السنة 26 العدد 200
2026/08/01

من رفوف المخطوطات إلى آفاق المعرفة: رحلة باحثة في غوتا

 

في ضوء المعرفة والاستكشاف، وفي رحابة اتساع الإدراك، بدأت رحلتي مع المخطوطات العربية؛ إذ استهللتها بالمشاركة في معرض نزوى للمخطوطات الذي أُقيم في أبريل 2025م، إذ انبثق لديّ شغفٌ وفضولٌ للتعرّف إلى عراقة المخطوطات العربية واستكشافها عن قرب.

وكوني باحثةً في اللسانيات العربية، أنقل لكم تجربتي من خلال مشاركتي في المدرسة الصيفية بمكتبة غوتا للأبحاث العلمية في ألمانيا، التي عُقدت في الفترة من 2 إلى 5 أغسطس. وقد أتاحت لي هذه المشاركة تجربةً علميةً ثرية، جمعت بين المحاضرات المكثفة حول المخطوطات العربية، واللقاءات العلمية المتخصصة في المخطوطات وطرائق دراستها.

ومن زيارتنا لمكتبة غوتا العلمية، وما أثارته ضخامة ما تضمه من مقتنيات من دهشة وإعجاب، اتسعت لديّ آفاق معرفية جديدة، وتعزز اهتمامي بالموروث العربي، وأدركت أهمية التعامل معه بعناية علمية، والعناية بدراسة ما يزخر به من تفاصيل ومعارف. وأكسبتني هذه المدرسة الصيفية خبرةً مهمة في الجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيق العملي، وقدمت لنا مداخل متعددة للتعرّف إلى أساليب التعامل مع المخطوطات ودراستها؛ بما يسهم في بناء تكوين علمي رصين؛ فالمخطوطات مجالٌ معرفي يتقاطع بصورة وثيقة مع علوم متعددة، كاللغة والتاريخ والأدب والتحقيق وغيرها.

 

وختامًا، أرى أن المشاركة في مثل هذه المدارس الصيفية لا تقتصر أهميتها على نقل المعرفة، بل تمتد إلى إعادة تشكيل الوعي البحثي، وتعميق روح التنقيب عن المعرفة لدى الباحث. كما أن المخطوط العربي يسهم في صقل مهاراتنا في القراءة والتحليل والنقد، وفهم السياقات والخطابات التي تشكلت في أزمنة مختلفة.

وقد أضافت لي هذه التجربة نظرةً أعمق وأكثر اختلافًا إلى المخطوط العربي؛ فلم يعد في نظري مجرد أوراق محفوظة من الماضي، بل أصبح علمًا متوارثًا وأصيلًا، وذاكرةً معرفيةً حيّة، تستحق المحافظة عليها والعناية بها والتعمق في دراستها. 

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة