حينما تصبح الجامعة ساحة لصناعة القادة:
منظومة النجاح وما خلف الكواليس (النافذة الثانية)
تتفاوت الأيام الجامعية بين الإنجازات والتحولات الجذرية، بينما يكمن الفرق في البيئة المحيطة. وهذا ما تقدمه منظومة النجاح التعليمية المتكاملة، التي تتضمن: مركز تعزيز مسالك التعلم، ومختبر "أنجز"، ومركز مهارات الكتابة، والمقصورات الفنية؛ إذ يتمثل القياس الحقيقي للنجاح في حجم التطور الشخصي والمهاري للطالب.
في هذا العدد من "إشراقة"، نفتح النافذة الثانية من منظومة النجاح، ونستمع إلى قصص واقعية من قلب فريق الإسناد في مختبر "أنجز" ومركز مهارات الكتابة؛ قصص تكشف كيف تحوّل طلاب من باحثين عن فرصة إلى صانعين لها، وكيف استطاعوا أن يوازنوا بين متطلبات الدراسة وبناء مسار مهني حقيقي.
ويأتي هذا الاستطلاع امتدادًا لما تناولته "إشراقة" في عددها السابق حول أبطال مركز تعزيز مسالك التعلم.
النافذة الثانية من منظومة النجاح:
مختبر «أنجز» ومركز مهارات الكتابة
المحور الأول: التجربة الذاتية والمهارات العملية
نبدأ محطتنا مع معلمة الأقران، الطالبة الهدى بنت طلال بن محمد الرواحية (تخصص اللغة الإنجليزية والترجمة)، التي تعود بذاكرتها إلى سنتها التأسيسية في ظل جائحة كوفيد-19، إذ كانت تحضر برامج مركز "أنجز" عن بُعد، وتتابعها بشيء من الفضول والانبهار.
تقول: "كنت أرى طلبة الإسناد أو الـ(Peer Tutors) وهم يتحركون بين الطلبة بثقة وهدوء، وأفكر: كيف يمكن للطالب أن يكون في الوقت نفسه متعلمًا وسندًا لغيره؟ كانت الفكرة جديدة بالنسبة لي، لكنها أشعرتني منذ البداية بأن الجامعة ليست مكانًا للدراسة فقط، بل مساحة يكتشف فيها الإنسان نفسه على مهل. وأذكر أنني منذ أول مرة دخلت فيها "أنجز"، شعرت بطريقة لا أستطيع تفسيرها أنني سأكون جزءًا من هذا المكان يومًا ما. وكأن بعض الأماكن تعرفنا قبل أن ننتمي إليها.
بعد انضمامي إلى فريق "أنجز"، تغيّرت نظرتي للحياة الجامعية كثيرًا. لم تعد بالنسبة لي مجرد محاضرات واختبارات، بل تجربة مليئة بالناس والمواقف والتفاصيل التي تعلّم الإنسان أشياء لا تُكتب في الخطط الدراسية. كما أنني أصبحت أكثر هدوءًا وثقة، وأكثر قدرة على تحمّل المسؤولية والتعامل مع الآخرين بمرونة وصبر أكبر مما كنت أتوقعه في نفسي".
وأضافت: "أعتقد أن أكثر ما اكتسبته من هذه التجربة هو القدرة على فهم الناس قبل التعامل معهم. مع الأيام، تعلمت أن لكل طالب طريقته الخاصة في الفهم، وأن الكلمة البسيطة أحيانًا قد تصنع فرقًا أكبر من الشرح الطويل. كما تعلمت إدارة الوقت والعمل تحت الضغط، خاصة في الأيام المزدحمة التي تتداخل فيها الجلسات والمهام وعدد الطلبة الكبير والمحاضرات والاختبارات. وفي البداية كان الأمر مرهقًا فعلًا، لكن مع الوقت أصبحت أتعامل مع هذه الفوضى بهدوء أكبر، وكأنني تعلمت كيف أرتب الأشياء داخليًا حتى عندما يكون كل شيء مزدحمًا من حولي".
وفي حوار مع معلمة الأقران سمر سالم القاسمية (تخصص التربية في اللغة الإنجليزية من مركز مهارات الكتابة)، نوّهت إلى أن نظرتها للمنظومة قبل دخولها وبعده كانت مختلفة، قائلة:
"الفرق شاسع؛ فبطبيعتي الانطوائية، كان من الصعب عليّ التحدث مع الآخرين، وكنت غالبًا ما أغادر القاعة فور انتهاء المحاضرة. ولكن انضمامي إلى مركز مهارات الكتابة أتاح لي فرصة التعرف إلى معلمي الأقران الآخرين والطلاب من مرتادي مركز مهارات الكتابة. ودون أن أشعر، كنت قد طورت دائرة معارفي، مما جعل الحياة الجامعية أكثر متعة".
وأضافت القاسمية: "إن إدارة الأولويات والعمل تحت الضغط، كالتعامل مع الطلاب في جلسات متزامنة مع مواعيد اختباراتي، علّماني ترتيب أولوياتي والمحافظة على جودة العمل حتى في أوقات الذروة. ثانيًا: حل المشكلات، إذ واجهت العديد من المواقف غير المتوقعة واضطررت إلى إيجاد حلول سريعة، بما في ذلك تكييف الأساليب التعليمية واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بما يدعم أنماط التعلم المختلفة. وثالثًا: التعامل مع القدرات المختلفة للطلاب؛ إذ إن العمل في مركز مهارات الكتابة يعرّضك لمختلف أنواع الطلاب، ومنهم ذوو الاحتياجات الخاصة، مما أهلني للتعرف إلى مشكلاتهم والعمل على حلها والبحث عن طرق لتذليل الصعاب لهم".
بالإضافة إلى ذلك، قالت معلمة الأقران خلود بنت علي الراجحية (تخصص اللغة الإنجليزية والترجمة): "لقد كانت نظرتي محدودة جدًا قبل انضمامي إلى فريق الإسناد الأكاديمي، بالتحديد مركز "أنجز"، إذ كانت نظرتي مقصورة على حضور المحاضرات وتأدية الاختبارات وتجميع الدرجات فقط، دون الخوض في تجارب التطوع أو التجارب ذات الأثر الكبير في النفس والمجتمع. ولكن بعد هذه التجربة، التي قد تكون من أكثر التجارب الإنسانية التي تُظهر معدن الإنسان الحقيقي، تغيّرت نظرتي بشكل كبير للحياة الجامعية، إذ أصبحت أرى أن الحياة الجامعية عبارة عن رحلة تتعلم منها وتنفع بها غيرك.
أكاد أؤكد بأن شخصيتي قبل انضمامي إلى فريق الإسناد/مركز "أنجز" وبعد انضمامي إليه، فيها من الفرق الشتان؛ إذ ساعد هذا المكان في صقل شخصيتي، وساعدني في تحمّل مسؤوليات كنت قد أوهمت نفسي بأنني لا أستطيع تحمّلها، وأصبحت أكثر شجاعة من ذي قبل في خوض المناقشات والتحدث أمام الملأ دون خوف. قد أستطيع تلخيص فضل فريق الإسناد/مركز "أنجز" بعد الله بأنني قد خرجت من بابه كشخص جديد فيه من القوة والشجاعة في مساعدة نفسي أولًا، ثم مساعدة كل ذي طالبٍ للعلم".
وأشارت معلمة الأقران خلود بنت علي الراجحية إلى: "إنني، من خلال المهام الموكلة إليّ في منظومة النجاح/مركز "أنجز"، قد اكتسبت المهارات التي تُبنى عن تجربة وممارسة مباشرة، غير تلك التي تُكتسب من الكتب. ومن أبرز هذه المهارات مهارة التواصل الفعّال، إذ تعلمت التواصل والتفاعل مع مختلف الكوادر التعليمية، العربية منها والأجنبية، ومع كافة المستويات العلمية بما يتناسب مع المطلب التعليمي.
إضافةً إلى مهارة العمل الجماعي التي عززت مبدأ التعاون وتبادل الأفكار والخبرات والمجالات لتحقيق الأهداف المشتركة، وأسهمت في تعزيز مكانة منظومة النجاح. وبين كوني طالبة جامعية وطالبة إسناد، فقد أسهمت هذه الرحلة والتجربة الفريدة في تطوير مهارات التنظيم، وإدارة الوقت، وتقديم الأولويات، والموازنة. كذلك اكتسبت مهارة حل المشكلات واتخاذ القرارات بشكل سليم وسريع، مما جعلني أكثر قابلية للتكيف وتحمل المسؤولية".
وبين جنبات منظومة النجاح، وبالتحديد في مركز مهارات الكتابة، قالت معلمة الأقران الطالبة ملاك بنت ناصر العوفي: "نقلني الانضمام من إطار التلقي إلى آفاق العطاء الأكاديمي الشامل. قبل المنظومة كان تركيزي ينصب على تميزي الدراسي فقط، أما بعدها فاتسعت رؤيتي لأدرك أن البيئة الجامعية تُبنى بالدعم المتبادل، إذ امتد شغفي ليتجاوز مساندة الطلاب العاديين إلى تقديم دعم خاص أحبه كثيرًا للطلاب المكفوفين وتيسير رحلتهم التعليمية".
وأضافت: "اكتسبت مهارات قيادية وتوجيهية أساسية، وأبرزها القدرة على تبسيط المفاهيم المعقدة ونقل المعرفة بكفاءة لشرائح مختلفة من الطلبة. كما صقلت التجربة لديّ مهارات التخطيط، والعمل بروح الفريق الواحد، وإدارة الوقت بدقة. وأسهمت بشكل مباشر في كسر حواجز الرهبة وصقل مهارات الإنصات الفعّال، فالتعامل مع فئات متنوعة علّمني أساليب تواصل أكثر عمقًا وحسًّا إنسانيًا. وهذا يمنحني مرونة عالية للاندماج والتعامل باحترافية في بيئة العمل مستقبلًا".
وفي حوار عقلٍ لعقل مع معلمة الأقران النهروان عبد الله سالم البحرية (تخصص الهندسة المعمارية)، قالت إن في بداية حياتها الجامعية كانت تظن أن النجاح يعتمد فقط على التفوق الأكاديمي والحصول على درجات عالية، لكن بعد انضمامها إلى فريق الإسناد والعمل في مركز "أنجز" لدعم طلاب السنة التأسيسية، تغيّرت نظرتها للحياة الجامعية بشكل واضح.
أصبحت ترى أن الجامعة ليست مجرد قاعات دراسية ومقررات، بل مساحة لبناء الشخصية واكتشاف القدرات وتبادل الخبرات. والعمل مع الطلاب ومساعدتهم على تجاوز التحديات علّمها أن الدعم البسيط قد يصنع فرقًا كبيرًا في ثقة الطالب بنفسه واستمراره الدراسي.
وأضافت: "أسهمت التجربة في تطوير مهاراتي الشخصية بشكل كبير. قبل الانضمام كنت أميل إلى التركيز على نفسي ودراستي فقط، وكنت مترددة أحيانًا في التواصل أو التحدث أمام الآخرين. أما بعد الانضمام، فأصبحت أكثر ثقة في الحوار والتعامل مع مختلف الشخصيات، وتعلّمت كيف أنظم وقتي بين الدراسة والعمل كطالبة إسناد والالتزامات الأخرى.
كذلك أصبحت أكثر صبرًا ومرونة في التعامل مع الضغوط. أشعر أن الفرق بين شخصيتي قبل الانضمام وبعده ليس فقط في المهارات، بل في طريقة التفكير أيضًا. أصبحت أؤمن أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالإنجاز الفردي فقط ولا بالاكتفاء بالشهادة الجامعية، بل بالأثر الذي يمكن أن نتركه في حياة الآخرين، وأن الخطوات الصغيرة المستمرة قادرة على بناء تجربة جامعية مليئة بالخبرات والنمو والتأثير الإيجابي".
وبيّنت أن من خلال المهام التي كُلِّفت بها ضمن منظومة النجاح: "اكتسبت مجموعة من المهارات التي أرى أنها مؤثرة بشكل كبير في سوق العمل، وليس فقط في الجانب الأكاديمي. من أبرز هذه المهارات: مهارة التواصل الفعّال وحل المشكلات؛ لأن طبيعة عملي تعتمد على شرح المفاهيم للطلاب والتعامل مع مستويات مختلفة، أصبحت أكثر قدرة على إيصال المعلومات بطريقة واضحة ومبسطة وإيجاد أساليب جديدة تساعدهم على الفهم.
ثانيًا: إدارة الوقت وتنظيم المهام؛ فالتوفيق بين الدراسة الجامعية والعمل ساعدني على ترتيب أولوياتي والالتزام بالمواعيد وإنجاز المهام بكفاءة.
ثالثًا: العمل الجماعي؛ فالتعاون مع زملائي في المركز عزز لديّ روح الفريق وتبادل الأفكار للوصول إلى أفضل النتائج.
أؤمن أن هذه المهارات العملية تُكمل ما نتعلمه في الجامعة، وتمنحنا خبرة حقيقية تساعدنا على النجاح في بيئة العمل مستقبلًا".
وقالت معلمة الأقران هديل بنت أحمد الرواحية: "منذ انضمامي إلى فريق الإسناد تغيّرت نظرتي للحياة الجامعية بشكل كبير. في السابق كنت أرى أن الحياة الجامعية تقتصر على الدراسة فقط، لكن بعد انضمامي للفريق أدركت أن الجامعة ليست مجرد محاضرات ودرجات، بل هي مكان لصناعة الشخصية واكتساب الخبرات وبناء العلاقات والتطور على المستوى الشخصي والاجتماعي.
كما أن شخصيتي تغيّرت كثيرًا بعد هذه التجربة، فأصبحت أكثر قوة وثقة بالنفس، وتعلّمت كيف أتحمل المسؤولية وأواجه المواقف المختلفة بثبات. كذلك أسهم العمل الجماعي والتعامل مع الطلاب في تطوير مهارات التواصل لديّ، وأصبح لديّ قدرة أكبر على التنظيم والتعاون وحل المشكلات.
ومن أجمل الأمور التي اكتسبتها من فريق الإسناد هو الشعور بالإنجاز والانتماء، لأنني أصبحت أشارك في تقديم المساعدة للآخرين وصناعة أثر إيجابي داخل البيئة الجامعية. هذه التجربة لم تغيّر أيامي الجامعية فقط، بل غيّرت طريقة تفكيري ونظرتي لنفسي أيضًا.
من خلال المهام الموكلة إليّ في منظومة النجاح، اكتسبت العديد من المهارات التي أرى أنها تصنع فرقًا حقيقيًا في الحياة الجامعية وسوق العمل أيضًا. من أبرز هذه المهارات زيادة الثقة بالنفس، إذ أصبحت أكثر قدرة على التحدث والتعامل مع الآخرين وتحمل المسؤوليات بثبات.
وتعلّمت كيفية استغلال الوقت وتنظيمه بطريقة فعّالة، والإنجاز بذكاء وليس فقط ببذل جهد كبير، مما ساعدني على تحقيق توازن أفضل بين المهام المختلفة. كذلك اكتسبت القدرة على العمل تحت الضغط والتعامل مع المواقف المفاجئة بهدوء ومرونة.
ومن أكثر المهارات التي أثّرت فيّ إنسانيًا هي مراعاة الطلاب ومحاولة رؤية الأمور من وجهة نظرهم، وهذا ساعدني على بناء علاقات قوية وإيجابية مع الطلاب والمعلمين، قائمة على الاحترام والتفاهم. إضافة إلى ذلك، تعلّمت كيف أخلق جوًا ممتعًا ومليئًا بالنشاط داخل الحصة، وكيف أحيي الحصة بأساليب تشجع التفاعل وتجعل البيئة التعليمية أكثر حيوية ومتعة للجميع".
المحور الثاني: الذكاء الاجتماعي وإدارة الضغوطات
بناءً على ما وصفته معلمة الأقران الهدى بنت طلال الرواحية بخصوص إسهامات المنظومة في تطوير مهارات التواصل، قالت: "أشعر أن أكثر ما غيّرته فيّ هذه التجربة هو طريقة فهمي للناس. فالاحتكاك اليومي بالطلبة جعلني أدرك أن التواصل لا يعتمد فقط على الكلام، بل على القدرة على ملاحظة التفاصيل الصغيرة؛ نبرة الصوت، والتردد، والخوف من السؤال، أو حتى الصمت الذي يخفي خلفه ارتباكًا كبيرًا.
ومع الوقت، أصبحت أكثر مرونة في التعامل مع الشخصيات المختلفة، وأكثر قدرة على إيصال المعلومة بطريقة بسيطة دون أن يشعر الطرف الآخر بالحرج أو التوتر. كما تعلمت كيف أحتوي المواقف الصعبة بهدوء، خاصة في الأوقات التي يكون فيها المكان مزدحمًا والضغط مرتفعًا.
وأشعر أن هذه التجربة ستنعكس على مستقبلي المهني بشكل عميق؛ لأنها وضعتني منذ وقت مبكر في مواقف تشبه إلى حد كبير بيئات العمل الحقيقية، إذ تتعدد الشخصيات، وتختلف طرق التفكير، وتظهر الحاجة إلى سرعة التصرّف والقدرة على الاحتواء في الوقت نفسه.
فالتعامل اليومي مع الطلبة علّمني كيف أكون مرنة في أسلوبي، وكيف أوازن بين الجدية واللطف، وكيف أتصرف بهدوء حتى في اللحظات المزدحمة أو المليئة بالضغط. كما جعلني أكثر قدرة على العمل ضمن فريق، وتحمل المسؤولية، والتواصل بطريقة واضحة ومريحة دون تعقيد.
وأعتقد أن أكثر ما سأحمله معي مستقبلًا ليس فقط المهارات العملية، بل ذلك الوعي الإنساني الذي تعلّمته هنا؛ أن الناس لا يحتاجون دائمًا إلى شخص يملك كل الإجابات، بل أحيانًا إلى شخص يعرف كيف يستمع، ويفهم، ويتعامل باحترام وصبر. وفي بيئات العمل، هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع العلاقات المهنية الناجحة، وتجعل الإنسان قادرًا على التكيّف والتأثير أينما كان".
وبينما هناك إسهامات، فهناك كذلك صعوبات وتحديات. وبناءً على ما نوّهت إليه الطالبة الهدى الرواحية، قالت: "من أصعب التحديات التي واجهتها ضغط المهام وكثرة الحالات في بعض الفترات، خاصة عندما يكون المكان مزدحمًا والأسئلة كثيرة والوقت يمضي بسرعة. كانت هناك لحظات أشعر فيها أن الجميع ينتظر شيئًا منك في الوقت نفسه. لكن هذه التجربة جعلتني أكثر قدرة على التصرّف بهدوء، وعلى اتخاذ قرارات أسرع دون ارتباك. ومع الأيام، تعلمت أن الإنسان لا يكتشف مرونته إلا عندما يمر بالمواقف التي تضطره لأن يكون أقوى وأكثر اتزانًا".
وبيّنت الطالبة خلود الراجحية أن منظومة النجاح، وبالأخص مركز "أنجز"، أسهمت وبشكل ملحوظ في تطوير مهارات التواصل لديها، من خلال الممارسة اليومية والاحتكاك المباشر مع مستويات مختلفة من الطلبة والكوادر التدريسية بين اللغتين العربية والأجنبية.
وقالت كذلك: "في رحلتي، قد التقيت وتعاملت مع شخصيات متعددة، لكلٍّ منها أسلوبها وطريقتها الخاصة في التواصل، مما ساعدني على اكتساب مرونة ملحوظة وانتقاء سريع في الحوار بما يتناسب مع الشخصية والمستوى لإيصال الأفكار بأسلوب واضح. هذه الخبرة البناءة ستساعدني كثيرًا في التعامل مع شخصيات مختلفة في بيئة العمل، وستمكنني من تعزيز مهارات التواصل الفعّال الذي يعد بحد ذاته واحدًا من أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل.
ناهيك عن مهارات العمل الاجتماعي التي تطورت خلال رحلتي في منظومة النجاح/مركز "أنجز"، لا أنكر وجود طاقم إسناد عمل كيدٍ واحدة دون كلل لإسناد كل من كان بحاجة إلى عون".
وأضافت: "إن الموازنة بين الحياة الدراسية والالتزامات الأكاديمية وبين مهام منظومة النجاح/مركز "أنجز" كانت من أكبر التحديات التي واجهتها في رحلتي، خاصة في الفترات التي كانت مشحونة بضغط الاختبارات وتسليم المشاريع العلمية. فقد كان من الضروري التعامل مع أكثر من مهمة في آنٍ واحد، مع الحفاظ على جودة الأداء والالتزام.
وكوني جزءًا من منظومة النجاح/مركز "أنجز"، ساعدتني هذه التجربة في الموازنة بين ضغوطات العمل وضغوطات الدراسة، بالإضافة إلى ضبط النفس، والسيطرة على التركيز دون تشتيته، كما أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة والتعامل مع المسؤوليات وترتيب الأولويات والمهام".
وأضافت معلمة الأقران سمر القاسمية: "إن في السنتين الماضيتين اضطررت للتعامل مع أشخاص من مختلف الفئات والخلفيات الثقافية والاجتماعية، ويشمل ذلك أعضاء هيئة التدريس والزملاء من شتى التخصصات والمستفيدين من خدمات مركز مهارات الكتابة".
وأضافت: "علّمني هذا التنوع أن أعدّل أسلوب التواصل بحسب المقام؛ فاللغة التي أستخدمها مع طالب يواجه صعوبات في التعلم تختلف عن تلك التي أستخدمها مع المشرفين. ساهمت هذه المرونة في رفع كفاءتي المهنية، والتي ستصنع الفارق في بيئة العمل المستقبلية".
واتفقت معلمتا الأقران النهروان عبد الله سالم البحرية وملاك بنت ناصر العوفية على أن من أكبر التحديات التي واجهتاها في بادئ الأمر الموازنة بين الالتزامات المتعددة والمتزامنة، كمهام العمل والمتطلبات الأكاديمية.
وفي أوقات كهذه، لم يكن لديهما ترف التردد، واضطرتا إلى الارتجال في مواقف متعددة، مما رفع ثقتهما بأنفسهما وقدرتهما على تعدد المهام. وفي بعض الأحيان، كانتا تواجهان صعوبة في تنظيم المهام وإنجاز جميع المسؤوليات في الوقت المطلوب، مما تطلب التفكير بطريقة أكثر تنظيمًا ومرونة.
وساعد هذا التحدي بشكل كبير على تطوير مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات، إذ تعلّمتا كيفية تحديد الأولويات، وتقسيم المهام حسب أهميتها، ووضع خطط تساعدهما على إدارة الوقت بكفاءة. كما أصبحتا أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المفاجئة وإيجاد حلول سريعة عند حدوث أي ضغط أو مشكلة أثناء العمل أو الدراسة.
وأضافت معلمة الأقران النهروان عبد الله سالم البحرية: "أسهمت منظومة النجاح بشكل كبير في تطوير مهارات التواصل لديّ، خاصة من خلال الممارسة المستمرة والتعامل المباشر مع فئات مختلفة من الطلاب والزملاء. فمن خلال عملي في مركز "أنجز"، أصبحت أتعامل يوميًا مع طلاب يمتلكون مستويات وقدرات وشخصيات متنوعة، وهذا ساعدني على فهم كيفية إيصال المعلومة بطريقة تناسب كل شخص.
كما أن العمل ضمن فريق والتعاون في تنفيذ المهام والأنشطة عزز لديّ مهارات الحوار، والاستماع الجيد، واحترام آراء الآخرين، بالإضافة إلى القدرة على حل المشكلات والتعامل مع المواقف المختلفة بهدوء ومرونة.
أرى أن هذه التجارب ستؤهلني بشكل كبير للتعامل مع بيئة العمل مستقبلًا؛ لأن سوق العمل يعتمد بدرجة كبيرة على مهارات التواصل والتعاون. فالقدرة على العمل بروح الفريق، والتعامل مع ضغوط العمل والمواقف المختلفة، كلها مهارات أساسية لأي شخص يسعى للنجاح والتطور المهني".
وقالت معلمة الأقران هديل الرواحية: "أسهمت منظومة النجاح بشكل كبير في تطوير مهارات التواصل لديّ، لأنني منها تعاملت مع فئات مختلفة من الطلاب والمعلمين، ولكل شخص أسلوب وطريقة تفكير مختلفة. هذا الاحتكاك المباشر جعلني أكثر مرونة وقدرة على فهم الآخرين والتعامل معهم بطريقة مناسبة، وساعدني على تحسين أسلوب الحوار والإقناع والتعاون.
كذلك تعلّمت كيف أتعامل مع ضغوط العمل والمواقف المفاجئة بهدوء وتنظيم، خاصة أثناء تنفيذ المهام أو إدارة الحصص والأنشطة. ومع الوقت أصبحت أكثر قدرة على التحكم في التوتر والتصرف بثقة حتى في الأوقات المزدحمة أو الصعبة.
وأرى أن هذه التجربة ستؤهلني بشكل كبير لبيئة العمل في المستقبل، لأنها أكسبتني مهارات مهمة مثل التواصل الفعّال، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، واحترام اختلاف الشخصيات. كما أنها جعلتني أكثر استعدادًا للتعامل مع مختلف المواقف العملية بثقة ووعي واحترافية.
كان أكبر تحدٍّ واجهته في منظومة النجاح هو كيفية تنظيم وقتي بين الدراسة والمهام الموكلة إليّ داخل المنظومة، خاصة مع كثرة المسؤوليات وضغط المواعيد. في البداية كان من الصعب تحقيق التوازن بين الجانبين، لكن مع الوقت تعلّمت كيف أرتب أولوياتي وأقسّم وقتي بطريقة تساعدني على الإنجاز دون تقصير في أي جانب.
هذا التحدي ساعدني كثيرًا في تطوير مهارة إدارة الوقت واتخاذ القرارات المناسبة في المواقف السريعة، كما جعلني أكثر التزامًا وتنظيمًا وقدرة على تحمل المسؤولية. كذلك تعلّمت كيف أتعامل مع الضغط بهدوء وأبحث عن حلول عملية للمشكلات بدلًا من التوتر أو الاستسلام.
ومن هذه التجربة أصبحت أكثر وعيًا بأهمية التخطيط المسبق والمرونة في التعامل مع الظروف المختلفة، وهذا ساهم في تعزيز ثقتي بنفسي وقدرتي على الإنجاز حتى في الأوقات المزدحمة".
المحور الثالث: التوازن والانضباط الأكاديمي
بالإضافة إلى اتخاذ القرارات وكثرة المهام، قالت الطالبة الهدى طلال الرواحية: "كنت أظن أن الموازنة بين الدراسة والعمل داخل المنظومة ستكون مرهقة، خاصة مع ضغط المحاضرات والمهام اليومية. لكن مع الوقت، أصبحت أكثر وعيًا بقيمة الوقت، وأكثر قدرة على ترتيب أولوياتي بطريقة متوازنة.
ربما لأن التجربة نفسها فرضت عليّ نوعًا من الانضباط لم أكن أمتلكه سابقًا؛ فأيامي أصبحت مليئة بالحركة منذ الصباح، بين المحاضرات والجلسات والالتزامات المختلفة، ومع ذلك تعلّمت كيف أجد نفسي وسط هذا الزحام دون أن أشعر أنني أفقد نفسي أو أتراجع أكاديميًا.
كما أن وجودي في بيئة مليئة بالمسؤولية جعلني أكثر التزامًا تجاه دراستي أيضًا، لأنني أدركت أن النجاح في جانب واحد لا يكتمل إذا كان على حساب جانب آخر. ومع الأيام، لم تعد فكرة "الاشتغال" تثير قلقي كما في السابق، بل أصبحت أتعامل معها كجزء طبيعي من رحلة النمو والتعلّم".
وقالت معلمة الأقران خلود الراجحية: "من واقع تجربتي، أرى العكس تمامًا، فقد لاحظت في نفسي أنني أصبحت منتجة أكثر ومنظمة أكثر في إنجاز المهام وإدارة الأولويات عندما أكون في فترة ضغط وبين أعمال وبيئات مختلفة بين الدراسة والعمل، مما يشير إلى كفاءة في الانضباط والموازنة بين وقت الدراسة ووقت العمل".
وقالت معلمة الأقران سمر القاسمية: "في بادئ الأمر كان هذا التحدي صعبًا للغاية، وكانت الموازنة بين إنجاز 18 ساعة معتمدة وساعات العمل في الإسناد تستنزف طاقتي كلها، وكنت لا أجد متسعًا لممارسة هواياتي وتعزيز علاقاتي الاجتماعية. ولكن معظم هذه المشاكل اختفت بمجرد أن نظمت وقتي وتأكدت من حصولي على ساعات كافية من الراحة والتغذية الصحية اللتين أسهمتا في رفع طاقتي وتحسين مزاجي، الأمر الذي انعكس إيجابًا على أدائي في المجالات الشخصية والمهنية والأكاديمية".
وبيّنت معلمة الأقران النهروان البحرية: "بالنسبة لي، في البداية كان من الصعب الموازنة بين الدراسة والمهام المطلوبة، لكن مع الوقت تعلمت كيف أنظم وقتي وأحدد أولوياتي. حرصت دائمًا على وضع خطة أحدد فيها أوقات الدراسة، ومواعيد إنجاز المهام، وأوقات الراحة أيضًا.
وتعلمت أن أستغل وقتي بشكل أفضل، مثل إنجاز بعض الأعمال مبكرًا وعدم تأجيل المهام إلى آخر لحظة. كذلك ساعدتني منظومة النجاح على تطوير مهارات إدارة الوقت وتحمل المسؤولية والانضباط، وهي مهارات جعلتني أكثر قدرة على التوفيق بين الجانبين الأكاديمي والعملي دون أن يؤثر أحدهما سلبًا في الآخر".
وأضافت معلمة الأقران ملاك بنت ناصر العوفي: "التحدي الأكبر كان تحقيق التوازن الدقيق بين الحفاظ على امتيازي الأكاديمي الصارم وبين التزاماتي في المنظومة. هذا الضغط دفعني لابتكار حلول سريعة في تنظيم الوقت، وعزز قدرتي على ترتيب الأولويات واتخاذ قرارات حاسمة تحت أي ظرف.
الأنشطة لا تسرق الوقت، بل تنظمه عبر الانضباط الذاتي. كنت أعتمد على تخطيط أسبوعي واضح واستغلال ذكي للفراغات، بل إن العطاء في المنظومة ومساندة زملائي كان بمثابة طاقة إيجابية متجددة تحفزني على التركيز والاستثمار الأفضل لوقت دراستي الشخصية".
وأردفت معلمة الأقران هديل أحمد محمد الرواحية (تخصص اللغة الإنجليزية والترجمة): "من واقع تجربتي أرى أن الأنشطة اللامنهجية لا تسرق وقت الدراسة إذا كان هناك تنظيم جيد للوقت، بل على العكس يمكن أن تساعد على تطوير الشخصية وزيادة الإنتاجية. كنت أحرص دائمًا على الموازنة بين متطلباتي الدراسية والمهام في المنظومة من خلال ترتيب أولوياتي ووضع خطة واضحة لإنجاز كل مهمة في وقتها المناسب.
وتعلّمت أن أستغل وقتي بشكل أفضل، فأخصص وقتًا للدراسة ووقتًا للمهام والأنشطة دون أن يؤثر أحدهما في الآخر. ومع مرور الوقت أصبحت أكثر التزامًا وانضباطًا، وهذا ساعدني على تحقيق توازن جيد بين الجانب الأكاديمي والجانب العملي.
وأرى أن مشاركتي في المنظومة لم تؤثر سلبًا في دراستي، بل أسهمت في تطوير مهارات مهمة مثل إدارة الوقت، وتحمل المسؤولية، والعمل تحت الضغط، وهي مهارات انعكست بشكل إيجابي على أدائي الدراسي وحياتي الجامعية بشكل عام".
المحور الرابع: الأثر والقدوة
ابتدأت معلمة الأقران الهدى بنت طلال الرواحية حديثها بالقول: "أرى أن أجمل ما تمنحه منظومة النجاح للطالب هو أنها تجعله يكتشف نفسه خارج حدود القاعات الدراسية والدرجات. فهي لا تبني موظفًا يؤدي المهام فقط، بل تبني إنسانًا أكثر وعيًا بالآخرين، وأكثر قدرة على تحمّل المسؤولية والتعامل مع الحياة بثقة ومرونة.
في هذه التجربة، يتعلم الإنسان كيف يكون حاضرًا للآخرين، وكيف يمكن لكلمة بسيطة أو شرح عابر أو حتى موقف لطيف أن يترك أثرًا طويلًا في شخص آخر دون أن نشعر. وهذا ما يجعل التجربة مختلفة؛ لأنها لا تعتمد فقط على اكتساب المهارات، بل على بناء الحس الإنساني نفسه.
ومن الأشياء التي لامستني فعلًا، تلك اللحظات الصغيرة التي يخبرك فيها طالب بأنه فهم أخيرًا، أو أنه أصبح أكثر ثقة بعد جلسة دعم بسيطة. قد تبدو مواقف عادية من الخارج، لكنها تجعل الإنسان يشعر أن وجوده له معنى، وأن أثره، لو كان بسيطًا، قد يخفف عن شخص آخر شيئًا كان يراه ثقيلًا.
ولعل هذا ما يجعل منظومة النجاح تجربة تبقى في الإنسان حتى بعد انتهائها؛ لأنها لا تعلّمه فقط كيف يعمل، بل كيف يكون أكثر رحمة، وأكثر نضجًا، وأكثر قدرة على ترك أثر طيب أينما ذهب".
وشاركتها في الرأي خلود الراجحية: "قدمت منظومة النجاح/مركز "أنجز"، ولا تزال تقدم، قيمة عظيمة في تنمية الإنسان قبل الموظف، فأسهمت واستهدفت بشكل أساس في بناء الإنسان وصقل شخصيته متجاوزةً حدود قدراته.
فمن تجاربي المتنوعة والمسؤوليات المختلفة، تعلمت معنى الالتزام والتعاون، ورأيت في نفسي من سمات ومهارات لم تكن موجودة، قد بُنيت وتطورت في رحلتي هذه. وساعدت المنظومة/مركز "أنجز" في تعزيز القيم الإنسانية مثل العطاء والمبادرة والتضحيات والعمل الجماعي، بجانب تنمية المهارات المبنية على التفكير وحل المشكلات والاتصال المباشر مع الآخرين.
أؤكد بأن منظومة النجاح بشكل عام، ومركز "أنجز" بشكل خاص، قد ركزا على نوعية الإنسان الذي سيصبح عليه بعد هذه التجربة، وليس فقط على ما يستطيع الإنسان اكتسابه".
وقالت معلمة الأقران سمر القاسمية: "ما اكتسبته في سنتين من العمل لدى منظومة النجاح لا يكاد ينحصر كنشاط مدرج في سيرتي الذاتية؛ فقد تغيرت شخصيتي جذريًا. تحولت من طالبة انطوائية تغادر الجامعة فور انتهاء المحاضرة إلى طالبة مجتهدة تملأ الفراغ ما بين المحاضرات بالأنشطة النافعة والعلاقات الاجتماعية الهادفة.
في الواقع، لقد لاحظ الكثير من أقراني هذا التحول، وأخبروني أني أصبحت شخصًا لا يترددون في اللجوء إليه عند الحاجة. ومن أجمل ما اكتسبته في السنتين هذه هي الصداقات والعلاقات المبنية على الاحترام المتبادل، ولا زلت أحمل في طيات قلبي كل المواقف التي استوقفني فيها أحد الطلاب الذين ساعدتهم لشُكرِي والدعاء لي".
وساندتها في القول معلمة الأقران ملاك بنت ناصر العوفية بقولها: "المنظومة تبني الإنسان أولًا بغرس قيم المبادرة، والتعاطف، والمسؤولية المجتمعية. حين تتيح لنا المنظومة الفرصة لمد يد العون للجميع والالتفات لمتطلبات مختلف الفئات، فهي تصنع منا أفرادًا واعين ومؤثرين يتركون أثرًا حقيقيًا في مجتمعهم قبل ميدان عملهم".
وساندتها في الرأي معلمة الأقران النهروان البحرية بقولها: "أرى أن القيمة المضافة التي تقدمها منظومة النجاح لا تقتصر فقط على إعداد الطالب لسوق العمل والحياة العملية، بل تركز بشكل أكبر على بناء الإنسان وتنمية شخصيته وقدراته.
فمن الأنشطة والمهام والتحديات المفاجئة، يتعلم الطالب كيف يكون شخصًا مسؤولًا، قادرًا على التواصل والتعاون وتحمل الضغوط والتعامل مع الآخرين باحترام وثقة.
ومن تجربتي في العمل في مركز "أنجز"، لاحظت أن منظومة النجاح تساعد على غرس قيم مهمة مثل الالتزام، والانضباط، وروح المبادرة، والعمل الجماعي، وهذه القيم لا ترتبط بالوظيفة فقط، بل تنعكس على حياة الإنسان بشكل عام.
وأنها تمنح الطالب فرصة لاكتشاف نقاط قوته وتطوير مهاراته العملية والاجتماعية بعيدًا عن الجانب النظري الموجود في الكتب. كذلك تساهم المنظومة في بناء شخصية أكثر وعيًا وثقة بالنفس، لأن الاحتكاك المباشر بالناس وتحمل المسؤوليات يجعل الطالب أكثر نضجًا وقدرة على اتخاذ القرارات والتعامل مع التحديات؛ لذلك أعتقد أن منظومة النجاح تبني إنسانًا قادرًا على النجاح في حياته وعمله، وليس مجرد موظف يمتلك شهادة فقط".
واختتمت معلمة الأقران هديل أحمد محمد الرواحية: "تقدّم منظومة النجاح قيمة مضافة مهمة تتجاوز الجانب الأكاديمي أو المهني، فهي تهدف إلى بناء الإنسان قبل أن تصنع الموظف.
من تجربتي، أرى أن المنظومة ساعدت في تشكيل شخصية متوازنة تجمع بين المسؤولية، والانضباط، والثقة بالنفس، بالإضافة إلى تعزيز الجانب الإنساني في التعامل مع الآخرين. كما أنها غرست فينا قيم التعاون، واحترام الاختلاف، والقدرة على فهم احتياجات الآخرين، وليس فقط تنفيذ المهام.
وهذا ما جعلني أكثر وعيًا بدوري داخل المجتمع الجامعي، وأكثر حرصًا على أن أكون قدوة إيجابية لغيري من الطلاب. إضافة إلى ذلك، منحتني المنظومة شعورًا بالانتماء والأثر، إذ لم يعد الهدف مجرد إنجاز مهام، بل الإسهام في خلق بيئة تعليمية أفضل وأكثر حيوية.
لذلك أستطيع القول إن منظومة النجاح لا تبني مهارات فقط، بل تبني شخصية قادرة على التأثير والإلهام في المستقبل".
بهذه الشهادات المتقاطعة من قلب مختبر "أنجز" ومركز مهارات الكتابة، تتكشف صورة أوضح لمنظومة النجاح في جامعة نزوى: منظومة لا تكتفي بتخريج طلاب متفوقين أكاديميًا، بل تصنع أجيالًا من القادة الذين تعلّموا معنى العطاء قبل أن يخطوا خطوتهم الأولى في سوق العمل.
حرصت في الصياغة على أن يكون النص أقرب إلى مادة صحفية مؤسسية جاهزة للنشر، مع الحفاظ على صوته وشهاداته وتفاصيله. وإذا رغبت، أستطيع في خطوة ثانية أن أعمل عليه تحريرًا صحفيًا أعمق يجعل الانتقالات بين الشهادات أكثر سلاسة، ويقلل الإطالة والتكرار، مع إبقاء جميع المعلومات والأفكار كما هي.