السنة 26 العدد 200
2026/08/26

طلبة الدراسات العليا بجامعة نزوى يشاركون في المدرسة الصيفية حول ثقافة المخطوط العربي بجامعة إرفورت الألمانية

 

 

شارك طلبة الدراسات العليا من قسم اللغة العربية بكلية العلوم والآداب في جامعة نزوى في أعمال المدرسة الصيفية المتخصصة في ثقافة المخطوط العربي، التي استضافتها جامعة إرفورت الألمانية، بالتعاون مع مكتبة غوتا البحثية، وذلك في إطار التعاون الأكاديمي والعلمي بين جامعة نزوى والمؤسسات البحثية الألمانية، وبمشاركة مجموعة من الباحثين والمتخصصين في الدراسات المخطوطية من عدد من الجامعات والمراكز العلمية.

 

 

وجاءت مشاركة طلبة جامعة نزوى في هذه المدرسة العلمية بوصفها تجربة أكاديمية نوعية أتاحت لهم الاطلاع عن قرب على أحدث المناهج المتبعة في دراسة المخطوطات العربية، والتفاعل المباشر مع نخبة من الباحثين والمتخصصين في الفيلولوجيا ودراسات المخطوطات وتاريخ الأدب العربي، إلى جانب التعرف على المجموعات المخطوطة ومصادرها وطرائق فهرستها وإتاحتها للباحثين.

واستُهل البرنامج العلمي للمدرسة بعرض عن مشروع "أربيكا بيبليوتيكا: نحو تاريخ جديد للأدب العربي"، قدّمه الدكتور بوريس ليبرنز من أكاديمية ساكسونيا للعلوم وجامعة لايبزيغ، تناول فيه الأسس النظرية والمنهجية للمشروع، ودوره في إعادة قراءة تاريخ الأدب العربي من خلال دراسة المخطوطات في سياقاتها الثقافية والتاريخية، بما يفتح آفاقًا جديدة لفهم حركة التأليف والتداول والنقل في التراث العربي.

وتضمن البرنامج عددًا من المحاضرات المتخصصة تناولت جوانب متعددة من ثقافة المخطوط العربي؛ من بينها "مدخل إلى الفيلولوجيا المادية"، و"مدخل إلى خوارج النصوص"، و"طباق السماع في المخطوطات"، التي قدمها الدكتور سعيد الجوماني من مركز دراسة ثقافة المخطوطات بجامعة هامبورغ. 

كما قدم الدكتور بوريس ليبرنز محاضرة حول "الأختام في المخطوطات العربية: تاريخ الاستخدام ومجالات التوظيف"، تناول فيها دلالات الأختام ووظائفها في دراسة المخطوطات وتاريخ تداولها.

 

 

 

وشهدت المدرسة كذلك محاضرة للدكتور فراس كريمستي، مسؤول المجموعة الشرقية في مكتبة غوتا البحثية، عن مشروع "قلموس" للمخطوطات الشرقية، إلى جانب محاضرة تناولت المستشرق الألماني أولريش ياسبر سيتزن (1767–1811) ودوره في تكوين المجموعة الشرقية في غوتا، وما تمثله هذه المجموعة من أهمية للباحثين في التراث العربي والإسلامي.

وامتد البرنامج إلى محاضرات مسائية تناولت موضوعات ذات صلة بالتاريخ الثقافي والاجتماعي للمخطوط العربي؛ من بينها محاضرة الدكتور محمد عطيوش من جامعة إرفورت حول "البيرق: عمود الأولياء المقدس في جنوب اليمن"، ومحاضرة الدكتور محمد إبراهيم عبد العال من جامعة عين شمس بالقاهرة عن "مخطوطات البيطرة والفروسية المملوكية: قراءة في المحتوى والسياق".

 

وفي إطار المشاركة العلمية للطلبة، قدمت الطالبة جمان الحوسنية دراسة لمخطوط عُماني بعنوان «لغز في نهر بهلا وقسمة آباره»، تناولت فيها توظيف العنصر الأسطوري في الحديث عن الأفلاج وما ارتبط بها من موروث شعبيّ متجذر في الثقافة العُمانية. وتكشف المخطوطة، التي تتمثل في قصيدة تستحضر قصة بناء فلج الميثا، عن ثراء الموروث العُماني وتنوعه، من خلال الجمع بين البعد التاريخي والتصوير الشعري، بما يجعلها مادة مهمة لدراسة العلاقة بين المخطوط والأدب والذاكرة الثقافية المحلية.

 

 

وشهدت جلسات المدرسة الصيفية نقاشات علمية موسعة بين الطلبة والباحثين والمحاضرين، ركزت على سبل تطوير البحث في المخطوطات العربية، وإمكانات توظيف التقنيات وقواعد البيانات الحديثة في حفظ هذا التراث وإتاحته للباحثين. 

كما تناولت النقاشات فرص الاستفادة من مخرجات المدرسة في مشروع "قلموس"، بما في ذلك إمكانية إدراج المخطوطات العُمانية ذات الصلة ضمن قواعد البيانات المتخصصة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في إبراز التراث الأدبي المخطوط في سلطنة عُمان وإتاحته على نطاق أوسع للباحثين والمهتمين.

ولم تقتصر أعمال المدرسة الصيفية على الجانب الأكاديمي، بل شملت عددًا من الزيارات العلمية والثقافية التي عززت التجربة المعرفية للمشاركين؛ ومن أبرزها زيارة السفارة العمانية في برلين، والالتقاء بسعادة سفيرة سلطنة عُمان لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث دار حوار حول سبل دعم التواصل واللقاءات العلمية والأكاديمية بين الجامعات والمؤسسات العلمية في سلطنة عُمان ونظيراتها في ألمانيا، وتعزيز حضور جامعة نزوى في مسارات التعاون البحثي الدولي.

 

 

 

كما زار الطلبة المكتبة الوطنية في برلين، واطلعوا على مرافقها ومجموعاتها، ولا سيما المجموعة الشرقية التي تضم عددًا كبيرًا من المخطوطات العربية، الأمر الذي أتاح لهم التعرف على نماذج من المؤسسات الأوروبية الكبرى التي تحفظ جانبًا مهمًا من التراث العربي والإسلامي، وعلى آليات صيانة هذه المجموعات وفهرستها وإتاحتها للباحثين.

وشملت الزيارات كذلك مقر البرلمان الألماني (البوندستاغ)، حيث تعرف الطلبة على عدد من المحطات البارزة في التاريخ السياسي الألماني، في تجربة جمعت بين البعد الأكاديمي والثقافي والحضاري، وأكملت الصورة التي سعت المدرسة الصيفية إلى تقديمها حول حضور التراث العربي في المؤسسات البحثية والثقافية الأوروبية.

تأتي هذه المشاركة في إطار التعاون الأكاديمي بين قسم اللغة العربية وقسم اللغات الأجنبية – شعبة اللغة الألمانية بجامعة نزوى، ومكتبة غوتا البحثية التابعة لجامعة إرفورت، بما يعكس حرص الجامعة على توسيع مجالات التعاون الدولي، وإتاحة فرص نوعية لطلبة الدراسات العليا للاحتكاك بالمؤسسات البحثية العالمية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في مجالات التراث والمخطوطات.

كما تؤكد هذه المشاركة أهمية الانفتاح على التجارب البحثية العالمية، وربط الدراسات الأكاديمية بالتراث الثقافي العربي والعُماني، وإكساب طلبة الدراسات العليا أدوات ومناهج حديثة تساعدهم على قراءة المخطوطات بوصفها مصادر حية للمعرفة، لا تحفظ النصوص فحسب، بل تكشف أيضًا عن جوانب متعددة من التاريخ والثقافة والعلوم والحياة الاجتماعية التي تشكلت حولها.

وقد اختُتمت أعمال المدرسة الصيفية بعد برنامج علمي وثقافي متنوع جمع بين المحاضرات المتخصصة وورش العمل والتطبيقات البحثية والزيارات الميدانية، ليشكل تجربة علمية ثرية لطلبة جامعة نزوى، ويعزز حضور الدراسات العربية والمخطوطات العُمانية في المحافل الأكاديمية الدولية.

إرسال تعليق عن هذه المقالة