السنة 15 العدد 136
2020/09/01

بقلم : أمجد الرواحي

 

التراث والإرث الحضاري العماني العظيم كان ولا زال من أهم ركائز الحضارة العمانية العريقة، إذ تفرد الإنسان العماني في اكتشاف ما خلفه الأجداد من تراث مادي وحضاري في هذه الأرض الطيبة.

الدكتور عبدالله بن سيف الغافري أو كما يعرف محليا ودوليا بـ (أبو الأفلاج العمانية)؛ لما له من صولات وجولات في مجال الأفلاج العمانية واكتشاف أسرارها وخباياها. شخصية تفردت بدراسة الأفلاج العمانية وكل ما يتعلق بها من تراث مادي وغير مادي؛ مما جعله شخصا مميزا بين أبناء جيله. وقد عمل جاهدا للدخول في أعماق الأفلاج، والتعرف عن قرب على عظمة تركيبها الهندسي، وتوثيق كل ما يتعلق بها.

ولد الدكتور الغافري في 26 أبريل من عام 1968م، في ولاية عبري بسلطنة عمان. حصل على شهادة البكالوريوس تخصص ميكنة زراعية من جامعة السلطان قابوس في عام 1991م. وأكمل دراسة الماجستير في إدارة المياه الزراعية بجامعة هوكايدو اليابانية عام 2001، وكان موضوع الدراسة عن الأفلاج العمانية. بعدها حصل على شهادة الدكتوراه في المصادر البيئية  بذات الجامعة عام 2004م وكان موضوع الدراسة عن الأفلاج العمانية أيضا. وبعد العودة من اليابان عمل الدكتور عبدالله الغافري باحثا مشاركا ومحاضرا بكلية الزراعة بجامعة السلطان قابوس، قبل الانتقال إلى جامعة نزوى عام 2009م التي يعمل بها إلى الآن.

قدم الغافري في مجال البحث سلسلة كبيرة من الأوراق العلمية والبحثية؛ إذ نشر العديد من البحوث والدراسات تقدر بزهاء 101 ورقة علمية دوليا ومحليا في مجلات علمية محكمة، وأجزاء من كتب، ونتائج المؤتمرات والملخصات البحثية والمقالات العلمية. ويشارك الدكتور عبدالله سنويا في العديد من المؤتمرات الدولية المتعلقة بموضوعات إدارة المياه. كما أنه عضوا في اللجنة الـتأسيسية والإشرافيه للموسوعة العمانية، ورئيس الفريق الوطني لذاكرة العالم التابع لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (اليونيسكو) منذ يناير 2015م إلى الآن. بالإضافة إلى ذلك هو عضو في هيئة تحرير مجلة الدراسات العمانية التي تصدر عن وزارة التراث والثقافة منذ عام 2008م إلى الآن، وعضو في اللجنة العلمية لموسوعة الجبال العمانية، وعضو مجلس إدارة زائر للمركز الدولي للقنوات والتراكيب المائية التاريخية التابع لليونيسكو في إيران، ويعد من المؤسسين للنادي العلمي العماني. واشتغل كذلك على الإعداد العلمي لمقرر الأفلاج العمانية التي يدرسها بنفسه في جامعة نزوى منذ عام 2008م إلى الآن. ويعد هذا المنهج المقرر الوحيد بالسلطنة والوطن العربي المتخصصة في دراسة الأفلاج وأهم ما يميز تركيبها الهندسي وثقافتها الفريدة. بالإضافة إلى التعرف على الجوانب الزراعية والاجتماعية في مجتمع الأفلاج.

وشارك الدكتور عبدالله في إعداد وتقديم كثير من البرامج التلفزيونية والإذاعية المعنية بالأفلاج العمانية للتلفزيون العماني وقناة ديسكفري وقناة سايتك الألمانية وغيرها. كذلك للدكتور إسهام في برنامج: "الأفلاج حياة"، الذي يعدُّ من البرامج الإذاعية المتميزة، فقد تكوّن من 30 حلقة، كانت ست حلقات منها عن الأفلاج في مختلف دول العالم، وتحدّث البرنامج عن تاريخ الأفلاج وتعريفها وتركيبها ووظائفها، وارتباطها بالبيئة العمانية والثقافة.

وفي رصيد الدكتور عبدالله خبرة واسعة تمتد إلى 28 سنة في مجال البحوث، و 16 سنة في مجال التدريس والإشراف على طلبة البكالوريوس والدراسات العليا بجامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى وجامعة ماليزيا للتكنولوجيا، أضف لذلك الإشراف العلمي على باحثين من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في مجال دراسات الأفلاج العمانية. فيما قدم استشارات علمية لمؤسسات دولية، مثل: منظمة الأغذية والزراعة العالمية، ومنظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى المؤسسات الحكومية والخاصة ذات الصلة بالتراث والأفلاج العمانية.

أما في مجال خدمة المجتمع، فقد كان للدكتور عبدالله الغافري -ولا يزال- الأثر الأكبر في خدمة المجتمع المحلي؛ عن طريق الزيارات الميدانية للعديد من الأفلاج العمانية، خصوصا تلك الأفلاج التي تتفرد وتتميز بتركيبة هندسية عظيمة لا توجد في الأفلاج الأخرى. بالإضافة إلى الجلوس مع كبار السن لتوثيق ما يتعلق بالأفلاج العمانية من تراث مادي وغير مادي. ويعد توثيق تراث الأفلاج من أهم ما يهدف إليه الغافري لإتمامه في هذه الفترة، وقد بدأ فعليا بذلك.

وقدم الدكتور كثيرا من المحاضرات العامة عن الأفلاج العمانية لوزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه سابقا، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وجامعة السلطان قابوس، والجامعة الألمانية، وعدد من الكليات والمؤسسات التعليمية في سلطنة عمان. علاوة عن ذلك نظّم تجمعات لوكلاء الأفلاج من مختلف مناطق السلطنة؛ لتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب بعضهم، لاسيما تجربة فلج الصعراني بولاية البريمي الفريدة من نوعها، التي شجعت العديد من وكلاء الأفلاج والمهتمين بشأن الأفلاج للسير على خطى أهالي ولاية البريمي في إحياء فلج صعراء أو كما يعرف بالصعراني.

وقد حقق الدكتور عبدالله بن سيف الغافري العديد من الجوائز والإنجازات، منها: جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للدراسات والإنتاج الفكري في 15 أكتوبر 2015م، كذلك تم تكريمه في حفل افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب في مارس 2018م، وجائزة أفضل باحث في كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس عام 2007م، وجائزة أفضل مساعد باحث في نفس الكلية عام 1997م. وأنشأ الغافري وحدة بحوث الأفلاج بجامعة نزوى في عام 2012م؛ لتكون المؤسسة الوحيدة بالسلطنة والخليج العربي التي تعنى بالأفلاج وتوثيقها وتدريس كل ما يتعلق بها. كما أن للدكتور دورا محوريا فيما تم الإعلان عنه مؤخرا بموافقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة؛ لإنشاء كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج، ومقره أيضا بجامعة نزوى، الذي يعد إنجازا كبيرا في مجال الأفلاج العمانية؛ ليزيد من مكانة الأفلاج في حياة الإنسان العماني.

وقد كرس الغافري حياته في خدمة الأفلاج العمانية وتوجيه المجتمع للحفاظ عليها، لاسيما أنها تعد الإرث الحضاري العظيم الذي توارثه العمانيون أبا عن جد، وتوضيح الدور الحضاري الكبير التي لعبته الأفلاج في تكوين المجتمع العماني قديما وحديثا. إلى جانب ذلك يسعى إلى تطوير اهتماماته البحثية المتعلقة بالأفلاج والآركيوهيدرولوجي، والزراعة التقليدية والمائية وإنجاز المشاريع والدراسات المتعلقة بها. ويأمل الدكتور عبدالله أن تتوج هذه الجهود والأبحاث والاهتمامات بأنشاء مركز ومتحف وطني يُعنى بدراسات الأفلاج وأبحاثها.

إرسال تعليق عن هذه المقالة