الشباب بين البؤس والنهوض
بقلم: خالد علي إبراهيم
حقيقة في بعض الأحيان أشعر بالحزن والكمد نتيجة تدهور بعض الشباب نتيجة تعثرات في الحياة، دون رقابة رادعة ولا رعاية واعية أو توجيه حسن؛ فتجد الشاب يتخبط بين أمواج الشهوة، وملاطم الشبهة، وفتنة النفس: كالغرور والعجب وغيرها من الضغائن؛ فتجده ينجر وراء هذه الملذات والملهيات دون استشعار لنعمة العمر، ولا استحضار لقيمة الصحة التي يتمتع بها.
وأرى أن المسؤولية تعتري الجميع في ترسيخ الوعي، وانتشال هؤلاء الشباب من أدران الدنيا وملهياتها الفاتنة إلى التعلق بالآخرة والعمل لأجلها، وفي هذا أكتب جملة من الأفكار يمكن أن تجيب إلى حد ما عن أهم المشكلات التي يعيشها الشاب في وقتنا المعاصر، لا سيما في ظل العولمة الرقمية والتطور التكنولوجي المشاهد اليوم؛ وأحصر ذلك في الآتي:
-
فهم الواقع: كقضية أولية، لا بد من فهم الواقع الذي نعيشه؛ فالحقيقة أن الفراغ الذي خلقته العولمة بين الشاب والمجتمع واسع جدًا؛ فعلى سبيل المثال تجد عند بعضهم الأب لا يجلس مع ابنه، ولا الابن يجلس مع أبيه؛ نتيجة اشتغاله بالبرامج التقنية وحضوره الدائم في وسائل التواصل الاجتماعي؛ وهذا الفراغ تسبب في جعل الكثير من الشباب يفرغون طاقتهم فيه، كل حسب ميوله ورغبته، كالأفلام والألعاب والأندية وغيرها من المشغلات؛ هذا فضلًا عن النزوات التي يجد نفسه فيها! فلا بد أن نتصور هذا الواقع قبل الاستشراف على الشاب، وعمل الوصاية عليه، وكأن لا أحد يخطئ.
-
تحديد الخطر وتشخيصه: لا بد من المصارحة والشفافية في بيان مكمن الخطر والفساد الحاصل في الشباب، وبيانه صراحة ومواجهته به؛ ويلزم استشعار العواقب الجسيمة التي سيؤدي إليها باستمراره فيه؛ إذ نرى بعض الشباب، مع الأسف، انهمك في المخدرات والمؤثرات العقلية، ولا يوجد رادع لذلك! وغيرها من الملذات والشهوات الواضحة التي لا تحتاج إلى عظيم بيان؛ فبهذا يقتضي من تحرير مكمن النزاع، وبيان مظان الخطر وكشفه قبل البدء بمرحلة العلاج!
-
احتواء الشاب والنهوض به: بعد بيان الخطر الواقع به، والمشكل الحاصل، ينبغي احتواءه وانتشاله من المستنقع الذي هو فيه إلى روح الفضيلة والخلق السامي؛ ولا يكون ذلك إلا بشغل الفراغ، وإيجاد بدائل عما كان يقع فيه؛ فمن كان منهمكًا في محادثات وسهرات، يُحصن ويُؤخذ به نحو الطريق السوي لتكوين أسرة فاضلة بعيدة عن الرذيلة ومواطن الشبه. كذلك الذي يعاني من بطالة وعدم عمل، يوفر له عملًا يعيش به ويأكل منه لقمة كريمة تغنيه عن حاجة الناس والعوز.
-
تحميله المسؤولية: بحيث يبقى يفكر في العواقب التي يمكن أن يراها بعد هذا التغير؛ فيعرف قيمة الأعمال التي ينجزها، والبيت الذي فتحه، ومقدار الهاوية التي سيقع فيها إن خالف هذه المبادئ والركائز التي أطر فيها نفسه.
-
التكافل في نجاح هذا المشروع: لا يمكن لفرد أن يحقق هذا الأمر، ولا لمؤسسة، إنما هذا عمل تكافلي تقوم به كافة المؤسسات الأهلية والحكومية للنهوض بشباب الأمة نحو عالم الفضيلة؛ والله سبحانه وتعالى أشار صراحة إلى هذا في قوله الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، ولا يمكن أن يكون هذا التغيير إلا بوجود تضافر مجتمعي ينهض بالشباب ويأخذ به للخير المنشود.
هذه باختصار جملة من الومضات التي أحدث نفسي بها أشاركها مع القارئ الكريم لإثرائها والبناء عليها والتطوير فيها علها تبني فكرة وتصنع وعيا وتفتح أفقا لمن يلامس مثل هذه المطارحات الإصلاحية.