السنة 21 العدد 202
2026/10/12

شغف يصنع النجاح… وطموح يعانق الابتكار

 

تحرير: خلود بنت خالد الراشدية

 

من أروقة جامعة نزوى إلى منصات الابتكار الدولية، تخوض نورهان هشام أحمد رحلة تجمع بين التميز الأكاديمي والشغف العلمي وريادة الأعمال. فبعد تخرجها صيدلانيةً مرخصةً عام 2025، أسست شركتها الناشئة (NPIMCS) المتخصصة في التصنيع الصيدلاني المبتكر، وحققت مع فريقها أكثر من ثماني جوائز محلية ودولية. وشاركت في محافل علمية وبحثية متعددة، ومثّلت الجامعة في مناسبات دولية بارزة، من بينها حاضنة Reach Sci التابعة لجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة.

وفي هذا الحوار، تعرض نورهان أبرز محطات رحلتها، والتحديات التي واجهتها، والشخصيات التي آمنت بقدراتها، والتجارب التي أسهمت في صقل شخصيتها وتوسيع آفاق طموحها.

 

 

 

 

من مقاعد الدراسة إلى ريادة الأعمال

تعرّف نورهان نفسها بأنها صيدلانية مرخصة من وزارة الصحة العُمانية، وخريجة في كلية العلوم الصحية بجامعة نزوى، ومؤسسة شركة (NPIMCS) الناشئة في مجال التصنيع الصيدلاني المبتكر. ولم يقتصر حضورها على الجانب الأكاديمي، بل امتد إلى المشاركة في أكثر من مئة ندوة ومؤتمر محلي ودولي، إلى جانب تحقيق أكثر من ثماني جوائز مع فريقها.

وقد حظيت بفرص لتمثيل الجامعة والمشاركة في محافل علمية متنوعة، شملت الملتقى الطلابي العُماني العراقي في أربيل، ومؤتمرات في دول الخليج وتركيا وإندونيسيا، وصولًا إلى المملكة المتحدة، إذ شاركت ضمن حاضنة Reach Sci التابعة لجامعة كامبريدج. وتعكس هذه التجارب مسيرة طموحة سعت فيها إلى توظيف المعرفة الأكاديمية في مشاريع ابتكارية تتجاوز حدود الدراسة التقليدية.

 

 

 

 

التحديات... بداية طريق النجاح

التحقت نورهان بجامعة نزوى في يناير 2019، وبدأت رحلتها بالبرنامج التأسيسي قبل الانتقال إلى تخصص الصيدلة. ولم تكن الطريق سهلة؛ إذ واجهت التشكيك والضغوط التي حاولت ثنيها عن مواصلة مسيرتها، بحجة صعوبة اللغة والتخصص. غير أنها اختارت أن تجعل من تلك التحديات دافعًا للمضي قدمًا وإثبات قدراتها.

وبدعم أساتذتها، بدأت ملامح الإنجاز تتشكل تدريجيًا، وصولًا إلى تأسيس شركتها الناشئة، والحصول على دعم من مجلس البحث العلمي ووزارة التعليم وإدارة الجامعة. وهكذا تحولت الصعوبات التي واجهتها في البدايات إلى محطات أسهمت في تعزيز ثقتها بنفسها، وفتحت أمامها آفاقًا أوسع في البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال.

 

 

جامعة نزوى... بيئة تصنع القادة

لم تكن الجامعة بالنسبة إلى نورهان محطة أكاديمية تنتهي بالحصول على الشهادة، بل مرحلة مفصلية أسهمت في تشكيل شخصيتها وبناء رؤيتها المستقبلية. فمن طريق الفرص التي أتاحتها لها للتعلم والمشاركة والانفتاح على تجارب جديدة، انتقلت من مقاعد الدراسة إلى آفاق أوسع تجمع بين القيادة وريادة الأعمال والابتكار.

وتستحضر نورهان أثر هذه التجربة بقولها: "أعادت الجامعة صياغة شخصيتي؛ فلم تمنحني الشهادة فحسب، بل أسهمت في بناء شخصيتي رائدةَ أعمالٍ وقائدة. كما فتحت لي أبواب العالم، ومكّنتني من خوض المنافسات في مجالي العمل والابتكار بجرأة وثقة".

 

 

 

 

لحظات لا تُنسى

تزخر رحلة نورهان الجامعية والبحثية بمواقف تجاوزت كونها ذكريات عابرة، لتصبح محطات راسخة في ذاكرتها، عززت ثقتها بنفسها ورسخت لديها قيمة الإصرار والعمل الجماعي. وبين رهبة التجارب الأولى وفرحة الإنجاز، بقيت بعض اللحظات حاضرة بما حملته من مشاعر وتحديات ودروس.

وتستعيد نورهان إحدى تلك اللحظات قائلة: "لا أنسى مشاركتنا الأولى في جامعة ظفار؛ فقد كنت أشعر بالرهبة أمام المشاريع الهندسية الضخمة، لكن المشرف الدكتور أنيل فيليب قال لي بثقة: "ستفوزين"، وبالفعل، حصلنا على المركز الثاني".

وتكشف هذه الذكرى عن أهمية الثقة التي يمنحها أصحاب الخبرة للشباب، وعن الأثر الذي يمكن أن تتركه كلمة تشجيع في لحظة تردد، فتتحول إلى دافع للمحاولة والإنجاز.

 

 

ذكريات الجامعة... دفء التفاصيل

على الرغم من التحديات والمسؤوليات التي رافقت المرحلة الجامعية، فإنها تركت في ذاكرة نورهان مساحة خاصة تزخر بالتفاصيل الإنسانية التي لا تُنسى. فبعيدًا عن قاعات الدراسة والمختبرات، كانت هناك لحظات عفوية جمعت بين الصداقة والطموح، ومنحت الحياة الجامعية دفئها وخصوصيتها.

وتستعيد نورهان تلك الأيام بحنين، قائلة: "أحنّ إلى تفاصيل يومية دافئة؛ إلى رائحة شاي الكرك، والركض في الممرات، وساعات العمل في المختبرات بمركز "دارس". لقد كانت حياة متكاملة، امتزج فيها الطموح بالدفء الإنساني".

وتكشف هذه التفاصيل البسيطة عن جانب آخر من التجربة الجامعية؛ جانب لا تصنعه المحاضرات والاختبارات وحدها، بل تسهم في تشكيله العلاقات الإنسانية واللحظات المشتركة التي تبقى حاضرة في الذاكرة حتى بعد التخرج.

 

 

 

أشخاص آمنوا بالحلم

خلف كل تجربة ناجحة أشخاص يتركون أثرًا يتجاوز حدود التوجيه الأكاديمي والدعم المؤقت، ليصبحوا جزءًا أصيلًا من رحلة النجاح. وفي مسيرة نورهان، مثّلت جامعة نزوى بيئة احتضنت طموحها، ووفّرت لها نماذج ملهمة وشخصيات أسهمت في تعزيز ثقتها بنفسها وتشجيعها على خوض تجارب جديدة.

وتشير نورهان إلى أن عددًا من محطاتها المهمة ارتبط بأشخاص آمنوا بقدراتها، وساندوها في مواجهة التحديات، سواء بالتوجيه أم الدعم أم إتاحة الفرص. ولا تزال كلماتهم ومواقفهم حاضرة في ذاكرتها، ولا سيما تلك التي منحتها القوة للاستمرار في لحظات التردد والتعثر.

وتعبّر عن امتنانها قائلة: "أكنّ كل الامتنان للأستاذ الدكتور أحمد الرواحي، رئيس الجامعة، والأستاذ حمد العزري، والدكتور صالح العذري، على دعمهم الأبوي وإسهامهم في تذليل العقبات. وأقدّر دور الدكتور أنيل فيليب، الذي علّمني كيف أحوّل الكبوات إلى نجاحات، والأستاذة الدكتورة عفاف والأستاذة بيتي فيليب على رعايتهما وحنانهما، والأستاذ محمد البرومي الذي أعدّني بنفسي للمحافل الدولية".

وتؤكد هذه الشهادات أن أثر الجامعة لا يقتصر على ما تقدمه من معرفة أكاديمية، بل يمتد إلى الأشخاص الذين يمنحون الطلبة الثقة، ويشجعونهم على اكتشاف قدراتهم وتحويل طموحاتهم إلى إنجازات.

 

 

 

 

انتماء لا ينتهي بالتخرج

لم يكن التخرج بالنسبة إلى نورهان نهاية علاقتها بالجامعة، بل بداية مرحلة جديدة ظل فيها الانتماء حاضرًا في حياتها العملية والشخصية. فالعلاقات التي جمعتها بأساتذتها وزملائها لم تتوقف عند حدود القاعات الدراسية والمختبرات، بل امتدت لتصبح روابط إنسانية ومهنية قائمة على التواصل والوفاء وتبادل الخبرات.

وترى نورهان أن علاقتها بالجامعة تتجاوز حدود الشهادة التي حصلت عليها، فهي تنتمي إلى مكان أسهم في تشكيل شخصيتها وفتح أمامها أبوابًا واسعة من الفرص والتجارب.

وتقول في هذا السياق: "إنها علاقة انتماء ووفاء؛ فما زلت على تواصل يومي مع أساتذتي، وأستشيرهم في خطواتنا العملية، ونزورهم باستمرار. فهذا الرباط لا يقطعه التخرج".

 

 

رسالة إلى طلبة اليوم

في ختام حديثها، توجّه نورهان رسالة إلى طلبة الجامعة، تدعوهم فيها إلى استثمار سنوات الدراسة في اكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم وبناء شخصياتهم، مؤكدة أن الحياة الجامعية ليست مجرد مرحلة تنتهي بالحصول على الشهادة، بل فرصة لاكتساب الخبرات وخوض التجارب وتوسيع الآفاق.

وترى أن التجارب التي يخوضها الطالب، والفرص التي يغتنمها، وحتى الإخفاقات التي يمر بها، جميعها تسهم في تشكيل مستقبله وإعداده لمتطلبات سوق العمل.

وتختتم رسالتها قائلة: "لا تتعاملوا مع الجامعة بوصفها مجرد مرحلة عبور للحصول على الشهادة، بل اجعلوها مساحة لبناء الذات. خوضوا التجارب، وشاركوا في المسابقات، ولا تخشوا الفشل؛ فسوق العمل يبحث عمّن صقلته التحديات، ويمتلك القدرة على إحداث أثر حقيقي".

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة