مشروع "مكتبة جامعة نزوى ومركز لتبادل المعرفة العمانية الصينية" يحصدان جائزة أفضل إبداع
زيارة وفد جامعة نزوى إلى جامعة "فودان" يطرح 42 احتياجاً تطويريا تتوافق مع رؤية عمان 2040 وإعداد 5 مقترحات متقدمة في الذكاء الاصطناعي
عبدالله الشكيلي رئيس قسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات:
نأمل تخصيص صندوق دعم مالي وطني لابتعاث طلاب الدراسات العليا والجامعية في تدريبات دولية
إعداد التقرير: فاطمة الوحشية
لم تكن زيارة وفد جامعة نزوى إلى جامعة "فودان" بالجمهورية الشعبية الصينية مجرد جولة استكشافية عابرة، بل كانت محطة أكاديمية واستراتيجية استثنائية امتدت 17 يوماً من التدريب المكثف والزيارات الميدانية لأكثر من 20 مؤسسة تعليمية وشركة عالمية ومراكز أبحاث متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا.
وفي هذا الاستطلاع الميداني، أعدنا تفكيك وتحليل كافة الانطباعات والمرئيات التي قدّمها المشاركون، والجانب الأكاديمي الصيني، والجهة المنظمة للبرنامج؛ لوضع خارطة طريق تنقل هذه التجارب إلى واقع الممارسة العلمية والعملية في سلطنة عمان.
تدويل التعليم، استدامة الشراكة، وتوسيع نطاق التجارب الدولية
في قراءة تقييمية مفصلة في العائد والأبعاد الاستراتيجية لهذه الرحلة الدولية، يؤكد مكتب التعاون الدولي بالجامعة أن الزيارة أسهمت بشكل مباشر في تعزيز توجه الجامعة نحو التدويل؛ بفتح المجال أمام الطلاب للاطلاع على الممارسات الصينية المتقدمة في مجالات التحول الرقمي، والابتكار، والقيادة الاستراتيجية، إلى جانب التعرف الميداني على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وإدارة التغيير في المؤسسات.
ويشير المكتب إلى أن هذه التجربة عملت على بناء جسور التواصل بين الجامعة والمؤسسات الأكاديمية والاقتصادية بالصين؛ مما يمهد لآفاق تعاون واعدة في مجالات البحث العلمي، وتبادل الخبرات، وتنفيذ البرامج الأكاديمية المشتركة، فضلاً عن ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والتطورات العالمية.
وفيما يتعلق باستدامة الشراكة وضمان عدم توقفها عند حدود الزيارة، كشف مكتب التعاون الدولي عن خطة عمل سيتولى متابعة مخرجاتها بالتنسيق مع كلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات، وتبدأ بحصر المؤسسات التي يمكن تطوير التعاون معها وتحديد مجالات الاهتمام المشترك للتواصل معها استكشافاً لفرص العمل المستقبلي.
وتتضمن الخطوات المقترحة بحث إمكانية إبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون، وتنظيم زيارات أكاديمية متبادلة، وتطوير برامج تدريبية وبحثية مشتركة، بالإضافة إلى استكشاف فرص تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، إذ ستخضع هذه المبادرات لمتابعة دقيقة على وفق خطة عمل واضحة ومؤشرات قياس للتقدم، لضمان تحول التعاون إلى شراكات مؤسسية مستدامة.
وعن توسيع نطاق التجربة لتستفيد منها كافة قطاعات الجامعة، يرى المكتب ضرورة التعامل مع هذه الزيارة بوصفها أنموذجاً للربط بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، وذلك عبر توثيق أبرز المخرجات والدروس المستفادة ومشاركتها مع الكليات المختلفة. ويعرب المكتب عن استعداده لتطوير برامج زيارات ميدانية بالتعاون مع الكليات تتناسب مع طبيعة كل تخصص واحتياجاته، سواء في المجالات الصحية أم الهندسية أم الإنسانية، مع تشجيع الكليات على تحديد أهداف واضحة لكل زيارة، واختيار المؤسسات الدولية المناسبة، ووضع آليات لقياس الأثر الأكاديمي والمهني بعد العودة، ترسيخاً لثقافة الانفتاح الدولي والاستفادة من التجارب العالمية.
وعن التجربة والاحترافية، يخلص مكتب التعاون الدولي إلى أن هذا البرنامج يعد من أكثر البرامج تحقيقاً للأهداف المرجوة؛ إذ مكّن الطلبة والأستاذ المرافق من الاطلاع على الممارسات الدولية في التحول الرقمي والابتكار والقيادة الاستراتيجية، وربط المفاهيم النظرية بالتطبيقات العملية في المؤسسات الصينية، جامعاً بين المعرفة الأكاديمية والتجربة الميدانية، ومسهماً في تعزيز المهارات المهنية وتوسيع شبكة العلاقات الدولية للطلبة وللجامعة على حد سواء.
نجاح تدريبي ومقترح بـ "صندوق وطني للابتعاث"
من جانبه، يرى الدكتور عبدالله بن محمد الشكيلي، رئيس قسم الإدارة بكلية الاقتصاد والإدارة ونظم المعلومات أن الرحلة أدت رسالتها العلمية بدقة، إذ أتاحت للطلبة إمكانية معايشة المنجزات البحثية في مجالات الذكاء الاصطناعي، ونقل التكنولوجيا، وريادة الأعمال.
ويوصي الشكيلي بتعميق المبادرات المماثلة مع المؤسسات الأكاديمية المرموقة - مثل جامعة فودان - لصقل مهارات طلاب الدراسات العليا، داعياً إلى إعادة هيكلة جزء من المقررات الدراسية لتفسح المجال للتعليم الذاتي، واستضافة الخبراء الدوليين، وتوجيه المشاريع البحثية لحل معضلات القطاع الصناعي المحلي.
ويضيف: "نأمل تخصيص صندوق دعم مالي وطني لابتعاث طلاب الدراسات العليا والجامعية في تدريبات دولية، مع إيجاد مصادر تمويل مستدامة تخدم المجالات العلمية والبحثية والثقافية بسلطنة عمان".
مشاركة استثنائية و5 مشاريع بحثية جاهزة
من أروقة جامعة "فودان"، تشيد الدكتورة شانغ يوتنغ، مديرة المكتب في معهد البيانات الضخمة بجامعة فودان بالأداء الاستثنائي لطلاب جامعة نزوى، واصفة مشاركتهم طوال الـ 17 يوماً بالالتزام والاحترافية عالية المستوى. وأوضحت قائلة: "لم يكن الطلاب مجرد مستمعين، بل طرحوا أسئلة جوهرية تنبع من واقع سلطنة عمان وبيئات عملهم، وهي الأسئلة الكفيلة بتحديد مدى إمكانية تطبيق التكنولوجيا فعلياً".
وذكرت د. يوتي أن التفاعل الميداني أثمر عن بلورة 42 احتياجاً تطويرياً تتوافق مع رؤية عمان 2040، وإعداد 5 مقترحات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، حصد أحدها - وهو مشروع "مكتبة جامعة نزوى: مركز لتبادل المعرفة العمانية الصينية" - جائزة أفضل إبداع.
وتشمل المقترحات الخمسة المجهزة للتنفيذ: إدارة المشاريع التقنية بالذكاء الاصطناعي، والبنية المعرفية للمكتبات، ومراقبة جودة المياه بالقرى، وتطوير منصة ذكية لشركة (مدائن)، وربط التبريد التقليدي بمتحف "عُمان عبر الزمان" بالجدولة الذكية. وتوجه د. يوتي نصيحتها للطلاب بضرورة "التركيز على تعميق الحلول لمشكلات حقيقية محددة بدلاً من محاولة استيعاب كل شيء، وأن يكونوا الجسر المستدام للتواصل بين الجامعتين".
تحويل الاستراتيجية لنماذج عمل وتنفيذها بقطاع الطاقة
وفي تحليل إداري شامل، يوضح محمد الصوافي، طالب ماجستير ريادة الأعمال التنفيذية وموظف بشركة PDO)، كيف غيرت التجربة مفهومه للعمل المؤسسي؛ إذ لمس أن الشركات الصينية لا تتعامل مع الاستراتيجيات كونها وثائق طويلة الأجل، بل تحولها إلى مبادرات عملية سريعة القياس والتوسع عبر منظومة تربط الجامعات بالصناعة والحكومة، مستشهداً بشركة Transsion وبورصة شنغهاي للبيانات التي تحول البيانات إلى أصل اقتصادي خاضع للحوكمة.
ويرى الصوافي إمكانية نقل هذه الممارسات إلى شركة تنمية نفط عمان (PDO) من طريق منصات لتبادل البيانات، والتفتيش الروبوتي، والصيانة التنبؤية. ويحث على نقل نمط التعليم في فودان إلى الجامعات العمانية عبر تكثيف الزيارات الميدانية، ومشاركة التنفيذيين في المحاضرات، وتقييم الأبحاث بأثرها التشغيلي والاقتصادي.
الذكاء الاصطناعي محركا للإنتاجية والتنويع الهيكلي
وتسلط بلقيس الكندية، طالبة ماجستير اقتصاد، الضوء على العائد التنموي للتقنيات المتقدمة التي شهدتها في فودان، مؤكدة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في مجالات الطاقة والشبكات الذكية تتميز بـ "قدرتها المباشرة على رفع الإنتاجية، وترشيد الموارد، ودعم اتخاذ القرارات"، مما يتيح للمؤسسات العمانية بناء أنظمة رقمية تحقق قيمة اقتصادية مستدامة.
وتؤكد الكندية أن المكتسب الأبرز تمثل في فهم التكامل بين التعليم والبحث والصناعة لتحويل الأفكار إلى منتجات ذات عائد اقتصادي، جازمة بأن: "التقدم التكنولوجي لا يعتمد على التقنيات وحدها، بل على الاستثمار في الكفاءات والابتكار لدعم اقتصاد المعرفة والتنويع الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040".
من جهته، يبين عبدالله الغافري، طالب ماجستير إدارة الأعمال، أن الزيارة حققت له نقلة نوعية في فهم التخصص عبر "ربط الجانب النظري بالعملي، وملاحظة تطبيقه المباشر في بيئات الشركات الواقعية".
ويرى الغافري أن التطور التكنولوجي لم يعد خياراً في عالم الأعمال؛ بل ضرورة حتمية يجب "توظيفها بالشكل الصحيح لتكون سلاحاً معك لا ضدك". ويحث الغافري زملائه الطلبة على اقتناص فرص السفر والزيارات الدولية للتعلم من تجارب الآخرين وتجنب أخطائهم ومواكبة المتغيرات العالمية لتطبيق إيجابياتها في السلطنة.
وتعرض رقية الفارسية، طالبة ماجستير نظم المعلومات، البنية التحتية المتطورة بجامعة فودان؛ مثل منصة CFFF المزودة بألف وحدة GPU، وبورصة البيانات، وبرنامج AI-BEST التقني. وتطرح الفارسية رؤية عملية لتطبيق هذه المفاهيم في سلطنة عمان عبر "إنشاء بنية حوسبة مشتركة بين الجامعات العمانية، وتطبيق أطر حوكمة البيانات المؤسسية، ودمج المساعدات الذكية في خدمات المكتبات كالفهرسة والبحث"، وهو ما بدأت في تنفيذه فعلياً بمكتبة جامعة نزوى.
وتختتم الفارسية مشيرة إلى أن الزيارة غيّرت نظرتها للتطور الصيني بكونه "ابتكاراً منهجياً ومخططاً له على مستوى الدولة يربط التكنولوجيا بالطاقة والحوكمة والصناعة في منظومة متكاملة".