السنة 15 العدد 137
2020/10/01

كلية الصيدلة والتمريض

 

مع بزوغ فجر النهضة المباركة عام 1970م، أولى مولانا الراحل السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- قطاعي التعليم والصحة اهتماما كبيرا؛ للنهوض بعماننا الحبيبة لتكون في مصاف الدول الحديثة، وشمل هذا التوسع -في الكم والنوع- المؤسسات الصحية والتعليمية، وبناء المواطن العماني؛ ليسهم في بناء النهضة المباركة.

ولد الدكتور سالم بن سعيد التوبي –عميد كلية الصيدلة والتمريض بجامعة نزوى- في نيابة بركة الموز بولاية نزوى في المحافظة الداخلية عام 1972م، وبدأ تعليمه قبل سن المدرسة في مدرسة حفظ القرآن الكريم ببركة الموز، ثم انتقل بعدها إلى التعليم المدرسي. ومن المفارقات الجميلة في الحياة المدرسية للدكتور سالم، أن بداية مشواره المدرسي كان تحت ظل شجرة، إذ إن أعمال الإنشاء التي طالت مدرسة موسى بن علي بنيابة بركة الموز لم تنتهِ عندما بدأ تعليمه؛ ثم انتقل للدراسة في خيام نُصبت للطلبة لمواصلة تعليمهم المدرسي، إلى أن جهزت مدرسة موسى بن علي، علماً أنه استكمل مشوار الدراسة في المرحلة التأسيسية بالمبنى الحديث بمدرسة موسى بن علي ببركة الموز آنذاك.

 

 

وكان الدكتور سالم -منذ صغره- متفوقاً دراسيا، إذ إنه تكرم بالحصول على منحة جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- لمواصلة مشواره التعليمي في مدرسة السلطان الخاصة بولاية السيب؛ ضمن برنامج منح السلطان قابوس للمتفوقين من طلبة المدارس الحكومية في الصف الخامس آنذاك.

انتقل الدكتور سالم إلى محافظة مسقط في السكن الداخلي بمدرسة السلطان الخاصة، فالمناهج الدراسية آنذاك كانت ثنائية اللغة وفريدة في طرحها في تلك الحقبة من الزمن. وتزامن وجود الدكتور سالم بن سعيد التوبي في الصف الثاني عشر مع وجود معالي الدكتور علي بن محمد بن موسى -وزير الصحة السابق- رئيس مجلس أمناء مدرسة السلطان حينها. وقد كان الدكتور علي، مهتما في توسيع رقعة الخدمات الصحية بالسلطنة، فجهوده لامست الواقع ليومنا هذا، مع إكمال هذه المسيرة من قبل معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي الموقر حالياً.

وقد واجه الدكتور علي بن موسى تحديات عدة في توسيع رقعة الخدمات الصحية، من ضمنها وجود استدامة في الموارد البشرية والكفاءات الصحية؛ لذا لجأ إلى إنشاء منظومة تعليمية صحية لرفد وزارة الصحة بالكوادر الصحية المتخصصة في المجالات الصحية. وكانت من أهم ركائز الاستدامة لهذا المشروع إيجاد الكفاءات العمانية وصقلها؛ لتقود دفة هذا المشروع الوطني؛ لذا لجأ معالي وزير الصحة السابق لطلبة مدرسة السلطان الخاصة في مراحل الثانوية العامة لتعريفيهم بهذا المشروع، واستضافتهم للانخراط فيه من طريق الدراسة في مجال العلوم الصحية في جامعات مرموقة بالولايات المتحدة الأمريكية؛ لتكوين لبنة خصبة للكادر الأكاديمي الصحي في السلطنة.

 

 

وكان الدكتور سالم بن سعيد التوبي أحد أوائل من وقع عليهم الاختيار، إذ تفوق في تحصيله العلمي وقياس الكفاءات الأكاديمية الأمريكية للقبول بالجامعات الأمريكية، وبالفعل التحق مباشرة للدراسة في كلية التمريض بجامعة جورج ميسن بالولايات المتحدة الأمريكية، إذ كان أول العمانيين المبتعثين للدراسة مباشرة في الجامعات الأمريكية، دون الحاجة إلى برامج لغة أو برامج تحضيرية للشروع في البرامج الأكاديمية بالجامعة الأمريكية.

وكان الهدف -منذ البداية- واضحا للدكتور سالم، فتحصيل المعارف والمهارات، والاستفادة من الفرصة المتاحة لإثراء المعاهد الصحية في السلطنة -آنذاك- حين رجوعه محاضرا لها،  حفّزه للممارسة في العديد من المستشفيات الأمريكية، أبرزها مستشفى فيرفاكس بولاية فيرجينيا، ومستشفى بالتمور بولاية ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.

وعند عودته من الدراسة من الولايات المتحدة، التحق الدكتور التوبي بالعمل في وزارة الصحة، إذ أمضى فترة تدريبية في كل من: المستشفى السلطاني، ومستشفى خولة. ثم بدأ مشواره الأكاديمي محاضرا في العلوم الصحية -تخصص التمريض- عام 1997م. وفي عام 1998م، كُلف للمشاركة مع فريق مختص لإنشاء وتشغيل معهد الداخلية للتمريض بولاية نزوى -مسقط رأسه- ليتم استدعاؤه مرة أخرى عام 2001م لإنشاء برنامج تخصص العناية الحرجة للكبار؛ مما استدعى دراسته هذا التخصص، وإنشاء البرنامج وإدارته في عام 2004م، إذ كان من أوائل العمانيين المتخصصين في هذا المجال.

وفي عام 2006م، كُلف الدكتور سالم من قبل معالي وزير الصحة السابق، بالعمل مع مؤسسة أمريكية لإدارة برنامج لتدريب كوادر عراقية صحية، واستمر المشروع مدة ثلاث سنوات، ثم التحق الدكتور التوبي ببرنامج دراسة الدكتوراة في إدارة الرعاية الصحية بجامعة فينيكس بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد حصل على منحة دراسة الدكتوراة من قبل الولايات المتحدة؛ بيد أنه بسبب نقص الكوادر الأكاديمية الصحية العمانية، ارتأى وزير الصحة السابق أن تكون الدراسة من طريق التعليم المدمج؛ دون التفريغ للدراسة؛ بسبب المهام التي كان يشغلها الدكتور سالم آنذاك.

وعند حصول الدكتور سالم التوبي على شهادة الدكتوراة، تم تكليفه من قبل معالي وزير الصحة الدكتور أحمد السعيدي الموقر، بدمج وإدارة معهدي مسقط وعمان، وكان تحت مسمى معهد عمان للتمريض.

وفي تاريخ 2/2/2020م، التحق الدكتور سالم بالعمل في جامعة نزوى، عميدا لكلية الصيدلة والتمريض، فالدكتور حاصل على شهادة ماجستير الإدارة في التمريض من جامعة جورج ميسن، وأيضا ماجستير إكلينيكي في العناية الحرجة من جامعة كيرتن بأستراليا، بالإضافة إلى درجة الدكتوراة في الإدارة الصحية من جامعة فينكس بولاية أرزونا الأمريكية.

 

 

ومن ضمن الشهادات العليا التخصصية التي حصل عليها الدكتور سالم، دبلوم عالي في التعليم الصحي، وشهادة القيادة في المجال الصحي ضمن برنامج إعداد القادة في المجال الصحي المنفذ من قبل منظمة الصحة العالمية وجامعة هارفرد الأمريكية. وقد  عرف عنه دائما تفوقه في مراحل دراسته الجامعية؛ فحصل على شهادات تقدير في الامتياز الأكاديمي من وزارة التعليم العالي سابقا. وشغل الدكتور سالم رئاسة وعضوية العديد من اللجان المحلية والدولية، أبرزها: ممثلا للسلطنة في اللجنة الفنية الخليجية للتمريض المنبثقة من مجلس وزراء الصحة الخليجي، ورئيسا للجنة الامتحانات في المجلس العلمي للتمريض والقبالة بمجلس الصحة العربي.

ولقد تدرج الدكتور سالم في كل من الوظائف الأكاديمية و الإدارية، إذ بدأ مشواره الأكاديمي مدرسا إكلينيكيا، وأكمل مشواره الأكاديمي في وزارة الصحة بالتدرج في الوظائف الأكاديمية إلى قمة الهرم، استشاريا أول للتعليم الصحي، وحاليا يشغل منصب أستاذ مشارك بجامعة نزوى. وفي الجانب الإداري شق طريقه منسقا للتدريب العملي لطلبة العلوم الصحية، وتدرج منسق قسم أكاديمي، ورئيس برنامج و عميد مشارك و عميد لمعهد، فيما يشغل الآن منصب عميد كلية الصيدلة و التمريض بجامعة نزوى.

 

 

ويعد الدكتور سالم التوبي أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية العمانية للتمريض، في حين شارك بتقديم أوراق علمية ومحاضرات دولية في العديد من الدول، بعدد يزيد على خمسين مشاركة دولية. كما أن سجل نشره العلمي يتعدى العشرين منشورا علميا في دوريات علمية معتمدة، وأيضا يشغل منصب مراجع معتمد للدورية الأمريكية في الحد من انتشار العدوى والدورية الأمريكية للتعليم والتعلم في الطب.       

إرسال تعليق عن هذه المقالة