السنة 15 العدد 136
2020/09/01

مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية

 

توصل فريق من الباحثين من مختبرات الصحة العامة المركزية ودائرة الترصد الوبائي في المديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة ومركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية بجامعة نزوى، إلى نتائج دراسة التسلسل الجيني الكامل لفيروس سارس كورونا -٢ المسبب لمرض كوفيد-١٩؛ وذلك من طريق مشروع بحثي مشترك تضمن دراسة معلومات البصمة الوراثية وربطها بالبيانات الوبائية لفيروس كورونا المستجد للحالات المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة.

 

ويهدف هذا المشروع إلى فهم العلاقة بين السلالات المنتشرة في السلطنة وربطها بالبيانات الوبائية التي تم رصدها من قبل فرق التقصي الوبائي بوزارة الصحة في أثناء فترة الجائحة، ومراقبة احتمالية التحول في التركيبة الجينية لسلالات الفيروس، ومدى تأثيرها على التغير في سلوك الفيروس وضراوته. كما أن معرفة السلالات المنتشرة في السلطنة وتحديد الطفرات فيها سوف يسهل من عملية اختيار اللقاح المناسب وتجربة الأدوية المضادة للفيروس، بالإضافة إلى إتاحة استعمال الحوسبة البيولوجية في البحث عن الأدوية المناسبة ومدى توافقها مع نقاط الارتباط المستهدفة في الفيروس. 

 

وقد شملت الدراسة ٩٤ عينة من الحالات المسجلة بمرض كورونا كوفيد-١٩ في السلطنة، إذ تم جمع العينات من مختلف البؤر الوبائية التي انتشرت في السلطنة من مختلف المناطق، مع مراعاة اختلاف الأعمار، والجنسيات، وشدة المرض، وتاريخ الإصابة، وأماكن السفر والإقامة، وغيرها من المتغيرات التي استندت عليها الدراسة وأسهمت في تقديم نتائج واستنتاجات ثرية؛ للخروج بخلاصة واضحة ومكتملة للدراسة.

فيما اشتغل فريق البحث على قراءة وتحليل التسلسل الجيني للعينات؛ باستعمال أحدث تقنيات التسلسل الجيني المتوفرة في مختبر الجينوم بمركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية بجامعة نزوى، وتم إيداع التسلسل الجيني الكامل للعينات التي شملتها الدراسة في قاعدة بيانات دولية (GISAID) المخصص لهذا الغرض، الذي من شأنه سيساعد العلماء من مختلف دول العالم للوصول لهذه البيانات، وتمكين الأبحاث والمقارنات الدولية لفهم طرق انتشار الفيروس، وسبل احتواء هذا المرض، وتأكيد مصادر العدوى الخارجية، وطرق انتشارها داخل المجتمع.

أما عن أبرز النتائج التي توصل إليها المشروع، فهي: توافق كبير بين معلومات التسلسل الجيني للفيروس والبيانات الوبائية للحالات المنتشرة، فقد وجدت الدراسة أن السلالة GR -، هي السلالة السائدة حاليا في العالم، وهي أيضا السائدة في السلطنة. كما لاحظ الفريق، بالإضافة إلى السلالة GR، أن هناك انتشارا بنسب أقل للسلالات الأخرى مثل GH, O, V.

 

بينما أثبتت نتائج البحث أن السلالة السائدة في السلطنة محورة وتحتوي على طفرة D614G بنسبة أكثر من 90%، فقد أثبتت الدراسات بأن وجود هذه الطفرة يساعد على سرعة انتشار المرض والعدوى. وسوف يتم نشر نتائج الدراسة بصورة مفصلة في ورقة علمية بعد اعتماد تسليمها من قبل إحدى الدوريات العلمية.

 

علما أن فريق البحث ضم نخبة من العلماء والباحثين والأطباء العمانيين من المؤسستين: فريق البحث من وزارة الصحة من مختبرات الصحة العامة المركزية ودائرة الترصد الوبائي في المديرية العامة لمراقبة ومكافحة الأمراض يتكون من: د. سميرة بنت حمد المحروقية، د. أمينة بنت خلفان الجردانية، د. سميحة بنت راشد الخروصية، د حنان بنت سالم الكندية، د. عادل بن سعيد الوهيبي، ويترأس الفريق الدكتور سيف بن سالم العبري مدير عام مراقبة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة.  أما فريق البحث من جامعة نزوى فيتكون من: د. ماجد بن خميس السلماني د. عبد اللطيف خان، د. سجاد عاصف، أ. أحمد بن ناصر الرواحي، ويترأس الفريق الأستاذ الدكتور أحمد بن سليمان الحراصي - نائب رئيس جامعة نزوى للدراسات العليا والبحث العلمي والعلاقات الخارجية، رئيس مركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية.

 

يُشار إلى أن عدد عينات التسلسل الجيني الكامل لفيروس سارس كورونا -٢، التي تم إيداعها بنجاح من قبل السلطنة في قاعدة البيانات الدولية (GISAID)، بلغ ٢٠٣ عينة؛ ليعكس قدرة الكفاءات العمانية المؤهلة، وتوفر أحدث التقنيات المتقدمة في مجال أبحاث التسلسل الجيني في السلطنة. كما يثمن الفريقان البحثيان الدعم المالي المقدم من جامعة نزوى لتغطية تكاليف المشروع.

 

وفي متابعة للموضوع، غرّد أ.د أحمد الحراصي – رئيس فريق البحث بالجامعة – عبر حسابه في موقع التدوينات القصيرة (تويتر) عقب إعلان نتائج المشروع، قائلا: "شملت الدراسة حالات التفشي الوبائي والنقل المجتمعي وتتبع الفيروس وانتشاره وحالات الإصابة، إذ تم ربط المعلومات الجينومية بالمعلومات الوبائية ووجدنا توافق تام بين نتائج التسلسل الجيني والمعلومات الوبائية". وأضاف: "تم إيداع جميع هذه المتسلسلات الجينية في @GISAID لتصبح متاحة لكل الباحثين في العالم، التي أصبحت المرجع المثالي الذي يحوي حتى الآن أكثر من 4500 جينوم لفيروس كورونا سجلت من ديسمبر 2019 إلى الآن بإسهامات من آلاف المختبرات على مستوى العالم. شكرا لهم".

وذكر في تغريدة أخرى: "جغرافيا، هناك توزيع واضح لهذه السلالات، سلالة G ومشتقاتها GH و GR هي السائدة وبالأخص GR التي تحوي طفرة D614G في بروتين S والمنتشرة بالسلطنة هي GR والشائعة أيضا في أوروبا، وفي السعودية هناك GH وهي الأكثر شيوعا في الولايات المتحدة بينما تجد في الأمارات خليط بين هذه السلالات". تبعها بقوله: "عالميا وحسب التسلسل التاريخي لهذا الوباء، فقد بدأ بسلالة L لكن حدث لها تحور في بداية 2020م وتطورت إلى سلالة S وإلى حد ما إلى سلالة O وفي ظرف أسبوعين تقريبا ظهرت نسخة أخرى هي سلالة V التي تحورت في بروتين NSP6 و ORF3a أما النسخة السائدة الآن G ومشتقاتها GR و GH".

 

 

متابعة تدوينات الحساب الرسمي للأستاذ الدكتور أحمد الحراصي

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة