السنة 26 العدد 200
2026/08/19

ذكريات خريجة ... حكاية بدأت في جامعة نزوى وما تزال تُكتب

 

حررته: خلود بنت خالد الراشدية

 

كل خريج يحمل في ذاكرته حكاية لا تشبه سواها؛ حكاية تبدأ بخطوة أولى، وتمضي بين تحديات وتجارب وصداقات ونجاحات، قبل أن تستقر في الذاكرة بوصفها فصلًا لا يُنسى من العمر.

وفي هذه المساحة، نستعيد مع الخريجة نسيبة بنت طالب السيابية تفاصيل رحلتها في جامعة نزوى، منذ التحاقها بها في العام الأكاديمي 2019/2020، مرورًا بأربع سنوات من الدراسة والتجارب والصداقات، وصولًا إلى التخرج عام 2024، ثم العودة إلى الجامعة من جديد، ولكن هذه المرة في تجربة مهنية مختلفة.

إنها حكاية تؤكد أن الجامعة لا تمنحنا المعرفة وحدها؛ بل تمنحنا مساحة لاكتشاف ذواتنا، وتوسيع آفاقنا، وبناء علاقات تظل حاضرة بعد التخرج، وتترك في الذاكرة أماكن وأشخاصًا وتفاصيل ترافقنا في مراحل الحياة الآتية.  

 

من محافظة الداخلية بدأت الحكاية

من محافظة الداخلية بدأت نسيبة أولى فصول حكايتها، وفي بيئتها الأولى تشكلت ملامح شخصيتها وتكوّن جانب من طموحها.

تقول نسيبة:

أنا ابنة محافظة الداخلية، وهناك كانت بداياتي الأولى، وفيها تشكلت الكثير من ملامح شخصيتي. أؤمن بأن الإنسان يتأثر كثيرًا بالبيئة التي ينشأ فيها، وقد كنت محاطة ببيئة دفعتني دائمًا إلى التعلم والاجتهاد والبحث عن فرص جديدة لتطوير نفسي.

نشأت نسيبة وهي تحمل شغفًا بالتعلم وفضولًا لاكتشاف ذاتها وقدراتها، ومع مرور السنوات أدركت أن النجاح لا يأتي دائمًا بخطوات كبيرة، بل قد يبدأ بخطوة بسيطة، أو فرصة تبدو عابرة، قبل أن يتضح لاحقًا أنها كانت محطة مهمة في مسيرة الإنسان.

 

2019… بداية مرحلة جديدة

في العام الأكاديمي 2019/2020، خطت نسيبة أولى خطواتها في جامعة نزوى، لتبدأ مرحلة جديدة ومختلفة في حياتها.

وتتذكر تلك البداية قائلة:

التحقت بجامعة نزوى في العام الأكاديمي 2019/2020، وكانت بداية مرحلة جديدة ومختلفة تمامًا في حياتي. لم تكن مجرد بداية لمرحلة جامعية، وإنما كانت بداية تجربة جعلتني أخرج من منطقة الراحة، وأتعلم الاعتماد على نفسي وتحمل مسؤولياتي بصورة أكبر.

لم تكن الحياة الجامعية بالنسبة إليها امتدادًا لما سبقها فحسب، بل كانت تجربة أعادت من خلالها اكتشاف الكثير من جوانب شخصيتها، ودفعتها إلى مواجهة مسؤوليات جديدة، وبناء استقلاليتها خطوة بعد أخرى.

 

أربع سنوات بين التحديات والذكريات

أربع سنوات قضتها نسيبة في رحاب الجامعة، حملت بين تفاصيلها الكثير من التحديات، لكنها حملت كذلك ذكريات بقيت حاضرة بعد التخرج.

تقول:

لكل شخص حكاية بدأت من مكان ما، وحكايتي بدأت من بيئة تعلمت فيها أن الإنسان لا يصنعه المكان الذي نشأ فيه فقط، بل تصنعه التجارب التي يعيشها، والأشخاص الذين يلتقي بهم، والأحلام التي يختار أن يتمسك بها.

التحقت نسيبة بتخصص المحاسبة، وتخرجت عام 2024. وفي بداياتها الجامعية، كان الانتقال إلى الحياة الجامعية وتجربة الغربة الداخلية والاعتماد على النفس من أبرز التحديات التي واجهتها، إلا أن الوقت كان كفيلًا بتحويل تلك التحديات إلى جزء من تجربة ثرية وممتعة.

كانت رحلة جميلة جدًا، وإن كانت بدايتها صعبة ومليئة بالتحديات. في البداية كان الانتقال إلى الحياة الجامعية والغربة الداخلية وتجربة الاعتماد على النفس تحديًا بالنسبة لي، لكن مع مرور الوقت بدأت أتأقلم وأستمتع بالتجربة بكل تفاصيلها.

وبين أيام الدراسة والضغط الأكاديمي، وأوقات الضحك والصداقات والفعاليات، تشكلت ملامح سنوات لا تختزلها الكتب أو القاعات الدراسية.

وتضيف:

كانت هناك أيام مليئة بالضغط والدراسة، وأيام أخرى مليئة بالضحك والصداقات والفعاليات والذكريات. واليوم، عندما أتذكر تلك السنوات، أجد أن جمالها كان في تفاصيلها كلها؛ حتى التحديات التي واجهتها أصبحت اليوم جزءًا من الذكريات التي أعتز بها.

 

الجامعة... مساحة لاكتشاف الذات

لم تكن الجامعة بالنسبة إلى نسيبة مكانًا للتعلم الأكاديمي فحسب، بل كانت مساحة لاكتشاف الذات، وتعلم الاستقلالية، والانفتاح على تجارب وثقافات مختلفة.

وتوضح:

من أهم الأشياء التي أضافتها لي الجامعة هي الاستقلالية. كوني تغربت داخليًا، عشت تجربة الاعتماد على نفسي في جوانب كثيرة من حياتي، وهذا الأمر جعلني أكثر مسؤولية وقدرة على اتخاذ قراراتي والتعامل مع مختلف الظروف.

وأتاحت لها الحياة الجامعية فرصة التعرف على أشخاص من جنسيات وبلدان متعددة، وهو ما أسهم في توسيع رؤيتها للحياة، ومنحها فرصة للاطلاع على ثقافات وتجارب متنوعة.

ولم تقتصر علاقتها بالمكان على أسوار الجامعة؛ فقد أصبحت ولاية نزوى نفسها جزءًا من الحكاية.

لا يمكنني أن أتحدث عن تجربتي في جامعة نزوى دون أن أذكر ولاية نزوى نفسها؛ فقد أصبحت جزءًا من ذكرياتي. تعرفت على تفاصيلها وأماكنها، واكتشفت جمالها وثراءها الحضاري والتراثي، وأصبحت بالنسبة لي أكثر من مجرد المدينة التي احتضنت سنوات دراستي.

 

نزوى... مدينة أصبحت جزءًا من الذاكرة

تحتفظ نسيبة بالكثير من الذكريات التي يصعب اختزالها في موقف واحد؛ فهناك جولات في ولاية نزوى، وأماكن اكتشفت جمالها في سنوات الدراسة، وذكريات السكن والصديقات، إلى جانب الأنشطة والفعاليات التي منحت الحياة الجامعية روحًا مختلفة.

وتتوقف عند تلك التفاصيل الصغيرة التي تبدو عادية في لحظتها، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى ذكريات ثمينة:

ربما أجمل ما في هذه الذكريات أنها كانت تفاصيل بسيطة نعيشها في وقتها دون أن ندرك قيمتها، ثم بعد التخرج نكتشف كم كانت جميلة، وكم نتمنى لو استطعنا أن نعيشها مرة أخرى.

وهكذا، لم تعد نزوى في ذاكرتها مجرد مكان للدراسة، بل أصبحت مدينة مرتبطة بمرحلة كاملة من حياتها، بكل ما حملته من تفاصيل وتجارب وأشخاص.

 

تفاصيل صغيرة صنعت ذكريات كبيرة

تستعيد نسيبة بعض التفاصيل التي لا تزال تثير في داخلها الحنين:

أشتاق إلى زوايا الجامعة الجميلة التي حملت الكثير من ذكرياتنا، وإلى الأوقات التي كنت أشارك فيها في الفعاليات والأنشطة، وإلى تفاصيل يومية ربما لم أكن أنتبه إلى قيمتها وقتها.

لكن حكاية نسيبة مع الجامعة لم تتوقف عند لحظة التخرج. فبعد عامين، عادت إليها من جديد، ولكن هذه المرة بصفتي متدربة؛ لتبدأ فصلًا مختلفًا في المكان نفسه.

كان شعور العودة مختلفًا جدًا… أن تعود إلى المكان الذي عشت فيه سنوات الدراسة، ولكن من موقع جديد، وتشاهد المكان نفسه بعين مختلفة. شعرت وكأنني أعود إلى جزء من حياتي، لكن بفصل جديد.

كانت العودة أشبه بلقاء جديد مع ذاكرة قديمة؛ المكان هو ذاته، لكن النظرة تغيرت، والتجربة أصبحت أكثر نضجًا، فيما بدأت تفاصيل جديدة تُكتب فوق صفحات الذكريات السابقة.

 

أشخاص تركوا أثرًا لا يُنسى

في كل رحلة، هناك أشخاص يتجاوز أثرهم حدود اللحظة، ويظلون جزءًا من الحكاية مهما ابتعدت السنوات. وفي رحلة نسيبة، كان للأساتذة وموظفي الجامعة حضور خاص.

تقول:

هناك العديد من الشخصيات التي تركت أثرًا جميلًا في رحلتي الجامعية، ولا يمكنني أن أتحدث عن هذه الرحلة دون أن أذكر أساتذتي وموظفي الجامعة الذين كان لهم دور كبير في هذه السنوات.

وترى أن دور الأساتذة لم يكن مقتصرًا على الجانب الأكاديمي، بل امتد إلى التحفيز والدعم والمساندة، ومنح الطلبة الثقة التي يحتاجون إليها في مراحلهم الأولى.

كانوا يحثوننا دائمًا على الاجتهاد، ويشجعوننا على تقديم الأفضل، ويمنحوننا الثقة عندما نحتاج إليها، وهذا النوع من الدعم يبقى مع الإنسان حتى بعد التخرج.

وكان لموظفي دائرة الإعلام والتسويق في الجامعة حضور خاص في مسيرتها، ولا سيما في مجال التصوير الذي وجدت فيه نسيبة مساحة للتعبير عن موهبتها وتطويرها. إذ قدموا لي الكثير من الدعم والتشجيع، وآمنوا بموهبتي في مجال التصوير وساعدوني على تطويرها واستثمارها.

ولم يتوقف ذلك الدعم عند سنوات الدراسة، بل امتد إلى الجانب المهني، وأسهم في إتاحة فرصة التدريب لها بعد التخرج.

وتختصر نسيبة هذا الأثر بعبارة تختزل الكثير من تجربتها:

أعتبر أن وجود أشخاص يؤمنون بقدراتك ويدعمونك في بداياتك من أجمل الأشياء التي يمكن أن يحظى بها الإنسان في رحلته.

ثم تضيف:

وحتى اليوم، عندما أتذكر سنوات الجامعة، أتذكر هؤلاء الأشخاص قبل كثير من التفاصيل؛ لأن أثر الإنسان في الإنسان قد يبقى أطول من أي ذكرى أخرى.

 

جامعة نزوى... علاقة تتجاوز سنوات الدراسة

رغم أن التخرج يمثل في العادة نهاية مرحلة، فإن علاقة نسيبة بجامعة نزوى لم تكن من النوع الذي ينتهي بانتهاء الدراسة.

تقول:

علاقتي بالجامعة ما تزال قوية جدًا، وبصراحة لا أستطيع أن أتركها بسهولة؛ فهي أصبحت جزءًا من قصتي وذكرياتي.

وقد جعلت عودتها إلى الجامعة للتدريب هذه العلاقة أكثر امتدادًا، فأصبحت تشارك في أنشطتها وفعالياتها، وتعود إلى المكان الذي شهد بداياتها ولكن من موقع وتجربة مختلفين.

أشعر أنني في كل مرة أعود فيها إلى الجامعة أستعيد جزءًا من سنواتي السابقة، لكنني في الوقت نفسه أعيش تجربة جديدة وأصنع ذكريات جديدة.

وتؤمن نسيبة بأن أجمل ما يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يظل المكان الذي احتضن بداياته حاضرًا في مراحل تطوره اللاحقة؛ فبعض الأماكن لا تبقى في الذاكرة فقط، بل تصبح جزءًا من مسيرة الإنسان.

 

ذكريات الأمس... وطموح الغد

وفي ختام حديثها، توجه نسيبة رسالتها إلى طلبة الجامعة، داعية إياهم إلى أن يعيشوا مرحلتهم الجامعية بكل ما فيها، وألا ينظروا إليها كونها سنوات دراسية تنتهي بالحصول على الشهادة فحسب.

تقول:

نصيحتي لطلبة الجامعة أن يكملوا دراستهم ويستمتعوا بكل تفاصيل هذه المرحلة؛ فسنوات الجامعة ليست محاضرات واختبارات فقط، بل فرصة لبناء الصداقات، واكتشاف المواهب، وخوض التجارب وصناعة الذكريات.

وتضيف:

قد تتمنون التخرج سريعًا، لكنكم ستدركون لاحقًا أنكم ستشتاقون إلى الكثير من التفاصيل التي عشتوها.

أما عن رحلتها منذ عام 2019 وحتى اليوم، فتصفها بأنها أكبر من مجرد سنوات قضتها في الجامعة:

رحلتي من 2019 إلى اليوم لم تكن مجرد سنوات في الجامعة، بل كانت مرحلة صنعت جزءًا كبيرًا من شخصيتي، ومنحتني تجارب وذكريات ومهارات وأصدقاء.

وفي نهاية الحكاية، لا تضع نسيبة نقطة؛ بل تترك الباب مفتوحًا لفصل جديد: ما تزل أؤمن أن الرحلة لم تنتهِ، وأن كل نهاية هي بداية لفصل جديد، بأحلام أكبر وطموحات أجمل.

 

إرسال تعليق عن هذه المقالة