بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة التكنولوجيا الماليزية
أسامة المعيني وإيناس العبرية من جامعة نزوى ينجحان في بناء وأطلاق قمر اصطناعي تعليمي
المشاركة تؤكد حرص جامعة نزوى على دعم طلبتها، وتعزيز التعاون الدولي، وبناء القدرات الوطنية في المهارات المتقدمة وعلوم المستقبل
تمكن طالبا الماجستير أسامة بن عثمان بن ناصر المعيني ، والطالبة إيناس بنت بطي بنت علي العبرية من كلية العلوم والآداب بجامعة نزوى قسم العلوم الرياضية والفيزيائية في بناء قمر اصطناعي تعليمي وإطلاقه بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة التكنولوجيا الماليزية (UTM)، في تجربة تعزّز تطبيقات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
جاء ذلك خلال مشاركة الجامعة في أعمال الورشة التدريبية الدولية الخامسة للأقمار الاصطناعية المصغّرة (CanSat) وندوة علوم الفضاء، التي نظّمتها منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في العاصمة الأوزبكية طشقند، خلال الفترة من 16 إلى 23 أكتوبر 2026م.
وقد أنخرط طالبا الجامعة في برنامج مكثف ، أستهدف تطوير المهارات العملية في هندسة الطيران والفضاء، وتجميع الأنظمة الإلكترونية والمتحكمات الدقيقة، إضافةً إلى تقنيات معالجة البيانات وتحليل الاتصالات اللاسلكية ، وتكلّلت المشاركة بإنجاز عملي بارز؛ إذ تمكّن طالبا الجامعة، بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة التكنولوجيا الماليزية UTM ، من بناء نموذج قمر اصطناعي تعليمي( CanSat) وتجميعه وإطلاقه بنجاح.

وأرسل القمر خلال رحلته قراءات دقيقة كل ثانية، شملت درجة الحرارة والضغط الجوي والارتفاع والتسارع، إلى جانب إحداثيات الموقع عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، كما التقط صورًا جوية أثناء الطيران.
وقام نجاح المشروع على توزيع واضح للمهام بين أعضاء الفريقين العُماني والماليزي، بحيث تولّى كل عضو جانبًا محددًا من العمل يكمّل جوانب الآخرين.
وتولّى الطالب أسامة المعيني مهام البرمجة وتحليل البيانات؛ إذ عمل على برمجة النظام المسؤول عن تشغيل القمر الاصطناعي وإدارة استقبال البيانات المرسَلة منه أثناء الرحلة، ثم تولّى معالجة هذه البيانات وتنظيمها وتحليلها لاستخراج القراءات والمؤشرات الناتجة عن الطيران.
فيما تولّت الطالبة إيناس العبرية التحليل الرياضي، من خلال توظيف النماذج الرياضية في تفسير القراءات، وحساب المتغيرات الفيزيائية المرتبطة بحركة القمر وظروف الطيران، وربط النتائج بالمفاهيم الرياضية والفيزيائية التي تفسّرها.
أما الفريق الماليزي من جامعة التكنولوجيا الماليزية، فقد تولّى الجوانب المتعلقة بالأجهزة والمكونات المادية، بما يشمل تجهيز المكونات الإلكترونية وتجميع الأنظمة اللازمة لعمل القمر.
وقد أتاح هذا التكامل بين الجوانب الهندسية والبرمجية والرياضية تطبيق المعارف النظرية في بيئة عملية متكاملة، وعكس أهمية العمل الجماعي وتبادل الخبرات بين فرق من مؤسسات أكاديمية مختلفة، والدور المحوري للتعاون الدولي في تطوير المهارات التقنية والبحثية.
وفور انتهاء عملية الإطلاق، بدأت مرحلة التحليل؛ إذ عالج الطالب أسامة المعيني البيانات التي جُمعت خلال الرحلة وحلّلها، لتنتقل بعد ذلك إلى الطالبة إيناس العبرية التي وظّفت النماذج الرياضية في تفسير القراءات وحساب المتغيرات الفيزيائية بأسلوب علمي دقيق. وبذلك ربطت هذه المرحلة بين ما جمعته الأنظمة الإلكترونية ومعالجة البيانات وتحليلها من جهة، والتحليل الرياضي وتفسير النتائج من جهة أخرى.
وأكّدت التجربة أن نجاح القمر الاصطناعي التعليمي لا يقتصر على تجميع مكوناته، بل يتطلب برمجة أنظمته، وتحليل بياناته، وتفسيرها رياضيًا واستخلاص النتائج منها؛ وهو ما يعكس طبيعة المشروعات التطبيقية في مجالات الفضاء والهندسة، القائمة على تعاون تخصصات متعددة لتحقيق أهداف مشتركة.
وأكّد المشاركان أن المعارف والخبرات المكتسبة ستنعكس مباشرةً على البيئة التعليمية في جامعة نزوى، لا سيما في ربط النظرية الرياضية بالتطبيقات الهندسية والتكنولوجية الحديثة، وتشجيع الطلبة على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
وتبرز هذه التجربة قيمة المشروعات العملية في تطوير مهارات الطلبة والباحثين، من خلال إتاحة الفرصة لهم لتطبيق المفاهيم العلمية في مواقف واقعية، ومواجهة التحديات التقنية، وتنمية مهارات التفكير التحليلي وحل المشكلات والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص جامعة نزوى على دعم طلبتها، وتعزيز التعاون الدولي، وبناء القدرات الوطنية في المهارات المتقدمة وعلوم المستقبل، بما يرسّخ حضور الجامعة في المبادرات العلمية الدولية، ويدعم توجهات التعليم والبحث العلمي نحو الابتكار والتطبيق العملي.
هذا الإنجاز يمثل نقطة هامة في مسيرة التطور الذي يشهده قطاع التعليم في سلطنة عمان ورعاية الكفاءات الوطنية في مختلف العلوم والمعارف وهو الذي يبرز اهتمام جامعة نزوى ورعايتها لأبنائها الطلبة عبر كافة المجالات والفرص التي تبرز قدراتهم.