السنة 21 العدد 202
2026/10/12

 من كاميرا والده إلى صناعة المحتوى ... يروي رحلة شغف بدأت من المدرسة

 

حررته: خلود بنت خالد الراشدية 

 

يواصل الطالب الجلندى بن مسعود القسيمي، من جامعة نزوى، دراسة تخصص   إدارة الأعمال، بالتزامن مع شغفه في مجال التصوير والإعلام وصناعة المحتوى، وهو الشغف الذي رافقه منذ سنواته الدراسية الأولى. بدأت رحلته بكاميرا والده، مروراً بتوثيق الفعاليات المدرسية، وصولاً إلى تصوير الفيديو والمونتاج والإنتاج الإعلامي. ومع تطور تجربته، أصبح يسعى إلى الجمع بين الجانب الإداري الذي يدرسه والجانب الإعلامي الذي يمارسه بشغف، واضعاً أمامه طموحات تتجاوز الهواية نحو الاحتراف وصناعة أعمال تحمل هويته الخاصة.

 

 

 

شغف واجتهاد

يجمع الجلندى بين دراسته الأكاديمية في تخصص إدارة الأعمال بجامعة نزوى، وشغفه بمجال التصوير والإعلام وصناعة المحتوى، في تجربة بدأت منذ سنواته الدراسية الأولى، وتطورت تدريجيًا لتشمل مختلف مراحل الإنتاج الإعلامي.

بدأت علاقته بالتصوير منذ المرحلة المدرسية، من خلال مشاركته في توثيق الفعاليات والأنشطة في مدرسة أبو عبيدة، إذ كانت تلك التجارب الأولى بوابةً لاكتشاف شغفه بالمجال. وانطلق في بدايته من التصوير الفوتوغرافي، قبل أن تتوسع اهتماماته لتشمل تصوير الفيديو والمونتاج والإنتاج الإعلامي.

ومع مرور الوقت، حرص الجلندى على تطوير مهاراته وخبراته في مجالات متعددة، فلم يقتصر اهتمامه على التصوير، بل اتجه إلى تعلم الإخراج والمونتاج وتلوين الفيديو وصناعة المحتوى، ليكوّن تجربة متكاملة في عالم الإنتاج الإعلامي.

ويواصل القسيمي اليوم تطوير نفسه وصقل مهاراته، مستفيدًا من تجاربه المتنوعة في المجال، وطامحًا إلى تحويل شغفه بالتصوير والإعلام إلى مسار إبداعي يتيح له تقديم محتوى مؤثر وأعمال تعكس رؤيته وتطور تجربته.

 

عدس وبيئة

بدأ شغف الجلندى بالتصوير منذ طفولته، وكانت البداية من داخل المنزل، وتحديدًا من خلال والده الذي كان له دور كبير في اكتشاف هذا الشغف وتنميته. فوالده أيضًا يمارس التصوير، وكان يستخدم كاميرته قبل أن يمتلك أول كاميرا خاصة به.

ومن خلال الممارسة والمشاهدة، بدأ يتعلم أساسيات التصوير، فكان يجرب استخدام الكاميرا ويتعرف على طريقة التعامل معها وإمكاناتها، الأمر الذي منحه أساسًا جيدًا وشجعه على الاستمرار في هذا المجال وتطوير مهاراته.

ولم يقتصر تأثير البيئة المحيطة به في والده فقط، إذ يضم محيطه الأسري ثلاثة من أبناء عمه ممن يمارسون التصوير أيضًا، ما جعل التصوير حاضرًا بصورة واضحة في حياته اليومية. واستفاد الجلندى من هذه البيئة المحفزة، فكان يتعلم من تجاربهم، ويتبادل معهم الأفكار والخبرات، ويستفيد من الملاحظات التي تساعده على تطوير مستواه.

ومع انتقاله إلى المرحلة المدرسية، بدأ شغفه يأخذ طابعًا عمليًا أكثر، إذ شارك في تصوير مختلف الفعاليات والأنشطة المدرسية، وكان المصور في مدرسة أبو عبيدة. ومن خلال هذه التجارب، بدأ في توثيق المناسبات والأنشطة بالتصوير الفوتوغرافي، لتكون تلك المرحلة خطوة مهمة في مسيرته التي تطورت لاحقًا نحو تصوير الفيديو والمونتاج والإنتاج الإعلامي.

 

ومنها البداية

في الصف التاسع، اقتنى أول كاميرا خاصة به، وكانت Canon 77D، لتشكل تلك الخطوة بداية مرحلة جديدة في تجربته مع التصوير. يقول: "ومع امتلاكي كاميرا خاصة، أصبحت لدي مساحة أكبر للتجربة والممارسة، وبدأت أتعلم بشكل أوسع وأطور مهاراتي وأسلوبي في التصوير".

يضيف: "ومع مرور السنوات، تطورت تجربتي وتوسعت اهتماماتي لتشمل إلى جانب التصوير الفوتوغرافي تصوير الفيديو والمونتاج والإنتاج الإعلامي. ورافق هذا التطور تغير في المعدات التي أستخدمها، إذ انتقلت من Canon 77D إلى Canon R، ثم R6 وR5، وبعدها R6 Mark II وR5 C، فيما أستخدم حاليًا R8 وR3. وبالنسبة لي، لم يكن تطور المعدات هو الجانب الأهم في هذه الرحلة، بقدر ما كان تطور المهارة والخبرة. فالكاميرا تظل أداة تساعد المصور على تنفيذ فكرته، بينما تطوير المستوى يعتمد على التعلم والممارسة وكثرة التجربة".

لذلك، حرص الجلندى طوال هذه السنوات على أن يكون تطوير المعدات مواكبًا لتطوير مهاراته ومعرفته في التصوير والإنتاج، وأن يتعلّم مع كل تجربة جديدة ويستفيد منها في بناء خبرتي في المجال.

 

من التصوير إلى صناعة الصورة

يتحدث في هذا المقام قائلا: "كانت بدايتي في هذا المجال من المدرسة، إذ كنت أشارك في تصوير الفعاليات والأنشطة، وكان اهتمامي آنذاك يتركز بشكل أساس على التصوير الفوتوغرافي. ومع وصولي إلى الصف الثاني عشر، بدأت أنتقل تدريجيًا إلى تصوير الفيديو، لتكون تلك المرحلة نقطة انطلاقي نحو عالم المونتاج والإنتاج الإعلامي. بدأت باستخدام برنامج DaVinci Resolve في تحرير الفيديو وتلوينه، واعتمدت على الممارسة والتجربة في تطوير مهاراتي، ساعيًا مع كل عمل جديد إلى تحسين مستواي وإضافة لمسة مختلفة إلى أعمالي".

يقول أيضًا: "أعتقد أن أكثر ما جذبني إلى هذا المجال هو أن التصوير، بالنسبة لي، لا يقتصر على التقاط صورة جميلة، بل يتجاوز ذلك ليكون وسيلة لسرد القصص وإيصال المشاعر والأفكار. ومع دخولي عالم الفيديو والإنتاج، أصبحت أنظر إلى الصورة بوصفها جزءًا من منظومة متكاملة تجمع بين الصورة والحركة والصوت والألوان، وهو ما دفعني إلى التوجه نحو صناعة الصورة والمحتوى بشكل أكثر شمولية وتكاملًا".

 

 

 

بين الإدارة والإعلام

يتطلع إلى مواصلة تطوير مهاراته في التصوير والإنتاج الإعلامي، والانتقال من مرحلة الهواية والممارسة إلى مستوى أكثر احترافية وتخصصًا، من خلال التعلم المستمر وخوض تجارب جديدة تثري مسيرته في هذا المجال.

ويدرس حاليًا تخصص إدارة الأعمال، ويخطط بعد إكمال شهادة الدبلوم إلى دراسة تخصص مرتبط بالإعلام، بهدف الجمع بين الجانب الإداري الذي يتعلمه والجانب الإعلامي الذي يمارسه ويهتم به منذ سنوات.

ويرى أن الجمع بين المجالين سيمنحه فهمًا أوسع لطبيعة المشاريع الإعلامية، بحيث لا يقتصر دوره على الجوانب الإبداعية والتنفيذية، بل يمتد ليشمل الجوانب الإدارية والتنظيمية المرتبطة بإدارة المشاريع الإعلامية وتطويرها.

ويطمح إلى مواصلة صقل مهاراته في الإخراج والتصوير السينمائي والمونتاج وتلوين الفيديو وصناعة المحتوى، وتوسيع خبرته بخوض مشاريع وتحديات جديدة. وعلى المدى البعيد، يتطلع إلى العمل على مشاريع إعلامية أكبر، وتقديم أعمال تحمل هويته الخاصة وتعكس رؤيته الإبداعية، إلى جانب الإسهام في إبراز قدرات الشباب العُماني وإمكاناتهم في مجال الإعلام وصناعة المحتوى.

 

مفتاح المواهب

يؤمن بأن امتلاك الموهبة وحده لا يكفي لتحقيق التميز، بل يحتاج الشباب إلى فرص تتيح لهم التجربة والتعلم وتطوير قدراتهم، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المواهب قد لا تجد البيئة المناسبة أو الإمكانات اللازمة لاكتشافها وصقلها بالشكل المطلوب.

ويرى أن دعم المواهب الشابة يبدأ بتنظيم الورش التدريبية، وإقامة المسابقات، وإتاحة المشاركة في المشاريع العملية، إلى جانب توفير المعدات والمساحات المناسبة لممارسة المهارات وتطويرها. ويؤكد أهمية الاحتكاك بأصحاب الخبرة والاستفادة من تجاربهم بوصفه وسيلة لاكتساب المعرفة وتوسيع المدارك.

ويشير إلى أن تطوير الموهبة لا يقتصر على التدريب والممارسة، بل يتطلب أيضًا تقبّل الأخطاء والنقد والاستفادة منهما، موضحًا أن التطور الحقيقي يأتي من التجربة المستمرة والمحاولة والتعلم من الأخطاء، لا من انتظار الوصول إلى الكمال منذ المحاولة الأولى.

 

 

 

مواقع التواصل.. منصة وهوية

ينظر إلى مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها إحدى أهم المنصات التي تتيح للمواهب الشابة عرض أعمالها والوصول إلى جمهور أوسع، وتمثل بالنسبة إليه مساحة لنشر أعماله في التصوير والفيديو، وبناء معرض أعمال يعكس تطوره الإبداعي، ومتابعة أحدث الأساليب والتوجهات في التصوير والمونتاج وتلوين الفيديو.

ويستفيد من هذه المنصات في الاطلاع على تجارب المصورين وصناع المحتوى من مختلف أنحاء العالم، واستلهام الأفكار من أعمالهم وتجاربهم، إلى جانب العمل على بناء هوية بصرية خاصة به، تتجلى في الأسلوب الذي يتبعه والأعمال التي يقدمها.

 

مساحة للممارسة والتطوير

شكّلت دراسته في جامعة نزوى فرصة لمواصلة ممارسة موهبته، من خلال المشاركة في عدد من الأعمال والفعاليات والمشاريع الإعلامية، في امتداد لمسيرته التي بدأت منذ المرحلة المدرسية.

وقد أسهمت هذه المشاركات في منحه فرصة لاختبار مهاراته ضمن بيئة عملية، والتعامل مع فعاليات ومشاريع متنوعة، والعمل ضمن فرق، وتحمل مسؤولية إنتاج المحتوى وتقديمه بالصورة المناسبة.

ويرى أن الجامعة تزخر بالمواهب والطاقات الشابة التي تستحق الدعم والاهتمام، مؤكدًا أهمية تعزيز فرص الطلبة الموهوبين من خلال التوسع في المشاريع العملية والورش المتخصصة والمسابقات، وإشراكهم في إنتاج المحتوى الإعلامي للجامعة وتغطية فعالياتها.

ويتطلع إلى إتاحة مساحة أكبر للطلبة لطرح أفكارهم وتنفيذها على أرض الواقع، مع توفير التوجيه والدعم من المختصين، بما يساعدهم على تطوير قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى أعمال ملموسة.

 

طموح لا يتوقف

يستعيد بداياته في التصوير بوصفها رحلة بسيطة انطلقت من كاميرا والده، التي تعلّم استخدامها منه، قبل أن يبدأ بتصوير الفعاليات والأنشطة المدرسية، ثم يقتني أول كاميرا خاصة به، ويتدرج من التصوير الفوتوغرافي إلى تصوير الفيديو والمونتاج وتلوين الصورة.

ومع كل مرحلة من هذه الرحلة، حرص على اكتساب مهارات جديدة وتطوير تجربته، مستفيدًا من الممارسة والتجربة المستمرة. ويرى أن ما وصل إليه اليوم هو حصيلة خطوات متتابعة من التعلم والشغف، وأن طموحه لا يتوقف عند ما حققه، بل يستمر نحو آفاق أوسع في عالم التصوير والإنتاج الإعلامي وصناعة المحتوى.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة