السنة 15 العدد 138
2020/11/01

 

د. صالح بن منصور العزري

عميد شؤون الطلاب و خدمة المجتمع


 

 

إن الثامن عشر من نوفمبر يومٌ نُسجت كلماتُه بحروف من ذهب في تاريخ سلطنة عُمان الحديث، ففي هذا اليوم المبارك خطَت البلاد خطوات ثابتة لتدخل عهدا جديدا بقيادة -المغفور له- جلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، في إطار عملية التنمية الشاملة والتقدم على مدى خمسة عقود من الزمن.

 

 


 

 

منذ ذلك الحين وإلى الآن، واصلت السلطنة مسيرتها قدما إلى الأمام بنهضة متجددة من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- مستلهما الأهداف والخطط التي رسمها السلطان الراحل، وصولا إلى المستقبل المشرق بإذن الله تعالى.

وعندما ننظر إلى الوراء، يملأ الفخر والرضا قلوبنا؛ لما حققته البلاد من تقدم وازدهار حتى الآن، ففي خمسة عقود باتت السلطنة أشبه بواحة أمان، عمّ السلام ربوعها، وتمكنت من تشييد بنية تحتية حديثة، وتحقيق مستوى معيشي مرتفع، وبناء مؤسسات عصرية، وفوق كل ذلك إقامة حكومة تتسم بالشفافية والكفاءة والتجدد.

وفي إطار عملية التنمية المنظمة المتجددة التي تشهدها البلاد، يمتزج الماضي بالحاضر في توافق وتناغم أشبه بصورة الأمس واليوم ينصهران معا في بوتقة تعكس ذلك التلاحم الرائع بين المنجزات الحديثة وذلك التراث القديم الغني بثقافته وقيمه الأخلاقية الرفيعة، وعلى نحو يعكس القدرة على التكيف مع كافة جوانب الحياة العصرية في المجتمع العماني الذي لم ينسلخ يوما عن ماضي أجداده وتراثهم. كما لم يأتِ ذلك كله من فراغ؛ إنماء بات واقعا بفضل العمل الشاق والجاد، والإصرار والتخطيط والقرارات الصائبة، وفوق هذا وذاك، تلك القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة، وقد بدأت عملية التحول والتطور في مختلف أرجاء السلطنة، وبات التجديد سمة واضحة للنهضة في كل المجالات والأصعدة.

بينما تحقق السلطنة قفزة هائلة في عصر جديد، تتمتع اليوم بكل وسائل الراحة لحياة عصرية هانئة، مع الحفاظ على الطابع العماني الأصيل، والتحديث المستمر الذي تسير منه بخطى متدرجة في خضم المتغيرات الجغرافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، الذي سيكون له تأثير على السلطنة؛ كونها عضوا نشطا في المجتمع الدولي. وقد أدركت القيادة الحكيمة ذلك في بداية الأمر، فلم تتردد في اتباع مسار النمو، كما لم تستنكف الاتجاه يمينا أو يسارا لكل ما من شأنه رفعة مصلحة الوطن والمواطن.

وانتهجت البلاد -ولا تزال- مسارا أوسط لها في سياساتها؛ تتحرك منه بثبات إلى الأمام، وقد أتت هذه السياسة أكلها لسلطنة عُمان في علاقتها مع الدول الصديقة والشقيقة؛ فالاحترام الذي تحظى به في المجتمع الدولي يرجع إلى حد كبير إلى عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واحترامها لسيادة تلك الدول، وقد أثرى هذا النهج المزدوج شعب السلطنة ثقافيا واقتصاديا. وفي ضوء ذلك، فإن سياسات السلطنة الداخلية والخارجية وموقفها الثابت حيال القضايا الإقليمية والعالمية، نالت التقدير من قادة العالم والمنظمات الدولية، وهو ما أدى إلى تعزيز مكانة البلاد على المستوى العالمي.

وفي هذا العهد المتجدد لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- واصلت السلطنة تطوير مواردها البشرية والطبيعية، فأصبحت وجهة مقصودة للمستثمرين والسياح؛ ليدلل ذلك على الثقة المتنامية للمستثمرين في السلطنة؛ باعتبارها قوة صناعية إقليمية نامية، وبالمثل ظهرت رؤية العالم الخارجي وتقديره للجمال الطبيعي الذي لا مثيل له في السلطنة. وفي حقيقة الأمر، الوضع الذي آلت إليه البلاد اليوم، ونوعية الحياة التي يتمتع بها المواطنون، ثمرة من ثمرات التخطيط الدقيق والرؤية الحكيمة.

وفي هذه المناسبة الجليلة لاحتفالنا بمرور خمسين عاما للنهضة المباركة، يحق لشعب عُمان أن يرفع رأسه عاليا، ويحيّ قيادته الحكيمة بكل فخر واعتزاز لما تحقق من تحوّل للسلطنة إلى دولة حيوية مزدهرة يشار إليها بالبنان في مختلف المجالات لدى دول العالم.

إن أبناء عمان الأوفياء وهم يحتفلون بهذه المناسبة العظيمة يجددون لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله- العهد والوفاء والطاعة، ماضين خلف قيادته الحكيمة، داعين المولى جلّ وعلا أن يحفظ جلالته، ويمد في عمره أعواما عديدة وهو يرفل في ثوب العزة والكرامة.

حفظ الله مولانا المعظم وسدد على طريق الخير خطاه، وأمده بعونه وتوفيقه .. وكل عام وجلالته وشعبه الأبي في أتم الصحة والعافية.

إرسال تعليق عن هذه المقالة