حوار إذاعي يسلّط الضوء على جهود تعليم العربية للناطقين بغيرها
الريم المنذرية تعرض تجربة جماعة معهد الضاد بجامعة نزوى عبر «هلا FM»
استضاف برنامج «هلا كافيه» عبر إذاعة هلا FM الريم بنت حمد بن ناصر بن علي المنذرية، رئيسة جماعة معهد الضاد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في جامعة نزوى، في حوار تناول تجربة الجماعة، ورسالتها في دعم متعلمي العربية، ودورها في تعزيز التواصل الثقافي بين الطلبة العمانيين والناطقين بغير العربية، إلى جانب رؤيتها المستقبلية لإنشاء أول رابطة في سلطنة عمان تُعنى بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
وجاءت الاستضافة لتسلط الضوء على تجربة طلابية بدأت بفكرة في نهاية عام 2025، ثم وجدت طريقها إلى الواقع بدعم واحتضان من إدارة معهد الضاد، ودعم جامعة نزوى، قبل أن تتوسع تدريجيًا في أنشطتها وحضورها، وتتجه اليوم نحو مشروع يتجاوز حدود الجماعة إلى رؤية وطنية أوسع في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها.
وفي الحوار، تناولت الريم عددًا من المحاور المرتبطة بتجربة الجماعة منذ تأسيسها؛ بدءًا من الفكرة الأولى وأسباب نشأتها، مرورًا بالأنشطة والبرامج التي نفذتها، وتجربة الطلبة الروس، وبرنامج الشريك اللغوي، ودور الجماعة في التعريف بالثقافة العمانية، وصولًا إلى مشروع إنشاء أول رابطة في سلطنة عمان تُعنى بهذا المجال.
.jpg)
من فكرة طلابية إلى جماعة فاعلة
أوضحت الريم أن فكرة تأسيس جماعة معهد الضاد بدأت في نهاية عام 2025، انطلاقًا من رغبة في أن يكون للطلبة دور أكبر في دعم تجربة الطلبة الناطقين بغير العربية في معهد الضاد، وإيجاد مساحة تساعدهم على ممارسة اللغة العربية خارج الإطار الأكاديمي.
وبدأت الفكرة بصورة بسيطة، ثم عُرضت على إدارة معهد الضاد، التي احتضنتها وقدمت لها الدعم والتسهيلات، قبل أن تستكمل إجراءات اعتمادها رسميًا في الجامعة في نحو ثلاثة أشهر، إلى أن صدرت الموافقة من رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أحمد الرواحي، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من العمل.
وتطورت الجماعة بصورة متسارعة؛ فبعد أن بدأت بنحو عشرين عضوًا، ارتفع العدد إلى قرابة خمسة وخمسين، ثم وصل اليوم إلى نحو مئتي عضو. إلا أن الريم تؤكد أن العدد لم يكن يومًا المقياس الحقيقي للأثر، إذ كانت ترى أن قيمة الجماعة تكمن في نوعية العمل والمسؤولية التي يحملها أعضاؤها تجاه رسالتها.
وفي فترة وجيزة، نفذت الجماعة عددًا من الفعاليات داخل الجامعة وخارجها، من بينها المشاركة في الموسم الثقافي الحادي والعشرين بجامعة نزوى، وفعالية «سرور الماضي والضاد» في ولاية سمائل، إلى جانب فعاليات الضيافة العمانية واليوم المفتوح للطلبة الناطقين بغير العربية، والزيارات الثقافية والتعريفية التي هدفت إلى تقريب اللغة من المتعلم وربطها ببيئتها الطبيعية.
العربية حين تتحول من مادة دراسية إلى تجربة حية
ومن أبرز الأفكار التي تناولها الحوار أن تعلم اللغة لا ينبغي أن يبقى محصورًا في القاعة الدراسية؛ فالطالب الذي يأتي إلى سلطنة عمان لتعلم العربية يحتاج، إلى جانب الدرس، إلى أن يعيش اللغة في بيئتها، وأن يسمعها ويتحدث بها ويختبرها في مواقف الحياة اليومية.
ومن هنا جاء دور الجماعة في خلق مساحات للتفاعل بين الطلبة العمانيين والطلبة الناطقين بغير العربية، سواء من خلال الفعاليات، أم الزيارات، أم الأنشطة الثقافية، أم برنامج الشريك اللغوي.
ويقوم برنامج الشريك اللغوي على إتاحة الفرصة للمتعلم لممارسة العربية بصورة منتظمة مع طالب جامعي عماني، من خلال جلسات للمحادثة والتفاعل ومناقشة موضوعات متنوعة، بما يمنحه فرصة لاستخدام اللغة في سياق طبيعي بعيدًا عن حدود القاعة الدراسية.
وترى الجماعة أن هذه الممارسة لا تساعد الطالب على تطوير مهاراته اللغوية فحسب، وإنما تفتح أمامه بابًا للتعرف إلى المجتمع العماني من الداخل، من خلال الإنسان قبل المكان، والتواصل قبل المعلومة.
تجربة الطلبة الروس… حين يصبح الطالب ضيفًا يحمل حكاية وطن
وكانت تجربة استقبال مجموعة من الطلبة الروس من أبرز المحاور التي حضرت في الاستضافة، إذ رافقت الجماعة الطلبة منذ لحظة وصولهم إلى مطار مسقط، وامتدت تجربتهم إلى مختلف البرامج والأنشطة والزيارات الثقافية، حتى آخر يوم لهم في الجامعة وتنظيم حفلهم الختامي وتوديعهم.
وفي هذه الفترة، زار الطلبة عددًا من المعالم والمواقع في سلطنة عمان، من بينها قلعة نزوى وسوق نزوى ومسفاة العبريين وجامع السلطان الأكبر ودار الأوبرا السلطانية وغيرها من المواقع.
ولم تكن هذه الزيارات، بالنسبة إلى أعضاء الجماعة، مجرد برنامج سياحي أو رحلات ترفيهية، وإنما كانت جزءًا من العملية التعليمية نفسها؛ لأن الطالب كان يتعلم المفردة في مكانها، ويرى الثقافة التي ترتبط بها، ويتعرف إلى المجتمع الذي يتحدث اللغة التي جاء ليتعلمها.
وتروي الريم موقفًا ترك أثرًا خاصًا في ذاكرتها، حين قالت إحدى الطالبات الروسيات بعفوية: الشعب العماني واجد طيب.
وقد بدت العبارة بسيطة في ظاهرها، لكنها حملت بالنسبة إليها معنى أعمق؛ إذ أدركت منها أن كل تعامل صغير يمكن أن يصنع صورة كاملة عن وطن.
فالاستقبال، والضيافة، والحديث، والمرافقة، والزيارة، والتعريف بالعادات والتقاليد، كلها تفاصيل قد تبدو عابرة لمن يعيشها، لكنها بالنسبة إلى شخص يأتي من ثقافة أخرى قد تصبح جزءًا من الصورة التي يحملها عن عمان وأهلها.
ومن هنا تؤكد الريم أن الجماعة لم تكن تنقل اللغة العربية فقط.
«كنا سفراء لعمان سفراء لعاداتها وتقاليدها وثقافتها».
فحين يستقبل الطالب العماني ضيفًا من ثقافة مختلفة، ثم يعرّفه إلى عاداته، ويشاركه شيئًا من حياته، ويأخذه إلى معالم بلده، ويقدم له الضيافة التي نشأ عليها، فإنه لا يقدم تجربة شخصية فحسب، وإنما ينقل جزءًا من وطنه.
وتضيف الريم أن عمان تستحق أن تُعرّف للعالم من خلال أبنائها، وأن الصورة التي يحملها الآخرون عنها لا تُصنع بالكلمات وحدها، وإنما بالمواقف والتجارب الإنسانية التي يعيشونها على أرضها.
فاللغة كانت بابًا، والثقافة كانت رسالة، وعمان كانت الحكاية.
أثر يتجاوز حدود البرنامج
ولم يتوقف أثر تجربة الطلبة الروس عند انتهاء البرنامج، إذ استمر التواصل بين الجماعة وعدد من الطلبة حتى بعد عودتهم إلى بلدانهم، وظلت ذكرياتهم في عمان حاضرة في أحاديثهم وتواصلهم مع أعضاء الجماعة.
ومن بين التجارب التي بقيت ذات أثر خاص تجربة إحدى الطالبات الروسيات التي تأثرت بما عاشته خلال وجودها في عمان، وبما لمسته من المجتمع العماني من قرب وكرم وحسن تعامل، وكانت قد تحدثت عن زياراتها لعدد من الأماكن حول العالم، وعن عدم عثورها على الصورة ذاتها من طيبة أهل عمان التي وجدتها خلال تجربتها في السلطنة.
وبحسب ما تناولته الريم في حديثها عن التجربة، فإن هذه الطالبة اعتنقت الإسلام لاحقًا بعد عودتها إلى روسيا، وهو جانب يظل جزءًا من قصتها الشخصية وتجربتها الخاصة، ولا تختزل الجماعة أثرها في مثل هذه النتيجة؛ فالمعنى الأوسع بالنسبة إليها هو أن التواصل الإنساني الصادق يمكن أن يترك أثرًا يتجاوز حدود المكان والبرنامج واللغة.
وهنا تتجلى قيمة العمل الذي تقوم به الجماعة؛ فبعض الفعاليات تنتهي بانتهاء موعدها، وبعضها ينتهي بانتهاء البرنامج، لكن هناك تجارب تظل حاضرة في ذاكرة الإنسان، وربما تصبح جزءًا من نظرته إلى مكان أو شعب أو ثقافة بأكملها.
ولهذا تؤمن الريم بأن إنما الإنسان أثر، فأحسنوا مآثركم، وأن الأثر الحقيقي ليس في عدد الفعاليات التي أقيمت، وإنما في مقدار ما بقي منها في نفوس من عاشوها.
لم نكن نعلّم العربية فقط
وتؤكد الريم أن هذه التجربة أعادت تعريفها هي أيضًا لمعنى تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ فالمسألة، في نظرها، لا تتعلق بتعليم الكلمات والقواعد والتراكيب فحسب، وإنما بتقديم اللغة في سياقها الحضاري والإنساني.
فاللغة لا تنفصل عن أهلها، ولا يمكن فصلها عن الثقافة التي تحملها.
وعندما يتعلم الطالب العربية في عمان، فإنه لا يتعلم لغة مجردة، وإنما يقترب من ثقافة تمتد جذورها في التاريخ، ومن مجتمع له عاداته وتقاليده وطرائق تعبيره، ومن تفاصيل يومية يمكن أن تصبح جزءًا من تجربته التعليمية.
ومن هنا ترى الريم أن أعضاء الجماعة كانوا، في كل موقف، يحملون صورة عن عمان؛ ولذلك لم تكن مسؤوليتهم مقتصرة على تنظيم الفعالية، بل كانت تتمثل كذلك في أن يكون حضورهم انعكاسًا للقيم التي يعتزون بها.
عمان تستاهل أن نحلم لها، وأن نعمل لها، وأن نترك فيها أثرًا يليق بها؛ وتقديمها للآخرين ليس مهمة جهة واحدة، وإنما مسؤولية كل من يجد نفسه قادرًا على أن يكون صورة جميلة لوطنه.
القيادة بوصفها مساحة لاكتشاف الآخرين
وتطرقت الاستضافة إلى تجربة الريم في قيادة الجماعة، وما تحرص عليه من اكتشاف مواهب الطلبة وإتاحة المساحات التي تمكنهم من المشاركة والتطور.
وترى أن العمل الطلابي لا ينبغي أن يقتصر على تنفيذ الفعاليات، بل يمكن أن يتحول إلى بيئة لاكتشاف الإنسان لقدراته، وإلى مساحة يجد فيها الطالب فرصة لممارسة ما يجيده، أو لاكتشاف ما لم يكن يعرف أنه قادر عليه.
ومن هذا المنطلق، لم تكن الجماعة بالنسبة إليها مشروعًا فرديًا، بل فريقًا تتوزع فيه المسؤوليات وتتعدد فيه المواهب، ويجد كل عضو مساحة يمكن أن يضيف منها شيئًا إلى التجربة.
وتؤمن الريم بأن القيادة الحقيقية لا تتمثل في أن يعمل القائد وحده، وإنما في قدرته على أن يرى إمكانات الآخرين، وأن يهيئ لهم المساحة التي يستطيعون من خلالها النمو وصناعة أثرهم الخاص.
من جماعة طلابية إلى مشروع رابطة وطنية
ومن أبرز المحاور التي تناولها الحوار الرؤية المستقبلية للجماعة، والمتمثلة في مشروع إنشاء أول رابطة في سلطنة عمان تُعنى بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
ويأتي هذا المشروع بوصفه امتدادًا طبيعيًا للتجربة التي بدأت في جامعة نزوى، لكنه يتطلع إلى أفق أوسع، من خلال جمع المؤسسات والمراكز والمعلمين والباحثين والطلبة والمهتمين بهذا المجال، وفتح مساحة للتعاون وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة.
وترى الريم أن تعليم العربية للناطقين بغيرها مجال يجمع بين اللغة والثقافة والتواصل الحضاري، وأن وجود مظلة تجمع الجهود المتفرقة يمكن أن يسهم في تطوير المجال بصورة أكبر، وربط التجارب والخبرات ببعضها بعضًا.
وتطمح الرؤية إلى أن تصبح الرابطة مساحة للتعاون، ودعم المبادرات، وتنظيم البرامج والفعاليات، وربط الجهات العاملة في المجال، وصولًا إلى بناء تجربة أكثر تكاملًا لمتعلم اللغة العربية.
وتتطلع الجماعة إلى أن تصبح سلطنة عمان بيئة أكثر احتضانًا لمتعلمي العربية، بحيث لا يأتي الطالب إلى السلطنة ليدرس اللغة فحسب، وإنما ليعيشها، ويتعرف إلى الثقافة والهوية العمانية، ويغادر وهو يحمل معه تجربة إنسانية وثقافية متكاملة.
.jpg)
من الإذاعة المدرسية إلى «هلا كافيه»
وحضر الإعلام بوصفه جانبًا آخر من تجربة الريم؛ إذ بدأت علاقتها بالإذاعة منذ المدرسة، إذ كانت تشارك في تقديم فقرات الإذاعة المدرسية، وهناك تعلمت الوقوف أمام الجمهور والتحدث والتعبير عن أفكارها.
ولم تكن تدرك في تلك المرحلة أن الميكروفون المدرسي سيقودها يومًا إلى ميكروفون إذاعي تتحدث من خلاله عن تجربة ومشروع ورسالة.
وترى الريم أن الإعلام واللغة والقيادة مجالات متصلة؛ فاللغة وسيلة للتواصل، والإعلام وسيلة لإيصال الرسالة، والقيادة هي القدرة على تحويل الفكرة إلى عمل وتحريك الآخرين نحو هدف مشترك.
ومن هنا، جاء حضورها في «هلا كافيه» بوصفه امتدادًا لمسار بدأ مبكرًا، وتطور مع التجربة الجامعية والعمل الطلابي، حتى أصبحت الكلمة بالنسبة إليها ليست مجرد وسيلة للتعبير، وإنما أداة يمكن أن تُعرّف بمشروع، وتنقل فكرة، وتفتح مساحة لحوار أوسع.
الجامعة... مساحة لصناعة الإنسان
وفي سياق الحديث عن تجربتها، تطرقت الريم إلى أثر الجامعة في بناء شخصيتها، مؤكدة أن الجامعة لا ينبغي أن تُختزل في القاعات والمحاضرات والاختبارات.
فالجامعة، في نظرها، مساحة يكتشف فيها الطالب نفسه، ويكوّن علاقاته، ويختبر قدراته، ويخوض تجارب قد لا تتكرر خارج هذه المرحلة.
ومن هنا ترى أن أجمل ما يمكن أن يخرج به الطالب من الجامعة ليس الشهادة وحدها، وإنما تجربة أسهمت في تشكيل شخصيته، وأثر تركه خلفه، وفكرة بدأها واستمرت بعده.
وتختصر الريم مسارها بعبارة تلخص امتداد التجربة: بدأت من خلف ميكروفون الإذاعة المدرسية، ثم حملتني الكلمة إلى الجامعة، وحملتني الجامعة إلى الفكرة، وحملتني الفكرة إلى الأثر.
حين يجد الحلم من يؤمن به
وتعود خلفية هذه التجربة إلى الدعم الذي وجدته الريم منذ بداياتها، إذ كان والداها أول من آمن بالفكرة وشجعها على خوض التجارب الجديدة، كما أسهما في منحها الثقة والمساحة لتطوير مواهبها منذ طفولتها.
وترى أن وجود شخص يؤمن بالإنسان في بداياته يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في قدرته على الإيمان بنفسه لاحقًا.
وكان لاحتضان إدارة معهد الضاد للفكرة، والدعم الذي حظيت به من إدارة جامعة نزوى، دور في نقل المشروع من دائرة التصور إلى الواقع، ومنح الجماعة مساحة للنمو والعمل وتحقيق حضورها داخل الجامعة.
وهكذا لم تكن قصة الجماعة نتاج فكرة منفردة، وإنما حصيلة تضافر بين فكرة آمن بها أصحابها، وأشخاص احتضنوها، وفريق عمل منحها وقته وجهده، وبيئة جامعية أتاحت لها أن تنمو.
وفي سياق الحديث عن الجماعة وحضورها، أشار المذيع محمد الرواحي* إلى ما تتمتع به جماعة معهد الضاد من حضور وحراك واضح، مشيدًا بما تقوم به من جهود في دعم الطلبة الناطقين بغير العربية وتعزيز حضور اللغة والثقافة.
وتناولت المذيعة أماني علي في الاستضافة تجربة الجماعة وما تمثله من أنموذج يجمع بين تعليم العربية والتواصل الثقافي، في حوار أتاح مساحة للتعريف بالمشروع وتسليط الضوء على الجهود التي يقودها الطلبة في هذا المجال.
وتعكس هذه المتابعة الإعلامية جانبًا من اتساع حضور الجماعة، وانتقال تجربتها من نطاقها الجامعي إلى مساحة أوسع من الاهتمام، خصوصًا مع ارتباط رسالتها باللغة العربية والثقافة العمانية والتواصل مع الطلبة من مختلف أنحاء العالم.
الأثر الذي يستمر
لم تكن استضافة «هلا كافيه» مجرد مساحة للتعريف بجماعة طلابية، بل كانت نافذة للحديث عن تجربة بدأت بفكرة صغيرة، ثم تحولت إلى عمل جماعي، ثم أخذت تتجه نحو مشروع وطني أوسع.
فمن استقبال طالب في المطار، إلى تعريفه بعادة عمانية، إلى محادثة بالعربية، إلى زيارة معلم تاريخي، قد تبدو التفاصيل صغيرة في لحظتها، لكنها قد تكون في ذاكرة شخص آخر صورة كاملة عن بلد وشعب وثقافة.
وهنا تبرز قيمة التجربة التي تسعى جماعة معهد الضاد إلى ترسيخها: أن تعليم اللغة يمكن أن يكون مدخلًا إلى بناء جسور إنسانية، وأن الطالب الأجنبي لا يحتاج إلى أن يتعلم العربية فقط، بل يحتاج إلى أن يجد بيئة تجعله يشعر أنه مرحب به، وأن اللغة التي جاء من أجلها لها أهل وثقافة وذاكرة وحكاية.
ومن هذا المنطلق، ترى الريم أن الجماعة لم تكن مجرد جماعة طلابية تنظم الفعاليات، وإنما كانت مساحة حمل فيها الطلبة العمانيون وطنهم معهم إلى كل لقاء.
لم نكن ننقل العربية وحدها؛ كنا نحمل عمان معنا.
كنا سفراء لعاداتها وتقاليدها وثقافتها، نحاول أن نترك لدى كل طالب صورة تليق بهذا الوطن، وأن نجعل من تجربته في عمان ذكرى لا تنتهي بانتهاء البرنامج.
وعمان، مثلما تقول الريم، تستاهل أن نحلم لها، وأن نعمل لها، وأن نصنع فيها أثرًا يليق بها.
فاللغة كانت البداية، والثقافة كانت الرسالة، وعمان كانت الحكاية، والأثر هو ما تطمح الجماعة إلى أن يبقى.