"إشراقة" ... 200 إصدار من الحكاية التي بدأت بفكرة
مصطفى بن خميس المعمري
ولدت فكرة صحيفة "إشراقة" مع البواكير الأولى لإنشاء جامعة نزوى، حين تبنى الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة فكرة إصدار صحيفة جامعية تعنى بإبراز أهم الفعاليات والمناشط والبحوث والمشاريع الأكاديمية والبحثية والطلابية التي تشهدها الجامعة. وقد وضع رئيس الجامعة الأهداف الرئيسة للصحيفة، وشُكّل فريق عمل من المختصين والإعلاميين لدراسة المشروع وأهدافه، ووضع التصورات التي من شأنها أن تجعل من "إشراقة" واحدة من الصحف الجامعية الرائدة التي تحظى بحضور واسع واهتمام من مؤسسات التعليم المختلفة.
وأتذكر هنا تلك المرحلة؛ فقد كنا نجتمع لساعات متأخرة من الليل برفقة مجموعة من المسؤولين في الجامعة، يتقدمهم الأستاذ الدكتور محمد عبدالمنعم، لوضع التصور الأول للصحيفة، ومناقشة تبويباتها، وتبادل الأفكار، واقتراح الموضوعات التي ستقوم عليها. كانت نقاشات طويلة ومكثفة، لكنها كانت تحمل شغفًا كبيرا بالفكرة وإيمانا بأهميتها، حتى وصلت الصحيفة إلى صيغتها النهائية، وتم اعتمادها من قبل رئيس الجامعة.
وجاءت المرحلة الثانية باختيار الجهة الصحفية التي يمكن من طريها إصدار صحيفة "إشراقة"، فوقع الاختيار على جريدة الوطن، التي رحبت بالفكرة وأهدافها وتوجهاتها، لا سيما أن صحيفة "أنوار" الصادرة عن جامعة السلطان قابوس كانت تصدر من المؤسسة نفسها، وهو ما وفر خبرة تراكمية في التعامل مع هذا النوع من الصحف الجامعية، وأسهم في تهيئة الظروف المناسبة لانطلاقة "إشراقة" بصورة مهنية عالية .
ثم صدر العدد الأول، ليشكل نقطة انطلاقة حقيقية لصحيفة ولدت لتبقى وتستمر حتى يومنا هذا. وقد حظي العدد الأول بترحيب ومتابعة واهتمام من مختلف الأوساط، وبدأت "إشراقة" بعدد محدود من الصفحات لا يتجاوز عشرين صفحة، وبإصدار شهري منتظم. ومع اتساع الجامعة ونمو رؤيتها وتعدد كلياتها ومراكزها وتوجهاتها، توسعت الصحيفة تدريجيا، وتطورت رسالتها لتأخذ بعدا تثقيفيا وتنويريا أوسع، يركز على مختلف الأحداث والموضوعات والبحوث والمشاريع والتوجهات التي تشهدها الجامعة. وهو ما أضفى على "إشراقة" حضورًا إعلاميا مميزا ونوعيا؛ سواء من حيث اللغة والطرح، أم اختيار الموضوعات، أم طريقة تناولها وعرضها؛ لتصبح مساحة إعلامية تعكس الحراك العلمي والأكاديمي والبحثي والطلابي الذي تزخر به الجامعة.
لقد كانت "إشراقة" تجربة ثرية ولدت من رحم الجامعة، لتكون منارة للعلم، وطريقا مفتوحا أمام المبدعين والباحثين، ورسالة علم ومعرفة تصل إلى الجميع. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تواكب هذه التجربة الثرية التحولات المتسارعة التي شهدها القطاع الإعلامي، ولا سيما الانتقال المتنامي نحو الإعلام الرقمي.
وفي هذا الجانب، واصلت الجامعة دعم "إشراقة" وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية التي تسهم في الارتقاء برسالتها الإعلامية، وتعزيز حضورها ومكانتها، وتقديم محتواها بأساليب إعلامية حديثة تستثمر مختلف الوسائل والتقنيات المتاحة. وقد استطاعت "إشراقة" في السنوات الماضية أن تترجم هذا التوجه بصورة واضحة، بتطوير أدواتها وأساليبها الإعلامية، ومواكبة التحولات التي يشهدها الإعلام، إلى جانب اهتمام الجامعة بالاستثمار في العنصر البشري، كونه أحد الركائز الأساسية للنهوض بالرسالة الإعلامية وتطويرها.
إن التحولات المتسارعة في قطاع الإعلام عموما والإعلام الجامعي على وجه الخصوص، تفرض واقعًا جديدا يستدعي الاستمرار في الاستثمار في هذا القطاع، وفتح آفاق جديدة أمام تطوير المحتوى والأدوات الإعلامية. ومن بين هذه الآفاق يأتي الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والعمل على توظيفها وتسخيرها في إنتاج المعرفة والمحتوى الإعلامي الهادف والمتزن، بما ينسجم مع التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام، ويحافظ في الوقت ذاته على القيم المهنية والأخلاقية للرسالة الإعلامية.
وستمضي "إشراقة" في الطريق نفسه الذي خطته منذ بداياتها، بدعم الإدارة التنفيذية للجامعة، وعلى رأسها الدكتور رئيس الجامعة، الذي راهن منذ البداية على دور الإعلام وأهمية ما يمثله الإعلام الجامعي في إبراز الوجه الآخر لمشاريع التعليم، ومكانة العلم، وما تمثله البيئة الجامعية من مادة خصبة للعلوم والمعارف في مختلف المجالات الحيوية.
وفي الوقت الذي تستعيد فيه "إشراقة" محطات مسيرتها، فإنها تراهن في الوقت نفسه على ديمومة هذه الرسالة واستمراريتها، على وفق منهجية عمل تستوعب متطلبات المرحلة المقبلة، وتواكب التحولات في صناعة الإعلام، وتقدم الخبر وتنشر المعلومة على وفق قوالب إعلامية جاذبة واحترافية وشمولية.
إنّ "إشراقة" التي بدأت ذات يوم بفكرة، وُلدت من رحم الجامعة، وكبرت معها، واتسعت باتساع رؤيتها ورسالتها، ستظل ماضية في طريقها؛ تحمل رسالة العلم والمعرفة، وتوثق منجزات الجامعة، وتفتح نوافذها أمام الباحثين والمبدعين، وتواكب المستقبل بكل ما يحمله من تحولات وفرص، لتبقى إشراقةً للجامعة، ومنبرًا للمعرفة، ورسالةً إعلاميةً تتجدد مع كل مرحلة.