السنة 26 العدد 201
2026/09/22

الكتاب يجد قارئًا جديدًا... ومكتبة جامعة نزوى تجدّد حكاية المعرفة

مكتبة جامعة نزوى ومكتب النشر ينظمان النسخة الثانية من "معرض الكتاب المستعمل"... من رفوفٍ كاد أن ينتهي دورها إلى قراءاتٍ تبدأ من جديد

 

 

مكتب النشر

 

لأن بعض الكتب لا تنتهي حكايتها عند أول قارئ؛ ولأن المعرفة كلما انتقلت من يدٍ إلى أخرى اتسعت دائرتها، نظمت مكتبة جامعة نزوى بالتعاون مع مكتب النشر بالجامعة النسخة الثانية من "معرض الكتاب المستعمل"، في الفترة من 13 إلى 16 سبتمبر 2026م، في قاعة الحزم بالحرم الجامعي، تحت شعار: "كتب أكثر... بأسعار أقل، ومعرفة تدوم".

ويأتي تنظيم النسخة الثانية من المعرض امتدادًا للنجاح الذي حققته نسخته الأولى التي أقيمت في صيف عام 2026م، وشهدت حضورًا وتفاعلًا طيبًا من طلبة الجامعة ومنتسبيها والمهتمين بالكتاب من داخل الجامعة وخارجها؛ ليعود المعرض من جديد، محمّلًا بالعديد من العناوين، وبفكرة تتجاوز البيع والاقتناء إلى إعطاء الكتاب فرصة أخرى ليواصل دوره في صناعة المعرفة.

 

من نجاح التجربة الأولى إلى محطة جديدة للكتاب

حين أثبتت الرفوف أن للكتاب أكثر من حياة

لم يكن الإقبال الذي شهده المعرض في نسخته الأولى مجرد حضور عابر؛ فقد كشف عن اهتمام حقيقي بالكتاب، ورغبة لدى القراء في الوصول إلى عناوين متنوعة بأسعار ميسّرة، كما أظهر أن الكتاب المستعمل يمكن أن يتحول من مادة ساكنة على رف إلى مصدر معرفة جديد بين يدي قارئ آخر.

ومن هنا جاءت النسخة الثانية لتبني على ما تحقق، وتمنح المزيد من القراء فرصة البحث بين الرفوف عن عنوان يلامس اهتماماتهم، أو كتاب كانوا يبحثون عنه، أو ربما كتاب لم يكن في قائمة البحث أصلًا، لكنه قد يصبح القراءة القادمة.

 

 

 

 

 

المعرض... أكثر من بيع الكتب

إعادة تدوير المعرفة وإطالة عمر الكتاب

يحمل المعرض في نسخته الثانية جانبًا مضيئًا يتمثل في ترسيخ مفهوم الاستفادة المستدامة من الكتاب؛ فالكتاب الذي انتهت حاجته لدى قارئ قد يكون في حاجة إليه قارئ آخر، وما لم يعد مناسبًا لرفٍّ قد يجد مكانًا جديدًا في مكتبة شخصية أو على طاولة طالب أو باحث أو قارئ شغوف.

وبهذا المعنى، يصبح تداول الكتب المستعملة صورة من صور تداول المعرفة نفسها؛ إذ لا تتوقف قيمة الكتاب بانتهاء علاقته بقارئه الأول، وإنما يمكن أن تبدأ معه رحلة جديدة، ويواصل أداء رسالته في التعليم والثقافة والقراءة.

 

رفوف متنوعة... واهتمامات متعددة

من الكتب الأكاديمية إلى الأدب والثقافة

وأتيح المعرض للزوار مجموعة متنوعة من الكتب التي تغطي مجالات واهتمامات مختلفة، من بينها الكتب الأكاديمية والثقافية والأدبية، إلى جانب عناوين باللغتين العربية والإنجليزية، بما يفتح المجال أمام الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والباحثين والقراء والمهتمين بالكتب لاكتشاف عناوين متعددة واقتناء ما يناسب اهتماماتهم.

وأتت الأسعار المخفّضة لتمنح الكتاب مساحة أكبر للوصول إلى القراء، وتجعل اقتناء مجموعة من العناوين أكثر يسراً، خصوصًا للطلبة والمهتمين ببناء مكتباتهم الشخصية.

 

هذه المرة... لا تبحث عن كتاب فقط

ابحث عن الحكاية التي يمكن أن تبدأ من رف

في معرض الكتاب المستعمل، لا يعرف الزائر بالضرورة ما الذي سيغادر به المكان؛ فقد يدخل بحثًا عن عنوان محدد، ويخرج بكتاب آخر لفت انتباهه، أو يعثر على مرجع يحتاج إليه، أو يكتشف كاتبًا لم يسبق له أن قرأ له.

وهنا تتجلى جاذبية المعرض؛ فكل رف يحمل احتمالًا جديدًا، وكل عنوان يمكن أن يكون بداية لرحلة قراءة مختلفة. إنها مساحة يلتقي فيها الكتاب بالسعر المناسب، والفضول بالمعرفة، والقارئ بالعنوان الذي ربما كان ينتظره دون أن يعرف.

 

من المكتبة إلى المجتمع... معرفة تتسع دائرتها

تعاون يربط الكتاب بالنشر والثقافة وخدمة المجتمع

ويجسد التعاون بين مكتبة جامعة نزوى ومكتب النشر بالجامعة تكامل الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات المعرفية والثقافية في الجامعة، من طريق تقديم مبادرات تجعل الكتاب أكثر حضورًا في الحياتين الجامعية والمجتمعية، وتتيح مصادر المعرفة لشريحة أوسع من المستفيدين.

ويعكس المعرض توجه الجامعة نحو دعم المبادرات التي تشجع على القراءة واقتناء الكتب وتداولها، وتعزز الصلة بين المكتبة والكتاب والقارئ، إلى جانب فتح المجال أمام المهتمين من خارج الجامعة للمشاركة في هذه التجربة الثقافية.

 

 

 

النسخة الثانية... امتداد لنجاح وبداية جديدة

من كتابٍ على رف إلى معرفةٍ بين يدي قارئ

ويؤكد تنظيم النسخة الثانية من المعرض أن نجاح المبادرات الثقافية لا يقاس فقط بعدد الكتب التي تجد طريقها إلى أصحابها، وإنما بما تتركه من أثر في علاقة الإنسان بالكتاب والمعرفة. فكل كتاب ينتقل إلى قارئ جديد يمنح فرصة أخرى للقراءة، وكل عنوان يجد طريقه إلى يدٍ جديدة يوسّع دائرة الاستفادة منه، وكل رف يفتح أبوابه للزوار قد يحمل بين جنباته كتابًا يصنع فرقًا في تجربة قارئ.

وبين 13 و16 سبتمبر 2026م، واصلت مكتبة جامعة نزوى ومكتب النشر هذه الحكاية في قاعة الحزم بالحرم الجامعي، من الأحد إلى الأربعاء، من الساعة التاسعة صباحًا حتى الواحدة مساءً؛ لتكون النسخة الثانية من "معرض الكتاب المستعمل" محطة جديدة في رحلة الكتاب، ورسالة بسيطة في ظاهرها، عميقة في معناها: أن المعرفة لا تنتهي عندما يغادر الكتاب رفّه الأول، بل قد تبدأ من هناك حكاية جديدة.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة