السنة 15 العدد 135
2020/07/01
أظلت تأثيرات جائحة كوفيد19 العديد من القطاعات الحيوية في العالم ومن ضمنها قطاع التعليم أكان المدرسي أو الجامعي. وقد شمل قرار تعليق الدراسة في السلطنة وفقا لقرارات اللجنة العليا لبحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا اعتبارا من تاريخ 15 مارس 2020  إلى تعليق الدراسة بالشكل النظامي بداية لمدة شهر ، إلا أنه وبسبب انتشار هذه الجائحة وتزايد أعداد المصابين فقد تم تمديد هذا التوقيف إلى إشعار آخر ، وهناك توقعات باستمرار هذا التوقيف حتى نهاية العام الحالي ، حيث أعلنت عدد من الجامعات والكليات في أوروبا وأمريكا إلى عدم تمكنها من عودة النظام التعليمي المعتاد قبل بداية الفصل الثاني من العام الأكاديمي 2020 / 2021.

أظلت تأثيرات جائحة كوفيد19 العديد من القطاعات الحيوية في العالم ومن ضمنها قطاع التعليم أكان المدرسي أو الجامعي. وقد شمل قرار تعليق الدراسة في السلطنة وفقا لقرارات اللجنة العليا لبحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا اعتبارا من تاريخ 15 مارس 2020  إلى تعليق الدراسة بالشكل النظامي بداية لمدة شهر ، إلا أنه وبسبب انتشار هذه الجائحة وتزايد أعداد المصابين فقد تم تمديد هذا التوقيف إلى إشعار آخر ، وهناك توقعات باستمرار هذا التوقيف حتى نهاية العام الحالي ، حيث أعلنت عدد من الجامعات والكليات في أوروبا وأمريكا إلى عدم تمكنها من عودة النظام التعليمي المعتاد قبل بداية الفصل الثاني من العام الأكاديمي 2020 / 2021.

هذا فقد علقت الدراسة النظامية الجامعية في أكثر من 30 مؤسسة تعليمية بالسلطنة وتوقف أكثر من 120 ألف طالبا وطالبة مقيدا بمؤسسات التعليم العالي بالسلطنة[1]  عن الحضور إلى جامعاتهم وكلياتهم وإلى حضنهم العلمي ودفئهم الدراسي تحت أصوات محاضراتهم الأكاديمية ومناشطهم التعليمية وظلال كتبهم الدراسية. وبناء عليه فقد بادرت جامعة نزوى إلى تطبيق قرار اللجنة العليا وجاء ذلك من خلال عدة قرارات نظّمت عملية توقيف الدراسة ولتحقيق أعلى معدلات الصحة والسلامة داخل بيئة العمل للحد من انتشار هذه الجائحة. فقد تم أولا من خلال قرار رئيس الجامعة بتاريخ 18 مارس 2020 بخصوص سير العمل بالجامعة أثناء فترة توقيف الدراسة من خلال تعديل التقويم الأكاديمي بما يحقق استكمال المقررات الدراسية للفصل الثاني والفصل الصيفي من العام الأكاديمي الحالي وتفعيل الهيئة الأكاديمية للتعلم الإلكتروني بالإضافة إلى تخفيض ساعات العمل. ثم أتبع هذا القرار بقرار آخر بتاريخ 22 مارس بخصوص نظام العمل بالتناوب والعمل عن بعد بما يضمن سلامة موظفي الجامعة وبما يحقق أيضا مبدأ التباعد الاجتماعي وفقا لتوجيهات اللجنة العليا في هذا الصدد. وعليه فقد باشر أعضاء الهيئة الأكاديمية وبمساندة من مركز نظم المعلومات وكافة المراكز والدوائر في تفعيل التعلم الإلكتروني (أو التعلم عن بعد) من خلال تعديل الخطط الدراسية وتفعيل المنصات الإلكترونية المتاحة والتي تخدم العملية التعليمية والتي استثمرت فيها الجامعة الكثير من الاستثمارات المالية والخبرات الأكاديمية والعلمية والفنية منذ قبل فترة جائحة كورونا. وقد ساند هذا أيضا قرارين من رئيس الجامعة بتاريخ 13 إبريل وتاريخ 15 إبريل والذي قضيا باستمرار العملية التعليمية بنظام التعلم الإلكتروني وفقا للتوجيهات الصادرة من وزارة التعليم العالي خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، علاوة إلى اعتماد العديد من اللوائح والإجراءات الضوابط المنظمة للتعلم عن بعد (التعليم الإلكتروني) في ظل الظروف الطارئة. حيث تم اعتماد عدد من المنصات التعليمية كمنصة المنظومة التعليمية ( Eduwave)  ، المنصة الرسمية بالجامعة للتعلم عن بعد ، ومنصة المودل ( Moodle) ، بجانب تفعيل عدد من المنصات الإلكترونية المتاحة وفقا لمتطلبات وطبيعة تقديم وعرض المقررات الدراسية كمنصة( Google Meet)  و منصة ( Google Classroom ) وغيرها من المنصات الإلكترونية الأخرى.

...

هذا وقد كان لجامعة نزوى السبق في اتخاذ عدد من التدابير والضوابط المنظمة للتعلم الإلكتروني ، فقد استطاع الطلبة والأكاديميين التعايش والتفاعل في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية وتذليل كافة الصعاب التي حالت أحيانا دون تطبيق التعلم الإلكتروني كضعف الشبكة في بعض المناطق التي يقطن فيها الطلاب ، وعدم توفر أجهزة الحاسوب عند البعض منهم ، إضافة إلى تهيئة المواد الأكاديمية وأساليب التقويم بما بتوافق مع متطلبات التعلم الإلكتروني ، علاوة إلى تطبيق أقصى معايير الجودة التعليمية. وقد إستطاع - ولله الحمد - الكادر الأكاديمي وبمؤازرة كافة المراكز والدوائر بالجامعة، بالإضافة إلى مجموعة من القرارات التي صدرت من الإدارة العليا بالجامعة إلى تجاوز هذه المرحلة وأصبح لدى الكادر الأكاديمي القدرة على التفاعل مع الطلبة من خلال بث المحاضرات مباشرة ومتزامنة مع جدول المحاضرات المعتاد. وقد عملت الجامعة جاهدة على التواصل مع الطلبة والاستماع والرد على استفساراتهم ومعالجة المشاكل التي يعترى سبيل التعلم الإلكتروني أكان ذلك من خلال التواصل المباشر مع مركز الإرشاد والمتابعة الأكاديمية أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تشكيل فرق عمل للتدريس عن بعد على مستوى الكليات ومستوى الأقسام وذلك لأجل تحقيق أقصى معايير الجودة التعليمية وتذليل الصعاب التي تواجه الطلبة.

 

لقد كان التعلم الإلكتروني تجربة غنية ومثرية بكل معانيها، وتجلى فيها كل أنواع الصبر والمثابرة، والانفتاح على مصادر وتقنيات التكنولوجيا والاستفادة بكل ما هو متاح في رفد مسيرة التعليم في ظل الظروف الراهنة، علاوة على مجالات الإبداع والابتكار والريادة في تطوير منصة الجامعة التعليمية الإلكترونية وما وافق ذلك من تحديثات تتناسب مع طبيعة الدراسة التي ستكون مختلفة بين ما سبق وما يأتي بعد جائحة كورونا. وبالرغم من حداثة التجربة لدى بعض الطلبة والكادر الأكاديمي، إلا أن الجامعة كانت لديها خبرة سابقة من خلال تطبيق نظام التعلم الإلكتروني لبعض المواد الدراسية أكان في كلية الصيدلة والتمريض أو في كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات قبل الجائحة. وهنا تمضى الجامعة بكل إصرار للتكيّف مع متطلبات التغيير التي تأتي نتاج تغيرات اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية لتواكب كل ما هو مطلوب لأجل النهوض بمسيرة التعليم العالي بالسلطنة وتكون الجامعة منارة علم ورشاد.

 

مقال لملحق إشراقة

د. عبدالله بن محمد بن عبدالله الشكيلي

أستاذ مساعد – كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات



 

  • مرجع
  • [1] الكتاب الإحصائي السنوي 2019 ، الإصدار 47 : المركز الوطني للإحصاء والمعلومات

إرسال تعليق عن هذه المقالة