من مقاعد المدرسة إلى ميادين العمل.. جامعة نزوى ترسم لطلبة المسار المهني ملامح المستقبل
الدكتور محمد الحبسي المدير التنفيذي لأكاديمية نزوى للتدريب والتطوير في حديث لــ " إشراقة"

ـ المسار المهني والتقني بوابة لإعداد كفاءات وطنية تواكب متطلبات المستقبل
ـ نحرص في جامعة نزوى على ربط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل والقطاعات الصناعية
ـ تعريف الطلبة بالتخصصات المهنية مبكرًا يساعدهم على بناء خيارات أكثر وعيًا
ـ الشراكة بين الجامعة والتعليم والقطاع الخاص يعزز من فرص الطلبة ويدعم مساراتهم المهنية
ـ الشراكات المؤسسية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المبادرات التدريبية المستدامة
ـ الاستعدادات لاستضافة المشروع بدأت مبكرة وقد استطعنا انجاز التراخيص والاعتمادات الفنية في زمن قياسي
أعد الحوار للنشر: دائرة الإعلام والتسويق
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، لم يعد الطريق إلى المستقبل المهني حكرًا على المسار الأكاديمي التقليدي، بل باتت المسارات المهنية والتقنية تمثل خيارًا واعدًا أمام الطلبة، بما توفره من مهارات تطبيقية وتخصصات ترتبط مباشرة باحتياجات القطاعات الإنتاجية والصناعية. ومن هنا تبرز أهمية أن يكتشف الطالب خياراته مبكرًا، وأن يتعرف عن قرب على طبيعة التخصص الذي يمكن أن يتحول إلى مهنة ومسار للمستقبل.
وفي هذا السياق، فتحت جامعة نزوى أبوابها أمام 70 طالبًا من طلبة المسار المهني والتقني من مدرسة الشيخ شامس بن حسن العامري ومدرسة موسى بن علي، ضمن برنامج يترجم الشراكة بين وزارة التعليم والجامعة والجمعية العُمانية للطاقة «أوبال». ولم يقتصر البرنامج على التعريف بإجراءات القبول والتسجيل والتخصصات المستهدفة، بل منح الطلبة فرصة للاطلاع على الورش الهندسية والبيئة التطبيقية التي قد تشكل امتدادًا حقيقيًا لاختياراتهم التعليمية والمهنية.
وبين هندسة التصنيع الميكانيكي والصيانة الهندسية، وما يرتبط بهما من فرص واحتياجات في قطاعات الصناعة والطاقة، يبرز سؤال أوسع: كيف يمكن أن يتحول المسار المهني والتقني من خيار تعليمي إلى بوابة لصناعة كفاءات وطنية قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل؟
في هذا الحوار، مع الدكتور محمد بن أحمد الحبسي المدير التنفيذي لأكاديمية نزوى للتدريب والتطوير: نقترب من الأكاديمية لهذا المسار، ونتعرف على أهمية الشراكة مع المؤسسات التعليمية والقطاع، ودور الجامعة في مساعدة الطلبة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
*مع استقبال جامعة نزوى لـ 70 طالبًا من طلبة المسار المهني والتقني، كيف تقيّمون أهمية هذا المسار في إعداد الطلبة وتأهيلهم للالتحاق بالتخصصات الهندسية والتقنية التي يحتاج إليها سوق العمل؟
**يمثل المسار المهني والتقني أحد المسارات المهمة في منظومة التعليم؛ لما يوفره من فرصة لربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات العملية، وتنمية المهارات الفنية لدى الطلبة في مرحلة مبكرة. ونحن في جامعة نزوى، ومن خلال أكاديمية نزوى للتدريب والتطوير، نؤمن بأن الاستثمار في هذه الفئة من الطلبة هو استثمار في مستقبل الكفاءات الوطنية، لاسيما في ظل الحاجة المتنامية إلى كوادر مؤهلة في المجالات الهندسية والتقنية والصناعية.
واستقبال الطلبة في الجامعة يتيح لهم التعرف عن قرب على البيئة الجامعية والتخصصات الهندسية والتقنية، إلى جانب ممارسة المهارات العملية في بيئة تدريبية متخصصة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مساراتهم الأكاديمية والمهنية المستقبلية.
* ما أهمية الشراكة بين وزارة التعليم وجامعة نزوى ممثلة في أكاديمية نزوى للتدريب والتطوير والجمعية العُمانية للطاقة «أوبال» في دعم المسار المهني والتقني، وما القيمة التي تضيفها هذه الشراكة للطلبة؟
**تأتي هذه الشراكة انطلاقًا من أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاعات الاقتصادية، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لإعداد الكوادر الوطنية.
وتكمن القيمة الأساسية لهذه الشراكة في أنها تتيح للطلبة الاستفادة من خبرات أكاديمية وتدريبية ومهنية متنوعة، وتمنحهم فرصة للتعرف على طبيعة المهن والتخصصات المرتبطة بالقطاعات الصناعية وقطاع الطاقة. كما تعزز هذه الشراكة مفهوم التعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل، وتدعم توجهات سلطنة عُمان في تطوير الكفاءات الوطنية وتأهيلها للمرحلة القادمة من التنمية.
ونحن في أكاديمية نزوى للتدريب والتطوير نرى أن الشراكات المؤسسية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المبادرات التدريبية المستدامة، ونسعى دائمًا إلى توسيع شبكة التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة والمهنية بما يخدم الطلبة والمجتمع.
* يركز البرنامج على تخصصي هندسة التصنيع الميكانيكي والصيانة الهندسية؛ ما أبرز المهارات والمعارف التي يحتاج الطلبة إلى اكتسابها في هذين المجالين لمواكبة احتياجات القطاعات الصناعية وقطاع الطاقة؟
** يتطلب هذان المجالان مزيجًا من المعرفة النظرية والمهارات العملية. ففي هندسة التصنيع الميكانيكي، يحتاج الطالب إلى التعرف على مبادئ التصنيع والإنتاج، وقراءة الرسومات والمخططات الهندسية، واستخدام المعدات والأدوات، وفهم أساسيات الجودة والسلامة والإنتاجية.
أما في مجال الصيانة الهندسية، فمن المهم أن يكتسب الطالب أساسيات صيانة المعدات والآلات، وتشخيص الأعطال، والقدرة على التعامل مع الأنظمة الميكانيكية والكهربائية ذات الصلة، إلى جانب الالتزام بإجراءات السلامة والصحة المهنية.
والأهم من ذلك هو تنمية المهارات الشخصية والمهنية، مثل حل المشكلات، والعمل الجماعي، والانضباط، والتواصل، والقدرة على التعلم المستمر؛ وهي مهارات أصبحت جزءًا أساسيًا من متطلبات سوق العمل الحديث.
ولتنفيذ هذه البرامج اكاديمية نزوى للتدريب لم تكتفي بما يتوفر في جامعة نزوى من تسهيلات وفصول ومختبرات مجهزة بل استثمرت في تجهيز مجموعة من الورش الهندسية التي تتناغم ومتطلبات هذه البرامج المستهدفة وعززت فصولها وخدماتها بما يتلاءم ومتطلبات البرنامج والطالب المدرسي أيضا.
* من واقع خبرتكم في مجال التدريب والتطوير، إلى أي مدى يسهم الجمع بين التعليم والتدريب العملي في تعزيز جاهزية الطلبة للمرحلة الجامعية ولسوق العمل؟
** لا شك أن الجمع بين التعليم والتدريب العملي يحقق قيمة كبيرة في بناء شخصية الطالب وتأهيله للمراحل القادمة. فالمعرفة النظرية تمنح الطالب الأساس العلمي، بينما يساعد التدريب العملي على تحويل هذه المعرفة إلى مهارات قابلة للتطبيق.
ومن خلال تجربة أكاديمية نزوى للتدريب والتطوير، نؤكد دائمًا أن التدريب الفعال لا يقتصر على نقل المعلومات، وإنما يهدف إلى بناء القدرة على التطبيق والممارسة وحل المشكلات. ولذلك فإن إتاحة الفرصة للطلبة للتدرب في الورش والمختبرات والتعرف على بيئة العمل الحقيقية أو القريبة منها، تساعدهم على الانتقال بصورة أكثر سلاسة من مرحلة التعليم إلى التعليم الجامعي ثم إلى سوق العمل.
* ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات التعليمية والتدريبية في توجيه طلبة المسار المهني والتقني نحو التخصصات التي تتوافق مع التحولات التي يشهدها سوق العمل، ولا سيما في مجالات الصناعة والطاقة والتقنيات الحديثة؟
** تتحمل المؤسسات التعليمية والتدريبية مسؤولية مهمة في مساعدة الطلبة على فهم التغيرات التي يشهدها سوق العمل، وتعريفهم بالتخصصات والمهارات التي تتزايد الحاجة إليها.
ويبدأ ذلك من خلال تقديم برامج إرشاد وتوجيه مهني مبكر، وتنظيم زيارات ميدانية وورش تعريفية، وإتاحة فرص للتدريب العملي، وتعريف الطلبة بالتخصصات الجديدة والتقنيات الحديثة. كما أن التواصل المستمر مع مؤسسات القطاعين العام والخاص يساعد المؤسسات التعليمية على تطوير برامجها التدريبية بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
كذلك عززت الأكاديمية ومن اجل خلق التميز في مخرجاتها الفنية البرنامج الحالي بقائمة كبيرة من برامج القيمة المضافة والتي سوف تشمل عددا من الدورات التخصصية مثل الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والشهادات الاحترافية الهندسية والتطبيقات والزيارات الميدانية وبرامج التهيئة المتنوعة التي سوف يتلقاها الطالب.
تسعى أكاديمية نزوى للتدريب والتطوير إلى أن تكون حلقة وصل فاعلة بين المعرفة والتطبيق، وأن تسهم في توفير برامج تدريبية تستجيب للتطورات في مختلف القطاعات، بما فيها الصناعة والطاقة وتقنيات المستقبل.
* ما تطلعاتكم المستقبلية لتوسيع مثل هذه المبادرات، وما الذي تأملون أن يحققه هذا البرنامج للطلبة ولمنظومة التعليم والتدريب في سلطنة عُمان؟
** نتطلع إلى أن تكون هذه المبادرة بداية لتعاون أوسع وأكثر استدامة في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني، وأن تتطور مستقبلاً لتشمل تخصصات ومجالات إضافية تتوافق مع أولويات التنمية واحتياجات سوق العمل.
ونأمل أن يحقق البرنامج للطلبة مجموعة من المخرجات المهمة، في مقدمتها اكتساب المهارات العملية، والتعرف على بيئة التعليم الجامعي، وتكوين صورة واضحة عن التخصصات والمسارات المهنية المتاحة أمامهم، وتعزيز ثقتهم بقدراتهم.
كما نأمل أن تسهم مثل هذه المبادرات في تعزيز التكامل بين مؤسسات التعليم والتدريب وقطاعات العمل، وأن تكون جزءًا من الجهود الوطنية الرامية إلى إعداد جيل من الكفاءات العُمانية القادرة على مواصلة التعلم والتطور والمنافسة في سوق العمل.
* هل لكم أن تطلعونا على أبرز الجهود التي عملت عليها الأكاديمية للحصول على موافقة احتضان الطلبة من خلال القاعات والورش؟
** مشروع التعليم والتدريب المهني يعزز من مساهمة جامعة نزوى في انجاحه كمشروع وطني هام يتناغم مع التطبيقات العالمية في التعليم ويعزز من مساهمة الجامعة في تحقيق مستهدفات استراتيجية التعليم 2040م وكذلك رؤية عمان 2040م التي اكدت على أهمية مسار التعليم والتدريب المهني ضمن مسارات التعليم المختلفة.
الاستعدادات لاستضافة المشروع بدأت مبكرة وكانت بهدف الحصول على التراخيص والاعتمادات الفنية للمؤسسة والبرامج التي تقدمها الأكاديمية وتلك التي تحتاجها وزارة التعليم والتي صممت وفق معايير فنية ساهمت بها الجمعية العمانية للطاقة (اوبال) وباعتماد وتعاون مع وزارة التعليم. كذلك تتطلب الأمر أيضا استعدادات فنية محلية وشراكات دولية مع مؤسسات تعليم وتدريب خارجية مانحة لبعض الشهادات التخصصية والاحترافية أيضا.
لذلك استضافة البرنامج الحالي تتطلب استعدادًا متكاملًا من الجوانب التعليمية والفنية واللوجستية، وتم تهيئة البيئة المناسبة لاستقبال الطلبة وتنفيذ البرنامج وفق المتطلبات المحددة.
وشملت الاستعدادات توفير القاعات المناسبة للتدريب النظري، وتجهيز الورش التدريبية المتخصصة بما يتناسب مع طبيعة تخصصي هندسة التصنيع الميكانيكي والصيانة الهندسية، إلى جانب توفير المعدات والأدوات اللازمة للتدريب العملي، والعمل على تهيئة بيئة تدريبية آمنة ومنظمة.
كما تم التنسيق مع مختلف الوحدات الشريكة داخل الجامعة لضمان جاهزية المرافق والخدمات المساندة، وتنظيم عملية استقبال الطلبة ومتابعتهم خلال فترة البرنامج. وقد كان هذا العمل ثمرة تعاون وتكامل بين عدد من الوحدات التخصصية الاخرى في الجامعة، إيمانًا بأهمية إنجاح هذه التجربة وتوفير بيئة تعليمية وتدريبية تليق بالطلبة وتحقق الأهداف المرجوة منها.
ونحن نقدر هذا التعاون والدعم، ونؤكد أن أكاديمية نزوى للتدريب والتطوير ستواصل العمل والمساهمة في تطوير منظومة التدريب والتعليم المهني وتهيئة بيئات تعليمية وتدريبية متخصصة تسهم في بناء قدرات الطلبة والكوادر الوطنية في مختلف المجالات، مساهمة الجامعة لن تقتصر فقط على توفير خدمات التعليم بل ستمتد ان شاء الله الى التعاون مع الاخرين في تقييم تطبيقات مسار التعليم المهني المطبقة حاليا والمساهمة في تطوير المناهج وتوفير التدريب للقطاع التعليمي.