المرأة العُمانية … مسيرةُ عطاءٍ ومجدٍ لا ينقطع
أ.سلوى العنقودية
طالبة دكتوراة - المملكة المتحدة
إنَّ من أجمل اللحظات وأعذبها أثرًا في النفوس، تلك التي تجمعنا اليوم في هذا المكان؛ لنحتفي بمناسبة وطنية عزيزة على قلوبنا جميعًا، يوم المرأة العُمانية، السابع عشر من أكتوبر من كل عام؛ هذا اليوم الذي لا نحتفي فيه بالمرأة العمانية فحسب، بل نحتفي بقصة وطن، ومسيرة نهضة، وحكاية عطاءٍ سطّرتها المرأة العُمانية جنبًا إلى جنب مع أخيها الرجل، لتكون شريكًا أصيلًا في البناء، وركنًا راسخًا من أركان النهضة العُمانية المباركة.
إنه يوم نستحضر فيه مسيرةً أرسى دعائمها المغفور له، بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد المعظم، طيّب الله ثراه، وأكمل مسيرتها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، حاملًا راية النهضة المتجددة، ومواصِلًا مسيرة الإنجازات التي تفتح أمام المرأة العُمانية آفاقًا أرحب للعلم والعمل والإبداع.
أما جامعتي العريقة، جامعة نزوى، التي تحتضن 309 موظفة عُمانية، فهي صرحٌ علميٌّ لم يكتفِ بفتح أبواب المعرفة، بل جعل من تمكين المرأة نهجًا راسخًا، ومن الاستثمار في قدراتها رسالةً تتجدد بالعطاء والإنجاز. فقد أتاحت لموظفاتها فرص المشاركة في الإدارات والمؤتمرات وصناعة القرار، وفتحت أبوابها أمام خريجاتها ليكنّ شريكاتٍ في مسيرتها العلمية والعملية، إيمانًا منها بأن المرأة ليست جزءًا من منظومة العمل فحسب، بل قوةٌ فاعلة في صناعة المستقبل.
ولأن لهذه المسيرة أثرًا يتجاوز حدود المؤسسات إلى أعماق النفوس، فإنني أعتز بتجربتي التي بدأت طالبةً في رحابها، وأوصالها اليوم كوني موظفةً تحمل في قلبها امتنان البدايات وفخر الانتماء. فقد منحتني جامعتي، كما منحت غيري من أخواتي الموظفات فرصًا للارتقاء العلمي، واعتلاء منابر المعرفة داخل سلطنة عُمان وخارجها، أقف إجلالًا وتقديرًا لرئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور أحمد بن خلفان الرواحي، ولجميع العاملين معه، تقديرًا لجهودهم في تهيئة بيئةٍ تحتضن الطموح وتفتح آفاق التميز.
فشكرًا لجامعةٍ لم تكن لنا مكانًا للتعلّم فحسب، بل كانت منارةً نكتشف في ضوئها قدراتنا، ونصوغ أحلامنا، ونمضي بثقةٍ نحو مستقبلٍ يليق بالمرأة العُمانية والوطن العزيز.
فإلى كل امرأةٍ عُمانية، أينما كانت، وفي أي ميدانٍ أبدعت: لكِ من الوطن فخره، ومن المجتمع تقديره، ومن المستقبل آماله. وكل عام وعُمان شامخةٌ بعزّها، ماضيةٌ بنهضتها، زاهرةٌ بأبنائها وبناتها، تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه.