الإسناد الطلابي في جامعة نزوى...
من فرصة تدريبية إلى تجربة تصنع الخبرة وتبني المستقبل
منصور بن ناصر بن علي الصقري
مدير صندوق مساندة المتعلمين "معين"
يعد برنامج الإسناد الطلابي في جامعة نزوى واحدًا من أهم البرامج التدريبية التي توليها الجامعة اهتمامًا كبيرًا؛ لما يمثله من قيمة تعليمية وتدريبية وإنسانية في حياة الطالب الجامعي. فنحن في الصندوق لا ننظر إلى الإسناد كونه مجرد فرصة يحصل منها الطالب على مكافأة مالية مقابل ساعات تدريب يؤديها، وإنما نراه فرصة حقيقية للتعلم بالممارسة، واكتساب الخبرة، وبناء الشخصية، والاستعداد للحياة العملية بعد التخرج.
وقد حرص صندوق "معين" منذ انطلاق برامجه على أن تكون خدماته موجهة إلى مساندة الطالب وتمكينه من تجاوز التحديات التي قد تعترض مسيرته الدراسية بالجامعة، سواء كانت مالية أم أكاديمية أم اجتماعية أم تدريبية. ويأتي الإسناد الطلابي في مقدمة البرامج التي تجمع بين الدعم والمساندة من جهة، والتأهيل والتدريب من جهة أخرى. وقد أكدت الجامعة، في تعريفها ببرامج الصندوق، أن الإسناد أحد برامج نظام التدريب الذي يهدف إلى إكساب الطلاب المهارات والخبرات التي تلبي احتياجاتهم وتهيئهم لسوق العمل.
الإسناد... تدريب وبناء للخبرة
عندما نتحدث عن الإسناد الطلابي، فإننا نتحدث عن تجربة عملية يعيشها الطالب داخل بيئة جامعية حقيقية، ويتعلم منها الكثير من المهارات التي لا يمكن اكتسابها من طريق الدراسة النظرية وحدها.
فالطالب الذي يلتحق ببرنامج الإسناد يتعلم الالتزام بالوقت، والانضباط في أداء المهام، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع الآخرين، والعمل ضمن الفريق الواحد، والتواصل المهني، إلى جانب اكتساب مهارات تقنية وإدارية وأكاديمية وبحثية، بحسب طبيعة الإسناد الذي يلتحق به.
ومن هنا، فإننا في صندوق "معين" نحرص على أن تكون فترة الإسناد تجربة تدريبية ذات قيمة مضافة، يستفيد منها الطالب في حاضره، ويأخذ منها ما يعينه في مستقبله المهني.
مسارات متنوعة تتناسب مع قدرات الطلبة
حرص الصندوق على تنويع مجالات الإسناد حتى تتناسب مع المستويات الأكاديمية والقدرات المختلفة للطلاب، وتشمل هذه المسارات: الإسناد الإداري، والفني، والأكاديمي، والبحثي. ويُتاح الإسناد الإداري للطلاب الذين أتموا عامًا أكاديميًا في الجامعة وتوافرت فيهم الشروط المطلوبة، ويكون التدريب في المكاتب والوحدات الإدارية.
أما الإسناد الفني، فيُتاح للطلاب الذين أتموا 45 ساعة معتمدة فأكثر، وبمعدل تراكمي لا يقل عن 2.5، على وفق الشروط المعتمدة، ويكون التدريب في المواقع والوحدات الفنية.
وفي الإسناد الأكاديمي، يُشترط إتمام 60 ساعة معتمدة فأكثر، وبمعدل تراكمي لا يقل عن 3.0، بينما يُتاح الإسناد البحثي للطلبة الذين أتموا 90 ساعة معتمدة فأكثر واستوفوا الشروط المحددة.
كما يتيح الصندوق لطلبة الماجستير والدكتوراه فرصًا في مجال الإسناد التعليمي والبحثي، بالعمل مساعدي تدريس أو مساعدي بحوث، على وفق الخطط والضوابط المعتمدة.
الهدف من الاهتمام بالإسناد الطلابي
إن اهتمامنا ببرنامج الإسناد ينطلق من إيماننا بأن الجامعة لا تصنع الخريج من المعرفة الأكاديمية وحدها، وإنما من منظومة متكاملة تجمع بين العلم والخبرة والمهارة والقيم. ومن أبرز الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها من طريق البرنامج: صقل مهارات الطلاب، والعمل بروح الفريق الواحد، وإكسابهم الخبرات العملية، وتعزيز ثقافة العمل لديهم، وتعويدهم على الانضباط والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية.
ويمثل الإسناد وسيلة مهمة لاستثمار أوقات الطلبة فيما يعود عليهم بالنفع، إلى جانب مساعدتهم على تخفيف جزء من الأعباء المالية المرتبطة بدراستهم، من طريق المكافآت التي يحصلون عليها على وفق القواعد والإجراءات المعتمدة.
ونحرص كذلك على أن يكون البرنامج وسيلة لاكتشاف الطلاب أصحاب القدرات والمواهب المتميزة، وتشجيعهم على تطوير مهاراتهم والاستفادة منها في المجالات التي تتناسب مع قدراتهم.
الإسناد فرصة لاكتشاف الذات
من واقع تجربتنا في الصندوق، نجد أن بعض الطلبة يلتحقون ببرنامج الإسناد وهم لا يدركون بصورة كاملة حجم القدرات التي يمتلكونها، ثم يكتشفون من التجربة العملية مهارات جديدة في التواصل أو التنظيم أو استخدام التقنية أو البحث أو القيادة والعمل الجماعي.
وهذه من أهم القيم التي نريد أن يخرج بها الطالب من تجربته في الإسناد؛ أن يعرف نفسه بصورة أفضل، وأن يكتشف نقاط قوته، وأن يتعرف إلى الجوانب التي يحتاج إلى تطويرها.
فالطالب الذي يتعلم اليوم كيف يلتزم بوقت العمل، وينجز المهمة الموكلة إليه في موعدها، ويتعامل باحترام مع زملائه، ويتحمل مسؤولية عمله، سيكون أكثر استعدادًا غدًا لتحمل مسؤولياته في بيئة العمل بعد التخرج.
المجالات والجهات التي يعمل فيها الطالب
تتعدد مجالات الإسناد في مختلف الكليات والمراكز والأقسام والوحدات الجامعية، وتتنوع المهام بحسب طبيعة الجهة ونوع الإسناد.
ففي الجانب الإداري، يمكن للطالب المشاركة في تنظيم الملفات وأرشفتها، وإدخال البيانات، وتنظيم المراسلات، واستقبال المراجعين والزوار، وإعداد الجداول، وتنظيم المواعيد، والمساعدة في الأعمال المكتبية المختلفة.
وفي الجانب الفني، يمكن أن يشارك في المختبرات والتجارب العلمية، والتدرب على استخدام الأجهزة والمعدات الفنية.
أما في الجانب الأكاديمي، فيمكن للطالب التدرب على القيام بمهام أكاديمية في المراكز المخصصة لذلك، وفقًا للضوابط واللوائح المنظمة.
وفي المجال البحثي، يمكن للطالب المساعدة في جمع المصادر والمراجع، وتوثيق البحوث، وإدخال البيانات وتحليلها باستخدام البرامج المتخصصة، وتنظيم الاستبيانات والبيانات الميدانية.
ويمكن لطلاب الدراسات العليا المشاركة في الإسناد مساعدي تدريس أو مساعدين للبحوث، بما يتناسب مع طبيعة برامجهم وخططهم الأكاديمية.
المشرف شريك أساس في نجاح البرنامج
نؤمن في صندوق «معين» بأن نجاح تجربة الإسناد لا يعتمد على الطالب وحده، وإنما يشترك فيه الطالب والمشرف والجهة المستفيدة والصندوق.
ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي يقوم به المشرف في توجيه الطالب ومتابعته، وتحديد المهام المناسبة له، وإتاحة المجال أمامه للتعلم والاستفادة، مع الالتزام بالضوابط المهنية والإدارية المعتمدة.
المكافأة... دعم ومساندة وليست الغاية
ندرك أن المكافأة المالية تمثل جانبًا مهمًا للطالب، خصوصًا للطلاب الذين يواجهون ظروفًا مالية صعبة، إلا أننا نؤكد دائمًا أن المكافأة ليست الهدف الوحيد من الإسناد؛ فالهدف الأهم هو أن يخرج الطالب من هذه التجربة وهو يحمل معه مهارة جديدة، وخبرة عملية، وثقة أكبر بنفسه، وقدرة أفضل على التعامل مع بيئة العمل.
وتختلف قيمة المكافأة بحسب نوع الإسناد والمرحلة الدراسية، إذ تُحتسب على وفق الساعة الزمنية وبحسب التصنيف المعتمد في الصندوق.
الإسناد ودعم الطالب المعسر
يمثل الإسناد كذلك أحد أوجه المساندة التي يقدمها صندوق "معين" للطلبة الذين يحتاجون إلى الدعم، فهو يتيح للطالب فرصة الاستفادة من قدراته وجهده في الحصول على مكافأة تساعده في مواجهة بعض أعبائه الدراسية والمعيشية.
ونحن في الصندوق نحرص على أن تصل خدماتنا إلى الطلبة الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، مع الالتزام باللوائح والضوابط التي تنظم الاستحقاق، وتحقيق التوازن بين حاجة الطالب وإمكانات الصندوق وموارده.
وقد أكد صندوق "معين" منذ تأسيسه دوره في تيسير فرص التعليم والتدريب للطلبة، وتقديم الدعم والمساندة لهم بما يعينهم على تجاوز التحديات المالية التي قد تواجه مسيرتهم الجامعية.
مسؤوليتنا أن نطور البرنامج باستمرار
إن برنامج الإسناد الطلابي، مثل غيره من برامج صندوق "معين"، يحتاج إلى التطوير المستمر حتى يواكب احتياجات الطلاب ومتطلبات سوق العمل.
ولهذا فإننا نحرص على الاستماع إلى ملاحظات الطلبة والمشرفين، والوقوف على التحديات التي تواجههم، والعمل على تطوير آليات البرنامج وتحسين تجربة الإسناد.
وقد سبق للصندوق أن نظم حلقات عمل ولقاءات للمشرفين على طلبة الإسناد بهدف التعريف بالبرنامج، ومناقشة المعوقات التي تواجه المشرفين والطلبة، والوصول إلى مقترحات تسهم في تطوير البرنامج وتحسينه.
ونحن اليوم أكثر إيمانًا بأن المرحلة المقبلة تتطلب أن ننتقل بالإسناد من مفهوم "الساعات المدفوعة" إلى مفهوم "التجربة المهنية المتكاملة"، بحيث يكون لكل ساعة يقضيها الطالب في الإسناد قيمة تعليمية أو مهارية أو مهنية تضاف إلى رصيده الشخصي.
كلمة أخيرة
وفي ختام حديثي عن برنامج الإسناد الطلابي، أود التأكيد أن ما نقوم به في صندوق مساندة المتعلمين "معين" ينطلق من رسالة أعمق تتمثل في الاستثمار في الإنسان. فالطالب الذي نسانده اليوم هو الخريج الذي سيخدم وطنه غدًا، والخبرة التي يكتسبها في الجامعة يمكن أن تكون نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبله المهني.
ومن هذا المنطلق، فإننا في صندوق "معين" نعمل على أن يكون الإسناد الطلابي أكثر من مجرد فرصة مؤقتة؛ نريده تجربة تصنع الخبرة، وتنمي المهارة، وتعزز الثقة، وتغرس قيمة العمل، وتفتح أمام الطالب أبواب المستقبل.
ويسعدني في هذا المقام أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة على اهتمامه بأبنائه الطلبة، وحرصه على متابعة كل ما يهم الطلبة؛ بهدف تمكينهم من تجاوز التحديات التي قد تعترض مسيرتهم الدراسية الجامعية.
وأتوجه بالشكر والتقدير إلى الدكتور ناصر بن ياسر الرواحي، عميد شؤون الطلاب وخدمة المجتمع، والأستاذ حمدان بن سعيد العامري، مساعد العميد، على جهودهما ومتابعتهما المستمرة للصندوق، والعمل على تذليل كل ما من شأنه أن يعيق عمل الصندوق.
والشكر موصول إلى الدكتور صالح بن منصور العزري، عميد شؤون الطلاب وخدمة المجتمع السابق، الذي كان له دور مشكور في تطوير العمل بالصندوق.
وأشكر زملائي في الصندوق على جهودهم المخلصة، وكذلك الشكر لجميع المعنيين بالكليات والمراكز والأقسام والوحدات الجامعية، والمشرفين على طلبة الإسناد، على تعاونهم المستمر وحرصهم على إنجاح هذا البرنامج. وأقدر لأبنائنا الطلبة التزامهم وحرصهم على الاستفادة من الفرص التي توفرها لهم الجامعة وصندوق "معين".
ونؤكد أننا في صندوق مساندة المتعلمين "معين" سنظل حريصين على تطوير هذا البرنامج وتوسيع أثره؛ بما ينسجم مع رسالة الجامعة في بناء الإنسان وتمكينه، ويعزز جاهزية طلبتنا لمواصلة مسيرتهم التعليمية بثقة واقتدار، والإسهام بفاعلية في بناء مستقبل وطنهم.