السنة 21 العدد 202
2026/10/26

300 موظفة وأكثر من 1000 فرصة تدريبية و90 فرصة دراسية 

المرأة العُمانية في جامعة نزوى ... فرص تصنع الإنجاز وقيادات ترسم المستقبل

 

 

حليمة الحراصية أخصائي موارد بشرية  لـ"إشراقة":

الجامعة تنظر للمرأة العُمانية شريكًا أصيلاً في مسِيرتها وركيزة أساسية في تحقيق رسالة الجامعة وأهدافها الاستراتيجية

رؤية الجامعة في تمكين المرأة تقوم على مرتكزات أهمها ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وتقدير الكفاءات وتوفير بيئة عمل داعمة ومحفزة

تحظى المرأة بنصيب وافر من الاهتمام عبر توفير فرص نوعية للتأهيل والتطوير المهني

 

 

في إطار الاحتفاء بيوم المرأة العُمانية، تتجدد الشواهد على ما حققته المرأة من حضور فاعل وإسهام مؤثر في مسيرة التنمية والبناء، وما باتت تضطلع به من أدوار متنامية في مختلف القطاعات. وفي جامعة نزوى، تبرز المرأة العُمانية شريكًا أصيلًا في مسيرة التميز المؤسسي، بحضورها في المجالات الأكاديمية والإدارية والفنية، ومشاركتها في تطوير بيئة العمل والإسهام في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للجامعة.

 

وفي هذا السياق، تؤكد حليمة بنت علي الحراصية، أخصائية الموارد البشرية بدائرة الموارد البشرية في جامعة نزوى، أن تمكين المرأة لا يقتصر على إتاحة الفرص الوظيفية، بل يمتد إلى بناء بيئة عمل محفزة تقوم على تكافؤ الفرص، وتقدير الكفاءات، ودعم التطوير المهني والقيادي.

وتسلط الحراصية، في حديثها الصحفي لصحيفة "إشراقة"، الضوء على جهود الجامعة في تأهيل موظفاتها، وتنمية قدراتهن، وتعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية وصنع القرار، إذ عرضت مؤشرات تعكس هذا الاهتمام، من بينها تجاوز عدد الموظفات العُمانيات 300 موظفة، إلى جانب ما أتاحته الجامعة من فرص دراسية وتدريبية أسهمت في صقل مهاراتهن وتوسيع آفاق تطورهن الوظيفي. 

 

وتتناول الحراصية ملامح التجربة المؤسسية في تمكين المرأة، وأثرها في تعزيز الثقة بالنفس وروح المبادرة، وترسيخ دور المرأة العُمانية شريكًا فاعلًا في صناعة الإنجاز ورسم ملامح مستقبل الجامعة.

 

وهذا نص الحوار

في يوم المرأة العُمانية، ونحن نستحضر ما حققته المرأة العُمانية من حضورٍ فاعل في مختلف ميادين العمل، كيف تنظر جامعة نزوى إلى الدور الذي تضطلع به المرأة في مسيرتها الأكاديمية والإدارية؟

تنظرُ جَامعة نَزوى إلى المرأة العُمانية كونها شريكًا أصيلاً في مسِيرتها منذُ التأسيس، وركيزةً أساسيةً في تحقيقِ رسالةِ الجامعة وأهدافها الاستراتيجية. فقد أثبتت المرأةُ العمانيةُ حضورها الفاعل في مختلف المجالات الأكاديمية والفنية والإدارية، أستاذةً وباحثةً تسهم في بناء المعرفةِ وإلهامُ الأجيال، وقياديةً وإداريةً تترك بصمتها في التطوير وصنع القرار، وطالبةً طموحةً تحقق إنجازاتٍ علميةٍ مشرّفة. 

وتؤمن الجامعة بأن دور المرأة لا يقتصر على المشاركة في مسيرة العمل المؤسسي فحسب، بل يمتد كذلك إلى الإسهام في صياغة مستقبل الجامعة وتعزيز مسيرة التميز والانجاز؛ ولذلك فإننا نحرص في جامعة نزوى على توفير بيئة عمل محفزة تتيح للمرأة فرص التطور والتميز والإبداع، بما يعزز إسهامها في تحقيق تطلعات الجامعة، وبما ينسجم مع التوجهات الوطنية لتمكين المرأة في إطار رؤية عُمان 2040.

 

تولي جامعة نزوى اهتماما واضحا بالمرأة وتمكينها في بيئة العمل؛ فما أبرز المرتكزات التي تقوم عليها رؤية الجامعة في تعزيز مكانة المرأة وتمكينها ودعم حضورها في مختلف المستويات الوظيفية؟

تنطلق رؤية الجامعة في تمكين المرأة وتعزيز مكانتها من إيمانها الراسخ بالدور الذي تقوم به في مسيرة التنمية والتطوير المؤسسي للجامعة، وثقتها كذلك بما تمتلكه من كفاءات، وقدرات، وإمكانات واعدة. وتقوم هذه الرؤية على عدد من المرتكزات الأساسية أهمها ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، وتقدير الكفاءات، وتوفير بيئة عمل داعمة ومحفزة تتيح للمرأة فرص النمو المهني والإبداع والتميز. ويعزز إسهامها الفاعل في تحقيق أهداف الجامعة وخططها الإستراتيجية.

بالإضافة إلى ذلك تدعم الجامعة الحضور القيادي للمرأة العمانية، وتعزز مشاركتها في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار، وتوفر لها بيئة العمل المحفزة التي تمكنها من تطوير مهاراتها وإمكاناتها الوظيفية.

 

عندما نتحدث عن تمكين المرأة، فإننا لا نتحدث فقط عن إتاحة الفرص، وإنما عن صناعة بيئة تساعدها على النجاح والتقدم. كيف تعمل الجامعة على توفير هذه البيئة لموظفاتها؟

تؤمن الجامعة بأن تمكين المرأة الحقيقي يبدأ من توفير بيئة عمل تؤمن بقدراتها، وتحتضن طموحاتها، وتمنحها الثقة والمساحة اللازمة للنجاح والتميز. ومن هذا المنطلق، تحرص الجامعة على تعزيز بيئة عمل قائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ الفرص وتقدير الكفاءات، ودعم التطوير المهني من طريق التدريب والتأهيل المستمر، وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية، وإتاحة المجال أمام الموظفات للمشاركة في المسؤوليات الإشرافية والقيادية. وتولي الجامعة في سياساتها ولوائحها التنظيمية اهتماما واضحا بمراعاة التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، إدراكًا منها بأهمية الاستقرار الوظيفي والأسري للمرأة العاملة في تعزيز العطاء والإنتاجية.

ونرى أن البيئة الداعمة للمرأة هي تلك التي تشعر فيها بالتقدير والاحتفاء، وتجد فيها الفرصة للنمو، والثقة للمبادرة، والدعم لتحقيق طموحاتها. وهذا ما تسعى الجامعة إلى ترسيخه، إيمانًا بأن نجاح كل امرأة في منظومتها هو نجاح للجامعة بأكملها، وأن الاستثمار في قدراتها هو استثمار في مستقبل أكثر تميزًا واستدامة.

 

تضم جامعة نزوى كفاءات نسائية في مواقع ومسؤوليات متنوعة، كيف أسهمت سياسات الجامعة وممارساتها في إتاحة المجال أمام المرأة للوصول إلى مواقع قيادية ومؤثرة؟

أسهمت سياسات جامعة نزوى وممارساتها المؤسسية في تعزيز حضور المرأة العُمانية وتمكينها في المواقع القيادية والإشرافية، إيماناً منها بأهمية الدور الذي تقوم به في نماء الجامعة وتطورها، وكذلك إيمانًا بقدراتها وكفاءاتها وإمكاناتها الواعدة التي تؤهلها للمنافسة والتميز جنبًا إلى جنب مع الرجل. من هذا المنطلق، تولي الجامعة اهتمامًا متزايداً بتنمية الكفاءات النسائية العمانية وصقل مهاراتهن القيادية والمهني؛ بإتاحة فرص التدريب والتأهيل المستمر، وتشجيعها للمشاركة في اللجان وفرق العمل والمبادرات المؤسسية، بما يعزز وجودها في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار.

 

التطوير المهني يمثل أحد أهم مفاتيح التمكين؛ فما الذي تقدمه الجامعة لموظفاتها في مجالات التدريب والتأهيل وبناء القدرات، بما يعزز من فرص تطورهن الوظيفي؟

تولي الجامعة اهتمامًا بالغًا بتدريب موظفيها وتأهيلهم وتطوير قدراتهم المهنية، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو استثمار في مستقبل المؤسسة وركيزة أساسية لاستدامة تميزها. وتحظى المرأة بنصيب وافر من هذا الاهتمام، إذ تحرص الجامعة، عبر مركز إنماء الموارد البشرية، على توفير فرص نوعية للتأهيل والتطوير المهني، بما يعزز كفاءتها ويفتح أمامها آفاقًا أوسع للتقدم الوظيفي والقيادي. وفي هذا الإطار، أتاحت الجامعة منذ عام 2010م أكثر من 90 فرصة دراسية للموظفات العُمانيات لاستكمال دراساتهن بمختلف الدرجات العلمية داخل سلطنة عُمان وخارجها، بهدف تأهيلهن للعمل الأكاديمي وإعدادهن لتولي المناصب القيادية، بما يعكس التزام الجامعة بتمكين المرأة وتعزيز إسهامها ومشاركتها في مسيرة التطوير والتميز المؤسسي. علاوة على ذلك، وفّرت الجامعة منذ عام 2012م وحتى اليوم أكثر من 1000 فرصة تدريبية لموظفاتها، استهدفت تنمية مهاراتهن وتوسيع معارفهن وإكسابهن خبرات جديدة، بما يعزز قدرتهن على تطوير أدائهن الوظيفي ومواكبة متطلبات سوق العمل. وتعكس هذه الجهود حرص الجامعة على ترجمة التمكين المهني للمرأة إلى فرص فعلية للنمو والتطور، وتعزيز حضورها وإسهامها الفاعل في نماء الجامعة وتميزها.

 

هل هناك برامج أو مبادرات نوعية تستهدف تطوير المهارات القيادية للموظفات، وإعدادهن لتولي مسؤوليات أكبر في المستقبل؟

نعم، تولي الجامعة اهتمامًا خاصًا بتمكين الموظفات وإعدادهن للمناصب القيادية ولتولي مسؤوليات أكبر في المستقبل. فقد ابتعثت الجامعة عددًا من موظفاتها لاستكمال دراساتهن العليا، ضمن جهودها الرامية إلى بناء كفاءات نسائية مؤهلة لتولي مواقع قيادية وإدارية متقدمة. وإلى جانب التأهيل الأكاديمي، حرصت الجامعة على تنفيذ مجموعة من البرامج والدورات التدريبية المتخصصة في القيادة والإدارة، استهدفت الموظفات اللاتي يشغلن مناصب قيادية وإشرافية، بما في ذلك المديرات ونائبات المديرات، إلى جانب الموظفات المرشحات لتولي مسؤوليات قيادية مستقبلًا. وتركز هذه البرامج على تنمية المهارات القيادية والإدارية، وتعزيز قدرات التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرار وإدارة فرق العمل. 

علاوة على ذلك، تحرص الجامعة على اكتشاف الكفاءات النسائية الواعدة وتنمية قدراتهن؛ بتشجيعهن على المبادرة، وإتاحة فرص تبادل المعرفة والخبرات مع المختصين، وتوفير برامج تأهيلية متخصصة، بما يعزز جاهزيتهن للتدرج الوظيفي وتولي مسؤوليات قيادية مستقبلًا.

وبوجه عام، تحرص الجامعة على ترسيخ ثقافة التعلم المستمر وتبادل المعارف والخبرات، وتحفيز الموظفات على تنمية كفاءاتهن المهنية والقيادية.

 

من واقع عملكم في الموارد البشرية، ما أبرز الجوانب التي تلمسون من خلالها أثر هذه السياسات والمبادرات على أداء الموظفات وثقتهن بأنفسهن وتطورهن المهني؟

من واقع عملنا في دائرة الموارد البشرية، نلمس الأثر الإيجابي لسياسات التمكين وبرامج التطوير المهني التي انتهجتها الجامعة في تنامي حضور المرأة العُمانية وإسهاماتها الفاعلة في مختلف مجالات العمل الأكاديمي والإداري والفني، ويتجلى هذا الأثر في ارتفاع كفاءتها المهنية، وتعزيز روح المبادرة والابتكار، والقدرة على تحمل المسؤوليات والمشاركة الفاعلة في تطوير منظومة العمل وتحسين جودة الأداء المؤسسي، ولعل من أبرز الشواهد كذلك على نجاح هذه السياسات هو ثقة إدارة الجامعة بالكفاءات النسائية العُمانية وإسناد العديد من المناصب القيادية والإشرافية إليهن على مستوى الكليات والدوائر والوحدات المختلفة.

ونلحظ تنامي الثقة بالنفس لدى الموظفات، وتزايد حرصهن على خوض تجارب مهنية جديدة، والمشاركة في اللجان والمشروعات التطويرية، وتقديم الأفكار والمقترحات التي تسهم في الارتقاء ببيئة العمل. ومن المؤشرات المهمة كذلك حرص الموظفات على مواصلة التعلم المستمر والتطوير الذاتي، والسعي إلى اكتساب مهارات وخبرات جديدة تؤهلهن لتولي مسؤوليات أكبر مستقبلاً، وهو ما يعكس تحولًا إيجابيًا من مجرد أداء المهام الوظيفية إلى المشاركة الفاعلة في صناعة الإنجاز والتطوير.

 

الأرقام والإحصائيات غالبًا ما تعكس جانبًا من القصة؛ ماذا تخبرنا أرقام جامعة نزوى عن حضور المرأة وإسهامها في مختلف الوظائف والمواقع داخل الجامعة؟

تعكس الأرقام والإحصائيات في جامعة نزوى مسيرةً متواصلةً من الاهتمامِ بتمكين المرأة العُمانية وتعزيز حضورها في مختلف المجالات الأكاديمية والإدارية والفنية، إذ يتجاوز عدد الموظفات العُمانيات بالجامعة 300 موظفة، منهن نحو 179 في المجال الأكاديمي، و85 في المجال الإداري، و45 في المجال الفني. وهذه الأرقام ليست مؤشرات كمية فقط، بل تجسد واقعًا مؤسسيًا يؤكد إسهام المرأة في تحقيق رسالة الجامعة وأهدافها الاستراتيجية، وقد استطاعت المرأة أن تثبت كفاءتها وجدارتها في مختلف مواقع العمل بالجامعة. 

وفي هذا السياق أيضاً، تؤكد دائرة الموارد البشرية حرصها على متابعة مؤشرات التطور المهني للموظفات، ورصد فرص التدريب والتأهيل المتاحة لهن، بما يدعم مسيرتهن المهنية ويرسخ دورهن شريكًا أساسيًا في قيادة التطوير وصناعة مستقبل الجامعة.

 

إذا نظرنا إلى مسيرة المرأة في جامعة نزوى، ما الإنجاز الذي ترونه الأكثر دلالة على نجاح الجامعة في تمكين المرأة وتعزيز حضورها؟

نرى أن أبرز إنجاز يعكس نجاح الجامعة في تمكين المرأة العمانية يتمثل في التحول النوعي في حضورها ودورها المؤسسي، من المشاركة في أداء المهام الوظيفية إلى الإسهام الفاعل في التطوير وصنع القرار وتولي المسؤوليات القيادية والإشرافية. 

فقد أصبحت المرأة عنصرًا أساسًا في مختلف المجالات الأكاديمية والإدارية والفنية، تسهم بخبراتها وكفاءاتها في تطوير منظومة العمل، وتتولى مسؤوليات متنوعة تعكس الثقة بقدراتها وجدارتها المهنية. ومما يعزز أهمية هذا الإنجاز هو نجاح الجامعة في الاستثمار في تأهيل الكفاءات النسائية العمانية، وتطوير قدراتهن ومهاراتهن المهنية والقيادية بما يعزز جاهزيتهن لتولي مسؤوليات أكبر في المستقبل. 

 

وفي ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى موظفات جامعة نزوى في يوم المرأة العُمانية، تقديرًا لعطائهن وإسهاماتهن في مسيرة الجامعة؟

في يوم المرأة العُمانية، نتوجه بأسمى عبارات التقدير والاعتزاز إلى جميع موظفات جامعة نزوى، تقديرًا لعطائهن المخلص، وجهودهن المتميزة، وإسهاماتهن الفاعلة في مسيرة الجامعة نحو التقدم والتميز، فمنذ انطلاقة الجامعة، أثبتت المرأة العمانية بما تملكه من إرادة وطموح أنها شريك فاعل في الارتقاء بالجامعة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة