السنة 15 العدد 136
2020/09/01

ليث العبدلي

كلية الصيدلة والتمريض

 

 

لم أتوقع أن يمنحني ذلك الاتصال الهاتفي الذي جاءني من جامعتي، التي لا زلت أقضي فيها عامي الأخير، تجربة إنسانية جميلة تسطر تفاصيلها لكل من خاضها بتبرٍ من ذهب!

 

نعم .. وردني اتصال هاتفي من أحد المختصين في جامعتي ليخطرني عن اختياري للتطوع في التصدي لمرض كوفيد ١٩، فكان ميزان القرار بين الخوف من هذا الفيروس المجهول ونيل شرف الاشتراك في مكافحته مع خط الدفاع الأول، فرجحت كفة الخيار الثاني؛ لأنطلق في رحلة نحو المجهول لم يكن من أمان فيها بعد عناية الله سوى أنني في كنف حكومتنا الرشيدة.

 

قدت مركبتي منطلقا بكل شغف لخدمة وطني، وبعد أن دلني المختصون إلى مقر إقامتي وأنزلت حقائب رحلتي، جاء الغد لينسج بداية الحكاية، إذ تم تدريبنا مدة يومين على طرق الوقاية من مرض كوفيد ١٩ وأساليب مكافحته، كذلك ما يتعلق بعملنا التطوعي الخاص بفحص المشتبه بهم في مرض كوفيد ١٩ .

 

وبعد اليومين بدأ العمل الحقيقي في أول موقع أوكل إلي الانضمام إليه؛ الذي كان في منطقة غلا، حيث عملت مع الفريق هناك مدة أربعة أسابيع قضيتها في فحص المشتبه بهم. وعلى الرغم من ذلك الشغف المتوقد الذي كان يشعل حماسي وحماس الزملاء، إلا أنه كان محفوفا بأخذ الحيطة والحذر من خطر الإصابة بالمرض، ومع ذلك فقد أصبت به فعلا!

 

كان من المفترض أن يكون موقع عملي الثاني مقره في بوشر، ولكن إصابتي بمرض كوفيد ١٩ حالت دون ذلك؛ فقضيت أسبوعين في إحدى مناطق الحجر المؤسسي بعد أن تم تأكيد إصابتي بالمرض، وبين الحمى والآلام والصداع، لم أنسَ فقدان حاسة الشم والتذوق! بينها جميعا قضيت تجربة لا تنسى، ولعل من خاضها سيقول الكلام ذاته؛ ليتم إعلان شفائي منه -بفضل الله- بعد أسبوعين من إعلان إصابتي به.

 

طويت تلك الصفحة لأنطلق بعدها نحو تجربة جديدة لخدمة الوطن والمشاركة في مكافحة كوفيد ١٩ بطريقة أخرى، فانضممت إلى فريق التقصي الوبائي مدة أربعة أسابيع؛ كنا نقوم فيها بالاتصال بمرضى كوفيد ١٩ للاطمئنان عليهم ورفع معنوياتهم؛ مع إيصال المعلومات الكافية عن المرض إليهم. وكانت تلك التجربة كفيلة بملامسة واقع المرضى والتغلغل إلى تفاصيل عديدة تتعلق بإصابتهم بالمرض وشفائهم منه وما بينهما!

 

حتى أزف الرحيل! الذي رسم أروع لوحاته في تكريمنا من قبل المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط في حفل افتخرنا فيه بخدمة وطننا وأفراده؛ لتنتهي تلك الرحلة الجميلة بعودتي إلى منزلي محملا بكثير من الذكريات لأحكيها بفخر إلى أسرتي والأجيال القادمة عما قدمته حكومتنا وطواقمنا الطبية أيضا من تضحيات.

إرسال تعليق عن هذه المقالة