من فكرة إلى 200 عدد... «إشراقة» تكتب ذاكرة الجامعة وتستشرف إعلام المستقبل
مسؤولون وطلبة ومسهمون يستعيدون مسيرة الصحيفة وأدوارها الإعلامية والتنويرية، ويستشرفون مرحلة جديدة تواكب التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
أعدّ الاستطلاع للنشر – فريق "إشراقة"
تصل صحيفة «إشراقة» إلى عددها الـ200، حاملةً معها مسيرة إعلامية بدأت مع البدايات الأولى لجامعة نزوى، حين وُلدت فكرة إصدار صحيفة جامعية تكون نافذة للجامعة على مجتمعها، ومنبرًا يعكس حراكها الأكاديمي والبحثي والطلابي، ويوثّق منجزاتها وفعالياتها ومشروعاتها، ويقدّم رسالتها إلى جمهور أوسع.
وعلى امتداد هذه المسيرة، لم تكن «إشراقة» مجرد صحيفة تنقل الأخبار، بل تحولت إلى مساحة إعلامية وتنويرية أسهمت في إبراز مكانة الجامعة ودورها في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. وفتحت صفحاتها أمام الكتاب والمسهمين، واحتفت بنجاحات الطلبة والأكاديميين، وسلّطت الضوء على الإنجازات والمشاركات المحلية والدولية، لتصبح، مع مرور الوقت، جزءًا من ذاكرة الجامعة ومسيرتها.
وفي استطلاع صحفي بمناسبة بلوغ العدد 200، يستعيد عدد من المسؤولين والطلبة والمسهمين في «إشراقة» محطات من تجربتهم مع الصحيفة، مشيدين بما قدمته من أدوار إعلامية وتنويرية، وما أسهمت به في توثيق الحراك الجامعي وإبراز قصص النجاح والتجارب الملهمة.
ومع بلوغ هذا العدد، تبدو «إشراقة» أمام مرحلة جديدة تتطلب مواصلة التطوير والتحديث، والاستفادة من التحولات المتسارعة في الإعلام الرقمي، وما تتيحه التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي من فرص لتطوير المحتوى وأدوات إنتاجه وتقديمه. ويأتي ذلك مدعومًا بالرعاية التي تحظى بها الصحيفة من الإدارة العليا للجامعة، إيمانًا بأهمية الإعلام الجامعي ودوره في إبراز منجزات الجامعة وتعزيز حضورها.
وفي المرحلة المقبلة، يؤكد المشاركون في الاستطلاع أهمية أن تظل «إشراقة» قريبة من تطلعات الطلبة والأكاديميين والموظفين، وأن تمنح مساحة أكبر لمشروعات الطلبة ونجاحاتهم، إلى جانب إبراز البحوث والدراسات والابتكارات، بما يعزز حضور الجامعة إعلاميًا، ويحافظ على «إشراقة» منبرًا للعلم والمعرفة، وصوتًا للحراك الجامعي المتجدد.
د. سليمان الحسيني
مدير مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية
«إشراقة» منبر الجامعة الجامع.. يوثّق أخبارها وإسهامات أبنائها، ويمنح الجميع مساحة للتعبير والحضور
عندما كانت «إشراقة» تصدر ورقيًا، كانت بمثابة الأخت الصغرى لجريدة «الوطن»، تنتقل معها في ربوع الوطن شهريًا، وتصل إلى القراء حيثما كانوا، ليطلوا منها على جامعة نزوى وكأنها بين ناظريهم. وبعد أن أصبحت رقمية، اتسع انتشارها، وأصبحت تصل إلى القارئ عبر الجهاز الذي يحمله بين يديه، ليطّلع عليها أينما كان.
ومن الأمور التي أعجبتني في «إشراقة» أنها جذبت الطلبة إليها، ليس قراءً وحسب، وإنما كتابًا وصنّاعًا للخبر الصحفي أيضًا. فقد كان يتقدم إليّ عدد من طلبة الجامعة طلبًا لمعلومة أو خبر، أو لإجراء لقاء حول موضوع معين لنشره في «إشراقة». وكان ذلك يمنح الطالب فرصة للتعبير عن رأيه، وممارسة الكتابة، ومخاطبة الجمهور عبر أداة إعلامية معتبرة تصدر عن مؤسسة جامعية.
وبالنسبة إلى مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية والإنسانية، كانت «إشراقة» دائمًا اللسان المعبّر عن إنجازات المركز ونشاطاته المتنوعة من بحوث وندوات وإصدارات ومشاركات داخلية وخارجية. وقد أتاحت للمركز فرصة التعريف بنفسه لدى القراء، وعززت لديه روح الانتماء إلى الجامعة، وأذكت بين موظفيه الرغبة في النشر والحضور في أعدادها، بخبر موجز أو مقال ثري يتناول أحد جوانب الفكر أو الأدب أو غيرهما من المجالات.
لقد كانت «إشراقة» حاضرة دائمًا في تسجيل المشهد الجامعي بكل تفاصيله، أينما حدث، داخل الجامعة أو خارجها. وهي أداة إعلامية للجميع، تخاطب مختلف الفئات وتتيح لها تسجيل حضورها، سواء بخبر أم مقال علمي أم أدبي يخاطب العقل والقلب.
ولهذا تأتي «إشراقة» متنوعة، لا تقف عند أخبار الجامعة وحدها، ولا تنحصر إطلالاتها في فريق أو قسم دون آخر، بل تنشر الكلمة الطيبة الصالحة للنشر، مهما كان مصدرها؛ أستاذًا أو موظفًا أو طالبًا. كما تنشر أخبار مختلف مكونات الجامعة، وتعطي كل كلية وقسم نصيبه من المساحة التي يستحقها.
وفي نظري، انطلقت «إشراقة» لتبقى، ووصولها إلى العدد 200 ينبغي أن يكون دافعًا إلى مزيد من الاستمرار والنجاح. وكان المزج بين الخبر والمقال أحد أبرز ما تميزت به الصحيفة، وهذا ما ينبغي أن يستمر، مع استثمار حقيقة صدورها من رحاب مؤسسة جامعية تضم أقلامًا قادرة على إثرائها بمقالات تلبي اهتمامات القراء وتثري الساحة الثقافية والعلمية.
أما التحول إلى النشر الرقمي، فكان خطوة مهمة في مسيرة «إشراقة»، وقد أثبتت نجاحها. وأرى أن عليها استثمار هذه الميزة لتكون منصة أكاديمية وثقافية تصل إلى الجميع.
عبدالله الشكيلي
المدير التنفيذي لمركز ريادة الأعمال
الجامعة صنعت حضورها في المجتمع منذ البدايات.. و«إشراقة» وثّقت مسيرتها
لعبت صحيفة «إشراقة» دورًا مهمًا في البدايات الأولى لتأسيس الجامعة؛ فقد أسهمت في تبادل المعلومات والتواصل بين مختلف الفئات داخل المجتمع الجامعي وخارجه. وقد عايشت انطلاقة الجامعة منذ عام 2004، في وقت لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي متاحة بالشكل الذي نعرفه اليوم، فكانت الصحيفة إحدى القنوات الأساسية لمعرفة أخبار الجامعة والتواصل معها.
كما أدت الصحيفة دورًا مهمًا في التعريف بالبرامج الأكاديمية والخدمات التي تقدمها الجامعة للمجتمع، وإيضاح رسالتها وأهدافها، وإبراز أدوارها في التعليم الجامعي والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وكنا نحرص دائمًا على اقتناء النسخة الورقية التي كانت توزّع في المكاتب آنذاك، كما دخلت الصحيفة، في مراحل مختلفة، في تعاون مع الصحف الرسمية في سلطنة عُمان، وهو ما أسهم في تعزيز حضور «إشراقة» وإبراز محتواها.
وكنت أحد الكتاب الذين أسهموا في الصحيفة من خلال سلسلة متواصلة حول موضوع السفر، تناولنا فيها عددًا من التجارب والمواقف المرتبطة به.
وأكاد أجزم بأن أحد أهم العوامل التي مكّنت «إشراقة» من أداء دورها كان الدعم الذي حظيت به من مجتمع الجامعة؛ إذ وجد فيها منتسبو الجامعة الشفافية والمصداقية ودقة الخطاب الإعلامي، إلى جانب سرعة نشر كتاباتهم ومقالاتهم، والحياد في تناول الموضوعات، فضلًا عن التغطية الإعلامية لمختلف الفعاليات وإشراك مختلف فئات المجتمع الجامعي من أساتذة وطلبة وموظفين.
كما حظيت الصحيفة بدعم من خارج الجامعة، من مؤسسات إعلامية وصحفيين ووسائل إعلام مختلفة.
ونفخر في الجامعة بالشباب العُمانيين الذين عملوا بجهد في إعداد التغطيات الإعلامية وصياغتها، والمراجعة اللغوية والتصميم والتصوير. وكانت الصحيفة، في مراحل مختلفة، تبرز صور الجامعة وذاكرتها البصرية، إلى جانب استحداث التغطية الإعلامية باللغة الإنجليزية، بما وسّع نطاق حضورها وتفاعلها.
وكانت «إشراقة» حريصة كذلك على التواصل المستمر مع الأساتذة والكتاب، ودعوتهم إلى إعداد التغطيات والمقالات، وهو ما أسهم في تنوع محتواها.
وكان للجامعة أدوار اجتماعية كبيرة، انطلاقًا من رؤيتها في نشر الفكرة الإيجابية وتمثيلها بوصفها منصة علمية ومنارة للعلم والمعرفة. وكانت هناك حاجة لدى المجتمع الخارجي إلى فهم هذه الأدوار، فكانت الصحيفة إحدى الوسائل المهمة لتحقيق ذلك، من خلال التواصل مع القطاع الصناعي ومؤسسات المجتمع، إلى جانب تغطية الفعاليات واللقاءات التي تجمع الجامعة بمختلف فئات المجتمع.
وظلت الصحيفة منصة لإبراز البرامج الأكاديمية الجديدة ووسيلة للتواصل مع المجتمع الخارجي، خصوصًا في السنوات الأولى للجامعة، حين لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلان الرقمي متاحة بالشكل الذي نعرفه اليوم. ومن هنا أسهمت «إشراقة» في خلق نوع من الشراكة والتفاعل بين الجامعة ومحيطها الخارجي، وكذلك مع مختلف أصحاب المصلحة.
سعود الصقري
مدير مكتب المحتوى الرقمي
«إشراقة» أصبحت جزءًا من الذاكرة المؤسسية للجامعة ونافذة على حراكها العلمي والثقافي والمجتمعي
الوصول إلى العدد 200 ليس مجرد رقم في مسيرة صحيفة جامعية، وإنما محطة تستحق التوقف والتأمل؛ لأنها تختصر سنوات من العمل الإعلامي المتواصل، وتؤكد أن «إشراقة» استطاعت أن تكون جزءًا من الذاكرة المؤسسية لجامعة نزوى، ونافذة يطل منها القارئ على ما تشهده الجامعة من حراك علمي وثقافي وأكاديمي ومجتمعي.
ومن أهم ما يميز هذه المسيرة أن «إشراقة» لم تتعامل مع الخبر بوصفه مادة عابرة، وإنما أسهمت في توثيق تفاصيل الحياة الجامعية وتحولاتها، والتعريف بمنجزات الجامعة ومشروعاتها البحثية والعلمية، وإبراز ابتكارات طلبتها وإبداعاتهم، إلى جانب متابعة الفعاليات والمبادرات التي تؤكد حضور الجامعة في محيطها المحلي والعلمي.
وبهذا المعنى، أصبحت «إشراقة» سجلًا حيًا لمسيرة الجامعة، تحفظ أسماء وتجارب ونجاحات ربما كانت ستمر في سياق الزمن لولا أن الإعلام وثّقها وأعاد تقديمها للآخرين. وهذا، في تقديري، أحد أهم أدوار الصحافة الجامعية: أن تجعل من الخبر ذاكرة، ومن المنجز قصة، ومن الحراك اليومي صورة متكاملة عن المؤسسة ورسالتها.
وأرى أن سر حضور «إشراقة» يبرز في قربها من الإنسان قبل الحدث. فالجامعة ليست مباني وقاعات ومختبرات فحسب، وإنما مجتمع نابض بالأفكار والتجارب والطموحات، والاقتراب من هذا المجتمع هو الذي يمنح الصحيفة قدرتها على أن تكون حاضرة وفاعلة.
وقد ساعدها على ذلك تنوع الموضوعات التي تناولتها، وعدم اقتصارها على الأخبار الرسمية، بل انفتاحها على قصص الطلبة وتجارب الأكاديميين والباحثين ومبادرات العاملين والأنشطة الثقافية والعلمية والمجتمعية. كما أسهمت استمرارية الصحيفة وارتباطها اليومي بمختلف وحدات الجامعة في بناء شبكة واسعة من مصادر المعلومات والقصص التي تصنع المشهد الجامعي.
وأرى أن «إشراقة» شكلت مساحة مهمة لإبراز قصص النجاح، وربما كان ذلك من أكثر أدوار الصحافة الجامعية تأثيرًا؛ فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى أن يرى أثره، وأن يشعر بأن تجربته جديرة بالاهتمام والتقدير. وعندما تمنح «إشراقة» مساحة لطالب مبتكر، أو باحث متميز، أو مبادرة طلابية، أو تجربة إنسانية ناجحة، فهي لا تحتفي بشخص واحد فقط، وإنما تبعث رسالة إلى المجتمع الجامعي بأكمله مفادها أن الإبداع محل تقدير، وأن الجهد لا يمر دون أن يُرى.
كما أن قصص النجاح تخلق نوعًا من التواصل الأفقي داخل الجامعة؛ فالطالب يتعرف على تجربة زميله، والباحث يكتشف جهود زميل آخر، والموظف يرى أثر مبادرة ربما لم يكن قريبًا منها. وهنا تتحول الصحيفة من وسيلة لنقل المعلومات إلى مساحة للتعارف وبناء الشعور بالانتماء.
وأعتقد أن العدد 200 ينبغي ألا يكون محطة للاحتفاء بما تحقق فحسب، بل نقطة انطلاق نحو سؤال أهم: كيف نريد أن تكون «إشراقة» في المئتين القادمة؟
أتطلع إلى أن تنتقل الصحيفة بصورة أكبر من مفهوم «نقل الحدث» إلى مفهوم «صناعة المعرفة حول الحدث»، وأن تمنح مساحة أوسع للتحقيقات والحوارات والملفات المتخصصة وقصص الإنسان الجامعي، إلى جانب تسليط الضوء على الأبحاث التي يمكن أن يكون لها أثر في المجتمع، والابتكارات الطلابية، والتجارب التي تستحق أن تتحول إلى نماذج ملهمة.
إن الاحتفاء بالعدد 200 هو في الحقيقة احتفاء بكل يد كتبت، وكل عدسة التقطت، وكل فكرة صيغت، وكل قصة وجدت طريقها إلى صفحات «إشراقة». ومن هنا، فإن أجمل ما يمكن أن نقدمه لهذا المنجز هو أن نمنحه مستقبلًا يليق بتاريخه.
محمد بن علي الإسماعيلي
المسؤول بمكتب النشر
الوصول إلى العدد 200 مناسبة لإعادة قراءة تجربة صحفية رافقت جانبًا مهمًا من مسيرة الجامعة
الوصول إلى العدد 200 ليس مجرد رقم احتفالي، وإنما مناسبة لإعادة قراءة تجربة صحفية رافقت جانبًا مهمًا من مسيرة الجامعة، ووثقت تحولات المشهد الجامعي على امتداد سنوات.
في تقديري، لا تتجلى قيمة «إشراقة» في كونها نقلت الأخبار والفعاليات فحسب، وإنما في إسهامها في حفظ الذاكرة الإعلامية للجامعة، وإتاحة مساحة لتقديم منجزاتها وأبحاثها ومبادرات طلبتها وتجارب منتسبيها إلى جمهور أوسع.
ومن متابعتي وإسهامي في محتوى الصحيفة على مدى يزيد على تسعة أعوام، لمست أن «إشراقة» تمتلك ميزة مهمة تتمثل في قربها من التفاصيل اليومية للجامعة؛ فهي قادرة على الوصول إلى قصص قد لا تجد طريقها إلى وسائل الإعلام التقليدية، رغم ما تحمله من قيمة معرفية وإنسانية.
وأرى أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من مفهوم توثيق ما يحدث في الجامعة إلى صناعة محتوى يفسر لماذا يحدث، وما أثره، وإلى أين يمكن أن يقود. فالجامعة لا تحتاج فقط إلى منبر يخبر الناس بما أنجزته، بل إلى منصة إعلامية تساعدها على فهم تجربتها، ومناقشة قضاياها، وطرح الأسئلة حول مستقبلها.
كما أن قرب الصحيفة من مصادرها ومن تفاصيل الحياة الجامعية منحها فرصة لاكتشاف الموضوعات والشخصيات والتجارب عن قرب. وهذا أمر مهم جدًا في الصحافة الجامعية؛ فكثير من القصص المؤثرة تبدأ من موقف صغير أو مبادرة محدودة، ثم تتحول إلى تجربة تستحق أن تُروى.
ومع ذلك، فإن القرب وحده لا يكفي. فالقرب الحقيقي من المجتمع الجامعي يعني أيضًا الاستماع إليه، لا الحديث عنه فقط. وأرى أن من المهم مستقبلًا توسيع مساحة المحتوى الذي يأتي من اهتمامات الطلبة والأساتذة والباحثين أنفسهم، وأن تكون الصحيفة أكثر جرأة في تناول القضايا والأسئلة التي تشغل المجتمع الجامعي، بما فيها الموضوعات التي تستدعي النقاش والنقد، لا الاكتفاء بالمحتوى الاحتفائي.
لقد أسهمت «إشراقة» في تعزيز التواصل داخل المجتمع الجامعي وإبراز الصورة المضيئة للجامعة، وهذا من أهم الأدوار التي يمكن أن تؤديها الصحافة الجامعية؛ لأن المؤسسات التعليمية لا تُختزل في مبانيها أو برامجها أو أرقامها، وإنما تُقاس أيضًا بما يصنعه أفرادها من قصص وتجارب وأفكار.
فعندما تتيح «إشراقة» مساحة لطالب صاحب مشروع، أو باحث لديه تجربة متميزة، أو أكاديمي قدم إضافة علمية، فإنها لا توثق قصة فردية فحسب، وإنما تبعث برسالة إلى بقية المجتمع الجامعي مفادها أن هذه التجارب جديرة بأن تُرى وتُسمع ويُحتفى بها. وهذا يعزز الشعور بالانتماء، ويخلق نوعًا من التواصل غير المباشر بين مكونات الجامعة.
لكنني أرى أن إبراز «الصورة المضيئة» ينبغي ألا يعني تقديم صورة أحادية للجامعة. فالصحافة الجامعية الأكثر تأثيرًا هي التي تحتفي بالنجاحات، وفي الوقت نفسه تفتح المجال للأسئلة والملاحظات والتحديات؛ لأن الصورة المضيئة تصبح أكثر صدقية عندما تكون جزءًا من صورة كاملة، لا بديلًا عنها.
ومن هنا، يمكن لـ«إشراقة» أن تتطور من صحيفة تعرّف المجتمع الجامعي بما ينجزه أفراده، إلى منصة تجعل هؤلاء الأفراد شركاء في صناعة الحوار حول الجامعة ومستقبلها.
محمد القرني
طالب في كلية الصحافة والإعلام بجامعة السلطان قابوس ومتدرب في دائرة الإعلام والتسويق 
نجاح «إشراقة» لا يقاس بعدد إصداراتها.. بل بقدرتها على إيصال صوت الإنسان الجامعي
أرى أن وصول «إشراقة» إلى العدد 200 ليس مجرد رقم، بل هو ذاكرة إعلامية وثقت جانبًا مهمًا من حياة جامعة نزوى على مدى سنوات. فقد استطاعت الصحيفة أن تواكب إنجازات الجامعة، ومشروعات الطلبة، وأبحاث الأكاديميين، والفعاليات والمبادرات المختلفة، وأن تمنح هذه الجهود مساحة تستحقها.
والأهم بالنسبة إليّ أن «إشراقة» لم تكتفِ بنقل ما يحدث، بل حفظت الكثير من التفاصيل والقصص التي تشكل جزءًا من ذاكرة الجامعة، وهذا بحد ذاته دور مهم للصحافة الجامعية.
وأعتقد أن هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، وإنما يقف خلفه جهد كبير من دائرة الإعلام والتسويق بجامعة نزوى، وما يبذله فريقها من نشاط وحضور ومتابعة مستمرة لمختلف تفاصيل المشهد الجامعي.
فحرص الدائرة على التواصل مع الطلبة والأكاديميين ومنتسبي الجامعة، والوصول إلى الفعاليات والمبادرات، وإبراز المنجزات والتجارب، أسهم في جعل «إشراقة» قريبة من مجتمعها الجامعي، وقادرة على رصد حراكه بمختلف مساراته. وهذا ما جعلها أكثر من مجرد صحيفة تنقل الأخبار، بل نافذة تعكس حيوية الجامعة وأصوات أفراد مجتمعها.
وأرى أن إبراز قصص النجاح والتجارب والمواهب من أجمل الأدوار التي يمكن أن تقوم بها الصحافة الجامعية؛ لأنها تجعل الطالب أو الأكاديمي يشعر بأن جهده محل تقدير، وفي الوقت نفسه تعرّف الآخرين بنماذج وتجارب قد تلهمهم.
وأتمنى أن تحمل المرحلة المقبلة مساحة أكبر لأصوات الطلبة، وأن تقترب «إشراقة» أكثر من القضايا التي تشغلهم وتفاصيل حياتهم الجامعية، إلى جانب الاستمرار في إبراز الأبحاث والإنجازات والمبادرات.
وأرى كذلك أهمية مواكبة التحول الرقمي، من خلال تقديم المحتوى بأساليب مختلفة، مثل الفيديو والبودكاست والقصص الرقمية والإنفوغرافيك، مع الحفاظ على روح الصحافة وجودتها.
وبالنسبة إليّ، فإن نجاح «إشراقة» في المرحلة المقبلة لا يقاس فقط بعدد الإصدارات التي ستصل إليها، وإنما بقدرتها على أن تبقى قريبة من الإنسان الجامعي، وأن يشعر كل طالب أو أكاديمي أو موظف بأن له قصة يمكن أن تُروى، وصوتًا يمكن أن يصل.
سندس المعمرية
طالبة جامعية ومسهمة في إعداد عدد من الموضوعات والاستطلاعات والتحقيقات الصحفية
«إشراقة» أمام مرحلة جديدة.. والذكاء الاصطناعي وتمكين الطلبة والشراكات الجامعية تصنع مستقبلها
وصول «إشراقة» إلى العدد 200 ليس مجرد محطة رقمية، بل هو حكاية نجاح طويلة، وشاهد على جهود كبيرة بُذلت لتكون الصحيفة مرآة تعكس حراك الجامعة ونبضها.
لقد لعبت الصحيفة دورًا جوهريًا في تتبع مسارات النجاح وتوثيقها؛ فلم تكتفِ بنقل الأحداث الكبيرة، بل اهتمت أيضًا بالتفاصيل والإنجازات التي يصنعها أبناء الجامعة كل يوم.
وكانت الصحيفة حاضرة في المحافل والمؤتمرات التي جمعت العلماء والضيوف من مختلف دول العالم، لتكون واجهة إعلامية تعكس للعالم مدى الإبداع والتطور الذي وصلت إليه الجامعة، وظهر هذا الأثر بوضوح في تغطيتها لعدد من المؤتمرات والفعاليات المهمة.
وأرى أن السر الحقيقي وراء نجاح «إشراقة» وقربها من الطلبة والأساتذة هو الشغف الكبير الذي ينبض به فريق العمل. فهذا الشغف جعل الصحيفة لا تكتفي بنقل الأخبار، بل تعيش في قلب الحياة اليومية داخل الحرم الجامعي؛ فتلامس تطلعات الطالب، وتواكب اهتمامات الأكاديمي، وتنقل نبض الحراك الجامعي بصدق وشفافية وبساطة.
ولم تكن «إشراقة» مجرد صحيفة تنقل الأخبار، بل كانت مساحة تشجع الجميع. فعندما فتحت صفحاتها أمام قصص النجاح الملهمة والمبادرات الطلابية والمواهب الشابة، استطاعت أن تبني جسورًا من التواصل والترابط الإيجابي بين منتسبي الجامعة.
وقد جعل هذا الاهتمام بالطاقات الشابة كل طالب يشعر بأن جهده مقدّر، وصوته مسموع، ونجاحه محل احتفاء. كما أسهم هذا الدور في تقديم الجامعة إلى المجتمع الخارجي بوصفها بيئة معطاءة لا تمنح العلم فحسب، بل تحتضن الموهبة، وتصقل الشغف، وتصنع قادة المستقبل.
ومع كل النجاحات التي حققتها «إشراقة»، نتمنى في أعدادها المقبلة أن نرى الصحيفة بعين الطالب، وأن تقترب أكثر من لغته واهتماماته وما يشغله؛ لأن الطالب هو أساس الجامعة.
وللانتقال بالصحيفة إلى مرحلة جديدة، أقترح عددًا من الأفكار، من بينها:
* إضافة روابط تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي: من خلال رموز QR في الموضوعات، تتيح للقارئ الاستماع إلى ملخص صوتي سريع للمقال، أو مشاهدة كواليس التغطية الصحفية.
* مبادرة «محرر العدد الطالب»: إتاحة الفرصة، كل بضعة أعداد، لطالب متميز لتولي إدارة مساحة من الصحيفة تحت إشراف الفريق، بما يسمح له بنقل تجربته ورؤيته الخاصة.
* أرشيف رقمي تفاعلي للبحث العلمي: تخصيص قسم يبسّط الأبحاث والأوراق العلمية التي ينشرها الطلبة والأساتذة، ويقدمها بلغة صحفية واضحة وسريعة ومفهومة للجميع.
* شراكات إعلامية مع جامعات أخرى: فتح مساحة لتبادل المقالات والتغطيات مع الصحف والمجلات الجامعية خارج السلطنة، بما يسهم في التعريف بالجامعة على نطاق أوسع.
إن الوصول إلى العدد 200 ليس نهاية مرحلة، بقدر ما هو بداية لسؤال جديد: كيف نجعل «إشراقة» أكثر حضورًا في المستقبل، وأكثر قربًا من الإنسان الجامعي، وأكثر قدرة على صناعة المعرفة إلى جانب نقلها؟