السنة 15 العدد 138
2020/11/01

وفاءً لماضي نوفمبر المجيد وولاءً لحاضره

 


 

 

سنةً تتبع سنة، والروايةُ ذات الخمسين عامًا قد شارفت على الانتهاء، وبطلُ هذه الرواية ذهب قبل أن تنتهي الخمسون عامًا، وها هو الحُب والوفاء يتجدد في نوفمبر المجيد.

 

 


 

 

صباح يوم السبت الساعة الرابعة فجراً، في الحادي عشر من يناير لعام ٢٠٢٠م، كان صباحا شديد البرودة، والسماء ملبدة بالغيوم، وأنين الرياح يلتف حول الأشجار، وصوت المطر التف حول عُمان بأكملها. وقبيل ذلك الصباح كانت ليلة مُخيفة مُبهمة يكسوها هدوء مريب لا نعلم ماذا يدور حوله سوى الشكوك التي التفت حول عقولنا، إلى أن أتى ذلك الصباح الذي بات عالقاً في أذهاننا.

 العالم بأكمله صعق بسماع خبر وفاة ذلك الفارس العظيم، ذلك الرجل الذي أفنى عُمره من أجلنا وأجل عُماننا الحبيبة، الفارس الذي كان الأساس في بناء وعراقة وأصالة عُماننا. الفارس الذي مازال قلبا ينبض في قلوب أبنائه الأوفياء.

سنةً تتبعها سنة، والروايةُ ذات الخمسين عامًا شارفت على الانتهاء، وبطلُ هذه الرواية ذهب قبل أن تنتهي الخمسين عامًا، وعُمان العظيمة أكملت عامها الخمسين، دون ذلك الأب العظيم الذي أفنى عمره من أجلها.

ها هو الحُب والوفاء يتجدد في نوفمبر المجيد. خمسين عاماً عاش حبيب الشعب؛ ليبني عُماننا ويرسخ قواعدها، خمسين عاما والأمنُ والسلام واحة غناء تلتف حول دِيارنا. أتى الثامن عشر من نوفمبر دون الفارس المغوار الذي ضن الزمان أن يأتي بمثله.

قابوسنا ستظل رُغم الموت فارساً في قلوبنا، فإن الحياة تخلد الأبرار، ووفاءً لقائدنا السلطان قابوس، رحمة الله عليه، وولاءً لسلطاننا الجديد السلطان هيثم، حفظه الله ورعاه، ها نحن نحتفل من جديد لنجدد الحب والوفاء والولاء، فهذه قصائد الشاعر قد توشحت بين شطر وفاءِ لقابوس، وشطرِ ولاءٍ لهيثم، ووحدت كلمات الكاتب حرفاً لقابوس، وحرفاً لهيثم، ودمجت ألوان لوحة الفنان بملامح قابوسنا الراحل، وسلطاننا الجديد، وزينت شوارع بلادي الحرة بألوان علمنا الشامخ... وها نحن كباراً وصغاراً ما زلنا نردد: "تزهو بك الأعوامُ عاماً بعد عام".

نحن نحتفل بالخمسون عاماً دونك يا من كُنت روحا لعمان. سنحتفل وكأنك ترى ملامح الوفاء في بريق أعيننا، أما نحن فقد تعطشنا لسماع صوتك عندما كُنت تقول: "أيها المواطنون الأعزاء...".

ومثل كُل مرة سنقف أمام شاشة التلفاز، ولكن هذه المرة دون أن نرى مُحياك البهي، وأما عن قلوبنا فلم تبرأ منذ رحيلك. وكيف لها أن تبرأ وأنت كنت الدواء لها!!

يا سيدي الراحل، إن كان الوفاءُ يأتي على هيئة دُعاء فحتى الرضيع كان وفيّا لكَ.

فنم قرير العين؛ نحن نعلم أن الخمسين عاماً لم تكن مفروشة بالورد، لكنّك سقيتها حتى أزهرت، نم قرير العين يا من كُنت الروح لعُمان، فإن عُمان بخير مادام أبو ذي اليزن يكمل سقي الزهر العماني. ونحن نقول له: سمعاً وطاعة، نستبشر بك خيراً مثل ما توسم بك والدنا الراحل. فمنذ الحادي عشر من يناير وسلطاننا المجيد يُكمل مسيرة الخمسين عاماً، وله الولاء منا والمحبة.

وأهلا ومرحباً وسهلاً تحمل بين طياتها ولاءنا لسلطاننا المعظم. ونحن تحت أمره سمعاً وطاعة. ونجلاء وعُمان كلها تستبشر به خيراً وكُل عام وعماننا نهضةٌ متجددة تحمل بين طياتها الوفاء والولاء.

‏اللهم أنزل على أبي قابوس نوراً من نورك، اللهم نوّر قبره ووسع مدخله وآنس وحشته وارحم غربته، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه، اللهم ‏ أطل في عمر سلطاننا الجديد هيثم بن طارق، وألبسه حلل الصحة والسلامة، واحرسه بعنايتك وتوفيقك وتسديدك ونصرك وتأييدك.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة