السنة 15 العدد 134
2020/02/01

حوار: محمد الإسماعيلي – دائرة الإعلام والتسويق

«أنا سعيد جدا کوني في جامعة نزوى، التي تمثّل مجتمعا يتکلم بنفسه عن موضوع الوئام والعيش المشترک والقيم الإنسانية المشترکة، فوجود ٤٩ جنسية من الهيئة الأکاديمية، وأکثر من ٧٠ جنسية من الطلبة بين جنبات هذه الجامعة يوضّح بذاته أهمية موضوع القيم الإنسانية المشترکة».

الدکتور محمد بن سعيد المعمري – المستشار العلمي بمکتب معالي الشيخ وزير الأوقاف والشؤون الدينية، حاورناه في أثناء زيارته لجامعة نزوى لتقديم محاضرة علمية؛ فبيّن لنا -معللا ما ذکره في مقدمة هذه المادة- جانب أهمية نشر ثقافة العيش والتفاهم والوئام الإنساني؛ إذ إنه -على حد قوله-: «دون تعزيز هذه الثقافة لن يستطيع ٤٩ إنسانا قادما من مختلف اللغات والثقافات والأديان والتوجهات الفکرية من العيش معا في مکان واحد». إلى التفاصيل..

١- دکتور محمد المعمري، أنت متخصص في نشر وتعزيز ثقافة التعايش السلمي والتفاهم والوئام بين الأمم والثقافات، ومعروف عنک سعيک نحو التأکيد على القيم الإنسانية المشترکة. حدثنا عن جهودک العلمية؟

نشتغل على مشروع کبير جدا هو (المؤتلف الإنساني)، هذا المشروع تشرّف بمبارکة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس ودعمه؛ فهو مشروع قائم على کل ما يجمع ويؤلف الأفراد والشعوب ويوائم بينهم. لنضرب مثالا حيّا على ذلک جامعة نزوى، لم يجتمع في حرمها ما يزيد على ٤٩ جنسية إلا لتلک القيم التي يؤمنون بها، تلک التي نسميها القيم الإنسانية المشترکة، وهذه القيم الإنسانية المشترکة تتمثل في منظومة يتعارف الناس عليها؛ فقمنا بدراسة أهمها حتى وصلنا إلى ثلاثية، هي: العقل والعدل والأخلاق؛ ثلاثية ذهبية للعيش المشترک.

الرکن الأول هو العقل؛ لأن الله -عز وجلّ- خلق الناس وميّزهم عن المخلوقات الأخرى به؛ هذه إنسانية مشترکة.الرکن الثاني هو العدل؛ الذي قامت به السماوات والأرض، والعدل يشمل جميع البشر، قال تعالى: «وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا». الرکن الثالث هو الأخلاق؛ فالأخلاق السياج الذي يحفظ العقل ويحفظ العدل من الزوال والزوغان عن الفطرة الإنسانية السوية.

٢- أطلعنا على ثمرات زيارتکم لجامعة نزوى وخلفيات هذه الزيارة؟

تم التواصل معنا من طريق معهد التأسيس في الجامعة لإلقاء محاضرة لطلبة السنة الأولى؛ بهدف تعزيز الهوية والمواطنة والأخلاق؛ استکمالا للنهج الذي بدأت فيه الجامعة في تدريس ذلک بمساقات أکاديمية ومقررات تأسيسية؛ لأن هذا المجال يتناسب مع الجوانب التي أبحث فيها. فلا يمکن أن تقوم نهضة حضارية إذا لم يکن فيها العقل والعدل والأخلاق؛ فالجامعات تغرس القيم الثلاثة مجتمعة، هي: العقل الذي تمده بالمعرفة والعلم، والعدل تمده بقيم المساواة والإنصاف، والأخلاق شريعة ثابتة في مناهجها.

٣- ما الانطباع الذي ترکته جامعة نزوى فيکم؟

جامعة نزوى من الجامعات العريقة في السلطنة، ولها مکانتها واعتبارها الکبير بين الجامعات العربية؛ إذ إنها ترفد المجتمع بکفاءات ودفعات من المخرجات؛ ليسهموا معا في بناء نهضة عُمان وإثراء الحضارة الإنسانية بالمعارف والمهارات والقدرات التي تمکنهم من العيش سويا في هذه الأرض؛ والتوجّه الحديث للجامعة لاهتمامها بموضوع القيم والهوية والأخلاق في برامجها الأکاديمية.

٤- کيف استطعتم تمکين الجامعات والمؤسسات العلمية لتکون منبرا للسلام، ورسالة للالتقاء والوئام؟

نعمل على أکثر من محور، لدينا محور التعليم من طريق کلية العلوم الشرعية التي تتبنى رسالة العقل والعدل والأخلاق، والمعرفة والتعارف والاعتراف، وهذا ذراع محلي، أما الذراع الدولي للوزارة هو التعليم عن بعد والتعليم الإلکتروني. ولها ارتباط أکاديمي مع جامعات کثيرة على مستوى العالم.

وزارة الأوقاف أيضا لها برامج تُعنى بتعزيز الإسهام الحضاري للعالم، من طريق الندوة السنوية التي تُنظّم لعلماء المسلمين هنا في عُمان، هي ندوة عن المؤتلف الفقهي، وتتناول نقاط الاتفاق بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم، ١٠٠ عالم يجتمعون کل عام على أرض عُمان الطيبة للحديث عن فقه الائتلاف. ولدينا مجلة التفاهم؛ دورية تُعنى بتعزيز هذه المنظومة على المستوى الثقافي العالمي، وأيضا برنامج رسالة الإسلام الذي يُعنى بنشر هذه الثقافة على مستوى العالم، وهذا مشروع انطلق عام ٢٠١٠م، وزار ٣٨ دولة و ١٣٠ مدينة على مستوى العالم، وخاطب أکثر من ١١ مليون إنسان؛ لنقل رسالة المعرفة والتعارف والاعتراف.

٥- هل هناک منهج علمي توصون به، وقد تشتغل عليه الجامعات لتأکيد مبدأ الانفتاح والتسامح والتعايش مع الجميع؟

أحثّ جامعة نزوى لطرح نظرية الشيخ علي يحيى معمّر: المعرفة والتعارف والاعتراف؛ وذلک ببناء أکاديمي؛ لأن هذه النظرية في تقديري أهم نظرية اجتماعية في المئة سنة الماضية؛ إذ أنني وجدت أصولا لها لدى أفلاطون وأرسطو وعلماء الاجتماع على مرّ التاريخ، بيد أنه کان دور الشيخ يکمن في محاولة إحلال هذه النظرية على الواقع الإسلامي؛ فهي أداة قوية للتغلب على أفکار التطرف والإرهاب والعنف والکراهية؛ فعمل منهج علمي يشتمل هذه النظرية بالشرح والتبيان والاستنباط، ووضع منهج استقرائي يمکن من طريقه الوصول إلى حيثيات هذه النظرية للإسهام في تعزيز هذه القيم في نفوس الطلبة، ليس على مستوى جامعة نزوى فقط، بل على مستوى العالم.

وقد أوجز الشيخ علي يحيى معمّر نظريته، بقوله: «وأنا على يقينٍ في نفسي أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة، ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب، وقوة في رد الفعل. وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف».

إرسال تعليق عن هذه المقالة