السنة 15 العدد 135
2020/07/01
تتمثل الصحة النفسية عند الفرد في التوازن بين جميع جوانب الحياة؛ (الاجتماعية والجسمية والروحية والعاطفية), والشخص الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يمكن ان يتكيف بشكل جيد مع نفسه وبيئته وعالمه الداخلي, ويمتلك الشعور بالسعادة والإيجابية, وقادر على الاستمتاع بالحياة؛ لديه علاقات صحية مع العائلة والأصدقاء والزملاء. ولكي يحافظ الفرد على عافيته لا بد له من أن يطور اسلوبا حياتيا قادرا من خلاله على التكيف الايجابي والضبط الانفعالي, وهو ما يعرف بالاتزان الانفعالي (Kumar, 2012)

    تتمثل الصحة النفسية عند الفرد في التوازن بين جميع جوانب الحياة؛ (الاجتماعية والجسمية والروحية والعاطفية), والشخص الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يمكن ان يتكيف بشكل جيد مع نفسه وبيئته وعالمه الداخلي, ويمتلك الشعور بالسعادة والإيجابية, وقادر على الاستمتاع بالحياة؛ لديه علاقات صحية مع العائلة والأصدقاء والزملاء. ولكي يحافظ الفرد على عافيته لا بد له من أن يطور اسلوبا حياتيا قادرا من خلاله على التكيف الايجابي والضبط الانفعالي, وهو ما يعرف بالاتزان الانفعالي (Kumar, 2012) .

    يمكن أن يعرف الاتزان الانفعالي أو ما يعرف بالاستقرار العاطفي(Emotional Stability) بأنه؛ مقدرة الفرد في السيطرة على انفعالاته والتحكم بها، وعدم إفراطه في التهيج الانفعالي، أو عدم الانسياق وراء تأثير الأحداث الخارجية العابرة والطارئة وصولاً إلى التكيف الذاتي والاجتماعي دون أن يكلف ذلك مجهوداً نفسياً كبيراً , في حين يعرف الضبط الذاتي بأنه القدرة على تغير الفرد لاستجاباته الخاصة، لجعلها تتماشى مع المعايير والمثل والقيم، والأخلاق، والتوقعات الاجتماعية، ودعم السعي لتحقيق أهداف طويلة الأجل .

 

    وعليه فإن الفرد المتزن انفعاليا يمكن ان تكون قدرته على تحمل تأجيل إشباع الحاجات أكثر من الفرد غير المتزن انفعاليا، كما ان لديه قدرة على تحمل قدر معقول من الإحباطات المحيطة به، ويؤمن بالتخطيط بعيد المدى وبشكل ممنهج في حياته، ولديه القدرة على مراجعة التوقعات في ضوء الظروف والمستجدات المتوقعة والطارئة. كما أن الاتزان الانفعالي يعبر بشكل ما عن بعض سمات الشخصية المتوافقة، التي تتصف بالشجاعة في مواجهة التحديات والحسم في اتخاذ القرارات المهمة، والقدرة على السيطرة، والضبط في تعبيره عن انفعالاته, وامتلاكه وجوداً مع الآخرين قائماً على الحب والتفاعل الذي لا يُلغي خصوصيته وتفرده، وإنما يعمل على اندماجه مع الآخرين، وتحقيق ذاته.

 

   ومن حيث الشخصية؛ فإن الفرد ذو الاتزان الانفعالي الجيد والهادئ, تجد شخصيته تتصف بالثبات الانفعالي، ولا تظهر عليه إلا علامات قليلة من التهيج الانفعالي إزاء أي نوع من المعارضة والغضب، بحيث يكون واقعياً في الحياة منضبطاً ذاتياً ومثابراً. وهنا يشير كريستال (Chrystal, 2012) إلى أن ذوي الاتزان الانفعالي المرتفع غير حسودين، وصبورون، ومتساهلون، ومتفائلون، عكس ذوي الاتزان الانفعالي المنخفض، حيث يكونون غيورين، وحساسين، وحسودين، وعبوسين ايضا.

   وان من أسباب عدم الاستقرار العاطفي هو قضاء فترة طويلة في محاولة السيطرة على العواطف والانفعالات ولكن بدون جدوى. مما يؤدي الى التصلب في العواطف أو أن تدمّرها,  أو ربما بسبب إجبار الفرد لنفسه على اتخاذ فترات قصيرة غير كافية من التعبير عن الذات، واستمرار ذلك لعدة سنوات أو عقود، مما يؤدي إلى اتباع وسيلة لا إرادية يتم خلالها نسخ هذه المشاعر والعواطف نسخا احتياطيًا في الدماغ. في حين ان الفرد يحتاج إلى إجراء نظافة عاطفية وانفعالية منتظمة  للتخلص من الطاقة السالبة.

    ومن الأساليب المناسبة هنا للتعامل مع تحديات الحياة وضبط الانفعالات؛ هو أن تنظر الى حالتك كما تنظر الى الحالة الجوية(الطقس), بحيث تقارن انفعالاتك وعواطفك مع حالة الطقس؛ وعلى سبيل المثال  فإن العاصفة الممطرة هي مجرد عاصفة عابرة وكذلك هي حالتك العاطفية السالبة، وبالمقابل لو تأملت مشاعرك وكذا الحالة الجوية تجد أن تشابها كبيرا بينهما؛ من حيث عدم القدرة على التحكم فيها بشكل مباشر، أي مثل تلك العاصفة الممطرة، وتكون عواطفك مؤقتة أيضًا؛ والتشابه هنا كبير؛ فلا يمكنك وقف العاصفة الممطرة ولا يمكنك منع انفعالاتك من الظهور، والشيء الايجابي هنا هو أنه يمكنك التحكم في ردود أفعالك واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل معها بشكل أفضل. والفائدة هنا هو بدلاً من محاولاتك مقاومة مشاعرك وعواطفك غير المجدية، تعرف عليها دون إصدار أحكام. وبمجرد السماح لنفسك بتجربة المشاعر هذه، خذ لحظة لإعادة تقييم الموقف وتقييم ردود أفعالك عليه.

     أما إذا وجدت نفسك شديد الانفعال، فاختر لحظة للتعرف على مشاعرك, ثم فكر في الموقف الذي تعيش فيه، وحاول معرفة كيف يمكنك مشاهدته بطريقة أكثر إيجابية أو أقل كارثية,  وللحصول على المسار الصحيح ، اسأل نفسك بعض الأسئلة؛ ما هي ايجابيات هذا الموقف؟.... قد يكون من الصعب رؤية أي إيجابيات عندما تشعر بالإرهاق, ولكن حاول التفكير ولو في شيء واحد جيد على الأقل عن وضعك في الوقت الحالي، حتى لو كان شيئًا بسيطًا مثل الصحة الجيدة أو الطقس لطيف. وتأمل ايضا؛ ما هي الطرق الأخرى التي يمكنني من خلالها النظر إلى هذا بشكل افضل؟ ... كيف يمكنني التفكير في هذا الأمر كتحدي محفز وليس على شكل مشكلة..!!.

  • مرجع
  • Chrystal, E. (2012). The construction of an indigenous emotional stability scale. Master thesis, Faculty of Humanities of Johannesburg of Psychology, 47 (1), 25-31.

    Kumar, P. (2012). A Study of Emotional Stability and Socio-Economic-Status of Students Studying in Secondary Schools. Child DevPerspect, 6(2), 129-135.

     

     

إرسال تعليق عن هذه المقالة