المجلس الاستشاري للموظفين ... من الاستماع إلى المشاركة في صناعة التطوير
المهندس ناصر بن زهران الكندي، رئيس المجلس الاستشاري للموظفين:
ـ المجلس الاستشاري للموظفين يعزز التواصل المؤسسي ويرسخ ثقافة المشارك
ـ تمكين الموظفين من إبداء آرائهم ومقترحاتهم ركيزة أساسية في تطوير بيئة العمل
ـ تأسيس المجلس يأتي انطلاقًا من حرص الجامعة على تعزيز الشراكة والمسؤولية المشتركة
ـ المجلس يمثل قناة مؤسسية لنقل مرئيات الموظفين ومناقشة احتياجاتهم
ـ نعمل على تطوير منظومة المشاركة بما يتواكب مع احتياجات الجامعة وتطلعات موظفيها
ـ استدامة التطوير المؤسسي تتطلب التواصل المستمر والتقييم والبناء على النتائج
دائرة الإعلام والتسويق
لا يبدأ التطوير المؤسسي دائمًا من القرارات الكبرى، بل قد ينطلق من فكرة يطرحها موظف، أو ملاحظة تكشف جانبًا يحتاج إلى التحسين، أو حوار يفتح آفاقًا جديدة للعمل. ومن هنا، تبرز أهمية أن يكون للموظف صوت مسموع، ودور فاعل في رسم ملامح بيئة العمل التي ينتمي إليها، ليصبح شريكًا في التطوير، لا مجرد جزء من منظومة العمل.
وانطلاقًا من هذا المفهوم، يأتي المجلس الاستشاري للموظفين بجامعة نزوى بوصفه مساحة مؤسسية للحوار والتواصل، وقناة تجمع بين خبرات الموظفين وتطلعاتهم من جهة، ومتطلبات التطوير المؤسسي من جهة أخرى؛ عبر استقبال المقترحات، ومناقشة التحديات، ودراسة فرص التحسين، ورفع التوصيات إلى الجهات المختصة، بما يعزز ثقافة المشاركة والمسؤولية المشتركة.
وفي هذا الحوار، يتحدث المهندس ناصر بن زهران الكندي، رئيس المجلس الاستشاري للموظفين بجامعة نزوى، عن فلسفة تأسيس المجلس، وآليات عمله، وجهوده في تعزيز مشاركة الموظفين، وتطوير قنوات التواصل معهم، إلى جانب عاض أبرز المبادرات والخطوات التي عمل عليها المجلس، وتطلعاته المستقبلية نحو دور أكثر فاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع الجامعي. فكيف تتحول آراء الموظفين إلى مقترحات قابلة للدراسة؟ وما الذي يجعل المشاركة المؤسسية رافدًا حقيقيًا للتطوير؟ تلك محاور يضيء عليها هذا الحوار، مؤكدًا أن التطوير المستدام يبدأ بالاستماع، لكنه يكتمل بالحوار والمتابعة والعمل المشترك.
وهذا نص الحوار
ما الدوافع التي قادت إلى تأسيس المجلس الاستشاري للموظفين، وما الرؤية التي انطلق منها؟
جاء تأسيس المجلس انطلاقًا من رؤية جامعة نزوى بأهمية تعزيز التواصل المؤسسي، وإتاحة مساحة منظمة للموظفين للتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم، كونهم شركاء أساسيين في مسيرة الجامعة وتطورها.
فالعمل المؤسسي الناجح يقوم على التكامل بين مختلف مكوناته، والاستماع إلى الموظفين يمثل أحد الجوانب المهمة في التعرف على التحديات والفرص المرتبطة ببيئة العمل. ومن هنا جاء المجلس ليكون قناة للحوار والتواصل، ويسهم في نقل الملاحظات والمقترحات بصورة مؤسسية إلى الجهات المعنية.
وقد انطلق المجلس من رؤية واضحة تتمثل في تعزيز ثقافة الشراكة والمسؤولية المشتركة، وإيجاد بيئة يشعر فيها الموظف بأن صوته مسموع، وأن تجربته ومقترحاته يمكن أن تسهم في تحسين الإجراءات والخدمات والممارسات داخل الجامعة.
كيف أسهم المجلس في تعزيز ثقافة المشاركة وتمكين الموظفين من التعبير عن آرائهم؟
من الأهداف الأساسية للمجلس أن يكون قريبا من الموظفين، وأن يستمع إلى آرائهم وملاحظاتهم بصورة مستمرة. ونؤمن بأن المشاركة المؤسسية الحقيقية تبدأ بالاستماع، لكنها لا تتوقف عنده، بل تمتد إلى المناقشة والدراسة والمتابعة.
ونعمل أيضًا على مناقشة الموضوعات التي تهم الموظفين، والنظر في المقترحات والتحديات التي يطرحونها، ودراستها بصورة موضوعية، ثم رفع ما نراه مناسبًا من توصيات إلى الجهات المختصة، وفق الأطر والإجراءات المعتمدة.
وفي المرحلة الحالية، نحرص على مواصلة هذا النهج وتعزيز التواصل مع الموظفين، بحيث يكون الحوار موضوعيا وبناءً، وينطلق من المصلحة العامة للجامعة وموظفيها، بعيدًا عن الطرح الفردي أو الآني.
والهدف في النهاية هو أن يشعر الموظف بأن صوته مسموع، وأن ملاحظاته ومقترحاته تجد طريقها إلى النقاش والدراسة والمتابعة، بما يسهم في تطوير بيئة العمل وتعزيز ثقافة مؤسسية قائمة على المشاركة والتعاون والثقة المتبادلة.
كيف يتم اختيار أعضاء المجلس؟ وما المعايير التي تضمن تمثيل مختلف قطاعات ووحدات الجامعة؟
يتم اختيار أعضاء المجلس وفق الآليات والضوابط المعتمدة في الجامعة، مع مراعاة تحقيق تمثيل متوازن ومناسب لمختلف القطاعات والوحدات، بما يعكس التنوع في المجتمع الوظيفي للجامعة.
ويُراعى في تشكيل المجلس، قدر الإمكان، تنوع الجهات والوحدات التنظيمية، وطبيعة الأعمال والاختصاصات، بما يضمن الاستماع إلى مختلف الآراء والاحتياجات والتحديات التي قد تختلف من وحدة إلى أخرى.
ولا يقتصر دور عضو المجلس على تمثيل وحدته أو قسمه، بل يتجاوز ذلك إلى نقل آراء واحتياجات الموظفين بصورة موضوعية، والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، والإسهام في مناقشة الموضوعات المطروحة من منظور مؤسسي شامل يراعي مصلحة المجتمع الجامعي ككل.
ومن هذا المنطلق، فإن تنوع عضوية المجلس يُعد عنصرًا مهمًا في إثراء النقاش، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز قدرة المجلس على تقديم رؤى ومقترحات تعكس واقع مختلف شرائح المجتمع الجامعي.
كيف يتعامل المجلس مع المقترحات التي يقدمها الموظفون؟ وكيف تنتقل الفكرة من مجرد مقترح إلى مبادرة قابلة للتطبيق؟
تم تطوير بوابة إلكترونية خاصة بالمجلس ضمن الموقع الرسمي للجامعة، تتيح لجميع الموظفين إبداء آرائهم وطرح مقترحاتهم واهتماماتهم ضمن أربعة مجالات رئيسة، هي: الشؤون الأكاديمية، وشؤون الموظفين، وتحسين بيئة العمل، والتخطيط الاستراتيجي.
ويستقبل المجلس هذه المقترحات ويناقشها من طريق لجان متخصصة من أعضاء المجلس تُعنى بمراجعتها وتصنيفها ومتابعتها، بما يتيح دراستها بصورة أكثر تخصصًا، والوقوف على مدى ارتباطها بواقع العمل وإمكانية تطبيقها، ومن ثم رفع التوصيات المناسبة بشأنها إلى الجهات المختصة للنظر فيها واتخاذ ما تراه مناسبًا، وفق الصلاحيات والإجراءات المعمول بها.
ونؤكد هنا أن دور المجلس استشاري؛ لذا فإن طرح أي مقترح أو مناقشته ورفع التوصية بشأنه لا يعني بالضرورة اعتماده أو تنفيذه بصورة مباشرة، وإنما يخضع للدراسة والتقييم من قبل الجهات المختصة.
وننظر إلى نجاح المبادرات من خلال مدى قابليتها للتنفيذ، وأثرها الفعلي في بيئة العمل، ومستوى استفادة الموظفين منها، واستمرارية أثرها، وقدرتها على معالجة الاحتياج أو التحدي الذي طُرحت من أجله.
في ظل التطورات المستمرة داخل الجامعة، كيف ترون مستقبل المجلس ودوره في المشاركة المؤسسية؟
نتطلع إلى تطوير دور المجلس بصورة مستمرة، بما يتواكب مع تطورات الجامعة واحتياجات موظفيها. ونرى أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد تركيزًا أكبر على العمل الاستباقي، بحيث لا يقتصر دور المجلس على مناقشة الملاحظات القائمة، وإنما يمتد إلى استشراف التحديات واقتراح الحلول والمبادرات التي يمكن أن تسهم في تحسين بيئة العمل.
ونطمح إلى تعزيز أدوات التواصل مع الموظفين، والاستفادة بصورة أكبر من الوسائل الرقمية في جمع الآراء والمقترحات، وقياس مستوى الرضا، والتعرف على الأولويات بصورة أكثر انتظامًا.
ومن المهم كذلك تعزيز التواصل بين المجلس والجهات الإدارية المختلفة، بما يساعد على متابعة المقترحات بصورة أكثر فاعلية، ويعزز التغذية الراجعة للموظفين حول ما يتم طرحه ومناقشته.
ما أبرز المشاريع والبرامج التي عمل عليها المجلس في الفترة الماضية؟ وكيف انعكست على بيئة العمل؟
عمل المجلس في الفترة الماضية على مجموعة من الموضوعات والمبادرات المرتبطة ببيئة العمل واحتياجات الموظفين، إلى جانب مناقشة الملاحظات والمقترحات والتواصل مع الجهات المعنية بشأن عدد من الموضوعات التي تمس الحياة الوظيفية والخدمات المقدمة للموظفين.
ومن الأمور التي حرصنا عليها كذلك تعزيز قنوات التواصل مع الموظفين، وإتاحة المجال أمامهم لطرح أفكارهم وملاحظاتهم بصورة أكثر سهولة وتنظيمًا. وفي هذا الجانب، عمل المجلس على توفير منصة للتواصل واستقبال الملاحظات والمقترحات، بما يساعدنا على تكوين صورة أكثر وضوحًا عن واقع بيئة العمل والتحديات التي تحتاج إلى معالجة أو تطوير.
وعملنا كذلك على تحديث نظام المجلس وتطوير آليات عمله بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، وبما يوضح الأدوار والمسؤوليات وينظم آليات المتابعة والتنسيق. وإلى جانب ذلك، تم تشكيل لجان داخلية بالمجلس تتولى دراسة ومتابعة عدد من الموضوعات والملفات، الأمر الذي يساعد على تعزيز التخصص وتنظيم العمل ومتابعة الموضوعات بصورة أكثر تفصيلًا.
وبالنسبة لنا، فإن أهمية هذه الخطوات لا تقتصر على المبادرات أو الإجراءات بحد ذاتها، وإنما تتجلى في الأثر المؤسسي الذي تسهم في بنائه. فنحن نريد أن يكون الحوار في بيئة العمل جزءًا من ثقافة المشاركة، وأن يشعر الموظف بأن لديه قناة مؤسسية واضحة يستطيع منها إيصال صوته وملاحظاته ومقترحاته.
وننظر إلى هذه الجهود باعتبارها مسارًا مستمرًا، وليس مجموعة من المشاريع المنفصلة؛ فالتطوير الحقيقي يحتاج إلى الاستماع المستمر، والمراجعة والتقييم، ثم البناء على ما تحقق، بما يعزز دور المجلس ويجعله أكثر ارتباطًا باحتياجات الموظفين وتطلعاتهم.
وفي الختام، نؤكد أن نجاح المجلس يرتبط بدرجة كبيرة بتفاعل الموظفين معه، وأن المجلس يمثل حلقة وصل مؤسسية تهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون بين الموظفين والإدارة. كما أن تطوير بيئة العمل مسؤولية مشتركة، وأن الوصول إلى بيئة مؤسسية أكثر تكاملًا لا يتحقق من طريق جهة واحدة، وإنما بتضافر جهود مختلف مكونات الجامعة.