حين تصبح الجامعة جزءًا من الحكاية...
خريج يستعيد رحلة العلم والمبادرة وصناعة الأثر
حررته: خلود بنت خالد الراشدية
ليست الجامعة سنواتٍ دراسية تنتهي بالتخرج، بل رحلة مليئة بالتجارب والذكريات والمواقف التي تترك أثرًا في شخصية الإنسان ومسيرته.
وفي هذه المساحة، نستعيد مع الخريج محمد بن خميس بن خلفان العامري رحلته في جامعة نزوى، التي بدأت عام 2016م، وتنوعت بين الدراسة والعمل الطلابي والمبادرات والتجارب المختلفة، وتوجها بتخرجين؛ الأول عام 2020م والثاني عام 2025م.
رحلة لم تتوقف عند الشهادة، بل امتدت إلى العمل في رابطة الخريجين والمشاركة في فعاليات ومبادرات مختلفة، لتبقى علاقته بجامعة نزوى مستمرة بالعطاء وصناعة الأثر.
شغف ورسالة
محمد بن خميس بن خلفان العامري، خريج في جامعة نزوى في تخصص تصميم ويب وأمن المعلومات، وتربية الحاسوب، ويعمل حاليا معلمًا لتقنية المعلومات في مدرسة بلال بن رباح للبنين (5–12). لديه اهتمام بالتقنية والتعليم والعمل التطوعي والمجتمعي، وكان للعمل الطلابي والأنشطة الجامعية حضور كبير في مسيرته، ويسعى دائمًا إلى توظيف ما اكتسبه من علم وخبرات في خدمة الطلبة والمجتمع.
رحلة واستمرت
بدأت رحلة محمد مع جامعة نزوى في نهاية عام 2016م، وكانت بداية مرحلة مهمة وممتدة في حياته. تخرج للمرة الأولى عام 2020م في تخصص تصميم ويب وأمن المعلومات، ثم عاد إلى الجامعة ليواصل مسيرته الأكاديمية في تخصص تربية الحاسوب، وتخرج للمرة الثانية عام 2025م. ولهذا فإن علاقته بجامعة نزوى لم تكن مجرد سنوات دراسة، بل رحلة طويلة ارتبطت بالكثير من المحطات والتجارب التي كان لها أثر كبير في مسيرته. .jpg)
محطات صنعت التجربة
قال محمد: كانت رحلة ثرية بالتجارب والتحديات والإنجازات، ولم تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط. بدأت بتخصص تصميم ويب وأمن المعلومات، الذي منحني أساسًا تقنيًا قويًا، ثم جاءت تجربتي في تربية الحاسوب لتضيف إلى ذلك البعد التربوي والتعليمي.
وفي موازاة الدراسة، حرصت على أن أكون حاضرًا في الأنشطة والعمل الطلابي؛ فكانت الجامعة بالنسبة لي مساحة للتعلم والمشاركة والقيادة وصناعة المبادرات. كما شاركت في عدد من البرامج والفعاليات خارج الجامعة، من بينها مشاركتي في برنامج فاس المسرحي في المملكة المغربية، وهي تجربة مميزة أتاحت لي التعرف على تجارب وثقافات مختلفة، وأسهمت في تطوير مهاراتي في التواصل والعمل الجماعي.
هذه التجارب مجتمعة أسهمت في بناء شخصيتي ومنحتني خبرات أستفيد منها اليوم في حياتي العملية والمجتمعية.
ما وراء القاعات
أضافت لي جامعة نزوى الكثير على المستوى الشخصي والاجتماعي والقيادي. ومن التجارب التي أعتز بها أنني كنت من البدايات الأولى لتأسيس جماعة المبادرات الطلابية في الجامعة، وسعدت بأن أكون جزءًا من انطلاقتها، كما توليت رئاسة الجماعة لفترات، وهي تجربة علمتني الكثير في القيادة والعمل بروح الفريق والتخطيط للمبادرات وتحويل الأفكار إلى واقع.
كذلك أتاحت لي الجامعة خوض تجربة مميزة في التبادل الطلابي بجامعة أربيل التقنية في إقليم كردستان، وكانت تجربة ثرية أتاحت لي التعرف على بيئة جامعية وثقافة مختلفة، ووسعت مداركي على المستويين الشخصي والأكاديمي.
وشاركت في برنامج فاس المسرحي في المغرب، وهي تجربة أضافت لي الكثير بالاحتكاك بالمشاركين من خلفيات مختلفة، والتعرف على أساليب جديدة في العمل المسرحي والثقافي.وامتدت تجربتي في العمل الجامعي إلى ما بعد التخرج، حيث توليت منصب نائب رئيس رابطة الخريجين، ثم أصبحت في العام التالي رئيسًا للرابطة، وهو ما منحني فرصة للاستمرار في خدمة الجامعة وخريجيها والمحافظة على ارتباطي بها.
تجارب تُوسّع آفاق
يستعيد محمد سنوات الدراسة ويقول: يصعب اختصار سنوات طويلة من الذكريات في موقف واحد أتذكر البدايات في نهاية عام 2016م، والمحاضرات والمشاريع والاختبارات، لكن أكثر ما بقي في ذاكرتي هو الأنشطة والفعاليات والعمل مع الزملاء، خصوصًا تجربة تأسيس جماعة المبادرات الطلابية واللحظات التي عشنا فيها البدايات الأولى للجماعة.
وتبقى تجربة التبادل الطلابي في جامعة أربيل التقنية من الذكريات المميزة التي لا أنساها؛ لما حملته من تجربة جديدة ومختلفة عن الحياة الجامعية المعتادة. وتظل مشاركتي في برنامج فاس المسرحي بالمغرب من التجارب التي أعتز بها، لما منحني إياه من فرصة للتعلم والتواصل والانفتاح على تجارب ثقافية وفنية متنوعة.
ومن الذكريات الجميلة أيضًا مشاركتي في حفل لمّ الشمل في جامعة قطر، وذلك بدعوة من رابطة خريجي جامعة قطر. كانت مناسبة مميزة جمعت خريجين وشخصيات أكاديمية ومجتمعية، وأتاحت لي تمثيل جامعة نزوى والتعريف بتجربتها وبالدور الذي تقوم به في دعم طلبتها وخريجيها.
وبالطبع تظل لحظات التخرج من أجمل الذكريات؛ فقد عشت فرحة التخرج من جامعة نزوى مرتين، الأولى عام 2020م والثانية عام 2025م، ولكل تخرج منهما قصة وشعور مختلف.
شخصيات ومواقف
يتوقف محمد قليلًا قبل أن يتحدث عن أحد المواقف التي ما تزال عالقة في ذاكرته ويقول:في هذه الرحلة التقيت بالعديد من الشخصيات التي تركت أثرًا طيبًا في نفسي، ومن أبرزها الدكتور صالح العزري، عميد شؤون الطلاب، الذي أكن له كل التقدير والاحترام. وبحكم مشاركتي الواسعة في الأنشطة والعمل الطلابي، كانت هناك الكثير من المواقف واللقاءات والتوجيهات التي بقي أثرها معي حتى اليوم.
وأعتز بكل من عملت معهم من أساتذة وموظفين وزملاء وطلبة في الأنشطة والمبادرات المختلفة؛ لأن جزءًا كبيرًا من جمال التجربة الجامعية يصنعه الأشخاص الذين نلتقي بهم ونشاركهم النجاح والتحديات.
ومن المواقف التي لا أنساها مشاركتي في الفعاليات والملتقيات التي مثلت فيها جامعة نزوى، ومنها ملتقى روابط خريجي دول الخليج، إذ قدمت ورقة باسم الجامعة. كانت لحظة سعيدة ومهمة بالنسبة لي؛ لأنها منحتني فرصة للتعبير عن تجربتي وتمثيل جامعتي في محفل خليجي، وشعرت فيها بالفخر والمسؤولية في آن واحد.
ذكريات لا تغيب
يسترجع محمد ذكريات الدراسة ويقول: الحنين إلى جامعة نزوى بالنسبة لي ليس حنينًا إلى مكان الدراسة فقط، وإنما إلى مرحلة كاملة من العمر. عندما أتذكر الجامعة، أتذكر القاعات والزملاء والأساتذة والأنشطة والاجتماعات والفعاليات والمبادرات، وحتى التفاصيل اليومية البسيطة التي لم نكن ندرك قيمتها إلا بعد مرور السنوات.
وربما يكون ارتباطي بالجامعة مختلفًا قليلًا؛ لأنني عشت فيها مرحلتين دراسيتين، وكنت جزءًا من أنشطتها ومبادراتها، ثم استمر هذا الارتباط من طريق رابطة الخريجين والمشاركات الخارجية التي مثلت فيها الجامعة، مثل حفل لمّ الشمل في جامعة قطر وملتقى روابط خريجي دول الخليج.
لذلك أشعر أن جامعة نزوى لم تكن محطة مررت بها وانتهت، بل جزءًا مهمًا من قصتي الشخصية والمهنية.
من طالب إلى خريج إلى شريك
يقول محمد: علاقتي بجامعة نزوى لم تنتهِ بالحصول على الشهادة، بل استمرت بعد التخرج بصورة أعتز بها كثيرًا. فقد كنت نائبًا لرئيس رابطة الخريجين، ثم توليت في العام التالي رئاسة الرابطة، وكانت تلك امتدادًا طبيعيًا لعلاقتي بالجامعة ورغبتي في المساهمة في تعزيز التواصل بين الجامعة وخريجيها.
وشاركت في عدد من الفعاليات التي عززت هذا الارتباط، من بينها حضور حفل لمّ الشمل في جامعة قطر بدعوة من رابطة خريجي جامعة قطر، وتقديم ورقة باسم جامعة نزوى في ملتقى روابط خريجي دول الخليج. وقد كانت هذه المشاركات فرصة لتمثيل الجامعة وإبراز تجربتها والتواصل مع خريجين من جامعات مختلفة.
وحتى اليوم أتابع أخبار الجامعة وإنجازاتها، وأشعر بالسعادة كلما عدت إليها أو التقيت بمن شاركوني تلك المرحلة. فهي بالنسبة لي ليست فقط الجامعة التي حصلت منها على مؤهلين أكاديميين، وإنما مكان ارتبط بسنوات مهمة من حياتي وذكريات وتجارب لا تُنسى.
لصناعة أثر جديد
يختتم محمد حديثه بنصيحة إلى الطلبة: نصيحتي لكل طالب وطالبة ألا يجعلوا تجربتهم الجامعية محصورة بين قاعة المحاضرة والاختبار. التحصيل الأكاديمي هو الأساس، لكن الجامعة تقدم فرصًا أكبر بكثير لمن يبحث عنها. شاركوا في الأنشطة، وبادروا، وتطوّعوا، وخوضوا التجارب الجديدة، وابنوا علاقات طيبة، واستفيدوا من أساتذتكم وزملائكم ومن كل فرصة متاحة لكم.
بالنسبة لي، بعض أهم ما خرجت به من الجامعة جاء من خارج قاعة المحاضرة؛ من تأسيس جماعة طلابية وقيادتها، والمشاركة في التبادل الطلابي، والمشاركة في برنامج فاس المسرحي بالمغرب، وحضور حفل لمّ الشمل في جامعة قطر، وتقديم ورقة باسم الجامعة في ملتقى روابط خريجي دول الخليج، إلى جانب تجربتي الأكاديمية في تخصصين مختلفين.
وتعلمت من رحلتي أن التخرج لا يعني نهاية التعلم؛ فقد تخرجت عام 2020م، ثم عدت لأبدأ تجربة أكاديمية جديدة انتهت بتخرجي مرة أخرى عام 2025م. لذلك أقول لكل طالب: اصنع تجربتك الجامعية بنفسك، ولا تنتظر الفرص فقط، بل كن أنت من يصنعها.
.jpg)