السنة 21 العدد 202
2026/10/21

المرأة العُمانية … مسيرةُ عطاءٍ ومجدٍ لا ينقطع

 

 

 

كتبت: أ.سلوى العنقودية

 

طالبة دكتوراة - المملكة المتحدة 

 

إنَّ من أجمل اللحظات وأعذبها أثرًا في النفوس، تلك التي تجمعنا اليوم في هذا المكان؛ لنحتفي بمناسبة وطنية عزيزة على قلوبنا جميعًا، يوم المرأة العُمانية، السابع عشر من أكتوبر من كل عام؛ هذا اليوم الذي لا نحتفي فيه بالمرأة العمانية فحسب، بل نحتفي بقصة وطن، ومسيرة نهضة، وحكاية عطاءٍ سطّرتها المرأة العُمانية جنبًا إلى جنب مع أخيها الرجل، لتكون شريكًا أصيلًا في البناء، وركنًا راسخًا من أركان النهضة العُمانية المباركة.

 

إنه يوم نستحضر فيه مسيرةً أرسى دعائمها المغفور له، بإذن الله تعالى، السلطان قابوس بن سعيد المعظم، طيّب الله ثراه، وأكمل مسيرتها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، حاملًا راية النهضة المتجددة، ومواصِلًا مسيرة الإنجازات التي تفتح أمام المرأة العُمانية آفاقًا أرحب للعلم والعمل والإبداع، وتُرسّخ مكانتها، وتصون كرامتها، وتُعزّز دورها في مختلف ميادين الحياة.

 

وفي هذه المناسبة العزيزة، لا يفوتنا أن نستحضر بكل التقدير والاعتزاز الدور الذي تضطلع به السيدة الجليلة، حفظها الله ورعاها، في دعم المرأة العُمانية، والاهتمام بقضاياها، وتعزيز حضورها، والوقوف إلى جانبها في مسيرتها نحو حياة كريمة ومستقبل أكثر إشراقًا؛ لتظل المرأة العُمانية موضع عنايةٍ وتقدير، وشريكًا فاعلًا في مسيرة الوطن. كما أن حضور المرأة في مواقع المسؤولية وصناعة القرار، ومشاركتها في مجلس الشورى وغيره من مؤسسات الدولة، يعكسان أهمية صوتها ورأيها في بناء المجتمع، ولا سيما في عصر تتسارع فيه المتغيرات الفكرية والاجتماعية، وتتسع فيه الحاجة إلى رؤى متجددة، وعقول واعية، وشراكة حقيقية بين أبناء الوطن وبناته.

 

ولعلّ أجمل ما في هذه المناسبة أن نعيشها اليوم ونحن بعيداتٌ عن أرض الوطن، ولكننا أقرب ما نكون إليه قلبًا وانتماءً ووفاءً؛ نجتمع في هذا البلد العريق، المملكة المتحدة، لنشهد بأن التعليم ليس مجرد رحلةٍ نحو المعرفة، بل هو استثمارٌ في الإنسان، وبناءٌ للمجتمعات، وصناعةٌ للمستقبل. إن وجود الأمهات والأخوات العُمانيات في هذا الصرح العلمي، القادمات من مختلف ربوع السلطنة، ليس مجرد حضورٍ في مقاعد الدراسة، بل هو صورة مشرقة لطموح المرأة العُمانية، وإيمانها بأن العلم رسالة، وأن المعرفة قوة، وأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان.

 

فمن المرأة العُمانية؟ أهي الأم التي تصنع أجيالًا، أم المعلمة التي تضيء دروب المعرفة، أم الطبيبة التي تداوي الألم، أم المهندسة التي ترسم ملامح المستقبل؟

إنها كل ذلك وأكثر!

هي الأم التي تغرس القيم في نفوس أبنائها، وتبني فيهم ملامح الغد. وهي المعلمة التي تزرع بذور المعرفة، فتحصد الأوطان على يديها أجيالًا من العلماء والمبدعين. وهي المهندسة التي تُشيّد، وتُصمّم، وتُعمّر، وتُحوّل الأفكار إلى منجزات. وهي الطبيبة التي تمنح الأمل، وتخفف الألم، وتداوي الجراح. وهي الطاهية التي تضفي على موائد الحياة دفءً ومحبة، وهي الزوجة التي تشارك شريك حياتها أعباء المسيرة، وتشدّ أزره، وتكون له سندًا في دروب الحياة.

 

إنها المرأة التي تتعدد أدوارها، لكن رسالتها واحدة: أن تصنع الحياة، وتمنحها معنى، وتترك في كل مكانٍ تمرّ به أثرًا لا يُمحى.

ونجتمع اليوم، ونحن نحتفي بهذا اليوم المضيء، لنجدد عهد الوفاء والولاء لوطننا الغالي عُمان، ولنجدد انتماءنا إلى رايته الشامخة، مؤمنين بأن حب الوطن ليس كلماتٍ تُقال فحسب، بل مسؤوليةٌ تُحمَل، وعملٌ يُتقن، وعطاءٌ يتجدد، وولاءٌ تترجمه المواقف والإنجازات.

 

فالأمم لا تُبنى بسواعد أبنائها وحدهم، ولا تنهض بنصف طاقاتها، بل تنهض حين تفتح أبوابها للكفاءات، وتمنح أبناءها وبناتها فرص المشاركة والإبداع؛ لأن المرأة ليست مجرد جزءٍ من المجتمع، بل هي شريكٌ في صياغة حاضره، وصانعةٌ لملامح مستقبله، وملهمةٌ لأجياله القادمة.

إن يوم المرأة العُمانية ليس مناسبةً عابرة، ولا احتفالًا تختتمه الكلمات والتصفيقات؛ بل هو محطةٌ نستذكر فيها ما تحقق، ونستشرف منها ما هو آتٍ، ونجدد فيها العزم على مواصلة مسيرة العطاء.

 

إنه رسالةٌ تؤكد أن تمكين المرأة بالعلم والمعرفة، وصون كرامة الوطن وهويته، والإسهام في رفعة شأنه وازدهاره، ليست غاياتٍ منفصلة، بل ركائز متكاملة لبناء مجتمعٍ متماسك، راسخ البنيان، يشدّ بعضه بعضًا، ويستمد قوته من وعي أبنائه وبناته، وإخلاصهم، وانتمائهم.

 

وفي ختام كلمتنا، تبقى المرأة العُمانية شامخةً أبية، قويةً بعلمها، عظيمةً بعطائها، ملهمةً بفكرها، ومبدعةً في ميادينها. تحمل في قلبها حب الوطن، وفي عقلها نور المعرفة، وفي يديها بذور البناء، وتمضي بثقةٍ نحو مستقبلٍ تليق إشراقاته بعُمان المجد والحضارة.

فإلى كل امرأةٍ عُمانية، أينما كانت، وفي أي ميدانٍ أبدعت: لكِ من الوطن فخره، ومن المجتمع تقديره، ومن المستقبل آماله.

 

وكل عام والمرأة العُمانية بخير، وكل عام وعُمان شامخةٌ بعزّها، ماضيةٌ بنهضتها، زاهرةٌ بأبنائها وبناتها، تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه.

 

حفظ الله عُمان، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وجعل عطاء المرأة العُمانية نورًا يضيء دروب الأجيال، ورايةً خفّاقةً في سماء المجد والازدهار.

 

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة