة الوطنية الجامعة".

 رؤية عمان 2040، خارطة طريق للعمل والتفاني لرفعة عُمان وإعلاء شأنه، يُحَمِّل جلالة السلطان هيثم حفظه الله العمانيين جميعهم مسؤولية تنفيذها على الوجه الأكمل فيقول: "إنّ إنجاح هذه الرؤية مسؤوليتنا جميعا، أبناء هذا الوطن العزيز، دون استثناء، كل في موقعه، وفي حدود إمكاناته ومسؤولياته".

ويؤكد جلالته أن تطبيق هذه الرؤية وتحقيقها يتعزز بحزمة من الإجراءات العملية اتخذها -حفظه الله- على مستوى الحكومة، وتحظى برعايته الخاصة في مقدمتها تطوير الجهاز الإداري للدولة، وإعادة تشكيل مجلس الوزراء، ووضع الأساس التنظيمي للإدارة المحلية، وذلك بإرساء بنية إدارية لامركزية للأداء الخدمي والتنموي في المحافظات، وأوكل جلالته مسؤولية تنفيذ الخطط التنموية وممكّناتها، بحسب الاختصاصات المنوطة إلى كل جهة، وبما يعزز الأداء الحكومي، ويرفع كفاءته. وأكد جلالة السلطان هيثم، حفظه الله: "أنّ العمل مستمر في مراجعة الجوانب التشريعية والرقابية وتطوير أدوات المساءلة والمحاسبة؛ لتكون ركيزة أساسية من ركائز عمان المستقبل، مؤكدين على أهميتها الحاسمة في صون حقوق الوطن والمواطنين ودورها في ترسيخ العدالة والنزاهة. وستحظى هذه المنظومة برعايتنا الخاصة بإذن الله تعالى". ويؤكد جلالته أنه سيتابع بصفة مستمرة "مستوى التقدم في هذا النظام الإداري؛ بهدف دعمه وتطويره لتمكين المجتمع من القيام بدوره المأمول في البناء والتنمية".

"أكدتمْ، أبناء عمان المخلصين، ما أثْبته التاريخ، ورسّختم ما أبانتْه التجارب، عن هذا الوطن العظيم وأبنائه الكرام"، كلمة تعانق عنان السماء وتختلج قلب كل عماني وترسخ في ثوابت هذا الوطن، وجهها إلى شعبه "أبناء عمان الأوفياء"، جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله في خطابه السامي في العيد الوطني الخمسين، تظهر علاقة فريدة من نوعها بين الشعب وقائده في عمان، تتجلى فيها الخصوصية العمانية بكل معانيها. فهنيئا لعمان الغالية وشعبها الكريم وسلطانها المفدى عيدهم الوطني المتجدد بالمحبة والولاء والسعادة والرخاء.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة