السنة 26 العدد 200
2026/08/16

حين تصبح الجامعة ساحةً لصناعة القادة

منظومة النجاح وما وراء الكواليس - النافذة الأولى

 

تحرير: نور بنت سامي الريامية

 

حين لا تنتهي الأيام الجامعية كما بدأت

هل تساءلت يومًا: لماذا تنتهي بعض الأيام الجامعية كما بدأت، بينما تنتهي أيام أخرى وأنت تشعر بأنك شخص مختلف تمامًا عما كنت عليه في بدايتها؟

الفارق ليس دائمًا في عدد المحاضرات التي حضرتها، ولا في الساعات التي قضيتها أمام الكتب، ولا في حجم الواجبات والاختبارات التي أنجزتها. أحيانًا، تصنع البيئة التي تضع نفسك فيها الفرق الأكبر؛ تلك البيئة التي تمنحك فرصة لتجرب، وتخطئ، وتتعلم، وتتحمل المسؤولية، ثم تعود أكثر وعيًا وثقةً وقدرةً على مواجهة الحياة.

ومن هنا تأتي منظومة النجاح، بما تضمه من مراكز ومبادرات، من بينها مركز تعزيز مسالك التعلم، ومختبر "أنجز"، ومركز مهارات الكتابة، والمقصورات الفنية؛ لتقدم نموذجًا مختلفًا للحياة الجامعية، لا تُقاس فيه الرحلة بعدد الساعات الدراسية وحدها، بل بحجم التحول الذي يطرأ على الطالب علميًا ومهاريًا وشخصيًا.

في هذا الاستطلاع، نفتح نافذة على ما يجري خلف الكواليس؛ لنقترب من فريق الإسناد في مركز تعزيز مسالك التعلم، ونستمع إلى تجارب الطلبة الذين لم يكتفوا بأن يكونوا متلقين للمعرفة، بل اختاروا أن يكونوا جزءًا من صناعتها ونقلها إلى زملائهم.

هنا، تتحول المهام اليومية إلى دروس في الحياة، ويتحول ضغط الدراسة إلى تدريب على إدارة المسؤولية، وتتحول مساعدة الآخرين إلى مدرسة حقيقية في القيادة.

إنها قصص لطلبة لم ينتظروا الفرص حتى تأتي إليهم، بل قرروا أن يصنعوا منها طريقًا خاصًا بهم. 

 

من الطالب المتلقي إلى الشخصية الفاعلة

كانت البداية مع معلم الأقران سعيد بن مبارك الحكماني، من تخصص التمريض، الذي يصف انضمامه إلى مركز تعزيز مسالك التعلم بأنه كان خطوة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها أحدثت تحولًا كبيرًا في شخصيته ونظرته إلى الحياة الجامعية.

فقد كان سعيد، كما يقول، شخصًا خجولًا يميل إلى تجنب التفاعل المباشر، إلا أن وجوده ضمن فريق الإسناد وضعه تدريجيًا أمام مواقف تتطلب التواصل والمشاركة والمبادرة.

 

ويقول: "إن التعامل المستمر مع الطلبة، والدعم الذي تلقيته من الزملاء والمشرفين، ساعدني في بناء ثقة أكبر بنفسي. أصبحت أكثر جرأة في التواصل والمشاركة، وباتت شخصيتي أكثر انفتاحًا ومرونة مقارنة بما كنت عليه سابقًا".

ولم يتوقف الأثر عند حدود الشخصية؛ فقد اكتسب الحكماني مجموعة من المهارات التي لا يمكن للكتب وحدها أن تمنحها، وفي مقدمتها التواصل الفعال، والعمل ضمن الفريق، والقدرة على تقديم المعلومة بأساليب متنوعة تراعي اختلاف مستويات الطلبة، إلى جانب الصبر والتفهم عند التعامل مع الفروق الفردية.

 

الجامعة ليست قاعات ومحاضرات فقط

أما معلمة الأقران نوار بنت محمد الظهورية، من تخصص هندسة البيئة، فتصف تجربتها بأنها أعادت صياغة مفهوم الحياة الجامعية لديها من الأساس.

وتقول: "ساهم انضمامي إلى فريق الإسناد في منظومة النجاح بشكل جوهري في إعادة صياغة نظرتي للحياة الجامعية؛ فلم تعد الجامعة بالنسبة لي مكانًا للدراسة والتحصيل الأكاديمي فحسب، بل أصبحت بيئة متكاملة للتعلم، وبناء الشخصية، وصقل المهارات، واكتساب الخبرات، وتحمل المسؤولية، والمشاركة الفعالة في وضع بصمة إيجابية داخل المجتمع الجامعي".

وقبل انضمامها إلى الفريق، كانت حياتها الجامعية تتركز على حضور المحاضرات والالتقاء بالأصدقاء والوفاء بالالتزامات الأكاديمية الأساسية، إلا أن التجربة الجديدة دفعتها إلى خوض تحديات مختلفة، وجعلتها أكثر شعورًا بالمسؤولية وثقةً بالنفس وجرأةً في التعامل مع الطلبة من مختلف الأعمار والمستويات الأكاديمية.

ولم تكن الطريق خالية من التحديات؛ فقد واجهت تغير المناهج وتفاوت احتياجات الطلبة، لكنها استطاعت التعامل معها بالإصرار والمرونة.

بل إن دورها في شرح المقررات لزملائها انعكس عليها أكاديميًا بصورة مباشرة، إذ تقول:

"شرحي للطلاب، خاصة في المواد التي أدرسها في الفصل ذاته، ساعدني على تعزيز إلمامي بها من خلال البحث والتقصي عن المعلومات من وسائل التعلم المتاحة، وبالتالي قلل الوقت المستغرق في الدراسة الشخصية".

وهكذا، لم تعد عملية التعليم بالنسبة إليها طريقًا باتجاه واحد؛ فالطالب الذي يشرح يتعلم، والذي يساعد الآخرين يعمّق فهمه، والذي يتحمل المسؤولية يكتشف قدرته على إدارة ذاته.

 

التنظيم... مهارة تصنع الفارق

ومن زاوية أخرى، تشير معلمة الأقران عهد بنت عبدالله السالمية إلى أن من أبرز التحولات التي لمستها بعد انضمامها إلى منظومة النجاح، ظهور قدر أكبر من التنظيم في جدولها الدراسي والمهام.

فالتوفيق بين الدراسة والعمل في المركز لم يكن مجرد تحدٍ زمني، بل كان تدريبًا عمليًا على ترتيب الأولويات واستثمار الوقت بما يتناسب مع الأهداف المرجوة.

أما معلمة الأقران جوخة الصبحية، من تخصص تربية الرياضيات، فترى أن التجربة أحدثت تحولًا أعمق؛ إذ نقلتها من موقع المستفيد من المعرفة إلى موقع المساهم في إنتاجها وتقديمها.

وتقول: "شكّل انضمامي لفريق الإسناد تحولًا جذريًا في مسيرتي الجامعية؛ فبعد أن كان تركيزي ينصب حصريًا على الجوانب الأكاديمية من محاضرات واختبارات، تولدت لدي رغبة ملحة في ممارسة دور ريادي فاعل ضمن منظومة العمل الطلابي بالجامعة".

وتضيف أن التجربة عززت ثقتها بنفسها، وصقلت سماتها الشخصية، ونقلتها من دور "المستفيد" إلى دور "المسهم المنتج" الذي يسعى لخدمة زملائه ومؤسسته التعليمية.

وعلى الرغم من تضاعف المسؤوليات، فإن العمل الميداني منحها مهارات أساسية في إدارة الوقت وترتيب الأولويات، إلى جانب التواصل الفعال مع طلبة من تخصصات مختلفة، وتقديم المعلومات بطرق مناسبة، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية المشتركة، والتكيف مع الظروف الطارئة وحل المشكلات بمرونة.

 

حين يصبح التعليم طريقًا للتعلم

وتروي معلمة الأقران أسماء بنت أحمد اليمانية، من تخصص التربية في الكيمياء، تحولًا مشابهًا؛ إذ كانت ترى الحياة الجامعية في السابق مجموعة من المحاضرات والاختبارات، قبل أن تنقلها منظومة النجاح إلى تجربة مختلفة تمامًا.

وتقول: "تحولت من طالبة متلقية للمعلومة إلى مبادرة لمساعدة الطلاب والطالبات في فهم المادة العلمية، وأدركت أن النجاح الحقيقي يقوم على العمل الجماعي، وليس على جهد فردي معزول".

كما تغيرت طريقة إدارتها لذاتها؛ فبعد أن كانت تميل إلى الاستقلال التام والتخطيط الصارم لمهامها الفردية، أصبحت أكثر مرونة في التعامل مع المتغيرات، وأكثر قدرة على إدارة الأولويات وسط جدول مزدحم.

وتشير إلى أن التجربة أكسبتها مهارات متعددة، من أبرزها تبسيط المعلومات المعقدة، والتخطيط للجلسات التعليمية، وإدارة الجلسات الحضورية وعن بُعد، ووضع الخطط التعليمية وتحديد الأهداف والمخرجات المتوقعة.

وتعلمت استخدام وسائل بديلة للشرح، كالخرائط الذهنية، وتنمية التفكير التحليلي لتحديد موطن الصعوبة لدى الطالب، ثم اختيار الطريقة الأنسب لمعالجة المشكلة.

وفي السياق ذاته، يرى معلم الأقران منذر بن طالب الحراصي، من تخصص التربية في الكيمياء، أن انتقاله من دور المتلقي إلى دور المعلم لأقرانه غيّر نظرته إلى الحياة الجامعية بصورة واضحة.

فقد أسهمت التجربة في تعزيز ثقته بنفسه وتحمله للمسؤولية، إلى جانب اكتسابه مهارات تبسيط الشرح، وإدارة الوقت أثناء الجلسات، والتعامل مع تفاوت مستويات الطلبة، والتخطيط المنظم.

ويؤكد أن هذه التجربة عززت لديه مهارات قيادية وتعليمية يرى أنها ستكون ذات أثر إيجابي في مستقبله المهني، مهما كان المجال الذي سيعمل فيه.

أما معلمة الأقران أميمة سليمان حمد البوسعيدية، من تخصص التربية في الفيزياء، فتشير إلى أن وجودها في منظومة النجاح منحها ثقة أكبر في التحدث أمام المجموعات، وساعدها على تجاوز الخجل والتوتر، وإدارة الورش الحضورية وعن بُعد، وتقديم المعلومات بصورة أكثر وضوحًا.

في حين تؤكد معلمة الأقران جمانة هلال الغافرية، من تخصص الإدارة والاقتصاد، أن التجربة أعادت تعريفها لمفهوم الجامعة؛ فلم تعد تراها مكانًا لحضور المحاضرات والدراسة فحسب، بل مساحة لتطوير الشخصية واكتساب المهارات.

وتقول إن التجربة جعلتها أكثر تنظيمًا ودقة في المواعيد، وعززت ثقتها بنفسها، وأكسبتها مهارات العمل الجماعي والتواصل وتحمل المسؤولية وحل المشكلات.

وتضيف معلمة الأقران مآثر بنت أحمد بن محمد العوفية، من تخصص التربية في الرياضيات، أن من أبرز ما اكتسبته هو القدرة على تنظيم الوقت بين الدراسة والعمل في المركز، وتحمل المسؤوليات الموكلة إليها، إلى جانب تطوير مهارات التواصل والعمل مع الآخرين.

وهكذا، تتكرر في شهادات الطلبة فكرة واحدة، وإن اختلفت تفاصيلها: أن الجامعة تصبح أكثر ثراءً حين لا يكتفي الطالب بأن يتعلم، بل يجد فرصة ليُسهم في تعليم الآخرين وخدمتهم.

 

الذكاء الاجتماعي وإدارة الضغوط... حين تصنع المواقف شخصية أقوى

إذا كانت المعرفة الأكاديمية تُبنى داخل القاعات، فإن كثيرًا من المهارات الإنسانية لا تتشكل إلا في المواقف.

والعمل في منظومة النجاح يضع الطلبة في مساحة واسعة من التفاعل مع شخصيات مختلفة، ومستويات أكاديمية متباينة، واحتياجات متعددة؛ الأمر الذي يجعل التواصل مهارة يومية لا درسًا نظريًا.

ويؤكد معلم الأقران منذر الحراصي أن المنظومة ساعدته على تطوير قدرته على التواصل مع الطلاب وفهم احتياجاتهم التعليمية، وبناء بيئة أكثر تشجيعًا على المشاركة.

غير أن التعامل مع تفاوت المستويات وضيق الوقت شكّل تحديًا حقيقيًا بالنسبة إليه، وهو ما دفعه إلى تطوير الصبر والمرونة، والبحث عن أساليب مختلفة للشرح، واتخاذ قرارات سريعة داخل الموقف التعليمي.

أما سعيد الحكماني، فيرى أن الاحتكاك المباشر بفئات متنوعة من الطلبة كان مدرسة حقيقية في الذكاء الاجتماعي.

ويقول: أسهمت التجربة بشكل كبير في تطوير مهاراتي الاجتماعية؛ فقد تعاملت مع فئات مختلفة من الطلبة، لكل منهم أسلوبه وشخصيته. هذا الاحتكاك المباشر علّمني كيف أكون أكثر مرونة في التواصل، وكيف أستمع بتركيز وأفهم احتياجات الآخرين".

ويؤكد أن هذه المهارات ستكون ذات قيمة كبيرة في بيئة العمل مستقبلًا، خصوصًا في المجالات التي تتطلب تفاعلًا مستمرًا مع الناس.

أما التحدي الأكبر بالنسبة إليه، فكان التوفيق بين تعدد المهام والعمل تحت الضغط، خاصة في فترات الاختبارات. ومع الوقت، تعلم تنظيم وقته وتحديد أولوياته، وأصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات السريعة والفعالة.

 

الاختلاف بين الطلبة... درس في المرونة

وتشير عهد السالمية إلى أن اختلاف طرق التفكير وأساليب التعامل بين الطلبة يتطلب من معلم الأقران أن يكون قادرًا على تغيير أسلوبه بحسب الموقف.

وكان من أبرز التحديات التي واجهتها ضعف معرفة بعض الطلبة بأهمية المادة العملية وترابط موضوعاتها، الأمر الذي دفعها إلى تطوير قدرتها على تحليل المشكلة من زوايا مختلفة، وربط المعلومات السابقة بالجديدة وفق الخلفية العلمية لكل طالب.

وتشاركها جمانة الغافرية الرأي، مؤكدة أن تعدد المهام وضيق الوقت كانا من أكبر التحديات التي واجهتها، إلا أن العمل ضمن فريق منظومة النجاح علمها ترتيب الأولويات والتعامل مع الضغوط بصورة أكثر تنظيمًا ووعيًا، إلى جانب تطوير قدرتها على اتخاذ القرار وحل المشكلات بسرعة.

أما نوار الظهورية، فتصف تجربتها مع التواصل بأنها رحلة تحول حقيقية.

فقد كانت تميل في بداية تجربتها إلى الانطواء وتجد صعوبة في الاندماج والتفاعل، إلا أن الاحتكاك المستمر بالطلبة جعلها أكثر قدرة على اختيار الأسلوب المناسب لكل فئة وفهم الفروق الفردية بينهم.

وتقول: "مع مرور الوقت، لم يعد التواصل يشكّل تحديًا كما في السابق، بل أصبح أحد نقاط قوتي التي أعتز بها".

لكن التواصل لم يكن التحدي الوحيد؛ فقد واجهت أيضًا ضغط المسؤوليات والتوفيق بين الالتزامات الأكاديمية ومهام الإسناد، خصوصًا خلال الاختبارات وتسليم المشاريع.

وفي بعض المواقف، كان عليها اتخاذ قرارات سريعة بشأن الطريقة الأنسب لشرح مفهوم معين أو التعامل مع تفاوت مستويات الطلبة.

وتروي تجربة إنسانية لافتة، قائلة إنها كانت تصل أحيانًا إلى المركز بعد اختبار صعب أو في ظل ضغط أكاديمي كبير، لكنها كانت تحرص على ترك ذلك الضغط خارج المركز، واستقبال الطلبة بابتسامة وروح إيجابية، متوكلة على الله ومؤمنة بأنه خير معين.

وهنا تحديدًا، لا تعود إدارة الضغوط مهارة مهنية فحسب؛ بل تصبح قدرة على الفصل بين المشاعر الشخصية والمسؤولية تجاه الآخرين.

 

المسؤولية لا تسمح بالحلول السهلة

أما أسماء اليمانية، فتصف انتقالها إلى دور معلمة الأقران بأنه وضعها أمام مسؤولية جديدة: أن تكون قادرة على مساعدة زملائها في فهم المادة العلمية بصورة صحيحة.

وتقول: "كان التحدي الأكبر أن أكون مسؤولة عن فهم زميلاتي وزملائي للمادة العلمية؛ بمعنى أن الخطأ غير مسموح".

هذا الشعور بالمسؤولية دفعها إلى الاستعداد بصورة أكبر، وإدارة وقتها بين التحضير الشخصي ومهام الشرح وحل المشكلات، كما عزز قدرتها على اتخاذ قرارات سريعة عند الحاجة إلى تبسيط فكرة معقدة أو إعادة ترتيب الأولويات داخل جلسة محدودة الوقت.

وتؤكد عهد السالمية أن إدارة الوقت والعمل تحت الضغط، خاصة عندما تتزامن الاختبارات وتسليم الفروض الدراسية، كانا من أكبر التحديات، إلا أن التخطيط الجيد وترتيب الأولويات منحاها مساحة أكبر للتعامل مع الضغوط باتزان.

فيما ترى مآثر العوفية أن التحدي الأكبر تمثل في تنظيم الوقت والالتزام بالمسؤوليات دون تراكم أو تأجيل؛ ولذلك لجأت إلى إعداد خطط يومية وأسبوعية تحدد فيها أوقات الدراسة وأوقات العمل في المنظومة.

 

هل تسرق الأنشطة الجامعية وقت الدراسة؟ التجربة تقول عكس ذلك

تُطرح أحيانًا فكرة مفادها أن انخراط الطالب في الأنشطة والأعمال غير الأكاديمية قد يأتي على حساب تحصيله الدراسي.

لكن تجارب طلبة منظومة النجاح تقدم رواية مختلفة؛ فحين يكون النشاط منظمًا ومرتبطًا بهدف واضح، فإنه قد يتحول من منافس للدراسة إلى أداة لتحسينها. 

يقول سعيد الحكماني: "على عكس الاعتقاد الشائع، لم تؤثر الأنشطة على مستواي الدراسي سلبًا، بل ساعدتني على تحسينه. تعلمت كيف أنظم وقتي بشكل أفضل، وأوازن بين الدراسة والعمل في المركز".

 

فالتخطيط اليومي الواضح ساعده على إنجاز مهامه دون تقصير، وجعل منه شخصًا أكثر انضباطًا والتزامًا.

وتؤكد نوار الظهورية أن تجربتها أثبتت لها أن الإسناد الأكاديمي لا يستنزف وقت الدراسة بالضرورة، بل قد يكون وسيلة لاستثماره بكفاءة.

فقد تعلمت التخطيط المسبق، وتحديد الأولويات، ووضع جدول يراعي المحاضرات والمذاكرة وجلسات الإسناد، إلى جانب تجنب التأجيل واستثمار الأوقات المتاحة.

والأهم أن شرح المواد للطلبة أسهم في تعميق فهمها الأكاديمي، خصوصًا في المقررات التي تدرسها في الفصل ذاته، الأمر الذي وفر عليها وقتًا وجهدًا أثناء المراجعة.

أما أسماء اليمانية، فتلخص تجربتها بوضوح حين تقول إن الموازنة لم "تسرق" وقتها، بل ساعدتها على استثماره بذكاء.

فمن خلال مبدأ التعلم بالتعليم، أصبحت جلسات الإسناد وسيلة لترسيخ معلوماتها الأكاديمية في تخصص التربية في الكيمياء، وتقليل ساعات الاستذكار الفردية.

كما أن وجود جدول مزدحم ومسؤوليات محددة ساعدها على مقاومة التسويف والالتزام بوقتها.

ويشاركها منذر الحراصي الرأي، مؤكدًا أنه كان يخصص وقتًا للدراسة ووقتًا للتحضير للشرح، وأن وضع خطة واضحة ساعده على الالتزام وعدم التقصير في أي جانب.

أما عهد السالمية فتضع المسألة في قاعدة بسيطة:

"تنظيم الوقت هو الأساس في كل مسيرة، وبه يتحقق مبدأ التوازن والانضباط الأكاديمي".

وهكذا، يبدو أن المشكلة ليست في تعدد الأدوار، بل في طريقة إدارتها. فالطالب الذي يتعلم كيف ينظم وقته ويتحمل مسؤوليات متعددة، قد يخرج من التجربة أكثر انضباطًا من الطالب الذي لم يخض سوى مسار أكاديمي واحد.

 

الأثر والقدوة... حين يصبح الطالب صانعًا لنجاح غيره

في نهاية المطاف، لا تكمن القيمة الحقيقية لمنظومة النجاح في المهارات التي يكتسبها الطالب لنفسه فقط، بل في الأثر الذي يتركه في الآخرين.

وهنا تتجاوز التجربة حدود التدريب والتطوير، لتلامس معنى أعمق: أن يكون الإنسان قادرًا على أن يكون سببًا في تقدم شخص آخر.

يقول سعيد الحكماني: "إن منظومة النجاح لا تقتصر فقط على تطوير مهارات العمل، بل تساهم في بناء شخصية متكاملة. فهي تزرع في الفرد قيم المسؤولية والتعاون والمبادرة".

ويرى أن التجربة لم تعدّه لسوق العمل فقط، بل ساعدته على أن يكون شخصًا أفضل وقادرًا على التأثير الإيجابي في الآخرين.

ويضيف: "ما نقدمه اليوم لزملائنا الطلبة قد يكون دافعًا لهم للنجاح مستقبلًا، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير".

أما منذر الحراصي، فيرى أن منظومة النجاح تسهم في بناء شخصية الطالب المعلم، وتعزز فيه روح العطاء والمبادرة، وتمنحه شعورًا حقيقيًا بأنه شريك في دعم زملائه وتحسين مستواهم.

 

بناء الإنسان قبل الموظف

وتقدم نوار الظهورية رؤية أكثر شمولًا لمعنى الأثر، فتقول: "تجاربنا الناجحة سراج يستضاء به الآخرون، ومنظومة النجاح تُعد نموذجًا حيًا لما يعنيه بناء الإنسان قبل الموظف".

وترى أن المنظومة لم تكتف بتطوير المهارات الأكاديمية والمهنية، بل أسهمت في تهذيب السلوك وتعزيز قيم المسؤولية والثقة بالنفس والتعاون والصبر.

وتضيف أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالدرجات وحدها، وإنما بالقيم التي يبنيها الإنسان داخله؛ كالتفاؤل والانضباط والتوكل على الله في مواجهة التحديات.

وهذه القيم، في نظرها، هي الأساس الذي يصنع الإنسان الناجح، ثم يأتي بعدها الموظف المهني القادر على أداء عمله بكفاءة وأخلاق راسخة.

ومن زاوية أخرى، ترى أسماء اليمانية أن تجربة معلم الأقران علمتها أن الانضباط لا يعني مجرد الالتزام بالوقت، بل يعني القدرة على إدارة مهام متعددة بذهن حاضر، وهو ما انعكس على تفوقها الأكاديمي والمهاري في آن واحد.

وتؤكد عهد السالمية أن الانضباط هو المحرك الأساسي للنجاح، سواء في المسار الأكاديمي أو العملي.

 

بيئة تصنع الشغف والمسؤولية

أما جوخة الصبحية، فترى أن القيمة المضافة الكبرى لمنظومة النجاح تتمثل في القيم والمهارات التي تغرسها، وفي الفريق الذي يجمع المعلمين والإداريين وينشر روح العطاء والشغف والإخلاص في العمل.

وتقول إن هذه البيئة أسهمت في بناء شخصية أكثر ثقة ومسؤولية، وأكسبتها أساسًا نفسيًا ومهنيًا قويًا للدخول إلى سوق العمل وهي أكثر استعدادًا.

كما تؤكد أميمة بنت سليمان البوسعيدية أن الاحتكاك بالآخرين داخل منظومة النجاح أسهم في بناء شخصيتها للمستقبل، وزاد من قدرتها على فهم الآخرين ومواجهة الضغوط والموازنة بين الدراسة والعمل.

أما مآثر العوفية، فتلخص القيمة المضافة للمنظومة في كونها وسيلة لتهيئة الطلبة لسوق العمل، ومنحهم استعدادًا أكبر للحياة المهنية والاجتماعية في الحاضر والمستقبل.

 

ما وراء الكواليس... حين تصنع التجربة قائدًا

من بين عشرات التفاصيل التي حملتها شهادات الطلبة، تتكرر حقيقة واحدة بصورة لافتة: الجامعة لا تصنع خريجًا متميزًا بالمعرفة وحدها.

المعرفة تمنح الطالب أساسًا، لكن الاحتكاك بالآخرين يمنحه القدرة على التواصل. والمسؤولية تعلمه الانضباط. والعمل الجماعي يعلمه أن النجاح لا يكون دائمًا فرديًا. والضغط يدربه على الثبات. والتعليم يضاعف فهمه. وخدمة الآخرين تمنحه معنى أعمق لما يتعلمه.

وفي مركز تعزيز مسالك التعلم، يبدو أن الطالب لا يدخل التجربة بوصفه شخصًا مكتمل الأدوات، بل يدخلها ليتعلم كيف يصنع أدواته بنفسه.

قد يدخل خجولًا، فيخرج أكثر ثقة.

وقد يدخل متلقيًا، فيخرج معلّمًا.

وقد يدخل مشتتًا بين مسؤولياته، فيخرج أكثر تنظيمًا.

وقد يظن أن النشاط سيأخذ من وقته، ثم يكتشف أنه علّمه كيف يستثمر الوقت.

وقد يواجه موقفًا لم يكن مستعدًا له، ثم يكتشف بعد تجاوزه أنه كان يتدرب، من حيث لا يدري، على الحياة المهنية.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة منظومة النجاح؛ فهي لا تكتفي بأن تسأل الطالب: ماذا تعلمت؟، بل تدفعه إلى سؤال أكثر عمقًا:

ماذا أصبحت؟

فخلف كل جلسة إسناد، وكل شرح لمعلومة، وكل موقف تعامل فيه الطالب مع زميل يحتاج إلى المساعدة، وكل ساعة قضاها في تنظيم وقته بين الدراسة والمسؤولية، كانت هناك شخصية تُبنى بهدوء.

وربما يكون هذا هو الجزء الذي لا يظهر في السجلات الأكاديمية ولا تقيسه الدرجات؛ لكنه يظهر لاحقًا حين يقف الطالب أمام أول تحدٍ مهني، فيكتشف أن الجامعة لم تمنحه شهادة فقط، بل منحته شيئًا أكثر قيمة:

القدرة على أن يكون إنسانًا فاعلًا، ومسؤولًا، ومبادرًا، وقادرًا على صناعة الأثر.

وهنا، تبدأ الحكاية الحقيقية لمنظومة النجاح.

إرسال تعليق عن هذه المقالة