من ألق القصة إلى صهيل القوافي
الدكتور مسعود الحديدي
رئيس قسم اللغة العربية
تأتي المسابقات الأدبية والفكرية في مؤسسات التعليم العالي بسلطنة عمان لتشكل الجسر الأهم والأكثر فاعلية بين التلقي الأكاديمي النظري والإبداع الحي المنتِج للمعرفَة، ومن بين هذه المبادرات النوعية تتألق «مسابقة جامعة نزوى الإبداعية السنوية لطلاب مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان» التي ينظمها قسم اللغة العربية بكلية العلوم والآداب بجامعة نزوى.
إن هذه المسابقة لا تمثل مجرد حدث ثقافي عابر، بل تقف بوصفها منصة استراتيجية تتناغم فيها الجهود الأكاديمية مع تطلعات رؤية عمان 2040 الداعية إلى الاستثمار الحقيقي في الشباب وتمكينهم، معتبرة أن بناء الإنسان العماني وصقل ملكاته الفكرية والأدبية يمثلان المرتكز الأساس لتنمية الوطن وصنع مستقبله الزاهر.
وتتجسد الرؤية التنظيمية والفلسفة الإبداعية لهذه المسابقة في اعتمادها نهجًا تجديديًا يستند إلى تخصيص كل دورة سنوية لجنس أدبي محدد من ألوان الكتابة الإبداعية؛ إذ تهدف الجامعة من خلال هذا التنوع المنهجي إلى شمول مختلف الأشكال الأدبية واستيعاب الطاقات والمواهب الشابة لدى الطلبة العمانيين. هذا التناوب الممنهج بين الفنون الأدبية يتيح للمسابقة السفر في عوالم السرد والشعر والفنون الكلامية المختلفة عامًا بعد عام، مما يثري الساحة الثقافية الجامعية ويضمن إعطاء كل جنس أدبي حقه من الرعاية والتحكيم والتكريم.
وقد دشنت الجامعة هذه المسيرة الإبداعية في دورتها الأولى عام 2025 باختيار فن "القصة القصيرة"، وهو الخيار الذي أثبت نجاحًا باهرًا وزخمًا تفاعليًا واسعًا في الوسط الجامعي، إذ كشفت تلك النسخة عن عمق المخزون الثقافي لدى الطلبة العمانيين وقدرتهم العالية على صياغة القصة والتعبير عن واقعهم وقضاياهم بعيون إبداعية حساسة ومدركة. واستنادًا إلى هذا النجاح المشهود وتأسيسًا على التجربة الرائدة التي أثبتت جدواها، تواصل جامعة نزوى مسيرتها بكل اقتدار وحرص من خلال إطلاق الدورة الثانية لعام 2026 المخصصة لـ "الشعر الفصيح"، لتفتح الباب واسعًا أمام قريحة الشعراء الشباب لمواصلة التحليق في فضاءات القوافي، وتجسيد أسمى معاني الهوية والانتماء الأصيل.
ولا تقف أهداف هذه المسابقة عند حدود التنافس الأدبي المحض، بل تتسع لتشكل منظومة متكاملة من الغايات الوطنية والأكاديمية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمحاور وركائز رؤية عمان 2040. فعلى صعيد أولوية "المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية"، تعمل المسابقة على صون اللغة العربية الفصحى وتعزيز حضورها الحي في نفوس الناشئة، مما يرسخ الانتماء الحضاري ويحافظ على الإرث اللغوي والأدبي العماني. أما في أولوية "التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية" ضمن محور "الإنسان والمجتمع"، فإن الأهداف الخاصة للمسابقة تتركز في اكتشاف المواهب الشعرية والقصصية الشابة، ورعايتها وصقل قدراتها التعبيرية والتفكيرية، مما يسهم في إعداد كفاءات وطنية مبدعة تمتلك مهارات التواصل والتعبير الرصين الملتزم بالقيم الإنسانية النبيلة ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف. علاوة على ذلك، يسهم الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الجامعة عبر الجوائز المالية القيمة والتشجيعية في تحفيز الإنتاج الأدبي والفكري، وهو ما ينعكس إيجابًا على مؤشرات الابتكار والإنتاج المعرفي للشباب الجامعي، فضلًا عن تحقيق التكامل والمشاركة الفاعلة بين مختلف مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة تحت مظلة احتفائية جامعة تتوج في اليوم العالمي للغة العربية.
وفي هذا السياق الثقافي المتجدد، تبرز المسابقة كفرصة حقيقية لكافة الطلبة العُمانيين في مختلف مؤسسات التعليم العالي لخوض هذه التجربة وتجسيد قوافل أفكارهم قصائدَ فصيحة تعبر عن طاقاتهم الإبداعية. وتُتاح المشاركة في هذه الدورة وفق ضوابط تنظيمية ميسرة؛ إذ يتوجب أن يكون المتسابق طالبًا عُمانيًا يدرس بإحدى مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، وأن يتقدم بقصيدة واحدة فقط من إبداعه الأصيل باللغة العربية الفصحى بشرط ألا تكون قد شاركت في أي مسابقة أخرى، مع الحرص على انسجام موضوعها مع القيم النبيلة والمبادئ الإسلامية. تُرسل القصائد بصيغة (Word) إلى البريد الإلكتروني المخصص (CreativeDAL@unizwa.edu.om) مرفقة بالبيانات الشخصية ونسخة من البطاقة الجامعية، في موعد أقصاه 31 أكتوبر 2026م؛ لتُعلن النتائج وتُوزّع الجوائز القيمة في الاحتفال السنوي باليوم العالمي للغة العربية لعام 2026م.