السنة 15 العدد 138
2020/11/01

 

 

د. محمد الجرايدة

أستاذ مشارك في الإدارة التعليمية

 

جودة  الاختبارات الرقمية في ظل جائحة كورونا


 

 

 

يشهد العالم حالياً -منذ أشهر قليلة- حدثاً غيّر ملامح التعليم التقليدي بشكل هائل؛ مما جعل منظومة التعليم التقليدي غير قادرة على الوفاء بمتطلبات العملية التعليمية التعلمية، فحتم  ضرورة تعديل الممارسات والمفاهيم والأساليب التعليمية التقليدية، خاصة في موضوع الاختبارات.

 

في فترة وجيزة أغلقت المدارس في أغلب دول العالم أبوابها لمواجهة هذا الوباء المستجد، مع تنامي استعمال التقنيات الرقمية لتقديم التعليم الرقمي للطلبة، برز موضوع الاختبارات الرقمية التي تمثل أحد أهم العناصر في المنظومة التعليمية التي تهدف إلى التحسين والتطوير المستمر في نسيجها. وتعد عملية التقويم مستمرة ومقننة تهدف إلى قياس أداء الطلبة رقميا باستعمال البرمجيات الحاسوبية، ونظراً لقلة معرفة بعضهم في توظيف الاختبارات الرقمية، خاصة التي ترتكز على معايير الجودة؛ جاءت هذه الورقة البحثية لتلقي الضوء على الاختبارات الرقمية من حيث تعريفها ومفهومها، ومراحل إعدادها، ومميزاتها، وخطوات بنائها، ومتطلبات بنائها، وأنواعها، معايير الجودة في تصميم الاختبارات الرقمية. في ضوء التحديات التي تواجه العملية التربوية التي من بينها: التطور السريع والمتلاحق في تكنولوجيا التعليم، فأصبحت عملية توظيف التعلم الرقمي مطلبا لا بديل عنه في هذه العملية، الأمر الذي يتطلب من المؤسسات التربوية  تطوير نظمها تلبية لاحتياجات مجتمعاتها، ومواجهة تحديات الواقع، والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

لقد تطور مفهوم التقويم ليصبح أكثر شمولا، فأصبح للطالب دورا مهم فيه، كما شارك المجتمع وأولياء الأمور في مراقبة تعلم طلبتهم وتعليمهم وفهم احتياجاتهم للوقوف على مواطن القوة والضعف لديهم، وتبعا لهذا التطور تطلب الأمر تبني استراتيجيات متنوعة للتقويم، ونماذج وأدوات للحصول على معلومات عن مدى تحقق مخرجات التعلم، ومما لا شك فيه إن هذه المخرجات يجب أن تكون واضحة لدى كل من المعلم والمتعلم؛ كي يستطيع المتعلم تقويم نفسه ذاتية ليرى مقدار ما أنجزه مقارنة بمستويات الأداء المطلوبة، لذا فإن وجود نمط واحد من التقويم لم يعد يكفي للقيام بهذا الدور متعدد الجوانب.

 

وتعد الاختبارات الرقمية من أكثر أساليب تقييم التحصيل رقمياً في الدول المتقدمة، وهي اختبارات تشرف عليها عادة مؤسسات رسمية، وتعرض أسئلة هذه الاختبارات على الطلبة، من طريق شاشة الحاسب الآلي، عبر تشغيل قرص مدمج مخزنة عليه، أو تعرض على تلك الشاشة من طريق الدخول لموقع معين لهذه الاختبارات على شبكة المعلومات العالمية، إذ يتم في الاختبارات الرقمية توظيف تقنيات الحاسب الآلي وشبكاته، إذ ساعد الحاسب الآلي في تصميم الاختبارات المقننة بطرق أكثر فعالية.

 

وتقسم الاختبارات الرقمية في المؤسسات التعليمية التعلمية إلى أربعة أنماط تتباين نوعا أو كيفا، فمن حيث الكيف: هناك طريقتان للاختبارات الرقمية هما: (علام وآخرون،2017). الاختبارات المعتمدة على الحاسب الآلي: (CBT)Computer Based Tests: ويعتمد هذا النوع على الحاسب الآلي، وبرمجياته دون الاتصال بأي نوع من أنواع الشبكات، إذ يتم تحميل الاختبار على جهاز الحاسب الآلي سواء على القرص الصلب مباشرة أم بتشغيل CDR، وتحفظ درجة الطلبة في البرامج ويتم إنزالها يدويا.

 

الاختبارات المعتمدة على الشبكات (Online Tests Or Network (NBT: Based Tests وفي هذا النوع من الاختبارات يتم الاعتماد على تقنيات شبكات المعلومات (إكسترانت - إنترانت)، للاختبار عن بعد حسب نطاق تغطية الشبكة، وفيها يتم تخزين ملفات إجابات الطلبة على الخادم (لا على القرص الصلب لكل جهاز). هناك العديد من النقاط التي يمكن منها إجراء مقارنة بين الاختبارات التقليدية والاختبارات الرقمية، من أبرزها أن الاختبارات التقليدية تستهلك كثيرا من الوقت، خاصة في المواد التي تتطلب أعداد كبيرة من الطلبة، وتستهلك وقتا كبيرا؛ ونعني بالوقت الكبير في تصوير الأسئلة والتوزيع والتجميع والتصحيح، وكذلك فإن حساب النتائج يدويا ليست بدقيق، ولا ننسَ أن فرص التسرب الورقي في النظام الحالي كبيرة جدا مقارنة مع النظام المقترح.

 

أما الاختبارات الرقمية فتحتاج إلى وقت أقل، وهي أكثر كفاءة، والنتيجة تكون دقيقة وتعلن في أقصر وقت؛ لأن الحساب والتقييم يكون من طريق الحاسب الآلي، كما أن النظام الجديد آمن؛ يتمثل في عدم وجود فرص تسرب لورقة الأسئلة حينما تكون معتمدة من قبل المشرف فقط. وكذلك فإن سجلات الطلبة ودرجاتهم تكون مخزنة في قاعدة البيانات للاستعمال المستقبلي، وتبرز ضرورة إنشاء لجنة للاختبارات والتقويم الرقمية، مهمتها فحص الاختبارات الرقمية وتقييم مدى تضمنها معايير جودة الاختبارات، والتعرف على أوجه القصور في الاختبارات الرقمية، ثم العمل على تطويرها عبر تحديد الهدف من الاختبار، وإعداد جدول المواصفات، وصياغة مفردات الاختبار، وتحديد موعد للاختبار، وإبلاغ جميع الطلبة بزمنه المحدد، وتحري الدقة في كتابة الأسئلة والإجابات، وتحديد الإجابات الصحيحة، وتحديد درجة كل سؤال ووقته وعدد محاولاته، وخلط الإجابات بطريقة عشوائية، والتأكد من الوسائط المتعددة المصحوبة بالأسئلة ووضوحها، وظهور تعليمات الإجابة بشكل واضح، ووضع التعزيز المناسب سواء أكان إيجابيا أم سلبيا، ومراعاة الدقة في عرض الشاشة وظهور الأسئلة بشكل واضح، ووضع مؤقت للاختبار، وتنبيه صوتي لوقت بدء الاختبار وانتهائه.

 

وقد جنت جامعة نزوى ثمار اهتمامها بالتعليم الرقمي منذ تأسيسها؛ خاصة في ظل جائحة فايروس كورونا المستجد الذي يمر بها العالم، الذي وضع كثيرا من القائمين على إدارة مؤسسات التعليم العالي في العالم أمام منظومة الاختبارات الرقمية؛ ومما لا شك فيه أن جامعة نزوى تمتلك بيئة رقمية متكاملة تعتمد بشكل مباشر على المنظومة التعليمية (Edu wave)، وموقع التعلم الرقمي(Moodle) ، الذي مكّن الجامعة من إجراء الاختبارات؛ سواء أكانت متعددة الاختيارات أم اختبارات الصح والخطأ أم الأسئلة ذات الإجابة القصيرة، مع إمكانية إيجاد بنك أسئلة؛ مما يوفر ميزة تعدد نماذج الأسئلة والإجابات وتصحيحها رقمياً.

إرسال تعليق عن هذه المقالة